حماتي عندها حساسية شديدة

لمحة نيوز

يموت. سكت وبعدين قالت هو كان عارف إني عايشة. أنا بصيت لنعيمة وإنتي كنتي عارفة. نعيمة بدأت تهز راسها أنا كنت بحاول أصلح اللي حصل. سامح قال إنتي عارفة إن أخت نيرة عايشة من كل السنين دي وساكتة؟ قالت كنت خايفة. من مين؟ سكتت. سامح صرخ من مين؟! نعيمة بصت لي وقالت من نفس الشخص اللي بيحاول يوصل لمريم لحد دلوقتي. سكتنا. أنا قلت مين؟ لكن نعيمة ما ردتش. مريم قالت أنا لازم أقفل. قلت بسرعة لا! نيرة اسمعيني. أنا لسه لاقيتك. وهتلاقيني. قوليلي مكانك. مش دلوقتي. مريم! قبل ما أقفل... فيه حاجة لازم تعرفيها. إيه؟ قالت سمسم هو اللي خلاني أوصل لك. اتصدمت إيه؟ الراجل اللي لقى سمسم هو الشخص الوحيد اللي كنت بثق فيه. وبعدين؟ هو عرف إن القط معاه علامة. علامة إيه؟ سكتت علامة صغيرة في ودنه. بصيت لسامح، هو كان فاكرها، سمسم كان عنده علامة فعلاً. قالت العلامة دي كانت سبب إن الراجل عرفه. عرفه إزاي؟ قالت لأن أنا اللي حطيتها. سكت إنتي؟ إزاي؟ لما كنت صغيرة كان معايا قط. إيه علاقته بسمسم؟ قالت مش عارفة. مريم، كلامك مش مفهوم. قالت لأن سمسم ما وصلش لي صدفة. سكتت لحظة ثم قالت الراجل اللي لقى سمسم هو اللي كان بيراقب البيت. أنا بصيت ناحية نعيمة مين هو؟ قالت أخويا. قلبي وقع. مريم قالت هو مش عايز يحميكي. سألت أمال عايز إيه؟ الصمت طال، وبعدين قالت عايز الورقة. بصيت للورقة اللي كانت على الترابيزة ورقة الشقة؟ قالت لأ. أمال إيه؟ قالت الورقة اللي كانت في رقبة سمسم. أنا اتجمدت إيه الورقة دي؟ قالت لو سمسم معاكم... دوروا تحت الطوق. بصيت لسامح إحنا ما عندناش سمسم. قال الراجل قال إنه عنده. يبقى لازم نروح. مريم قالت بسرعة استنوا. ليه؟ أخو نعيمة مش لوحده. نعيمة صرخت مريم اقفلي! لكن مريم قالت نيرة، سامح، لو رحتوا له... ما تثقوش في أي كلمة يقولها. ليه؟ قالت لأنه مش بس أخو نعيمة. وبصوت منخفض جداً قالت هو كمان أبو البنت اللي كانت بتتصل بيكي من أرقام مجهولة طول الفترة اللي فاتت. سكت. أنا افتكرت المكالمات، الرسائل، الأرقام الغريبة، الورق، سمسم، أختي، نعيمة... كل حاجة بدأت ترتبط ببعض. وفجأة مريم صرخت في التليفون نيرة اهربي من البيت! قلت ليه؟! قالت لأنهم عرفوا إنك عرفتي.
وفي نفس اللحظة... سمعنا صوت خبط شديد على باب الشقة. سامح بص ناحية الباب، نعيمة شهقت، والخبط اتكرر؛ ثلاث خبطات متتالية، وبعدين صوت راجل من ورا الباب قال يا سامح افتح... أنا قربت من الباب، سامح مسكني، لكن الصوت كمل أنا جيت آخد الحاجة اللي أخويا طلبها. بصيت لنعيمة وشها انهار، وسألتها مين ده؟ لكنها ما ردتش لأنها كانت عارفة الصوت، وفجأة همست أخويا... وفي نفس اللحظة وصلتني رسالة على الموبايل من مريم، فتحتها، كان فيها صورة واحدة فقط؛ صورة لسمسم، وتحت الصورة جملة قصيرة لو فتحوا الباب... متخليش سامح يشوف الورقة قبل ما تعرفي مين كتبها.
