لما رحت البنك أسحب فلوسي اللي قيمتها ١١ مليون و٦٠٠ ألف جنيه، اتصدمت
لما رحت البنك أسحب فلوسي اللي قيمتها ١١ مليون و٦٠٠ ألف جنيه، اتصدمت لما لقيت حماتي واقفة في الطابور، لابسة باروكة معمولة من شعري أنا شخصيًا، وكمان معاها بطاقتي الشخصية!
وجوزي كان حاضنها وبيهمس لها
هي مينفعش تعرف أي حاجة!
ما عملتش أي فضيحة، ولا واجهتهم.
كل اللي عملته إني وقفت وراهم مباشرة، واستنيت موظفة البنك تسألهم سؤال واحد بس...
الجزء الأول
إنتِ متفتكريش نفسك سيدة أعمال كبيرة يا مريم! مهما معاكي فلوس، هتفضلي في نظري مجرد كوافيرة بسيطة!
صرخت حماتي وهي بتخبط بإيدها على الترابيزة قدام العيلة كلها.
جوزي أحمد وطّى راسه، وأنا حطيت كوباية المية على مفرش السفرة بكل هدوء.
ابتسمت وقلت لها
عندك حق يا طنط نادية، أنا فعلًا شغلي في الشعر. بس الغريب إن المسرح اللي إنتِ بتتباهي إنك كنتِ نجمة فيه، بقاله خمس سنين بيشتري البواريك اللي أنا بصنعها!
ساد الصمت المكان، وابتسامة حماتي اختفت من على وشها.
حماتي كانت اشتغلت سنين طويلة في المكياج المسرحي، وكانت بتحب تحكي عن أيامها وسط الممثلين والملابس وغرف الكواليس. لكنها عمرها ما قدرت تستحمل إني أحوّل نفس المهنة اللي كانت بتشتغل فيها لمشروع ناجح وأكبر منها بكتير.
من خمستاشر سنة، بدأت شغلي في محل صغير ورطب، قريب من وسط البلد. عشان أقدر أدفع إيجار المكان، بعت دهبي وقصيت ضفيرتي البنية الطويلة.
لكنني ما بعتش الضفيرة.
احتفظت بيها تحت قبة زجاجية، فوق مخدة حمرا، عشان تفضل تفكرني بالتضحيات اللي قدمتها علشان أوصل لحلمي.
ومع مرور السنين، ورشتي الصغيرة بدأت تكبر، وبقينا نصنع بواريك لفرق المسرح، وأعمال السينما، وكمان للسيدات اللي فقدوا شعرهم بسبب العلاج من الأمراض الصعبة.
وبعد ما وقّعت عقد كبير مع شركة إنتاج، بقى عندي مبلغ قدره ١١ مليون و٦٠٠ ألف جنيه جاهز في حسابي البنكي.
كنت ناوية أحقق أكبر حلم في حياتي أشتري مبنى قديم كان زمان ورش للمسرح، وأحوّله لمدرسة لتعليم صناعة البواريك ومصنع كبير.
لكن أول ما حماتي عرفت بالموضوع، كان رد فعلها غريب جدًا.
سألتني بقلق واضح
تقصدي ورش عم صلاح اللي جنب وسط البلد؟
رديت عليها
أيوه، هي دي بالضبط.
ولأول مرة، ابتسامة طنط نادية اختفت تمامًا.
لكن حماتي ما كانتش الوحيدة اللي عايزة المبنى.
كان فيه مشكلة تانية، اسمها إنجي، شريكتي القديمة، اللي كانت هي كمان بتحاول تشتريه.
من سنين، اضطرّيت أطردها من الشغل بعدما اكتشفت إنها عايزة تبيع بواريك صناعية لمريضات فقدوا شعرهم بسبب العلاج الكيماوي، وتوهمهم إنها معمولة من شعر طبيعي.
وأثناء زيارتنا للمبنى، قابلتها بالصدفة.
ابتسمت لي ابتسامة باردة، وقالت
خلي بالك يا مريم، ساعات الفلوس بتختفي في الوقت اللي الواحد بيكون محتاجها فيه أكتر حاجة!
