حماتي و عادتها الغريبة

لمحة نيوز

منى قعدت جنبها وقالت
يا ماما، أنا بحبك، والله. لكن لما أقول لك استخدمي معلقة نضيفة، ده مش معناه إني شايفاكي مش نضيفة. ده معناه إني عايزة أحافظ على الأكل اللي هناكل منه كلنا.
حماتي بصت لها وقالت
إنتِ كمان بقيتي زيها؟
منى ردت
لأ يا ماما. أنا كنت فاكرة إن سارة بتبالغ، لكن لما عشت معاكي، فهمت إن الموضوع مش خاص بيها. إنتِ بتزعلي من أي حد يطلب منك تغيري تصرف إنتِ متعودة عليه.
الجملة دي أثرت في حماتي أكتر من أي كلام سمعته قبل كده. بصت لأحمد، وبعدين لي، وقالت
يعني أنا بقيت وحشة في نظركم؟
أنا رديت عليها بهدوء
لأ يا حماتي، إنتِ مش وحشة. إحنا مش بنحكم عليكي كإنسانة، إحنا بنتكلم عن تصرفات معينة. وإحنا كلنا عندنا عادات ممكن تضايق غيرنا، والمفروض لما حد يطلب مننا نراعي حاجة، نسمعه بدل ما نتهمه إنه بيكرهنا.
حماتي فضلت ساكتة فترة طويلة، وبعدين قالت جملة ما كنتش متوقعة أسمعها منها أبدًا
أنا اتعودت من وأنا صغيرة إننا ناكل كلنا من نفس الطبق، وإن مفيش حاجة اسمها معلقة دي ومعلقة دي. وأمي كانت بتعمل كده، وأنا كبرت على ده. لما إنتوا بدأتوا تعترضوا، حسيت إنكم بتقولوا إني مش نضيفة، وإنكم شايفيني أقل منكم.
الكلام ده خلاني أفهم جزء من اللي كانت حاسة بيه. يمكن هي فعلًا كانت شايفة طلبنا إهانة، لأنها ربطت بين العادة اللي اتربت عليها وبين قيمتها كإنسانة. لكن فهمي لمشاعرها ما كانش معناه إن تصرفها صح.
قلت لها
أنا فاهمة إنك اتعودتي على طريقة معينة، ومش بقول إنك قصدك تضايقينا. لكن العادات بتختلف من بيت لبيت، وإحنا من حقنا نحافظ على الطريقة اللي تريحنا، خصوصًا لما يكون في طفل صغير في البيت.
أحمد كمل
يا أمي، إحنا مش بنطلب منك تغيري شخصيتك، ولا بنقول لك إن كل حاجة كنتِ بتعمليها زمان غلط. إحنا بس بنطلب منك تحترمي قواعد بيتنا، زي ما إحنا بنحترمك.
حماتي نزلت عينيها، وفضلت ساكتة شوية، وبعدين قالت
أنا مش بعرف أغير عادتي دي بسهولة.
أحمد رد
مش مطلوب منك تتغيري في يوم وليلة، لكن المطلوب إنك تحاولي، ولما حد يفكرك، ما تزعليش منه.
المرة دي، حماتي ما عيطتش، وما قفلتش باب الأوضة، وما اتهمتش حد إنه بيكرهها. قالت بصوت واطي
حاضر. هحاول.
ما كانش اعتذار كامل، لكنه كان أول اعتراف منها إن المشكلة مش كلها عندنا. بعد اللقاء ده، اتفقنا على حل عملي حماتي هتكمل الفترة الباقية لحد ما شقتها تجهز، لكن مش هتتنقل بين بيوتنا كل ما يحصل خلاف. ولو احتاجت مساعدة، هنساعدها، من غير ما يكون ده معناه إننا نتنازل عن قواعدنا. وأحمد كلمها بعد كده، واتفق معاها إننا هنجهز لها أدوات أكل خاصة بيها في أوضتها، وإن كل واحد هيستخدم معلقة نضيفة في الأكل المشترك.
أما أنا، فقررت إني ما أفضلش أراقب كل حركة بتعملها، ولا أتعامل معاها كأني مستنية منها الغلط. هديها فرصة حقيقية، لكن لو حصل تجاوز، هتكلم بوضوح ومن غير إهانة. مرت الأيام بعدها بهدوء نسبي. وفي يوم، كنت بجهز الغدا، ولقيت حماتي داخلة المطبخ وهي ماسكة طبق صغير. قالت لي
يا سارة، أنا خدت شوية شوربة في الطبق ده. ممكن تسخنيهالي؟
بصيت للطبق، ولقيتها فعلًا أخدت الشوربة بمغرفة التقديم، وحطتها في طبقها، من غير ما تستخدم معلقتها الشخصية في الحلة. ابتسمت وقلت
حاضر يا حماتي، من عيني.
وبينما أنا بسخن لها الشوربة، دخل أحمد المطبخ، وشاف الموقف، وبص لي بابتسامة صغيرة. ما قالش حاجة، لكنه كان فاهم إني لاحظت زي ما هو لاحظ.
بعد الغدا، حماتي طلبت مني أقعد معاها شوية. قعدت جنبها، فقالت
يا بنتي، أنا عارفة إني تعبتك الفترة اللي فاتت.
صدمتني، لأنها نادرًا ما كانت تعترف إنها ضايقت حد. كملت
أنا مش متعودة حد يعترض على تصرفاتي، ويمكن لما كنتِ بتتكلمي، كنت بحس إنك بتقولي إني مش بعرف أربي، أو إنك أحسن مني. بس لما منى اتكلمت معايا بنفس الطريقة، فهمت إن الموضوع مش شخصي.
قلت لها
يا حماتي، أنا عمري ما شفتك أقل مني، ولا فكرت إنك مش بتعرفي تربي. أنا بس كنت خايفة على ابني، وكنت محتاجة تحترمي طلبي.
هزت راسها وقالت
أنا فهمت. ومش هقول لك إني هبقى مثالية من بكرة، لكن هحاول.
ابتسمت وقلت
وأنا كمان هحاول أتكلم معاكي بهدوء، حتى لو كنت متضايقة.
مدت إيدها ومسكت إيدي، وكانت دي أول مرة أحس إننا بنتكلم بصدق، من غير ما كل واحدة فينا تكون بتحاول تثبت إنها صاحبة الحق المطلق.
بعد حوالي ثلاثة أسابيع، شقة حماتي الجديدة جهزت، وبدأنا نساعدها في نقل حاجتها. أحمد كان مسؤول عن نقل العفش، وأنا كنت بجهز لها بعض الأكل عشان ما تتعبش أول يومين في شقتها. قبل ما تمشي، حماتي دخلت المطبخ، وشافتني بحط الأكل في علب منفصلة. قالت
إنتِ بتعملي إيه؟
قلت
بجهز لك شوية أكل تاخديه معاكي.
بصت للعلب، وبعدين قالت بابتسامة
طب حطي لي شوية من سلطة البطاطس اللي إنتِ عملاها. بس هاتي لي معلقة نضيفة عشان أدوقها الأول!
ضحكت من قلبي، وهي كمان ضحكت. ما كانش موقف كبير، لكنه كان دليل صغير إن في حاجة
تم نسخ الرابط