اتجوزت بنت ريفيه

لمحة نيوز

عن إنك عايز تبدأ حياة جديدة. آدم ابتسم. أنا لسه مش عارف أبدأ منين. سلمى بصت له شوية، وبعدين قالت ابدأ بحاجة تعرف تعملها، مش بحاجة تشتريها. الكلمة فضلت ترن في ودنه طول الليل. وفي اليوم اللي بعده، حصلت حاجة ما كانش متوقعها. كان آدم بيساعد في نقل شوالات العلف، لما عربية سوداء فخمة وقفت قدام البيت. نزل منها راجل لابس بدلة، ومعاه اتنين. آدم أول ما شافه عرفه. ده مراد الشناوي، ابن عمه، ومدير فرع من فروع شركة أبوه. مراد قرب منه بابتسامة باردة. إزيك يا آدم؟ بابا باعتني آخدك. آخدني فين؟ القاهرة. قال إنك كفاية عليك لعب عيال، ولازم ترجع. آدم مسح إيده في هدومه. أنا مش راجع. مراد ضحك. إنت فاكر إنك هنا بقيت فلاح؟ إنت ابن حسام الشناوي. مكانك وسطنا. سلمى كانت واقفة بعيد، وسمعت الجملة. مراد لمحها، وبص لها من فوق لتحت. دي بقى صاحبة الأرض؟ آدم اتضايق. دي سلمى. وهي أحسن من ناس كتير أعرفهم. مراد ابتسم ابتسامة مستفزة. واضح إن البلد عملت شغلها. وبعدين قرب من آدم وقال بصوت واطي على فكرة، أبوك مش زعلان منك عشان الحادثة بس. هو خايف عليك من ناس هنا. آدم عقد حواجبه. ناس مين؟ مراد بص ناحية سلمى، وبعدين قال لما ترجع هتفهم. وركب عربيته ومشي. آدم فضل واقف مكانه، لكن سلمى ما سألتش. كانت عارفة إن فيه حاجة غلط.
الصندوق اللي تحت السلم في نفس الليلة، حصلت مشكلة في بيت عم رجب. ماسورة الميه انفجرت، والمية غرقت المخزن القديم اللي تحت السلم. سلمى نزلت تحاول تنقذ شوية حاجات من التلف، وآدم نزل يساعدها. المخزن كان مليان أدوات قديمة، شكاير، وصناديق خشب عليها تراب سنين. وهم بيحركوا دولاب مكسور، آدم لاحظ بلاطة في الأرض مختلفة عن باقي البلاط. استني يا سلمى. نزل على ركبته وخبط عليها بإيده. الصوت كان أجوف. سلمى قربت. دي كانت موجودة من زمان. أبويا كان دايمًا بيقول إن تحت السلم فيه حاجات ما ينفعش حد يقرب منها. آدم بص لها. وإنتِ ما سألتِهوش ليه؟ سألته. كان بيقول لي لما تكبري هفهمك. لكن أبوها وقع من السلم، وبعدها بقى كلامه قليل جدًا. آدم جاب مفك من الأدوات، وبدأ يرفع البلاطة بحذر. تحتها كان فيه تجويف صغير. وفي التجويف صندوق حديد قديم، مقفول بقفل صدئ. سلمى اتنفست بسرعة. ده بتاع أبويا. إنتِ متأكدة؟ أيوه. أنا شفته مرة وهو بيحطه هنا. آدم كسر القفل، وفتحوا الصندوق. جواه كانت فيه صور قديمة، دفتر أسود، شوية خرائط، وفلاشة صغيرة ملفوفة في كيس بلاستيك. وفي قاع الصندوق، ظرف بني مكتوب عليه إلى رجب لو حصل لي أي حاجة. سلمى مسكت الظرف، وإيدها بدأت ترتعش. ده خط أبويا. فتحت الورقة. وكان أول سطر فيها يا رجب، لو وصلت لك الورقة دي، يبقى أنا ما قدرتش أرجع حق الناس اللي وثقوا فيا. آدم قرب منها. الورقة كانت طويلة، ومكتوبة من 12 سنة. عم رجب كان وقتها بيشتغل مساعدًا لفريق مسح جيولوجي في منطقة صحراوية قريبة من الفيوم. الفريق كان تابعًا لشركة كبيرة، وكان مسؤولًا عن دراسة الصخور والتربة قبل تنفيذ مشروع استخراج مواد معدنية. لكن خلال الشغل، اكتشف رجب إن فيه عينات اتبدلت، وتقارير اتعدلت، ونتائج اتزوّرت. الأغرب إن التوقيعات الموجودة على بعض الأوراق كانت باسم أشخاص ماتوا قبل تاريخ التقارير. وفي آخر الورقة، كتب أنا شفت بعيني ناس من الشركة بيخرجوا صناديق بالليل. ولما سألت، قالوا لي دي عينات تالفة. لكن أنا عارف إن اللي جوه مش عينات. سلمى رفعت عينيها. شركة إيه؟ آدم قلب الورقة. وفي آخر الصفحة كان فيه اسم واضح شركة الشناوي للتعدين والمقاولات. آدم حس إن الأرض بتتحرك تحته. مستحيل. سلمى بصت له. إنت تعرف الشركة دي؟ دي شركة أبويا. سكتوا الاتنين. لكن المفاجأة ما كانتش في اسم الشركة بس. كان فيه اسم تاني متكرر في الأوراق مراد الشناوي.
