حماتي و عادتها الغريبة
فعلًا اتغيرت.
قبل ما تركب العربية، حضنتني وقالت
شكرًا إنك استحملتيني.
رديت
إنتِ مش محتاجة تشكريني يا حماتي. المهم إننا عرفنا نتكلم مع بعض.
وبعد ما مشيت، أحمد وقف جنبي وقال
عارفة إقيه أكتر حاجة اتعلمتها من اللي حصل؟
قلت له
إيه؟
قال
إني كنت فاكر إن تجنب الخلافات مع أمي هو الطريقة اللي بحافظ بيها على حبها. لكن الحقيقة إني كنت بسمح للمشاكل تكبر، وبسيبك إنتِ اللي تتحملي نتيجتها.
مسكت إيده وقلت
وإحنا كمان اتعلمنا إن السكوت مش دايمًا معناه احترام، وإن وضع الحدود مش معناه قلة حب.
بص لي وقال
وأهم حاجة، إننا ما نستناش المشكلة تكبر عشان نتكلم.
من يومها، علاقتي بحماتي ما بقتش مثالية، لأن مفيش علاقة عائلية بتبقى مثالية طول الوقت. لكنها بقت أوضح، وأهدى، وفيها مساحة لكل واحد يقول اللي مضايقه من غير ما يتحول كل اعتراض لخناقة. أما موضوع المعلقة، فبقى حكاية بنفتكرها أحيانًا ونضحك عليها، خصوصًا لما حماتي نفسها تهزر وتقول
محدش ينسى يجيب لي معلقة نضيفة، بدل ما سارة تعمل لي محاكمة تانية!
لكن بالنسبة لي، الدرس الحقيقي ما كانش إن جوزي لقّن أمه درسًا، ولا إن أمه اضطرت تغير عادة قديمة. الدرس الحقيقي كان إن احترام الأهل مش معناه إننا نسكت عن كل حاجة، وإن الحب مش معناه إننا نسمح لحد يتجاهل حدودنا. وأحيانًا، أكتر حاجة بتحافظ على العيلة مش إننا نتجنب الخلاف، لكن إننا نواجهه باحترام، ونفهم بعض، ونبطل نعتبر كل كلمة اعتراض إهانة. لأن البيت اللي فيه حب من غير احترام بيتعب أصحابه، والبيت اللي فيه احترام من غير رحمة يبقى بارد. لكن لما الاتنين يجتمعوا، حتى أصعب الخلافات ممكن تتحل.