رواية الزوج المجنون بقلم ماهي احمد
هو مش متعود إنه يخبي حاجة عن ماهي. وأخيراً ماهي وماهر ناموا تليفوناتهم مفتوحة وغمض عينيه.
وفتح عينيه لقي الشمس طلعت وهو كان نايم أصلاً على سلم المزرعة مدخلش جوه، وإيديه فضلت مجروحة والدم ينزل منها. راح فاق لنفسه وجاب قماشة لف جرحه بيها وطلع بسرعة لنور. ماهر وهو بيفتح باب السقفية يا رب نكون اتعلمنا من ليلة امبارح وتقولي الحقيقة. نور ... ماهر فتح لقي نور مرمية في الأرض ورجليها كلها متحربشة ومتعورة. ماهر أول ما شافها كده غبية! إنتي اللي خليتيني أعمل فيكي كده! شالها بسرعة ونزل بيها، وهو شايلها كان أول مرة يبص على ملامحها، وكانت إيديها مرخية خالص وهو شايلها وشعرها كله لورا. وأول ما حطها على السرير كان السرير كله مترب التراب عليه من كل حتة، راحت جروح نور اتلوثت أكثر. ماهر بزهق يووووووه! شالها مرة تانية وراح بيها على الحمام عشان ينزل التراب من على جروحها اللي في دراعاتها ورجليها. ونزلها وحطها تحت الدش وبقى ماسكها ووقفها قدامه، شعرها بقى ييجي على عينيها، ماهر بالراحة جداً شال خصل شعرها اللي على عينيها وهو لافف إيده على ضهرها. ومد إيده فتح الحنفية بالراحة جداً، الحنفية كانت مصدية عملت صوت الصدا في الأول ونزلت ماية سودا في الأول على وش نور. نور أول ما الماية جت على وشها فاقت بسرعة وابتدت تفتح عينيها ولقيت نفسها قريبة جداً من ماهر.
نور حاولت تبعد عنه حرام عليك أنا معرفش هي فين! الفيران... الفيران كانت هناك! نور ابتدت تخطرف بالكلام. ماهر اهدى اهدى. نور وهي بتبعد إيده عنها ابعد عني اوعى تقرب مني! وأول ما ماهر سابها ونزل إيده راحت من كثر ما رجلها كانت وجعاها مش قادرة تقف عليها كانت هتقع، مسكها بسرعة مرة تانية وقربها منه أكثر. ماهر حركة تانية منك هسيبك تقعي، سيبيني انضفلك جروحك بالماية وبعد كده اعملي اللي إنتي عايزاه. نور بخوف ح ح حاضر.
وبقى بالماية يمسك ذراعها يغسله من الدم اللي عليها، وبالراحة أوي كان ماسكها بإيد ووطى مسحلها الدم اللي على رجلها بالإيد التانية. وبعدها حط ذراعها على كتفه وبقى ساندها عليه وطلعوا بره الحمام. ماهر مشي بنور لحد ما قعدها على الكرسي وهي كانت خايفة منه جداً. ماهر غمض عينيه واتنهد وبصلها مرة تانية اسمعي، أنا عارف إنك بتكدبي عليا. نور هزت دماغها شمال ويمين بمعنى لاء مش بكذب عليك. ماهر قرب من وشها وداس على سنانه أكثر بغيظ ما بحبش حد يقاطعني وأنا بتكلم! وضرب بإيديه على إيد الكرسي اللي نور قاعدة عليه وزعق فيها جامد وهو بيقول إنتي فااااهمة؟! نور بلعت ريقها وشارت براسها من غير ما تتكلم أو مكانتش قادرة حتى تتكلم أ... أ... أيوه فاهمة. ماهر قوليلي بقى إنتي تبع مين؟ نور ... ماهر يعني مش هتتكلمي؟ نور بعياط ومن كثر العياط كانت بتشهق جامد. ماهر وقف قدامها دي آخر مرة هسألك فيها يا نور. نور ... ماهر لسه هيمد إيده على نور راح فونه رن. أدا ضهره لنور وبعد عنها شوية. ماهر ألووو، أيوه يا أمي. ماما ماهر الحقني! في حد اتصل وعرفت إنهم خاطفين ليان يا بني وعايزين فلوس عشان يرجعوها! ماهر أنا كنت متأكد. ماما ماهر كنت متأكد من إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة! ماهر ماتقلقيش، أنا هتصرف. ماما ماهر ابوس إيدك انقذ أختك! ماهر أنا هعرف أخليها تتكلم إزاي!
