حماتي عندها حساسية شديدة

لمحة نيوز

متمسكة بالقط ده هتفضلي تعانديها وهتبوظي البيت. صرخت فخدته ورميته؟ لأ. بصلي ودي يمكن الحاجة الوحيدة اللي ماما طلبتها مني وأنا معرفتش أنفذها زي ما هي قالت، أنا أخدته ووديته عند واحد صاحبي كان بيربي قطط... قلت له خليه عندك كام يوم لحد ما الأمور تهدى. حسيت دموعي نزلت لوحدها وبعدين؟ سمسم هرب. قلبي اتقبض هرب؟ ومفتنيش؟ سكت، قلت ليه؟ قال عشان ماما قالتلي لو عرفتي إن القط هرب هتفضلي تدوري عليه وتكبري الموضوع. بصيت لنعيمة إنتي كنتي عايزة تبعدي سمسم بأي تمن. نعيمة قعدت وهي بتبكي أنا كنت خايفة. قلت من قط؟ هزت راسها لأ. وسكتت. سامح قرب منها من إيه يا أمي؟ نعيمة رفعت عينيها لينا وقالت من إن نيرة تفتكر. الكلمة دي وقعت علينا زي الصدمة، قلت أفتكر إيه؟ نعيمة غطت وشها بإيديها أنا مش قادرة. مسكت دراعها هتقدري. شدت دراعها بعيد سيبيني يا نيرة، إنتي مش فاهمة. طب فهميني!
وفجأة جرس الباب رن. كلنا سكتنا. رن تاني، سامح بص ناحية الباب وبعدين بص لأمه، نعيمة وشها اتقلب وقالت محدش يفتح. سامح قرب من الباب مين؟ جالنا صوت راجل من بره هادي أنا. لكن نعيمة أول ما سمعته رجعت لورا كأنها شافت شبح. سامح سأل مين؟ الراجل قال فؤاد. قلبي دق بسرعة، سامح فتح الباب فتحة صغيرة، فؤاد كان واقف بره وشه متوتر، قال لسامح لازم نتكلم. سامح خرج وقفّل الباب وراه، أنا فضلت جوه مع نعيمة وبصيتلها هو فؤاد يعرف إيه؟ نعيمة ماردتش. نعيمة! قالت بصوت مكسور هو يعرف كل حاجة. قبل ما أسألها الباب اتفتح، سامح دخل ومعاه فؤاد. فؤاد أول ما شافني وقف مكانه، بص للصورة اللي في إيدي وشه اتغير وقال إنتي لقيتيها. قلت إيه اللي لقيته؟ فؤاد بص لنعيمة إنتي كنتي عارفة إن اليوم ده هييجي. نعيمة بدأت تعيط. سامح قال فؤاد... اتكلم. فؤاد قعد وحط شنطة جلد قديمة على الترابيزة، فتحها وطلع منها ملف أصفر وقال أبو سامح سلمني الملف ده قبل ما يموت، وقال لي لو حصل له حاجة قبل ما يقول الحقيقة... أدي الملف لنيرة لما تبقى مستعدة تعرف. بصيتله ليه أنا؟ فؤاد مد إيده بالملف عشان إنتي صاحبة الحق. فتحت الملف، أول ورقة كانت قديمة جداً وعليها اسم والدي، حسيت نفسي مش قادرة أتنفس، وتحت اسمه كان فيه اسم امرأة، قريته كذا مرة وبعدين بصيت لنعيمة مين دي؟ نعيمة ماردتش، فؤاد قال أمك. اتجمدت أمي ماتت وأنا صغيرة. فؤاد هز راسه ده اللي اتقال لك. فتحت الورقة اللي بعدها، كان فيها تقرير قديم عن حادثة حصلت من سنين طويلة؛ حادثة عربية، طفلتين، واحدة اسمها مريم والتانية اسمها نيرة. لكن في آخر التقرير كان فيه سطر مكتوب بخط اليد تم تسجيل هوية الطفلتين بشكل مؤقت لحين حضور ولي الأمر. بصيت لسامح يعني إيه هوية مؤقتة؟ فؤاد قال يعني إن اللي اتكتب في التقرير الأول مش بالضرورة يكون الحقيقة. نعيمة قامت فجأة وخطفت الملف كفاية! سامح مسك إيدها سيبيه يا أمي. صرخت إنت مش فاهم! لو عرفت هتضيع! قلت مين هيضيع؟ نعيمة بصتلي إنتي. سكتنا كلنا، قلت أنا؟ ليه؟ نعيمة كانت بتبكي عشان اللي حصل زمان ماكانش حادثة عادية. فؤاد قال نعيمة... لازم تعرف. لو عرفت هتدور وراهم. قلت ورا مين؟ فؤاد قال ورا الناس اللي كانوا السبب. سامح سأل مين؟ فؤاد سكت وبعدين قال أخوكِ. بصيتله باستغراب أنا معنديش أخ. قال ده اللي إنتي فاكراه. نعيمة قعدت تاني وحطت إيدها على صدرها أنا كنت خايفة اليوم ده يحصل. قلت إنتي طول الوقت كنتي بتحاولي تبعديني عن أي حاجة تخليني أفتكر، وعشان كده كنتي بتفتعلي موضوع الحساسية؟ دموعها نزلت أيوه. سامح بص لها بصدمة يعني كل ده كان تمثيل؟ قالت كنت محتاجة أخلي نيرة تكره البيت. قلت ليه؟ قالت عشان تحت البلاطة اللي في أوضة النوم فيه حاجة. اتسعت عيني إيه؟ فؤاد قال مفتاح. سامح قال مفتاح إيه؟ نعيمة بصت للأرض مفتاح صندوق. قلت صندوق إيه؟ محدش رد. فؤاد أخرج ورقة صغيرة من الملف وحطها قدامي، كان عليها عنوان قديم، عنوان بيتنا القديم اللي كنت عايشة فيه وأنا طفلة. قلت البيت ده اتباع من سنين. فؤاد قال لأ، أبوكي ماباعوش، البيت لسه باسمها. بصيت للورقة، إسمي كان مكتوب عليها، مش اسم أبويا، مش اسم أمي، اسمي أنا نيرة محمد... إيدي بدأت ترجف إزاي بيت يبقى باسمي وأنا طفلة؟ فؤاد قال لأن أبوكي كان عارف إن فيه ناس هتحاول تاخده. نعيمة شهقت فؤاد كفاية. فؤاد كمل وأبو سامح كان شريكه في الموضوع، كانوا بيحاولوا يحموا نيرة. بصيت لنعيمة من مين؟
قبل ما ترد، سمعنا صوت خبطة جامدة تحت العمارة وبعدها صوت عربية بتفرمل. فؤاد قام بسرعة بص من الشباك، وشه اتغير. قلت في إيه؟ ماردش، سامح قرب منه مين؟ فؤاد قال بصوت واطي هو وصل. مين؟ فؤاد بصلي أخوكي. ضحكت من شدة التوتر قلتلك معنديش أخ! فؤاد هز راسه وقال الجملة اللي خلت الدم يتجمد في عروقي أنا عارف، عشان الشخص اللي نزل من العربية تحت... مش أخوكي، ده الراجل اللي أخد مريم يوم الحادثة. وفي نفس اللحظة تليفوني رن، كان رقم مريم. فتحت المكالمة وأنا إيدي بتترعش، سمعت صوتها بيقول نيرة... متفتحيش الباب مهما حصل، لأن اللي واقف تحت مش جاي ياخدك إنتي... هو جاي ياخد نعيمة. نعيمة أول ما سمعت اسمها قامت مفزوعة، لكن قبل ما نقدر نسألها أي حاجة... النور قطع، وسمعنا مفتاح بيتحط في كالون الباب من بره! سامح همس إحنا محدش معاه مفتاح البيت... وفؤاد بص لنا وقال أنا قلتلكم... هو وصل.
مفتاح الباب كان بيتلف جوه الكالون ببطء، مرة واتنين وتلاتة، وإحنا كلنا واقفين مكاننا مش عارفين نعمل إيه. سامح قرب مني وقال بصوت واطي نيرة ادخلي الأوضة واقفلي على نفسك. هزيت راسي مش هسيبك. فؤاد حط صباعه على بوقه وقال محدش يتكلم. الباب اتحرك، لكن فجأة المفتاح وقف وسمعنا صوت الراجل من بره نعيمة... أنا عارف إنك جوه. نعيمة انهارت على الكرسي يا ساتر يا رب. سامح بص لها مين ده؟ قالت وهي بتبكي أخويا. فؤاد رد عليها قوليله الحقيقة يا نعيمة. نعيمة هزت راسها لو عرف الحقيقة هيموتني. وقتها فهمت إن كل اللي حصل طول السنين دي ماكانش مجرد غيرة حماتي مني، ولا حساسية مزعومة، ولا مشكلة قط، ولا حتى شقة... كان فيه سر أكبر من كل ده، سر اتدفن من سنين، والغريب إن سمسم كان واحد من الخيوط اللي وصلتنا ليه.
فجأة الباب خبط جامد والراجل صرخ افتحي يا نعيمة! سامح مسك تليفونه واتصل بالشرطة، وأنا قربت من نعيمة قوليلي الحقيقة قبل ما يوصل لنا. بصتلي وهي بتعيط أبوكي وأمك كانوا مسافرين يوم الحادثة وكان معاهم بنتين. قلبي وقف أنا ومريم؟ وبعدين؟ العربية اتقلبت، والناس اتجمعت... وكل حاجة حصلت في دقايق. فؤاد قال وفي وسط الزحمة اتبدلت الطفلتين، كان فيه واحدة مصابة إصابة خطيرة والتانية كانت شبهها جداً. نعيمة قالت وأخويا كان موجود، خد واحدة من المستشفى وقال إنها مريم. والتانية؟ نعيمة بصتلي إنتي، إنتي كنتي مصابة ومش فاكرة اسمك ولا أي حاجة. وعشان كده سجلوني باسم نيرة؟ هزت راسها لأ. فؤاد قال الاسم كان معروف من الأول، أبوكي كان كاتب إن نيرة لازم تفضل باسمها الحقيقي. بصيتله طب مريم؟ قال البنت اللي أخدها أخو نعيمة كانت مريم فعلاً. دموعي نزلت يعني مريم عايشة؟ فؤاد هز راسه أيوه.
