لما رحت البنك أسحب فلوسي اللي قيمتها ١١ مليون و٦٠٠ ألف جنيه، اتصدمت

لمحة نيوز

لها بهدوء
تقصدي إيه يا طنط نادية؟ أشارك مين في فلوسي؟
ضحكت ضحكة قصيرة، وقالت
متعمليش نفسك مش فاهمة يا مريم. إنتِ عندك ملايين، وجوزك راجل البيت، ومن حقه يكون له كلمة في كل حاجة. ولا إنتِ نسيتي إنك كنتِ بتشتغلي بإبرة وخيط قبل ما أحمد يدخل حياتك؟
بصيت لسلمى، اللي كانت واقفة قدامي وبتترعش، وبعدين رجعت كلمت حماتي
غريبة أوي يا طنط نادية. أنا فاكرة كويس إن أحمد دخل حياتي وأنا عندي ورشة، وكان هو لسه بيدوّر على شغل!
سكتت لحظة، وبعدها صوتها اتغير تمامًا
اسمعي يا مريم، أنا مش هكرر كلامي. بكرة الصبح تروحي البنك وتسحبي الفلوس من الحساب اللي باسمك، وتحوّلي جزء منها لحساب أحمد. ولو عملتي نفسك مش سامعة، متلوميش غير نفسك على اللي هيحصل.
قفلت المكالمة من غير ما أرد.
لأول مرة من سنين، حسيت إن المشكلة مش مجرد خلاف عائلي، وإن اللي بيحصل أكبر بكتير من ضفيرة شعر اتسرقت.
لفّيت ناحية سلمى وسألتها
عايزة تساعديني أفهم الحقيقة؟ احكيلي كل حاجة من الأول.
فضلت ساكتة شوية، وبعدين طلعت من جيبها ورقة صغيرة مطوية، وحطتها قدامي على المكتب.
كانت الورقة عليها عنوان محل لبيع الشعر المستعار، وتحت العنوان مكتوب بخط إيدي اسم شركة كنت اتعاملت معاها من سنين.
لكن اللي صدمني فعلًا كان السطر اللي تحت الاسم
طلب خاص باروكة مطابقة تمامًا للشعر الأصلي للسيدة مريم، مع الاحتفاظ بعلامة مميزة داخل البطانة.
رفعت عيني لسلمى
مين كتب الورقة دي؟
بلعت ريقها بصعوبة وقالت
طنط نادية. هي اللي جتلي بعد ما مشيتي، وطلبت مني أساعدها أطلع الضفيرة من القبة من غير ما أكسر الزجاج. قالتلي إنك موافقة، وإنك هتديني مكافأة كبيرة، بس طلبت مني ما أقولكيش علشان كانت عايزة تفاجئك.
وإنتِ صدقتيها؟
نزلت عينيها للأرض
في الأول، أيوه. لكن لما شفتها بتاخد الشعر وتحطه في شنطة، سألتها هتعمل بيه إيه. قالتلي إن ده مش شغلي. وبعدها بيومين، أحمد كلمني وهددني إنه هيخليني أخسر شغلي وأدخل في قضية سرقة لو فتحت بقي.
حسيت بغضب شديد، لكن حاولت أسيطر على نفسي
طيب، والباروكة راحت فين؟
سلمى رفعت عينيها ليا وقالت بصوت واطي
هي مش باعتها يا مدام مريم. هي لبستها بنفسها!
اتسعت عيناي
إنتِ متأكدة من كلامك؟
هزت راسها بسرعة
أنا اللي ركبت آخر خصلة فيها. وعملت لها وردة حمرا صغيرة تحت البطانة، زي ما علمتيني. هي قالتلي إنها عايزة الباروكة تبقى نسخة من شعرك علشان تدخل مكان معين من غير ما حد يعرفها.
وقتها افتكرت المبنى القديم اللي كنت ناوية أشتريه.
وافتكرت نظرة حماتي لما سمعت اسم ورش عم صلاح.
وفجأة، بدأت كل القطع تركب جنب بعضها.