بقلمي ماهي أحمد
ماهر لف بيبص مالقاش نور قاعدة مكانها، بص شمال ويمين مالقهاش قدامه. طلع بسرعة بره المزرعة عشان يدور عليها، بس هي كانت مستخبية جوه المزرعة، وأول ما لقته مشي بعربيته يدور عليها طلعت بسرعة وهي بتعرج على رجليها ومش قادرة تمشي لحد ما أخيراً طلعت على الطريق، وكانت ماشية جنب الترعة وكانت كل شوية تبص وراها عشان تشوف أي عربية تطلعها معاها بره على الشارع. وهي خلاص مش قادرة تمشي أكثر من كده راحت بتبص وراها لقيت عربية ماهر جاية، بقت تجري وتضغط على رجلها أكثر عشان مايمسكهاش ومايعذبهاش وهي مش ليها أي ذنب في خطف ليان، بس أي حد مكان ماهر هيعمل كده ما هو مافيش حد بيعرف الغيب مهما كان.
ماهر أخيراً وصلها ووقف قدامها إنتي فاكرة نفسك هتهربي مني من غير ما أعرف مكان ليان؟ نور حرام عليك بقى! حرام عليك بكره تندم على كل حاجة عملتها معايا! نور كانت بترجع لورا وماهر كان بيقرب منها أكثر، لحد ما رجلها اتخبطت في طوبة واتكعبلت وهي بترجع لورا ووقعت في الترعة! نور للأسف مابتعرفش تعوم. نور حاولت تنادي على ماهر وتستنجد بيه، نور وهي بترفع إيدها بتطلع بالعافية والماية بتدخل في بوقها ما... ما... ماهر! الحق... الحقني! ماهر كان بيبصلها بكل برود، كان فاكرها بتمثل أصل الترعة مش غويطة للدرجة. ماهر تمثيلك أكثر من رائع! نور نزلت بوشها تحت الماية ومطلعتش. ماهر استنى إنها تطلع مافيش، بسرعة نزل وراها وشالها وطلع راسها فوق الماية، وبقت متشعلقة فيه ومش راضية تسيبه. نور وهي بتنهج ومش قادرة تتكلم أنت مجنون؟! أنت بجد عايزني أموت؟! ماهر رد ببرود ههه صدقيني مكنتش هخليكي تموتي بسهولة وبسرعة كده! نور وهي محوطاه بذراعها الاتنين بقت تبص في عينيه وبقت تقول في نفسها معقول أنت الشخص اللي كنت بحلم إن في يوم يكلمني لسنين؟ معقول تطلع بالشكل ده؟! ماهر فضل باصص لملامحها وتفاصيل وشها المبلولة اللي كانت عمالة ترتجف من كثر ما الماية كانت ساقعة، فضل يبص للون عينيها السماوي اللي شبه لون السما في صفائها ونقائها ورموشها التقيلة اللي بقت لازقة في بعض بسبب الماية ومناخيرها... نور معقول أنت الشخص اللي كنت بحلم إن في يوم يكلمني لسنين؟ معقول تطلع بالشكل ده؟! ماهر في سره هموت وأعرف إيه السر اللي وراكي يا نور، أنا مش عايز أأذيكي بس إنتي اللي بتضطريني لكده. لون السما الزرقا زي ما يكون اتخلق عشان عينيها مش أكثر.
بقلمي ماهي أحمد
وأخيراً ماهر فاق لنفسه أحم... قومي معايا. نور على فين؟ ماهر ... نور هنروح فين المرة دي؟ ماهر مكانش بيتكلم، كان شدها من إيديها دخلها العربية وقفل الباب بتاعها وركب عربيته وساق بأسرع ما عنده. نور مش هتقولي بقى هنروح على فين؟ ماهر كان سايق وبيص قدامه وبس. نور بتبص لقته لف ورجع تاني على المزرعة. نور إحنا هنرجع المكان المرعب ده تاني نعمل إيه بس؟ حرام عليك مش كفاية كده!
بقلمي ماهي أحمد
ماهر بنرفزة تعرفي تسكتي شوية ولا لاء؟! نور بخوف اهوه خلاص اتخرست! وحطت إيدها على بوقها.
