حماتي و عادتها الغريبة
المحتويات
حاسة إن في حاجة اتغيرت. مش بس لأن أحمد وقف في صفي، لكن لأن لأول مرة حسيت إنه فهم إن المشكلة مش في المعلقة لوحدها. المشكلة إن أمه كانت بتعمل اللي هي عايزاه في بيتنا، ولما بنطلب منها تراعي قواعدنا، كانت بتتعامل معانا كأننا أطفال صغيرين مالناش حق نعترض.
بعد شوية، كنت قاعدة مع ابني في الصالة، وسمعت صوت حماتي جاي من المطبخ. كانت بتتكلم في التليفون مع أخت جوزي، منى، وبتعيط بصوت عالي
تعالي شوفي أخوكي ومراته بيعملوا فيا إيه! بقوا شايفيني قدرة، ومش عايزيني ألمس أكلهم! ده أنا أمه، بدل ما يكرموني في آخر عمري، بيعاملوني كأني واحدة غريبة!
قفلت عيني لحظة وحاولت أهدّي نفسي. كنت عارفة إن منى هتصدق كلام أمها من غير ما تسمع مننا، لأنها متعودة إن أمها عمرها ما تغلط، وإن أي حد يعترض عليها يبقى قليل الأصل.
وفعلًا، ما عداش نص ساعة إلا وجرس الباب رن. فتحت، لقيت منى واقفة، وشها متجهم، وشنطتها على كتفها، وكأنها داخلة خناقة جاهزة. دخلت من غير ما تستنى مني أرحب بيها، وراحت لأمها اللي كانت قاعدة على الكنبة، ماسكة منديل وبتنشّف دموعها.
منى حضنتها وقالت
مالك يا ماما؟ مين زعلك؟
حماتي أشارت ناحيتي وقالت
اسألي مرات أخوكي! دي مش طايقاني من يوم ما جيت أقعد عندهم!
كنت لسه هتكلم، لكن منى سبقتني
بصي يا حبيبتي، إحنا كلنا بنحترم إن البيت ليه نظام، لكن دي أم جوزك، ومش معقول تخليها تحس إنها غريبة في بيت ابنها عشان معلقة!
أحمد خرج من الأوضة في اللحظة دي، وسمع آخر جملة. قال
محدش قال إنها غريبة، ومحدش منعها من الأكل. إحنا طلبنا منها تستخدم معلقة نضيفة، وهي رفضت. النهارده كانت بتلحس معلقة التقديم وترجعها في شوربة ابننا، وهي بتكح من يومين. إنتِ شايفة إن ده عادي؟
منى اتلخبطت لحظة، لكنها رجعت قالت
حتى لو ده غلط، كان ممكن تتصرفوا بطريقة أحسن. مش لازم تحرجوها.
أحمد رد
وإحنا عملنا إيه عشان نحرجها؟ طلبنا منها تبطل. وهي اللي اختارت تحول كل طلب بسيط لخناقة.
حماتي قامت من مكانها وقالت بصوت مرتفع
خلاص! أنا فهمت كل حاجة! أنا تقيلة عليكم، ومش مرغوب فيا هنا!
وبعدين دخلت أوضتها وقفلت الباب بقوة.
منى بصت لأحمد بغضب
مبسوط كده؟ خليت أمك تدخل أوضتها وتعيط!
أحمد قال لها
أنا مش مبسوط إنها زعلانة، لكن مش هعتذر عن حاجة صح لمجرد إنها زعلت.
منى بصت لي وقالت
وإنتِ كمان، المفروض كنتِ تحتويها بدل ما تكبّري كل حاجة.
المرة دي أنا اللي رديت
يا منى، أنا استقبلت مامتك في بيتي من غير ما أتردد، وكنت بحاول أريحها طول الوقت. لكن الاحتواء مش معناه إني أسكت عن كل تصرف يضر ابني أو يضايقني. أنا مش بطلب منها تخدمني ولا تعمل لي حاجة. أنا كل اللي طلبته إنها تستخدم معلقة نضيفة.
منى ما لقتش رد مناسب، فقررت تغيّر الموضوع
عمومًا، أنا هكلم ماما وأشوفها هتعمل إيه. لكن لو هي مش مرتاحة هنا، ممكن تيجي تقعد عندي.
الكلام ده كان المفروض يخليني أرتاح، لكني حسيت إنها بتقوله كتهديد، مش كحل حقيقي. وبالفعل، بعد أقل من ساعة، سمعت صوتها وهي بتقول لأمها
يلا يا ماما، تعالي معايا يومين لحد ما تهدي.
حماتي خرجت من أوضتها بسرعة، وبدأت تجمع حاجتها. كنت متوقعة إنها هتمشي من غير ما تتكلم، لكن قبل ما تخرج، وقفت قدامي وقالت
افتكري كويس إنك إنتِ اللي وصلتي الأمور لكده. أنا عمري ما هنسى اللي عملتيه فيا.
رديت بهدوء
أنا ما عملتش فيكي حاجة يا حماتي. كل اللي عملته إني طلبت منك تحترمي قواعد بيتنا.
خرجت وهي بتتمتم بكلام مش مفهوم، ومنى وراها شايلة شنطتين. لما الباب اتقفل، حسيت براحة غريبة، لكن الراحة دي ما كملتلش طويل. أحمد كان واقف جنبي، وملامحه متوترة. قلت له
إنت كويس؟
هز راسه وقال
أنا كويس، بس زعلان.
افتكرت إنه زعلان عشان أمه مشيت، فقلت له
والله ما كان قصدي أوصل الأمور لكده.
بص لي وقال
أنا مش زعلان عشانها مشيت. أنا زعلان إني سبتك كل المدة دي تواجهِي المواقف دي لوحدك، وكل مرة كنت بطلب منك تستحملي عشان أتجنب الخلاف معاها.
الكلام ده لمس قلبي، لأن الحقيقة إني كنت تعبت من إني أكون دايمًا الطرف اللي لازم يتنازل، والطرف اللي لازم يسكت، والطرف اللي لازم يفهم ظروف الجميع.
قلت له
أنا مش عايزاك تختار بيني وبين أمك يا أحمد. دي أمك، وليها احترامها. بس أنا كمان مراتك، وده بيتنا، وابننا من حقه يعيش في بيت نحافظ فيه على صحته ونحترم فيه بعض.
أحمد مسك إيدي وقال
عندك حق. وأنا مش هسمح إن الموضوع يتكرر تاني.
كنت فاكرة إن الحكاية خلصت عند كده، وإن حماتي هتقعد عند منى يومين وترجع أهدى. لكن تاني يوم الصبح، صحيت على صوت تليفون أحمد بيرن بشكل متواصل. كان المتصل منى. أحمد رد، وسمعته بيقول
إيه؟! حصل إيه يا منى؟
سكت شوية، وبعدها قام من السرير بسرعة
طب إنتوا فين دلوقتي؟ ماما فين؟
قلبي وقع في رجلي. خرجت وراه، لقيته بيقول
أنا جاي حالًا. خدي بالك منها لحد ما أوصل.
قفل التليفون وبص لي
أمي تعبت بالليل، والكحة زادت عليها جدًا.
متابعة القراءة