الحقيقة اللي أبوها دفنها قعدوا طول الليل يراجعوا الدفتر. رجب كان كاتب تواريخ، وأرقام شحنات، وأسماء موظفين، وأماكن مخازن. وفي صفحة متأخرة، كان فيه سطر مكتوب بعصبية شديدة مراد طلب مني أوقّع على تقرير مزور. لما رفضت، قال لي إن شغلي وحياتي مش أهم من مصلحة الشركة. سلمى حطت إيدها على بوقها. مراد؟ ابن عمك؟ آدم ما ردش. كان بيحاول يفتكر كل مرة شاف فيها مراد بيتعامل مع أبوه، وكل مرة أبوه كان بيقفل كلامه لما آدم يدخل المكتب. فجأة، لقى صورة قديمة بين الأوراق. الصورة كانت لفريق العمل واقف قدام عربية نقل، وفي الخلفية صناديق خشب. في طرف الصورة، كان فيه شاب صغير واقف جنب رجب. آدم قرب الصورة من النور. ده أبويا؟ سلمى بصت. أيوه. أبوك كان معاهم؟ آدم قلب الصورة. على ضهرها مكتوب مشروع الوادي 2014 وتحتها أسماء الفريق. كان اسم حسام الشناوي موجودًا. آدم حس إن صدره ضاق. أبوه كان عارف. لكن هل كان شريكًا؟ ولا كان بيحاول يمنع الكارثة؟ في الصبح، راحوا لعم رجب. كان قاعد على السرير، ووشه مرهق. سلمى حطت الدفتر قدامه. أول ما شافه، عينيه اتسعت. إنتِ فتحتي الصندوق؟ أيوه يا بابا. أنا وآدم. رجب بص لآدم طويلًا. ابن حسام؟ آدم هز راسه. أيوه يا عمي. أنا مش فاهم حاجة. رجب سكت، وبعدها أشار له يقرب. أبوك مش زي ما إنت فاكر. آدم اتجمد. يعني إيه؟ أنا اشتغلت معاه سنين. كان عنده أخوه، سامح، شريك في الشركة. سامح كان هو اللي ماسك شغل التعدين، ومراد كان ابنه وبيتعلم منه. ووالدي؟ أبوك كان مسؤول عن الحسابات والمقاولات. ولما اكتشف إن فيه تلاعب، حاول يوقفهم. سلمى قربت. طب ليه ما قالش لحد؟ رجب تنهد. لأن أخوه كان أقرب واحد له. ولما حسام هدد إنه يفضحهم، حصلت حادثة. آدم بص له. حادثة مين؟ رجب غمض عينيه. سامح مات. سكت البيت كله. أبوك اتكسر يومها. لكن قبل ما يموت سامح، كان فيه ملف اختفى. ملف فيه كل حاجة. آدم قال والملف ده عند مين؟ رجب بص له بحزن. عند أبوك.
ليه حسام كان بيبعد ابنه عن الشركة؟ رجع آدم القاهرة في نفس اليوم. ما قالش لأبوه إنه عرف حاجة. دخل الفيلا متأخر، ولقى حسام قاعد في المكتب، قدامه ملفات كتير. أول ما شاف ابنه، رفع عينيه. رجعت؟ أيوه. ارتحت في البلد؟ جدًا. حسام ابتسم ابتسامة صغيرة. كويس. آدم قعد قدامه. بابا، هو عمي سامح مات إزاي؟ حسام اتجمد. القلم وقع من إيده. مين قال لك الاسم ده؟ أنا بسأل. إنت مالك بالماضي؟ عشان الماضي ده ليه علاقة بشركتك. حسام قام مرة واحدة. آدم، اطلع أوضتك. لأ. ولأول مرة، ابنه ما أطاعوش. أنا لقيت دفتر عم رجب. حسام فضل واقف، وشه شاحب. إنت دخلت في الموضوع ده
تم نسخ الرابط