ماهر وهو راجع المزرعة بيبص لقي الكاوتشات لفت منه مرة واحدة والعربية بقت تميل يمين وشمال وبقى مش عارف يسيطر عليها. نور حاسب يا ماهر! حاسب! ماهر العربية لفت منه وبقى يدخل في الأراضي الزراعية، ومن كثر ما كان مش عارف يسيطر على العربية راح داخل في نخلة وأغمى عليه هو ونور وراسه كلها بقت تجيب دم!
ماهي كل دقيقة تتصل بماهر بس مكانش بيرد. ماهر مكانتش عارفة تقعد على بعضها من كثر القلق عليه، بقت رايحة جاية في أوضتها وهي قلقانة ومتوترة وبتاكل في ضوافرها من كثر القلق. ماما ماهي مالك؟ فيكي إيه مش قاعدة على بعضك ليه؟ ماهي بزهق وتوتر مافيش يا ماما مافيش! ماما ماهي طيب اقعدي بقى خيلاني مش عارفة أتفرج على الفيلم منك! ماهي أنا سيبالك المكان كله وماشية! ماما ماهي رايحة فين؟ ماهي فتحت الباب ونزلت وبقت مامتها تنادي عليها بس ماهي مكانتش بترد.
ماهي راحت لممدوح شقته، وأول ما خبطت على الباب ممدوح فتح وكان لابس بنطلون بس من غير حاجة فوقيها. ممدوح باستغراب ماهي! إنتي... إنتي بتعملي إيه هنا؟ ماهي وهي واقفة من على الباب مادخلتش أنت لسه مابطلتش حركاتك الزبالة دي؟ أومال فين سلمى اللي كنت هموت عليها؟ ممدوح لا ما خلاص جابت معايا سكة زهقت منها فسيبتها. ماهي أقسم بالله أنت مش محترم! ممدوح يا بنتي أنا بحب أعيش حر مابحبش حد يتحكم فيا.
بقلمي ماهي أحمد
ماهي طيب بقولك إيه يا ممدوح، ماهر ماتصلش بيك النهاردة؟ ممدوح لا يا ماهي مااتصلش، ليه؟ في إيه؟ ماهي مابيردش على تليفونه من الصبح، مش فاهمة في إيه! ممدوح إنتي عارفة إنهم مش لاقيين ليان من امبارح؟ ماهي أيوه عارفة وده اللي قلقني أكثر. ممدوح أنا كمان قلقان عليه. ماهي لا ما هو واضح بأمارة البنات اللي جوه! ممدوح وهو بيهز دماغه يا بنتي دي نقرة ودي نقرة تانية خالص! ماهي طيب إيه؟ هتنزل معايا ندور عليه ولا هتعمل إيه؟ ممدوح ندور عليه إيه يا ماهي إنتي مجنونة؟! هو صغير عشان ندور عليه؟! ماهي بنرفزة تصدق أنا غلطانة إني جيتلك! ولسه هتلف وشها عشان تمشي مسكها من معصم إيديها. ممدوح طيب استني، أنا جاي معاكي. ماهي بصت على مسكة إيد ممدوح ليها ورجعت بصيتله. ممدوح شال إيده بسرعة من عليها أنااااا أسف مكنتش أقصد. ماهي طيب أنا هستناك تحت بسرعة بس.
في نفس الوقت ماما ماهر قاعدة في الفيلا وقلقانة جداً على ليان. ماما ماهر بتوتر وبعدين يا هدى؟ هنعمل إيه دلوقتي؟ ليان كده ممكن تروح مني! هدى وبتمثل إنها قلقانة ماتقلقيش يا ماما، إن شاء الله خير. ماما ماهر وهييجي منين الخير وبنتي مخطوفة؟! استرها يا رب. هدى هو ماهر مقالكيش هو فين؟ ماما ماهر لاء مقاليش. هدى أصل لا حس ولا خبر طول اليوم ولا حتى اتصل عشان يطمن على ليان ولا قالك حد اتصل تاني ولا لاء، أنا خايفة عليه أوي هو كمان. ماما ماهر إنتي كده هتقلقيني عليه هو كمان يا هدى! هدى أيوه طبعاً لازم تقلقي عليه، اتصلي بيه حالا عشان نعرف هو فين. ماما ماهر طلعت الفون بتاعها وبقت تتصل بماهر كل دقيقة بس مافيش فايدة ماهر مابيردش يا هدى! وبعدين أكيد حصله حاجة! هدى طيب اتصلي بممدوح صاحبه أكيد هو معاه، أو مع... ماما ماهر أو مع مين؟ هدى أو مع حبيبة القلب ماهي! ماما ماهر معقول تبقى أخته مخطوفة ويبقى مع ماهي؟! هدى حتى لو مش معاها أكيد هي عارفة مكانه يا ماما. ماما ماهر صح، إنتي صح يا هدى، أنا هتصل بيها. ماما ماهر بتبص لقيت الفون البطارية بتاعته فضيت. ماما ماهر الفون فصل، هروح أحطه على الشاحن وأكلمها. هدى اتفضلي طبعاً يا ماما.
