حماتي عندها حساسية شديدة

لمحة نيوز

إيه؟ ابتسمت لأول مرة من غير ما تمثل الحساسية وقالت بهدوء مخيف أنا قلتلك قبل كده إن عندي حساسية منك. سكتت لحظة وبعدين قربت مني وقالت بس المرة دي... مش هخليكي تعرفي أعالجها إزاي. في اللحظة دي سامح دخل الصالة، وأول ما شاف الورقة في إيدي وشّه اتغير، بص لأمه وقال إنتي وريتيها الورق؟ حماتي ابتسمت وقالت أيوه. بصيت لسامح وقلت إيه الورق ده يا سامح؟ ما ردش. رفعت الورقة قدامه وقلت دي ورقة تنازل عن الشقة؟ سكت. بصيت لأمه ثم له وقلت إنتوا عايزين تاخدوا شقتي؟ سامح قرب مني وقال اسمعيني الأول. ضحكت من الصدمة أسمع إيه؟ حماتي قالت الشقة دي من حق ابني. صرخت من حقه إزاي؟ دي شقتي أنا! سامح قال أمي محتاجة مكان هادي. بصيت له وقلت ومكان هادي يعني تطردني من بيتي؟ قال مش طرد. ضحكت أمال إيه؟ حماتي قالت تتنازلي عنها ونخلص. بصيت لها وأنا أروح فين؟ قالت بمنتهى البرود عند أهلك. سكت وبعدين ضحكت ضحكة صغيرة خلتهم هما الاتنين يبصوا لي باستغراب، لأني لأول مرة ما كنتش خايفة. حطيت الورقة على الترابيزة وقلت تمام. سامح قرب تمام إيه؟ بصيت في عينه هتنازل. حماتي ابتسمت وسامح اتنفس براحة. لكن قبل ما ألم الورقة من على الترابيزة قلت بس بشرط واحد. حماتي سألت إيه؟ طلعت موبايلي من جيبي وحطيته على الترابيزة، وشغلت تسجيل كنت مسجلاه من غير ما حد ياخد باله، وصوت حماتي طلع واضح جداً وهي بتقول أنا لازم أخلص منها... وأنا عارفة هعمل إيه. وش حماتي اتقلب في ثانية، وسامح بص لأمه وبعدين بصلي، وأنا قربت من الترابيزة وقلت دلوقتي بقى يا طنط... قبل ما أتنازل عن أي حاجة، خلينا نسمع الأول إنتي كنتي ناوية تعملي فيا إيه.
ثواني الصمت اللي نزلت على الصالة كانت تقيلة لدرجة إني كنت سامعة صوت عقارب الساعة وهي بتتحرك. سامح كان واقف قدامي مش قادر ينطق، أما نعيمة فكانت بتبص للموبايل كأنها أول مرة تشوف جهاز في حياتها. قربت منها الموبايل شوية وقلت اتفضلي يا طنط اسمعي بنفسك. وضغطت تشغيل. صوتها خرج واضح أنا لازم أخلص منها... وأنا عارفة هعمل إيه. وبعدين صوتها وهي بتتكلم في التليفون لو فضلت هنا هتفضل تجيب حاجات تستفزني... سامح لسه واقف في صفها... أنا لازم أخلص منها. وقفت التسجيل وبصيت لسامح لسه شايف إني بتبلى على أمك؟ سامح كان باصص للأرض، قال بصوت واطي ماما... إنتي كنتي بتكلمي مين؟ نعيمة ردت بسرعة أنا كنت متعصبة ومش قصدي حاجة. ضحكت بمرارة مش قصدك حاجة؟ ورفعت الورقة اللي كانت قدامي وطب ودي؟ سامح مد إيده ياخدها، قرأها وسكت. قولت دي ورقة تنازل عن شقتي باسمي أنا. سامح قال أنا كنت هشرحلك. تشرحلي إيه؟ إنك عايزني أمضي على تنازل عن بيتي عشان أمك محتاجة مكان؟ ماما تعبانة. وأنا مش إنسانة؟ ما قولتش كده. أمال قولت إيه؟ سكت. نعيمة دخلت في الكلام وقالت إنتي من أول يوم وإنتي عاملة مشاكل في البيت. لفيت لها أنا؟ آه إنتي. أنا اللي كنت بتجيبيلي حساسية من البرتقال؟ قالت بعصبية أنا فعلاً عندي حساسية! قلت والبرتقال اللي ابنك بيجيبه؟ سكتت. والقطة اللي جابها سامح؟ وشها اتشد دي قطة غير قطتك. ضحكت يعني الحساسية عندك بتفرق بين القطة اللي جابها ابنك والقطة اللي ربيتها أنا؟ سامح قال خلاص يا نيرة. بصيت له لا يا سامح، المرة دي مش هسكت. لأول مرة من ساعة ما اتجوزنا رفعت صوتي عليه من غير ما أخاف من زعله إنت رميت قطتي في الشارع عشان أمي قالت إنها بتختنق منها. سامح نزل عينه. كملت وبعدها بشهور شفتها قاعدة حاضنة قطة إنت جايبها من الشارع. نعيمة قالت دي قطة بلدي. يعني إيه؟ أنا بتعب من القطط اللي شعرها طويل. قطتي كان شعرها طويل؟ سكتت آه كان طويل. والقطة اللي عندك؟ شعرها قصير. ابتسمت حلو. بصيت لسامح طب وإنت كنت مصدق ده؟ سامح ما ردش. قلت عارف أكتر حاجة وجعتني إيه؟ رفع عينه. إنك ما صدقتنيش. سكت. مش عشان القطة بس، عشان كل مرة كنت بتخليني أحس إني أنا الغلطانة. بدأت أعد على صوابعي البرتقال، الورد، الملايات، الكريم، السجاد، المنظف، وبعدين قطتي. قلت كل مرة كنت بتقوللي استحملي دي أمي. نعيمة قالت عشان أنا أمك. بصيت لها هو كونك أم سامح يديكي الحق تكسري بنت الناس؟ سامح قال ماما ما كانتش تقصد. بصيت له باستغراب إنت لسه بتدافع عنها؟ قال أنا مش بدافع. أمال بتعمل إيه؟ ما ردش. قربت منه الورقة كنت عايزني أمضي؟ قال كنت عايز نحل الموضوع. والحل إن أنا أخرج من بيتي؟ ماما كانت محتاجة. وأنا؟ إنتي ممكن تقعدي عند أهلك شوية. ضحكت شوية؟ لحد ما صحتها تتحسن. يعني أخرج من بيتي وأسيبه لها؟ سكت. قلت وبعدين؟ ما ردش. وبعدين تطلبوا مني الطلاق؟ نعيمة بصت لسامح، النظرة دي فهمتها فقلت آه. سامح قال محدش قال كده. قلت بس هي كانت بتتكلم في التليفون عن إنها هتخلص مني. نعيمة صرخت كنت أقصد هخلص من المشاكل! قلت المشاكل اللي اسمها أنا؟ سكتت.
هنا سامح أخد نفس طويل وقال أنا محتاج أفهم حاجة. بصيت له إيه؟ إنتي سجلتي الكلام إمتى؟ قولت من يوم ما سمعت أمي بتتكلم في التليفون. يعني كنتي بتسجليني؟ لا. أمال؟ كنت بسجل صوتها لما سمعتها. نعيمة قامت من مكانها إنتي بتتجسسي عليا؟ قولت أنا ما دخلتش أوضتك ولا فتحت تليفونك. أمال التسجيل؟ كنت معدية وسمعت الكلام. سامح قال خلاص. بصيت له خلاص إيه؟ قال نقعد ونتكلم بهدوء. رديت أنا اتكلمت بهدوء عشر مرات. طب نبدأ من جديد. من جديد؟ آه. بصيت له فترة طويلة، وبعدين قلت موافقة. نعيمة بصت لي بغضب. قلت بس في حاجة واحدة. سامح سأل إيه؟ من النهارده مفيش حاجة اسمها أمي تعبانة وخلاص. نعيمة قالت إنتي هتشككي في مرضي؟ لا. أمال؟ هصدقك. استغربت هصدقك إزاي؟ قولت أي حاجة تتعبي منها هنروح للدكتور. سامح قال نيرة... رفعت إيدي لأ، دي مش إهانة. وبصيت لنعيمة لو فعلاً عندك حساسية، يبقى أنا أول واحدة هقف جنبك. سكتت. لكن لو كل مرة حاجة تدخل البيت وتقولِي عندي حساسية منها، يبقى لازم نعرف إيه اللي بيحصل. سامح هز راسه كلامها منطقي. نعيمة بصت له إنت كمان؟ قال أنا عايز أطمن عليكي. سكتت، وبعد شوية قالت أنا مش رايحة لدكتور. قولت ليه؟ أنا عارفة نفسي. يبقى خلاص. خلاص إيه؟ من النهارده مفيش حساسية. اتعصبت إنتي بتتريقي عليا؟ أبداً. إنتي عايزة تذليني. أنا عايزة أعيش في بيتي من غير ما أخاف أجيب حاجة. سامح بص لنا الاتنين، وبعدين قال ماما، لو فعلاً عندك حساسية لازم نعرف السبب. سكتت، كنت شايفة بعيني إنها لأول مرة محشورة. لكن المفاجأة إن سامح فجأة قام وقال أنا هحجزلك كشف بكرة. نعيمة شهقت لا. ليه؟ مش محتاجة. أمي، إنتي بنفسك بتقولي إنك بتختنقي. سكتت. قال لو الموضوع حقيقي لازم أكون مطمن. بصت لي، وكان واضح إنها لأول مرة خايفة من كلمة دكتور. ابتسمت بهدوء أنا هاجي معاكي. صرخت لا! سامح اتفاجئ ليه؟ قالت بسرعة أنا مش عايزة نيرة تيجي. قولت ولا يهمك. وسكت وبعدين قلت بس سامح يروح معاكي. نعيمة قالت مش محتاجة. سامح قال خلاص، بكرة. دخلت أوضتي، قفلت الباب وقعدت على السرير، كنت حاسة إن حاجة كبيرة قربت تظهر.
وفي صباح اليوم التالي سامح أخد أمه للدكتور، وأنا فضلت في البيت. عدت الساعات ببطء، وبعد حوالي تلات ساعات سمعت المفتاح في الباب. سامح دخل لوحده، بصيت وراه ماما فين؟ قال في العربية. استغربت ليه؟ مكسوفة. قرب مني الدكتور قال... وسكت. قولت قال إيه؟ قعد على الكرسي قال إن التحاليل لازم تتعمل الأول. وبعدين؟ بس قال حاجة غريبة. إيه؟ بص لي قال إن أعراض الحساسية مش بتظهر بالشكل اللي أمي كانت بتوصفه كل مرة. حسيت قلبي دق بسرعة يعني؟ قال يعني لازم نعرف السبب الحقيقي. قبل ما أكمل كلامي دخلت نعيمة، كانت ماسكة شنطتها وشكلها كان مختلف، مش غضبانة، مش متكبرة، كانت متوترة. قعدت من غير ما تبص لي. سامح قال ماما، قولي لنيرة. قالت أقول لها إيه؟ اللي حصل. قالت مفيش حاجة. سامح رد فيه. أنا بصيت له إيه اللي حصل؟ قال الدكتور طلب يشوف كل الأدوية اللي بتاخدها. نعيمة قالت مش لازم. سامح قال لازم. وسكت، بعدها فتح شنطتها، طلع علبة دوا، وبعدين علبة تانية، وبعدين كيس صغير. أنا كنت ببص من بعيد وفجأة لقيت علبة أعرفها. قلت استنى. سامح وقف إيه؟ قربت، أخدت العلبة من إيده، بصيت عليها وبعدين بصيت لنعيمة الدواء ده إيه؟ قالت دواء عادي. قلت أنا شفته قبل كده. سامح سأل فين؟ قولت عند سمسم. وش سامح اتغير إيه علاقة سمسم بالموضوع؟ بصيت للعلبة تاني وبعدين قلت أنا كنت بحط له دوا بعد ما كان بيتعب. سامح قرب مني إنتي متأكدة؟ هزيت راسي آه. نعيمة قامت بسرعة وخطفت العلبة من إيدي وقالت دي مش بتاعت سمسم. بصيت لها أنا ما قلتش إنها بتاعته. سكتت. سامح بص لها إنتي ليه اتوترتي؟ قالت أنا تعبت. وقعدت. سامح بدأ يتوتر ماما، إنتي مخبية عني إيه؟ مفيش. طب ليه الدكتور طلب الأدوية؟ عشان احتياط. وماله الدواء ده؟ سكتت. أنا كنت واقفة بعيد، وفجأة افتكرت حاجة قبل ما سمسم يختفي بأيام كان تعبان، كنت شايفة إنه بيهرش جسمه كتير، وبعدين يوم ما اختفى... سامح قال إنه كان بيموت من الحساسية. وقتها صدقته، لكن دلوقتي وأنا شايفة نفس العلبة في شنطة نعيمة... حسيت إن فيه تفصيلة ناقصة.