في اللحظة دي تليفوني رن تاني مريم. فتحت المكالمة، صوتها كان هادي المرة دي سمعتي الحقيقة؟ قلت أيوه. سكتت لحظة أنا آسفة يا نيرة على كل السنين اللي ضاعت. قلت إنتي كنتي فاكرة إنك أختي؟ قالت طول عمري. وبعدين عرفتي؟ من كام شهر. ومين قالك؟ قالت نعيمة، هي اللي لقتني، كانت بتدور عليا من سنين. طب ليه كانت بتحاول تبعدني عن الحقيقة؟ صمتت مريم وبعدين قالت عشان كانت فاكرة إن الحقيقة هتفرق بينا. قلت إحنا أصلاً اتفرقنا. صوتها اتكسر أنا عارفة.
الباب اتخبط تاني، سامح قال الشرطة قربت. وبالفعل بعد دقائق سمعنا صوت رجال الشرطة في السلم، الراجل اللي كان بره حاول يهرب لكن الشرطة قبضت عليه. بعدها عرفنا إن اسمه جلال، وإنه فعلاً أخو نعيمة، وكان متورط من سنين في الاستيلاء على أوراق ملكية قديمة تخص عيلتي. أما البيت اللي كنت فاكرة إنه اتباع، فطلع إن أبويا كان سايبه باسمي فعلاً، والأغرب إن الورق اللي كان جلال بيدور عليه كان موجود في صندوق قديم عند فؤاد، والصندوق كان فيه وصية أبويا؛ في الوصية كتب إنه عايزني أعرف الحقيقة لما أكبر، وإن مريم لو ظهرت في يوم من الأيام لازم آخدها لحضني مش أعتبرها غريبة.
بعدها بأيام قابلت مريم. أول ما شفتها معرفتش أتكلم، هي كمان فضلت ساكتة، وبعدين قربت مني وقالت إحنا ضيعنا عمر كامل. حضنتها وعيطنا، مكنش مهم وقتها مين اتبدل ومين اتسجل باسم مين، المهم إن ربنا جمعنا تاني. أما نعيمة... فأنا مقدرتش أنسى اللي عملته، لكن في نفس الوقت عرفت إنها عاشت سنين وهي خايفة من أخوها ومن الماضي، سامحتها على قد ما قدرت، لكن مسامحتي ليها مكنتش معناها إني أنسى. وسامح؟ سامح وقف قدامي في يوم وقال أنا ظلمتك، وكنت بصدق كلام أمي من غير ما أسأل، وأكبر غلطة عملتها كانت سمسم. ابتسمت رغم دموعي لو لقيته يوم من الأيام هاتهولي.
بعد حوالي شهر، كنت قاعدة قدام البيت القديم اللي رجع باسمي، وفجأة عربية وقفت، نزل منها راجل كبير وكان شايل قطة في إيده. أول ما شفت القطة قلبي دق بطريقة غريبة، القطة كانت كبيرة في السن وعلى رقبتها نفس العلامة اللي كنت فاكرة إني نسيتها. قربت منها، ناديت سمسم؟ القطة بصتلي، وفجأة عملت نفس الصوت القديم اللي كان بيعمله لما كنت بنادي عليه! انهرت في العياط، طلعت صورته من موبايلي نفس اللون، نفس العلامة، نفس العينين. الراجل قال أنا لقيته من سنين عند محطة القطر. قلت إنت متأكد؟ قال كان معاه طوق قديم. مدهولي، مسكته بإيدي وكان مكتوب عليه اسمي نيرة. حضنت سمسم وعيطت، بعد عشر سنين... رجعلي الجزء اللي كنت فاكرة إني فقدته للأبد.
وساعتها فهمت إن أوقات ربنا بياخد مننا حاجة إحنا متعلقين بيها مش عشان يعاقبنا، لكن عشان يفتح لنا باب لحقيقة عمرنا ما كنا هنكتشفها غير بالطريقة دي. وأنا اللي كنت فاكرة إن أكبر مصيبة في حياتي كانت حماتي وحكاية الحساسية... اكتشفت إن البرتقال والورد والقطط والشقة والطلاق... كلهم كانوا مجرد خيوط صغيرة في حكاية أكبر بكتير؛ حكاية بدأت من حادثة قديمة وانتهت برجوع أختي، ورجوع سمسم، ورجوعي أنا لنفسي. ومن يومها... لما حد يقوللي خلي بالك... فيه ناس بتتعب من حاجات معينة، ببتسم وبقول أنا اتعلمت إن مش كل حساسية حساسية... ومش كل كدبة بنكتشفها عشان ننتقم من صاحبها... أوقات ربنا بيكشفها عشان ينقذنا من حياة كاملة مبنية على كذبة.

تم نسخ الرابط