ماما ماهر أول ما دخلت الأوضة بتاعتها، فون هدى رن! هدى ألوووو، أيوه عملتوا إيه؟ اللي بيكلمها أنا اتصلت بأمها زي ما اتفقنا، بس البت طلعت حلوة وغنية، قولت نطلعلنا بأي مصلحة وطلبت من أمها فلوس. هدى فلوس إيه؟!
بقلمي ماهي أحمد
اللي بيكلمها لااااا من غير غلط! اوعي تغلطي! أنا مش هطلع بالمولد بلا حمص، وبعدين أنا دوستها بالعربية وعاملها دادا هنا وجيبتلها دكاترة، مش هدفع حق الدكاترة من جيبي لا مؤاخذة. هدى يعني إيه؟ ليه هو حصل إيه؟! اللي بيكلمها لا لما آخد فلوسي هبقى أقولك على اللي حصل. ماما ماهر جت هدى، بتكلمي مين؟ هدى ...
بالليل نور ابتدت تفوق ومسكت راسها وحطت إيدها على راسها ماهر! يا ماهر فوء اصحى! ماهر ... نزلت من العربية وفتحت الباب من ناحية ماهر وابتدت تنزله بالراحة جداً وحطت ذراعه على كتفها. مشيت بيه في وسط الزرع شوية بس كانت بتمشي بالعافية، حاولت ترجع معرفتش، العربية من سرعتها بقت في نص الغيط، بعدت عن العربية خالص عشان تعرف تطلع من الزرع معرفتش. مابقيتش قادرة تمشي بيه أكثر من كده لأنه كان تقيل جداً ورامي تقله كله عليها، مرة واحدة وقع منها في وسط الغيط. الغيط كان عبارة عن زرع عباد الشمس وكان الزرع طويل جداً، يعني هما نفسهم مش باينين فيه. فكرت إنها تطلع منه عشان تجيب أي حد يساعدها بس خافت لا متعرفش ترجع لنفس المكان مرة تانية، الأرض كبيرة جداً والزرع طويل أوي. وبقت تحاول تفوقه وتقومه مافيش. بقت تضربه بالقلم على وشه عشان يفوق برضوا مافيش فايدة. وبقت تبص شمال ويمين إنها تلاقي حد معدي أو أي حاجة مالقيتش حد. قطعت حتة من فستانها وربعت رجلها وقعدت جنبه، وبقت تمسحله الجرح بتاعه اللي على راسه، وكل شوية تحط ودنها على قلبه عشان تشوفه عايش ولا لاء. وبعدها بشوية بقت تسمع أصوات زي أصوات كلاب، خافت جداً وقربت من ماهر أكثر وعشان تنام جنبه بسرعة راحت فردت ذراع ماهر وحطت راسها وبقت كل ما تسمع صوت الكلاب تغمض عينيها من الخوف وتمسك في ماهر أكثر لحد ما النوم غلبها ونامت.
ماما ماهر كنتي بتكلمي مين يا هدى؟ هدى ده... ده دي النمرة غلط. ماما ماهر غلط؟ يا خسارة! وأنا اللي قولت ماهر اتصل بيكي! هدى أخدت نفسها وارتاحت لا يا ماما ما اتصلش. إنتي... إنتي عملتي إيه اتصلتي بماهي؟ ماما ماهر أيوه، بتقولي إن آخر حاجة تعرفها عنه إنه كان في المزرعة ومن وقتها وهو ما بيردش عليها.
بقلمي ماهي أحمد
هدى مش يمكن تكون بتكذب عليكي؟ ماما ماهر مافتكرش، هي جاية دلوقتي هي وممدوح، هي قلقانة عليه زيها زينا بالظبط. الخدام آنسة ماهي وأستاذ ممدوح وصلوا يا هانم.
