نسيم العاصف بقلم زهرة الربيع

لمحة نيوز

عاصف أنا أتتجوز خدامة؟! مستحيل طبعاً يا ماما!
والدته قربت منه وقالت يا ابني دي الوحيدة اللي وافقت.
قال بغضب أنا قولت لأ يعني لأ.. أنا عاصف الصقر أتتجوز بنت بالفلوس؟! إزاي أقبل كدة يا ماما؟ ده أنا أمثالها أحطهم تحت رجلي!
ضحكت والدته وقربت منه وقالت أنا فاهمة أنت زعلان ليه.. كرامتك مش جيباك لأنها رفضتك من غير جواز.. بس ده حقها يا عاصف.
قالت والدته بضيق يوه يا عاصف! خدامة خدامة! هي الخدامة دي مش بشر زينا يا ابني؟
عاصف قال بسرعة بشر.. بس مش زينا.. ومستحيل تكون زينا.
ضحكت والدته وقالت أنت مالك بشكلها؟ أنت متجوز نيفين من سنين طويلة ومحصلش حمل ولا هيحصل في حالتها، وجدك مصر ميتورثش جنيه واحد قبل ما تفرحوا بحفيد. إيه العمل غير كده دي...؟
عاصف اتنهد وقال تمام، كل كلامك صح. إيه المانع بقى إنها تخلفه من غير جواز؟ أصلاً محدش هيعرف لحد ما تولده، ولا لازم تتلزق في اسمي كمان؟ وبعدين إزاي نقبل يبقى ابنك ابن حرام؟ شوف بقى، لو مبطلتش قلة عقلك دي متجيش تشكيلي بعد كده، ولو فعلا بتعتبرني أمك اللي يهمها مصلحك، وافق علشاني وخلصنا من كل ده.
عاصف اتنهد بخنقة وقال ماشي يا ماما، علشانك بس هوافق.
والدته ضحكت وقالت تمام.. كل ده موافقة عليه، بس يارب أنت بعدين تفضل قد كلامك وتوافق عليه.
عاصف مفهمش ولسه هيرد، جات بنت تبان صغيرة جداً، منتقبة وشايلة القهوة وهي بتترجف من الخوف.
عاصف بصلها بحدة وهي خافت أكتر.
أمه اتنهدت بيأس منه وقالت تعالي يا نسيم يا بنتي، متخافيش. على فكرة عاصف وافق على جوازكم اللي انتي عايزاه.. هيتم.
عاصف قال بغضب أنا موافقتش على حاجة.. ومستحيل أوافق تكون واحده زيك مراتي.. بس وضع مؤقت.
نسيم قالت بصوت هادي الحال من بعضه يا باشا.. كلنا مضطرين.
هنا عاصف وقف بغضب وقال نعم يا حلاوتها! يمكن حضرتك كمان مش عاجبك؟
نسيم اتنهدت وتجاهلته تماماً وقالت تأمريني بحاجة يا سلوى هانم؟
سلوى لسه هترد، عاصف قال بزعيق هو أنا مش بكلمك! انتي هتبتدي قلة أدب من أولها و...
بس قاطعتي سلوى وقالت بس بقى يا ولاد! اهدوا شوية! نسيم يا بنتي، روحي اجهزي، البنات مستنينك جوه، علشان كلها ساعتين والمأذون يوصل.
نسيم كانت سامعاه وبتبكي جامد، بس مشيت وتجاهلت كلامه وهي هتموت من كل حرف بيقوله.
بعد ساعتين، كان المأذون جه ونسيم جهزت، ولابسة نقاب أبيض على الفستان وجاهزة. طلعت وكتبوا الكتاب وهي حزينة جداً، وعاصف كان في قمة الاستفزاز وبيعاملها في منتهى الإهانة.
خلص كتب الكتاب، نسيم بقت دموعها تنزل وعاصف قال بغضب وزعيق...
عاصف اتنهد وقال بضيق أهدي يا نيفين، ده وضع مؤقت وأنتي عارفة كده كويس.
نيفن قالت بغضب طبعاً أنت لازم تقول كدة، إنما أنا مش هسكتلك زي كل مرة.. طلقها.. طلقها حالا!
عاصف قال بضيق يا نيفين أهدي وخلينا نتكلم.
بس أتقدمت على نسيم ومسكتها من فوق النقاب.
عاصف ولا كان هام أصلاً كلام نيفين ولا ألم نسيم، وكان واقف بيبصلهم بضيق لحد ما دخلت سلوى وشهقت بذهول، وجريت على نيفين بعدتها عن نسيم وقالت بس بقى بتعملي ايه؟! انتي أجننتي؟!
نيفن قالت بغضب أجننت علشان مش قابلة تجيبولي ضرة؟! أنتتوا إزاي تعملوا كدة؟! أروح أزور بابا أجي ألقى الباشا اتجوز! ومن مين؟ من الخدامة! الخدامة يا عاصف؟! طب أنا أخنقها بإيدي! وأتقدمت عليها بغضب رهيب.
بس عاصف قال بغضب وزعيق بس.. بس بقى! وبص لامه وقال ماما خدي نيفين وفهميها اللي هيتم. وبص لنسيم بنظرة مرعبة وقلب، ورياريت محدش يزعجنا خلينا نخلص.