ما اهتمتش بكلامها، واعتبرته مجرد محاولة منها لتخويفي.
وبعد فترة قصيرة، حماتي طلبت مني أشغّل بنت اسمها سلمى، عندها ٢٢ سنة، وبنت واحدة صاحبتها.
كانت سلمى شاطرة جدًا في نسج الشعر، وإيديها خفيفة بشكل مدهش، لكنها كانت بتتوتر وتخاف كل ما تليفونها يرن.
في يوم، ساعدتنا في تجهيز باروكة لمدرّسة كانت لسه مخلّصة رحلة علاجها من السرطان.
ولما الست بصت لنفسها في المراية، ودموع الفرحة نزلت من عينيها، سلمى نفسها ما قدرتش تمنع دموعها.
في اللحظة دي، علّمتها إزاي نطرّز وردة حمرا صغيرة تحت بطانة كل باروكة بنصنعها.
وقلت لها
دي علامتنا السرية يا سلمى. حتى لو محدش شافها، إحنا دايمًا هنقدر نعرف شغل إيدينا.
بعد أسبوعين، حماتي نظّمت زيارة للورشة، وجابت معاها شوية صاحباتها من الوسط المسرحي.
وفي الوقت اللي كلهم كانوا بيجرّبوا البواريك، لمحت طنط نادية وهي منحنية قدام القبة الزجاجية، وبتبص لضفيرتي القديمة.
قالت لي
يا سلام! إيه الجمال ده! ممكن أمسك الضفيرة دي بإيدي؟
رديت عليها بحزم
لأ يا طنط نادية، دي الحاجة الوحيدة في المكان كله اللي محدش مسموح له يلمسها.
اتغيرت ملامحها، وقالت بحدة
إيه المبالغة دي؟ دي في الآخر مجرد شوية شعر!
في الليلة نفسها، سلمى فضلت في الورشة علشان تخلّص شغلها وتقفل المكان.
لكن لما وصلت الصبح بدري، وعملت لنفسي فنجان قهوة، ومشيت ناحية الشباك...
اتصدمت!
القبة الزجاجية كانت لسه موجودة.
والمخدة الحمرا كانت في مكانها.
لكن ضفيرتي اختفت!
جريت فورًا أراجع كاميرات المراقبة، فاكتشفت إن حد لفّ الكاميرا ناحية الحيطة عمدًا.
ولما راجعت سجل الدخول والخروج، لقيت إن آخر شخص دخل الورشة قبل اختفاء الضفيرة كان سلمى!
طلبت منها تدخل مكتبي.
وبصيت لها بجدية وقلت
إنتِ مرفودة يا سلمى، وأنا بالفعل قدّمت بلاغ باللي حصل.
انهارت البنت في العياط، وفضلت تترجاني
أرجوكي يا مدام مريم، اسمعيني! إنتِ مش فاهمة هما أجبروني أعمل إيه!
اتجمدت مكاني، وبصيت لها بصدمة.
وسألتها
مين اللي أجبرك؟!
سلمى حطت إيدها على بوقها، وهزّت راسها برعب، ورفضت تنطق بكلمة واحدة.
وقبل ما أقدر أضغط عليها علشان تقول الحقيقة، تليفوني رن.
كانت حماتي!
رديت، لكن أول جملة قالتها خلت الدم يتجمد في عروقي
يا مريم، لو عايزة تحافظي على جوزك وتشتري المبنى اللي بتحلمي بيه، يبقى لازم تتعلمي تشاركي غيرك في اللي معاكي!
لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها، إن اختفاء ضفيرتي ما كانش مجرد سرقة عادية... وإن حماتي وجوزي كانوا مخططين لحاجة أخطر بكتير، حاجة ممكن تخليني أخسر فلوسي وجوازي وكل اللي بنيته طول عمرري!
الجزء الثاني الباروكة اللي اتعملت من شعري كانت مجرد بداية الكابوس!
فضلت ماسكة التليفون، مش مصدقة إن طنط نادية بتكلمني بالثقة دي، وكأنها صاحبة الفضل في كل جنيه كسبته بتعبي.
قلت