لما رحت البنك أسحب فلوسي اللي قيمتها ١١ مليون و٦٠٠ ألف جنيه، اتصدمت
المحتويات
اللي معاكي مش هي المشكلة... المشكلة إن البنك عنده صورة قديمة ليها، ولو الموظفة قارنت التوقيع، كل حاجة هتتكشف!
اتسمرت مكاني.
بطاقتي الشخصية كانت مع حماتي، ومع ذلك أحمد بيتكلم عن بطاقة تانية وصورة قديمة موجودة في البنك!
يعني إيه؟
هل كان فيه حد دخل على حسابي قبل كده؟ وهل حماتي كانت ناوية تنتحل شخصيتي فعلًا، ولا فيه سر أخطر مستخبي ورا الموضوع كله؟
الجزء الثالث المفاجأة في البنك
تاني يوم الصبح، لبست ونزلت من غير ما أقول لأحمد أي تفاصيل.
وصلت البنك قبل ميعادي المعتاد، وخبيت توتري وأنا ببص على الطابور.
وفجأة، شوفتها.
طنط نادية كانت واقفة قدامي، لابسة بالطو بيج، ونظارة كبيرة، وعلى راسها باروكة بنية طويلة.. باروكتي أنا.
أما أحمد، فكان واقف جنبها، حاضنها من كتفها، وبيهمس لها
متقلقيش، أول ما الموظفة تخلص الإجراءات، هنمشي على طول. هي مينفعش تعرف أي حاجة!
قلبي كان بيدق بعنف، لكني ما قربتش منهم.
وقفت وراهم مباشرة، وفتحت الكاميرا على موبايلي من غير ما أعمل أي حركة تلفت نظرهم.
بعد دقائق، وصل دورهم.
حماتي قدمت بطاقتي الشخصية للموظفة، وقالت بثقة
أنا مريم أحمد، وجاية أسحب المبلغ الموجود في حسابي.
الموظفة بصت للبطاقة، وبعدين للشاشة قدامها.
كتبت شوية بيانات، وراجعت حاجة على الكمبيوتر، وبعدها رفعت عينيها لحماتي وقالت بهدوء
حضرتك ممكن تجاوبيني على سؤال واحد قبل ما نكمل الإجراءات؟
حماتي ابتسمت وقالت
اتفضلي.
الموظفة بصت لها، ثم بصت للشاشة مرة تانية، وقالت
لو حضرتك مريم أحمد، صاحبة الحساب، تقدري تفسري لنا إزاي إن صاحبة الحساب موجودة قدامي في البنك دلوقتي، وبتقول إن بطاقتها الشخصية اتسرقت؟
اختفت الابتسامة من على وش حماتي.
أحمد ساب كتفها فورًا، ولفّ ناحيتي ببطء.
ولما عينه وقعت عليّ، لونه اتخطف، وشفايفه اتحركت من غير ما يطلع صوت.
أما أنا، فابتسمت لأول مرة من بداية الكابوس، وقلت
صباح الخير يا أحمد. واضح إن عندنا كلام كتير محتاجين نتكلم فيه.
لكن المفاجأة الحقيقية ما كانتش في وشه، ولا في ارتباك حماتي.
كانت في الورقة اللي الموظفة طلعتها من ملف الحساب، وحطتها قدامنا.
ورقة عليها توقيع باسمي، وتاريخ يرجع لأكتر من شهر.
وتحت التوقيع مكتوب طلب تغيير بيانات الحساب، مع إضافة شخص له صلاحية التعامل على الأموال.
رفعت عيني للموظفة وسألتها
مين الشخص اللي اتضاف على حسابي؟
بصت للشاشة، وبعدها قالت الاسم بوضوح
أحمد محمود... زوج حضرتك.
وفي اللحظة نفسها، حماتي صرخت
ده مش تزوير! مريم هي اللي مضت بنفسها!
بصيت لها، وقلت بهدوء
غريبة يا طنط نادية... إنتِ لسه من شوية بتقولي إنك مريم!
وقبل ما حد يرد، الموظفة فتحت ملفًا تاني، وطلعت منه صورة مطبوعة.