نسيم كانت تبكي وبتترتعش من الخوف، أما نيفين فكانت هتتجنن من بروده، وأمه أخدتها بالعافية وهي بتزعق وتقول طبعاً مش فاضي عايز يخلالك الجو! أنا هوريك يا عاصف.. أنا هوريك!
دخل الحمام بغضب، ونسيم كانت تبكي بشدة، بصت للقميص بدموع وهي مش عارفة تعمل إيه.
تحت عند سلوى، حكت لنيفن اتفاقها مع عاصف وفكرة إنها تجيب طفل من نسيم، وبعد كده هي تاخده.
نيفن ملامحها اتغيرت مية وتمانين درجة وهديت جداً بعد ما كانت مش راضية تسكت، وقالت أممم يعني كدة؟ طب مقولتوليش من الأول ليه؟ بس على فكرة يا طنط الطفل ده هيبقى ابني أنا، يعني هي تنساه خالص حتى متطلبش تشوفه.
سلوى اتنهدت وقالت متخافيش، احنا اتفقنا والطفل ده اعتبريه ابنك.
عند عاصف، خرج من الحمام وهو بينشف شعره، بس اتصدم صدمة عمره لما شاف نسيم قدامه بشكل عمره ما اتخيله.
نسيم كانت منزلة وشها الأرض وبتتفرك في إديها بخوف.
عاصف سكت ومكملش، وبص بعيد بيحاول يهدى، مش عايزها تاخد بالها من إعجابه الشديد اللي واضح في عيونه، اتنهد وقال أحم.. أنا قصدي يعني لو مكنتيش منتقبة كنتي استفدتي بجمالك ده. وبصلها وقال بوقاحه لما تكون...
نسيم رفعت عينيها ليه بغضب من كلامه، وبصتله جامد بعيونها الوساع الجميل.
عاصف كان كل ما يحاول يرجع لطبيعته معاها يرجع يرتبك قدام عينيها، اتنهد وقال أحم.. ما علينا، المهم خلينا نركز في اللي اتجوزنا علشانه.
نسيم كانت بتبصله بدموع ودهشة من كلامه المهين جداً، بس اتصدمت لما قرب عند ودنها وهمس لها وقال بتخون مراتك معاهم كل ليلة.. أنا أعرف ربنا مش زيك.
نسيم بقت تصرخ وتقول آآه.. آآه سيبني وو...
إنما هو كان في دنيا تانية.
قال وهو بينهج لما تتكلمي معايا تحترمي وضعك، ومتنسيش انتي مين وانا مين! ودفعها بقوة وبعد عنها وبص بعيد وهو مستغرب نفسه ومستغرب لهفته عليها وأنه بيتلكك بأي حاجة علشان يقرب لها، مع أنه بيحاول يبين لها أنه مغصوب على الوضع ده، بس لهفته عليها وأعجابه الشديد بكل تفاصيلها واضح جداً وخايف يفضحوه قدامها.
عاصف بصلها بغضب وقال واحد زيي أممم؟ طب شوفي بقى يا حلوة، أولاً أنا واللي زيي هما اللي بيأكلوا اللي زيك، يعني انتي وأمثالك عايشين من خير اللي زينا، ثانياً بقى والأهم احنا بينا اتفاق، وأنا واقف بسايرك علشان نفذي.. علشان تاخد فلوسك، الفلوس اللي هي الأكسجين بالنسبة للي زيك.. فهمتي؟
نسيم اتنهدت بيأس مفيش فايدة منه أبداً، كل كلامه جارح جداً، قالت تمام.. أنا.. أنا مستعد زي ما اتفقت مع سلوى هانم.
عاصف اتسعت عينيه بذهول وقال قصدك إيه؟
نسيم ابتسمت على شكله اللي اتغير أول ما سمع كلامها، وكملت بنفس الطريقة وقالت يعني مش مشكلتي لو طلعت صحتك على قدك زي استيعابك كده.
وعاصف قال تمام، هخليكي بنفسك تحكمي على صحتي!
عاصف اتنهد بحزن مش عارف سببه، لكن الأغرب أنه تضايق على حزنها، يمكن لأنها صغيرة، ويمكن لأنه حاول كتير معاها قبل كده وبكل الطرق وفضلت محافظة على نفسها.. مكانش عارف السبب، كل اللي جابه أنها كانت راضية أبداً وده محسسه بتأنيب ضمير.
بعد شوية خرجت من الحمام وهي داينة وتعبانة.
نسيم سحبت إيدها بسرعة وقالت أنا تمام، دخت شوية لأني مأكلتش من الصبح.
قالت كده وسابته ووقفت تنشف شعرها، كان شعرها طويل شوية، مكانتش لها نفس أبداً تمشطه، نفخت بزهق وبقت تنشفه بالفوطة علشان ينشف شوية.
نسيم بصلته بخنقة وقالت شكراً..

تم نسخ الرابط