فضلت باصة للرسالة على الموبايل كذا ثانية وأنا مش مستوعبة معناها متخليش سامح يشوف الورقة قبل ما تعرفي مين كتبها. رفعت عيني لسامح، كان واقف جنب الباب ووشه متوتر. الخبط رجع تاني، المرة دي أقوى. نعيمة قامت من مكانها وقالت بصوت مرتعش ما تفتحش. سامح بص لها ليه؟ أنا عارفة أخويا. وإنتي عارفة إنه جاي ليه؟ سكتت. الخبط اتكرر، وصوت الراجل من بره قال سامح افتح يا ابني. سامح قرب من الباب، أنا مسكته من دراعه استنى. بص لي ليه؟ وريت له الموبايل، قرأ الرسالة ووشه اتغير مريم بعتتها؟ هزيت راسي آه. نعيمة قالت مريم مين؟ بصيت لها أختي. سكتت. سامح قال مريم قالت إيه؟ قالت ما تخليكش تشوف الورقة قبل ما أعرف مين كتبها. قال ورقة سمسم؟ آه. سكت وبعدين قال أنا لازم أشوفها. قلت مش دلوقتي. نيرة دي ممكن تكون أهم حاجة في الموضوع كله. وعشان كده مش هتكون في إيدك. اتضايق إنتي شاكّة فيا؟ بصيت له أنا مش عارفة أثق في مين. قال حتى أنا؟ رديت خصوصاً إنك صدقت أمك سنين. سكت. من بره صوت الراجل علا أنا سامعكم! كلنا اتجمدنا، وبعدين قال لو سمحتوا افتحوا الباب. نعيمة قربت مني وقالت متفتحيش. سألتها ليه؟ قالت لأنه لو دخل مش هنقدر نخرجه. سامح بص لها إنتي خايفة منه للدرجة دي؟ قالت إنت مش عارف هو عمل إيه. سامح قال طب قولي. مش هنا. أمال فين؟ سكتت. أنا قلت نعيمة، كفاية أسرار. بصت لي أنا هقولك. دلوقتي. هزت راسها أخويا هو اللي أخد مريم من المستشفى. سامح قال ليه؟ كان عايز يستولي على الفلوس. أي فلوس؟ الفلوس اللي كانت باسمها. أنا قربت منها طب إنتي ليه ساعدتيه؟ دموعها نزلت أنا ما ساعدتوش. أمال عملتي إيه؟ قالت كنت فاكرة إن مريم ماتت، لما لقيتها عايشة كنت خايفة أرجعها لأهلك. ليه؟ لأن أخويا هددني. سامح سأل هددك بإيه؟ قالت قال إنه لو مريم رجعت لأهلها هيقول إن أنا اللي خبيتها. أنا اتصدمت وإنتي خفتي على نفسك وسيبتيني أدور على أختي سنين! أنا كنت جبانة. سكتنا. الخبط رجع، لكن المرة دي الراجل قال نعيمة! أنا عارف إنك جوه. نعيمة ارتعشت. سامح قال أنا هفتح. مسكته لأ. قال لازم أعرف. هنعرف. بصيت حوالي الصالة وبعدين افتكرت الورقة، الصورة، الرسالة، سمسم. قلت إحنا لازم نلاقي القط الأول. سامح قال الراجل قال إنه عنده. يبقى نروح له. بس هو تحت البيت. بصيت له هو؟ هز راسه أخو ماما. قلت يبقى نخرج من الباب الخلفي. نعيمة قالت مش هينفع. ليه؟ هو أكيد مراقب العمارة. سامح قال إنتي متأكدة؟ قالت أيوه. وبعدين قربت من الشباك وبصت بحذر، رجعت وقالت فيه عربية واقفة تحت. بصيت، فعلاً كانت عربية غريبة واقفة قدام العمارة. سامح قال ممكن تكون صدفة. نعيمة هزت راسها مش صدفة. سكت، قلت طيب نعمل إيه؟ سامح قال هنستنى لما يمشي. قلت ولو ما مشيش؟ ما ردش. فجأة سمعت صوت رسالة، بصيت للموبايل مريم. فتحتها، كانت كاتبة هو مش لوحده. وبعدها رسالة تانية فيه حد من البيت بيساعده. بصيت لسامح مين؟ مريم بعتت اسألي نفسك مين كان دايمًا يعرف كل حاجة عنك. رفعت عيني لنعيمة، لكنها قالت ما تبصيش لي. قلت أنا ما قلتش حاجة. قالت أنا عارفة نظرتك. سامح قال مريم تقصد مين؟ قلت مش عارفة. مريم بعتت رسالة تالتة اللي كان بيقول إن سمسم هرب... هو نفسه اللي كان عارف مكانه. بصيت لسامح، اتجمد وقال أنا. قلت إنت قلت إنه هرب. آه. ومين قال لك؟ سكت. سامح؟ قال ماما. بصيت لنعيمة، هي غمضت عينيها أنا قلت له إنه خرج. سامح قال إنتي اللي قولتيلي إنه خرج من الباب؟ هزت راسها آه. طب ليه؟ ما ردتش. سامح بدأ يزعق ليه يا ماما؟! نعيمة قالت كنت خايفة من أخويا. بس إنتي اللي طلبتي مني آخد القط! أيوه. يعني كنتي عارفة إنه مش هيهرب؟ سكتت. سامح ضرب كف بإيده على الحيطة يا نهار أسود. أنا كنت ساكتة، وبعدين قلت نعيمة، إنتي قلتيلي قبل كده إن سمسم هرب. أنا غلطت. لا. قربت منها إنتي كنتي عارفة إنه اتاخد، إنتي كنتي عارفة إنه عاش كل السنين دي، إنتي كنتي عارفة إن فيه حد ماسكه. دموعها نزلت آه. سامح قال مين؟ نعيمة قالت أخويا... بس هو مش اللي لقى سمسم. بصيت لها أمال مين؟ قالت واحد تاني. سامح سأل مين؟ قالت الشخص اللي كان بيراقبكم. سكت، قلت اسمه إيه؟ نعيمة بصت لي فؤاد. سامح قال مين فؤاد؟ راجل كان بيشتغل مع أبوك. أنا حسيت بقشعريرة أبو سامح؟ وكان يعرف مريم؟ وكان يعرف سمسم؟ آه. سامح قال إيه علاقة كل ده ببعضه؟ نعيمة قالت لأن أبوك قبل ما يموت كان بيحاول يرجع الفلوس لمريم، وفؤاد كان مساعده. سامح قال طب ليه أخوكي كان بيدور على الورقة؟ لأن الورقة فيها مكان الحساب. أنا قلت أي حساب؟ قالت الحساب اللي اتحطت فيه فلوس مريم. سامح قرب منها يعني الفلوس لسه موجودة؟ قالت جزء منها. أنا سألت فين؟ قالت ما أعرفش. إنتي عارفة. والله ما أعرف. سامح قال يبقى فؤاد يعرف. قلت والورقة؟ نعيمة قالت الورقة مع سمسم. سكت. سامح قال طيب ليه مريم قالت ما أشوفهاش؟ نعيمة بصت له يمكن لأنها عارفة إن خطك موجود عليها. سامح اتجمد خطّي؟ آه. قلت سامح، إنت كتبت حاجة على الورقة؟ قال أنا ما شفتش الورقة أصلاً. نعيمة قالت مش إنت، أبوك. سامح سكت ثم قال أبويا مات. قبل ما يموت كتب عليها. قلت كتب إيه؟ نعيمة ما ردتش.
الخبط على الباب رجع فجأة، صوت الرجل من بره قال سامح، أنا هديك خمس دقايق. وبعدين ضحك بعدها هفتح الباب بطريقتي. سامح بص لي لازم نخرج. قلت منين؟ قال المطبخ. جرينا ناحية المطبخ، كان فيه باب صغير بيوصل لسلم الخدمة، فتحه سامح، بص تحت فاضي. قلت يلا. نزلنا بسرعة، نعيمة كانت ماشية وراءنا وهي بتتعثر، وصلنا للدور الأرضي، سمعنا صوت باب العمارة بيتفتح. سامح قال ورايا. جرينا في ممر ضيق وخرجنا من باب جانبي، ركبنا عربية سامح. وقبل ما يتحرك، موبايلي رن مريم. رديت مريم؟ قالت وصلتي؟ أيوه. سامح معاكي؟ آه. سكتت نعيمة معاكي؟ بصيت ورايا آه. مريم سكتت ثواني وبعدين قالت نيرة، لازم تبعدي عنها. بصيت لحماتي ليه؟ قالت لأنها مش الشخص اللي لازم تخافي منه. أمال مين؟ قالت الشخص اللي معاها. اتخضيت مين؟ قالت بصي في العربية. بصيت، شنطة نعيمة كانت مفتوحة، جواها ظرف أبيض. أنا قربت منه إيه ده؟ نعيمة صرخت سيبيه! لكن إيدي كانت أسرع، سحبت الظرف، فتحته، طلع منه صورة قديمة؛ صورة ليا وأنا طفلة، أنا ومريم واقفين جنب باب بيتنا، لكن ورا الصورة كان مكتوب بخط واضح البنت اللي اتقال إنها ماتت... ما كانتش مريم. اتجمدت، بصيت لمريم على التليفون يعني إيه؟ قالت بصوت مرتعش نيرة... أنا مش أختك. سكت، حسيت إن قلبي وقف إيه؟ قالت أنا كنت فاكرة إني أختك طول عمري. أمال إنتي مين؟ قالت أنا البنت اللي اتبدلت بمريم يوم الحادثة. نظرت لنعيمة، كانت بتعيط، ومريم كملت وأختك الحقيقية كانت معايا طول السنين دي. قلت فين؟ مين؟ فجأة سمعت صوت بنت تانية من جنب مريم، صوت هادي جداً، قال أنا هنا... أنا مريم. أنا ما قدرتش أتكلم. وفي نفس اللحظة نعيمة فتحت باب العربية ونزلت تجري! سامح صرخ ماما! لكنها كانت بتجري ناحية الشارع. وأنا بصيت للصورة مرة تانية، وفجأة فهمت إن كل اللي عشته طول السنين؛ والطلاق، وسمسم، والحساسية، والشقة... ما كانش هو أصل الحكاية، كان مجرد ستار، لأن الحقيقة اللي كانت نعيمة بتحاول تدفنها من سنين كانت مرتبطة بيا أنا من يوم ما كنت طفلة. وسامح، اللي كان لسه واقف مصدوم جنبي، بص للصورة وقال نيرة... الصورة دي أنا شفتها قبل كده. فين؟ بص ناحية المكان اللي هربت فيه أمه وقال في أوضة أمي. وفي اللحظة دي فهمت إن نعيمة ما كانتش بتحاول تطردني من البيت، كانت بتحاول تمنعني من اكتشاف مين أنا أصلاً.
سامح كان لسه واقف قدامي وهو ماسك الصورة القديمة بإيده ووشه متغير تماماً، بصيتله وأنا مش قادرة أصدق اللي سمعته، قلتله بصوت واطي إنت شفت الصورة دي قبل كده؟ سامح بلع ريقه وقال أيوه. فين؟ سكت شوية وبعدين قال في أوضة أمي. حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي، قربت منه وخطفت الصورة من إيده يعني إيه في أوضة أمك؟ سامح بص ناحية أمه؛ نعيمة كانت قاعدة على طرف الكنبة ووشها شاحب بشكل عمري ما شفته عليها قبل كده، قالت وهي بتتهته الصورة دي قديمة... ومفيش منها فايدة. صرخت فيها مفيش منها فايدة؟! دي صورتي وأنا طفلة! ومعايا بنت أنا طول عمري فاكرة إنها كانت أختي وماتت! نعيمة قامت بسرعة نيرة اسمعيني... لأ مش هسمعك! كفاية كدب! سامح دخل بينا وقال ماما... إنتي عارفة إيه؟ نعيمة بصتله ودموعها نزلت أنا كنت بحاول أحميكم. ضحكت ضحكة مليانة وجع تحمينا من إيه؟ من البرتقال؟ من القطط؟ من الورد؟ ولا من الحقيقة؟ سامح فضل ساكت، وأنا لأول مرة شفت في عينه حاجة مختلفة، مش دفاع عن أمه، كان فيه خوف حقيقي. قلتله إنت كمان عارف حاجة. هز راسه معرفش الحقيقة كلها، بس عارف إن فيه حاجة. قول. بص لأمه، نعيمة قالت بسرعة سامح متتكلمش. رد عليها لأول مرة بعصبية كفاية يا أمي! الصوت اللي طلع منه خلاني أنا نفسي اتفاجئت، نعيمة رجعت خطوة، سامح قال أنا طول عمري شايف حاجات غريبة ومش بسأل... عشان إنتي أمي وكنت فاكر إن اللي بتعمليه لمصلحتنا، بس من ساعة موضوع سمسم وأنا بقيت مش فاهم أي حاجة. قربت منه إيه اللي حصل مع سمسم؟ سامح نزل عينه أنا مكنتش عايز أرميه. اتجمدت مكاني، قال ماما قالتلي إنك لو فضلتي
تم نسخ الرابط