كانت صورة لورقة قديمة من أوراق شركتي، عليها توقيع يشبه توقيعي، لكن في آخر الصفحة كان فيه اسم شخص ما شفتوش من سنين
إنجي... شريكتي القديمة!
وهنا فهمت إن الموضوع مش مؤامرة من حماتي وجوزي وبس.
كان فيه حد تالت بيحرّك كل الخيوط من بعيد.
والأخطر إن توقيعي المزور كان موجودًا في ورقة مرتبطة ببيع المبنى اللي بحلم أشتريه!
الجزء الرابع وما يليه
يمكن كل حياتي اللي كنت فاكرة إني عارفاها كانت مبنية على نص حقيقة.
والسؤال اللي بقى يطاردني
هل أبويا كان بيحاول يحميني من حماتي وأحمد... ولا كان واحدًا من الناس اللي ساعدوهم في إخفاء الحقيقة عني؟
فضلت باصة للرسالة، وأنا حاسة إنهم بيحاولوا يسحبوني لفخ جديد.
لكن المرة دي، ما كنتش ناوية أتصرف لوحدي، ولا أسمح لحد يستخدمني علشان يهرب من الحقيقة.
لأن اللي ما كانش أحمد ونادية يعرفوه، إن المحامي كان بالفعل بدأ يتخذ الإجراءات اللازمة للتحقق من عقد البيع، وإن اسم المشتري الحقيقي في السجلات الرسمية ممكن يقلب القضية كلها...
العقد اللي كشف الخائن الحقيقي!
والرسالة دي فيها اسم الشخص اللي خان أمك فعلًا... والشخص ده مش نادية، ولا أحمد، ولا إنجي.
قلبي بدأ يدق بعنف.
سألته
أمال مين؟!
لكنه رفض يقول الاسم في التليفون.
واكتفى بجملة واحدة
بكرة هتعرفي الحقيقة كلها... حتى لو الحقيقة دي هتغيّر نظرتك ليا أنا شخصيًا.
إنجي ترجع ومعاها الدليل
في نفس اليوم، إنجي وصلت لمكتب المحامي ومعاها حقيبة مليانة أوراق.
كانت المرة الأولى اللي أشوفها فيها من غير ابتسامتها المستفزة المعتادة.
قعدت قدامي وقالت
أنا عارفة إنك مش هتثقي فيا بسهولة، وعندك حق. لكن لازم أقول لك حاجة قبل ما الموضوع يكبر أكتر.
فتحت الحقيبة، وطلعت نسخة من عقد قديم، ومعاه خطاب موجه إلى نادية.
الخطاب كان بيطلب منها التوقف عن استخدام التصميم الأصلي من غير موافقة صاحبته.
قلت لها
إنتِ جبتي الأوراق دي منين؟
قالت
احتفظت بنسخ منها لما كنت شريكة في المشروع. في الوقت ده كنت فاكرة إن الاحتفاظ بيها هيساعدني لو حصل خلاف، لكني ما استخدمتهاش بالطريقة الصح، وكان المفروض أسلمها من زمان.
المحامي بدأ يراجع الأوراق، وبعد دقائق قال
المستندات دي محتاجة فحص، لكن لو ثبتت صحتها، ممكن تساعد في تحديد تسلسل الأحداث وحقوق الأطراف.
بص للشاشة، ووشه اتغير تمامًا.
رد، وسمع ثواني من غير ما يتكلم، وبعدها قال
إيه؟! إنت متأكد إنك شفتوه؟
قفل المكالمة، وبص لنا
الراجل اللي كنا فاكرينه مات من سنين... ظهر النهارده قدام الورشة القديمة.
وبعدين مد لي تليفونه، وكان عليه تسجيل كاميرا للمبنى.
ظهر رجل واقف قدام الباب، لابس معطفًا رماديًا، ورافع عينيه ناحية الكاميرا.
ولما قرب من العدسة، بان وشه بوضوح.
كان عم صلاح... صاحب المبنى، والشخص اللي ساعدني من أول ما بدأت أدور على الحقيقة!
لكن المحامي
متابعة القراءة