حماتي و عادتها الغريبة
المحتويات
منى بتقول إنها مش قادرة تقوم من السرير.
لبست بسرعة، وأخدت شنطتي، وروحنا عند منى. لقينا حماتي قاعدة على السرير، وشها شاحب، وصوتها مبحوح، وكل شوية تدخل في نوبة كحة طويلة. لما شافت أحمد، بدأت تعيط
يا ابني، أنا تعبانة أوي.
أحمد قرب منها وقال
طيب يا أمي، هنروح نكشف عليكي فورًا.
منى قالت إنهم ادّوها مشروبات دافية وحاولوا يخلّوها ترتاح، لكنها فضلت تسوء طول الليل. وبالفعل، أحمد أخدها للطبيب، وبعد الكشف طلب منها تعمل الفحوصات اللازمة وتلتزم بالعلاج والتعليمات. ما كانش عندنا أي دليل إن تعبها له علاقة بالأكل أو بالمعلقة، والطبيب نفسه ما قالش كده. لكن اللي حصل بعدها خلاني أفهم إن موضوع المعلقة ما كانش مجرد خلاف على النظافة، بل كان اختبارًا لمدى استعداد كل واحد فينا إنه يسمع للتاني ويحترم حدوده.
رجعنا البيت بعد ما اطمنا عليها واطمأنينا إنها هتتابع علاجها. كنت فاكرة إن التجربة دي هتخليها تعيد التفكير في تصرفاتها. لكن بعد يومين، أحمد جاله اتصال من منى، وكان واضح من نبرة صوته إن في مشكلة جديدة. قالت له
يا أحمد، أنا مش قادرة أكمل كده! ماما رافضة تسمع كلامي في أي حاجة، وكل ما أقول لها تستخدم معلقة نضيفة، تتخانق معايا وتقول إني بعاملها كأنها طفلة!
أحمد سكت، وبعدين قال
أنا مش فاهم. هي مش كانت شايفة إننا إحنا اللي بنبالغ؟
منى ردت بعصبية
أيوه، بس دلوقتي هي عندي، وأنا اللي بقيت موسوسة! أنا مش عارفة أعمل إيه معاها!
أحمد قفل المكالمة وبص لي. المرة دي ما كانش في وشه غضب، كان فيه حزن. قال لي
أعتقد إن أختي بدأت تفهم اللي كنتِ بتحاولي تقوليه من الأول.
لكن اللي ما كناش نعرفه وقتها، إن حماتي كانت بتجهز لمواجهة أكبر، وإن رجوعها لبيتنا هيكون بداية الاختبار الحقيقي لكل اللي اتقال.
بعد مكالمة منى، كنت فاكرة إن حماتي هتراجع نفسها، خصوصًا بعد ما عاشت نفس الموقف اللي كانت بتتهمني بسببه إني موسوسة. لكن اللي حصل كان عكس كل توقعاتي. بعد يومين، أحمد رجع من شغله وقال لي إن أمه كلمته، وطلبت منه يرجعها بيتنا، لأنها مش مرتاحة عند منى.
سألته
وهي قالت لك إيه اللي حصل؟
رد وهو بيحط مفاتيحه على الترابيزة
قالت إن منى بتضايقها، وإنها مش قادرة تستحمل إنها كل شوية تسمعها كلام عن النظافة والأكل، وإنها عايزة ترجع بيتنا لأنها بتحس إنها في بيتها معانا.
ضحكت ضحكة قصيرة من غير ما أقصد، مش شماتة، لكن من كتر ما الموقف كان غريب. قلت له
يعني لما أنا طلبت منها نفس الطلب، كنت موسوسة، ولما منى طلبته منها، بقت هي اللي مش قادرة تستحمل؟
أحمد تنهد وقال
أنا عارف إن الموضوع مستفز، وعشان كده مش هقول لك استحملي وخلاص. أنا هكلمها، ولو رجعت، لازم يكون في اتفاق واضح.
وافقت، لكني كنت عارفة إن الكلام لوحده مش كفاية.
في اليوم اللي بعده، أحمد راح يزور أمه، ورجع بالليل وقال لي إنها وافقت ترجع عندنا، وإنها اعتذرت عن بعض التصرفات اللي حصلت. ما كنتش متأكدة إن الاعتذار حقيقي، لكن قلت لنفسي إني هديها فرصة أخيرة. رجعت حماتي بعد الضهر في اليوم التالي، ومعاها شنطها، ومنى كانت بتوصلها. أول ما دخلت، قالت لي بابتسامة متكلفة
إزيك يا بنتي؟ عاملة إيه؟
رديت باحترام
الحمد لله يا حماتي، حمد لله على سلامتك.
دخلت أوضتها، وحطت حاجتها، وبعدها خرجت وقعدت معانا في الصالة. أحمد استغل وجودنا كلنا وقال
يا أمي، إحنا عايزين نبدأ من جديد. وجودك معانا مش مشكلة، وإنتِ ليكي مكانتك، لكن لازم كل واحد في البيت يحترم التاني.
حماتي هزت راسها وقالت
حاضر يا ابني، أنا مش عايزة مشاكل.
أحمد كمل
بالنسبة للأكل، كل واحد ياخد في طبقه بمعلقة نضيفة، ومحدش يرجّع معلقة استخدمها في بقه للحلة أو لعلبة الأكل. دي قاعدة عندنا كلنا، مش قاعدة معمولة مخصوص ليكي.
حماتي بصت لي للحظة، وبعدين قالت
حاضر.
كنت عايزة أصدقها. وفعلًا، أول يومين عدّوا من غير أي مشكلة. كانت بتاكل في طبقها، وبتستخدم المعلقة بتاعتها، وحتى لما كانت بتطلب من ابني يدوقها حاجة، كنت بلاقيها بتاخد معلقة نضيفة. بدأت أرتاح شوية، وقلت لنفسي إن يمكن اللي حصل خلاها تفهم إننا مش بنحاول نهينها، وإن المسألة أبسط من كل الخناقات اللي عملتها.
لكن في اليوم التالت، حصل موقف صغير كشف لي إن المشكلة لسه موجودة. كنت بجهز الغدا، وابني قاعد على الكرسي جنب السفرة، وحماتي بتأكله. سمعتها بتقول له
افتح بقك يا حبيبي، دي أحلى لقمة!
وبعدين أخدت معلقة من طبقه، وداقتها، ورجعتها تاني في بقه!
وقفت مكاني. المرة دي ما صرختش، ولا دخلت معاها في نقاش طويل. قربت منها وقلت بهدوء
يا حماتي، معلش، لو هتدوقي الأكل، استخدمي معلقة تانية. بلاش المعلقة اللي بتأكلي بيها الواد.
بصت لي، وبعدين بصت لابني، وقالت
ما أنا بدوق له الأكل عشان أتأكد إنه مش سخن!
رديت
ممكن تنقلي حتة صغيرة في معلقة نضيفة وتدوقيها، أو تستنيها تبرد. مش محتاجين نرجع المعلقة من بقك لبقه.
وشها اتغير
هو إنتِ هتفضلي تراقبيني في كل حركة؟! أنا بقيت بخاف أعمل أي حاجة في بيتي!
قلت لها
ده بيتك في الفترة اللي إنتِ قاعدة فيها
متابعة القراءة