قلت لسامح إنت فاكر يوم ما سمسم اختفى؟ قال آه. مين أخده من البيت؟ قال أنا. ومين قال إن حالته خطيرة؟ سكت إنت قلت إن أمي شافته واتخنقت. نعيمة قالت أنا فعلاً اختنقت. بصيت لها طب ليه الدواء ده كان معاكي؟ وشها اصفر. سامح قال ماما؟ سكتت. سامح قرب منها ماما ردي. قالت أنا مش فاهمة إنتوا بتتهموني بإيه. قولت ولا أنا. وبعدين قلت لسامح بس في حاجة لازم تعرفها. إيه؟ أنا لما سمسم اختفى... كنت فاكرة إنك رميته في الشارع. قال هو ده اللي حصل. هزيت راسي لأ. سامح اتفاجئ إيه؟ بصيت لنعيمة هو ما اختفاش بالطريقة اللي إنت قلتها. نعيمة قامت أنا تعبت من الكلام ده! قال سامح اقعدي يا أمي. أنا مش هقعد. اقعدي. نبرته كانت مختلفة، ولأول مرة نعيمة سمعت كلامه، قعدت. سامح بص لي إنتي تعرفي حاجة؟ قولت لأ. أمال بتقولي إيه؟ أنا بقول إن فيه حاجة غلط. سكت.
وفي اللحظة دي تليفون سامح رن، بص للشاشة رقم غريب. رد ألو؟ ثواني، وشه اتغير، قال مين؟ سكت وبعدين قال إنت متأكد؟ أنا قربت منه. سامح فضل ساكت بيسمع، وبعدين قال فين المكان ده؟ سكت تاني، ثم قفل المكالمة. بصيت له مين؟ ما ردش. قلت سامح مين؟ بص لأمه، ولأول مرة شفت الخوف في عينه، قال واحد بيقول إنه لقى قط. قلبي وقف قط إيه؟ سامح بلع ريقه بيقول إنه لقى قط شبه سمسم. حسيت الدنيا لفت بيا، قلت شبهه؟ قال وقال إن معاه حاجة تثبت إنه هو. قربت منه إيه الحاجة؟ سامح بص لأمه، نعيمة كانت ساكتة، وبعدين قال قال إنه لقى في رقبته... وسكت. إيه؟ العلامة اللي كنتي بتحكيلي عنها. أنا ما استنيتش، مسكت مفاتيحي يلا. سامح قال رايحين فين؟ نجيب سمسم. نعيمة قامت فجأة محدش هيروح في حتة. لفيت لها ليه؟ قالت لأن القط ده مش سمسم. بصيت لها إنتي عرفتي منين؟ سكتت. سامح بص لها أيوه يا أمي... إنتي عرفتي منين؟ نعيمة ما ردتش. سامح رفع صوته لأول مرة إنتي عرفتي منين؟! نعيمة انهارت على الكرسي، وحطت إيديها على وشها وقالت جملة واحدة بس... جملة خلتني أعرف إن موضوع سمسم كان أكبر بكتير من مجرد حساسية مزعومة لأني أنا اللي خليت سامح يطلعه من البيت. سكتنا كلنا، سامح رجع خطوة لورا إنتي؟ رفعت عيني عليها ليه؟ بصت لي ودموعها نزلت وقالت عشان كنت عايزة أخليكي تكرهي البيت ده... وبعدين بصت لسامح بس اللي حصل بعد كده... ما كانش في حساباتي. سامح قرب منها إيه اللي حصل بعد كده؟ نعيمة بدأت تعيط، لكن قبل ما تتكلم... تليفون سامح رن تاني من نفس الرقم. رد، وصوت راجل كبير جه من الناحية التانية وقال يا ابني لو عايز تعرف الحقيقة عن القط وعن اللي حصل لمراتك زمان... تعالى لوحدك. سامح بص لي، والراجل كمل ومتجيبش أمك معاك. وبعدين قفل.
سامح فضل واقف في نص الصالة والموبايل في إيده كأنه نسي إزاي يتكلم، أنا كنت باصة له ومستنية يقول أي حاجة لكن هو كان ساكت. نعيمة كانت قاعدة على الكنبة ووشها أصفر ودموعها نازلة من غير صوت. قربت من سامح وقلت الراجل قال إيه؟ ما ردش. سامح أنا بسألك. رفع عينه لي وقال بيقول إن
تم نسخ الرابط