حماتي و عادتها الغريبة
المحتويات
معانا، وإنتِ مرحب بيكي، لكن أنا مسؤولة عن ابني، ومن حقي أحافظ على صحته.
قامت من مكانها وقالت
خلاص، أنا مش هأكله تاني! خليكي إنتِ أدرى بكل حاجة!
أخدت شنطتها الصغيرة، ودخلت أوضتها. المرة دي ما لحقتش أطيب خاطرها، وما دخلتش أعتذر لها عن حاجة أنا مش شايفة إني غلطت فيها. كملت تجهيز الغدا، وأكلت مع ابني، ولما أحمد رجع من الشغل، حكيت له اللي حصل.
سمعني للآخر، وبعدين سألني
وإنتِ عملتِ إيه؟
قلت له
طلبت منها تستخدم معلقة نضيفة، ولما زعلت، سبتها تهدى.
هز راسه وقال
كويس. أنا هتكلم معاها.
لكن قبل ما يدخل لها، حماتي خرجت بنفسها، وكانت واضحة إنها مستعدة لخناقة جديدة. قالت له
يا أحمد، أنا مش قادرة أكمل هنا!
أحمد وقف وبصلها
ليه يا أمي؟ حصل إيه؟
قالت
مراتك بتعاملني كأني عدوة ليها! النهارده وأنا بأكل حفيدها، فضلت تقولي ما تعمليش وما تعمليش، وكأني واحدة غريبة جاية من الشارع!
أحمد رد بهدوء
يا أمي، إنتِ رجعتي هنا بعد ما اتفقنا إن كل واحد يحترم قواعد البيت. ومراتي ما قالتش غير نفس الكلام اللي اتفقنا عليه كلنا.
قالت بعصبية
يعني إنت مصدقها هي ومش مصدقني أنا؟!
أحمد قرب منها وقعد على الكنبة اللي قصادها
يا أمي، الموضوع مش مين أصدق. أنا مش محتاج أختار بينك وبين مراتي. أنا شفت بعيني اللي حصل قبل كده، وإحنا اتكلمنا فيه أكتر من مرة. إنتِ بنفسك قلتي إنك هتحترمي القواعد دي.
حماتي ردت بسرعة
أنا مش هسمح لحد يعلمني أتعامل مع حفيدي!
الجملة دي خلت أحمد يسكت لحظة، وبعدين قال
محدش بيمنعك تتعاملي معاه، بالعكس، إحنا عايزينه يحبك ويقرب منك. لكن محبتك ليه مش معناها إنك تعملي حاجة إحنا طلبنا منك ما تعمليهاش.
حماتي بدأت تعيط
أنا كبرت يا أحمد، وبقيت مش مرغوب فيا في أي مكان. أبوك مات، وبيتي بعته، ودلوقتي حتى إنت مش عايزني أعيش معاك!
أحمد اتأثر بكلامها، وأنا شفت ده في عينيه. لكنه المرة دي ما خلاش إحساسه بالذنب يغيّر قراره. قال لها
إنتِ مش مش مرغوب فيكي. إحنا طلبنا منك تحترمي قواعد بسيطة، وده مش معناه إننا مش بنحبك. ولو إنتِ مش مرتاحة في بيتنا، نقدر نساعدك تلاقي مكان تقعدي فيه لحد ما شقتك تجهز. لكن مش هينفع نفضل كل يوم في نفس الخناقة.
حماتي بصت له بصدمة، يمكن لأنها لأول مرة تكتشف إن دموعها مش هتخلي كل حاجة ترجع زي ما كانت. دخلت أوضتها وقفلت الباب. وبالليل، أحمد راح قعد معاها شوية، ولما خرج، قال لي إنها قررت تكلم منى وتقعد عندها مؤقتًا لحد ما الشقة الجديدة تجهز. أنا ما حسيتش بالانتصار، بالعكس، كنت زعلانة إن الموضوع وصل للمرحلة دي، لكني كنت مرتاحة لأننا أخيرًا بطلنا نتعامل مع كل خلاف كأنه اختبار للحب والوفاء. ومع ذلك، ما كنتش أعرف إن أصعب مواجهة لسه مستنيانا.
بعد أسبوع تقريبًا، رن تليفوني. كانت منى. رديت عليها، فسمعت صوتها المتوتر
إنتِ فين دلوقتي؟
قلت لها
في البيت، خير؟
قالت
ماما هنا بقالها أسبوع، وأنا مش قادرة أستحمل. ممكن تيجي تاخديها النهارده؟
صدمتني من طلبها
يا منى، هي مش شنطة بننقلها من بيت لبيت! إنتِ اللي قلتي إنها تقعد عندك، وإحنا ما منعناهاش ترجع عندنا.
منى تنهدت وقالت
أنا عارفة، وأنا آسفة على طريقتي. بس والله يا سارة، أنا مش عارفة أتصرف معاها. كل ما أطلب منها حاجة، بتقول إني بقسو عليها، ولما أحاول أشرح لها، بتقلب الموضوع خناقة.
سكتُّ لحظة، وبعدين سألتها
طيب، هي بتعمل إيه؟
قالت
نفس الحكاية. بتستخدم نفس المعلقة في الأكل، ولما أعترض، بتقول لي إنك مكبرة الموضوع. امبارح كنت عاملة سلطة، ولقيتها بتاكل منها بالمعلقة وترجعها تاني. ولما قلت لها ما تعملش كده، اتخانقت معايا وقالت إني مش متربية!
ما قدرتش أمنع نفسي من التنهد. قلت لها
يا منى، أنا مش عايزة أقول لك إني قلت لك كده من الأول، لكن المشكلة مش في إني بحب النظافة أكتر منك أو إنك بتبالغي. المشكلة إنها مش بتقبل إن حد يقول لها إن تصرف معين غلط.
منى قالت بصوت واطي
أنا عارفة دلوقتي. وأنا آسفة إني اتهمتك إنك مش بتحتويها.
الجملة دي كانت أول مرة أسمعها منها، وحسيت إنها أخيرًا بدأت تفهم الموقف من غير ما تكون مضطرة تدافع عن أمها في كل كلمة.
لكن قلت لها
أنا مش هقدر أقول لك خديها عندنا وخلاص، لأننا جربنا قبل كده، والمشكلة رجعت تاني. خلينا نتكلم كلنا ونشوف حل يناسب الجميع، من غير ما حد يحس إنه بيتطرد أو بيتعاقب.
اتفقنا إن أحمد ييجي عندها بعد الشغل، وإننا نتكلم مع حماتي بهدوء. وبالفعل، في المساء، رحنا بيت منى. لقينا حماتي قاعدة في الصالة، ووشها متجهم. أول ما شافتنا، قالت
إيه؟ جايين تاخدوا بعضكم عليّا؟
أحمد رد
لأ يا أمي، إحنا جايين نتكلم ونحل المشكلة.
قالت
المشكلة واضحة. إنتوا مش عايزيني عندكم، ومنى مش عايزاني عندها. خلاص، أنا هتصرف.
أحمد قال
يا أمي، إحنا عايزينك تكوني مرتاحة، لكن لازم كمان نكون مرتاحين في بيوتنا. مش معقول كل مرة يحصل خلاف، يبقى الحل إن حد يسيب بيته أو حد يعتذر عن حاجة ما غلطش فيها.
حماتي سكتت، ولأول مرة، ما ردتش بسرعة.
متابعة القراءة