لكن قبل ما أسأل سلمى عن المكان اللي راحت له حماتي، قالت جملة خلتني أحس إن الأرض بتتحرك من تحتي
يا مدام مريم، أنا سمعت أحمد وهو بيتكلم معاها. كانوا بيخططوا إنك تروحي البنك، وتسحبي الفلوس بنفسك، وبعدها يخلّوكي تمضي على ورق يخلي الفلوس كلها من حقه.
قربت منها وسألتها
إزاي يعني؟!
قالت وهي بتمسح دموعها
مش عارفة كل التفاصيل، لكن سمعت أحمد بيقول لها أول ما الفلوس تخرج من الحساب، مش هيبقى عندها دليل على حاجة. وساعتها نقدر نشتري المبنى باسمنا، ونخلص من إنجي كمان.
اسم إنجي خلاني أرجع بذاكرتي لكلامها الغريب
ساعات الفلوس بتختفي في الوقت اللي الواحد بيكون محتاجها فيه أكتر حاجة.
هل كانت عارفة بخطتهم؟ وهل كانت بتحاول تحذرني، ولا كانت مشاركة معاهم؟
قررت إني مش هواجه حد قبل ما أعرف الحقيقة كاملة.
طلبت من سلمى تحتفظ بالورقة، وقلت لها إنها هتكون شاهدة على اللي حصل، لكن لازم تقول الحقيقة كاملة للجهات المختصة لو احتجنا شهادتها.
وبعدها اتصلت بمحامي شركتي، وشرحت له إن عندي شكوك في محاولة للاستيلاء على أموالي وانتحال هويتي.
نصحني ما أسحبش أي مبلغ، وأتواصل مع البنك فورًا علشان أتأكد إن محدش استخدم بياناتي أو حاول يغيّر صلاحيات الحساب.
وفي نفس الليلة، عملت حاجة ما كنتش متخيلة إني هضطر أعملها يومًا.
رجعت البيت، وواجهت أحمد بسؤال بسيط
حبيبي، إنت تعرف حاجة عن ضفيرتي اللي اختفت من الورشة؟
رفع عيني من الموبايل، وبصلي باستغراب مصطنع
ضفيرتك؟ لأ طبعًا. إيه السؤال الغريب ده؟
ابتسمت له وقلت
أصل طنط نادية كانت بتسألني عنها، وحسيت إنها مهتمة بيها أوي.
في اللحظة دي، إيده اتجمدت فوق شاشة الموبايل.
كانت ثانية واحدة بس، لكنه نسي يخفي خوفه.
وبعدين ضحك وقال
أمي بتحب الحاجات القديمة، إنتِ عارفاها.
قربت منه، وعدلت ياقة قميصه، وقلت
طبعًا عارفاها. على فكرة، أنا ناوية أروح البنك بكرة الصبح وأسحب ال ١١ مليون و٦٠٠ ألف جنيه كلهم.
وشه اتغير، لكن سرعان ما حاول يخفي فرحته
كلهم؟ ليه؟ ما تحوليهم لحسابي وأنا أتصرف فيهم لحد ما نشتري المبنى؟
بصيت له مباشرة وقلت
أحوّلهم لحسابك إنت؟ وليه؟
اتنحنح، وبعدها قال بسرعة
علشان أساعدك، يا مريم. إحنا مش متجوزين؟ ولا إنتِ مش واثقة فيا؟
ما رديتش.
اكتفيت إني ابتسمت، ودخلت أوضتي.
لكن قبل ما أنام، سمعت صوته بيتكلم في التليفون من الصالة، وكان فاكر إني مش سامعاه.
قال بصوت هامس
أيوه يا أمي، هي صدقت إننا مش عارفين حاجة. بكرة هتروح البنك بنفسها... بس لازم نتصرف قبل ما تسأل عن البطاقة.
سكت شوية، وبعدها قال الجملة اللي خلتني أمسك الموبايل وأبدأ أسجل وقت المكالمة
أصل البطاقة
تم نسخ الرابط