بقلمي ماهي أحمد
ماما ماهر خليهم يدخلوا. ممدوح إزيك يا طنط عاملة إيه؟ ماما ماهر زي الزفت يا ممدوح! أنت شايف إحنا في إيه ولا في إيه؟ ممدوح أنا أسف، أنا ماقصدش. ماهي مش وقته الكلام ده. حد اتصل بيكي تاني يا طنط من اللي خاطفين ليان؟ ماما ماهر بقرف لحد دلوقتي لسه. ماهي أنا بتصل بماهر في الدقيقة عشر مرات، وآخر حاجة إداني إنه مغلق. هدى يمكن يكون طفش من وشك! ماهي أنا مش هرد عليكي. ممدوح وليه ماتقوليش إنه طفش من وشك إنتي مثلاً؟ هدى اسكت أنت يا ممدوح خالص! ماما ماهر مش وقت الكلام ده، إحنا لازم نتصرف ونعرف مكان ماهر بسرعة. ماهي إحنا لازم نطلع على المزرعة دلوقتي حالا. هدى قلبها ابتدى يدق وخافت. ماما ماهر فكرة حلوة جداً، وأنا جاية معاكم. ممدوح خليكي إنتي هنا يا طنط عشان لو حد اتصل تبع ليان، وإحنا أول ما نلاقيه هنتصل بحضرتك على طول.
بقلمي ماهي أحمد
ماما ماهر أنا هتصل بيكم كل شوية أشوفكم وصلتوا لحد فين. ممدوح خلاص ماشي اتفاقنا. ماهي وممدوح ركبوا العربية. ماهي هو من هنا للمزرعة بياخد وقت قد إيه؟ ممدوح مش أقل من أربع ساعات. ماهي ياااااااه، كتير أوي! ماهي فونها رن، طلعت الفون من شنطتها بتبص لقيت مامتها متصلة مش أقل من 20 مرة، راحت آخر ما زهقت قفلت الفون خالص. ممدوح قفلتيه ليه؟ ماهي كده أحسن.
في نفس الوقت ماهر ونور كانوا نايمين في وسط الغيط والشمس طلعت عليهم، ونور بقت تسمع زي صوت جرار جاي عليهم بيجرف الأرض وبيشيل الزرع. صحيت وقامت بسرعة ولسه الجرار جاي عليهم وكان هيشيلهم مع الزرع، راحت نور راحتله وبقت واقفة من الجنب. صوت الجرار كان عالي جداً، بقت تنادي عليه وهو قاعد من فوق مش سامع، ومع آخر جرفة لسه بينزل مجرفة الجرار وكان هيشيل ماهر معاها، بقت نور تزعق بكل ما فيها لحد ما السواق أخد باله ووقف الجرار وبص لنور. نور أخدت نفسها والراجل نزلها. الراجل إنتي مين؟ نور أنا... أنا... أنا وجوزي عملنا حادثة وتوهنا في الزرع من امبارح، أرجوك هو مغمى عليه من امبارح وأنا مش عارفة أشيله ولا أطلعه من هنا! الراجل طيب بسرعة وريني هو فين.
الراجل نزل من على الجرار وبقى يحاول يفوق في ماهر قصده ماهر، راح مسك ذراعه وحط ذراع ماهر على كتف، ونور نفس الكلام، وقدروا يشيلوه هما الاتنين. الراجل قعدهم جنبه على الجرار، وبقى ماهر ساند براسه على كتف نور، ونور بقت وخداه في حضنها وبقت تملس على شعره. نور إن شاء الله هتبقى كويس يا ماهر ماتقلقش. الراجل ماتقلقيش يا مدام، جوزك هيبقى زي الفل إن شاء الله. نور ابتسمت ابتسامة خفيفة لما سمعت الراجل وهو بيقولها جوزك، واتنهدت. نور إحنا هنروح على فين دلوقتي؟ الراجل أقرب مستوصف هنا مش أقل من ساعتين، وأنا مش معايا عربية، ولو على الجرار مش هنوصل قبل العصر لأنه بطيء جداً. نور طيب وبعدين هنعمل إيه؟ الراجل ماتقلقيش، أنا عندي ابني دكتور، هنروح العشة بتاعتنا اللي في الغيط دي أقرب حاجة وهو موجود هناك. نور طيب ماشي، موافقة.
وأخيراً وصلوا. نور هو فين ابن حضرتك؟ الراجل إحنا هنا في الغيط في العشة اللي قدام الزريبة، هيبقى فين غير إنه بيكشف على الجاموسة؟ أصلها عشر عقبال ماتعشري زيها! نور إيه؟! أعشر؟! الراجل مالك زعلتي من تعشري كده ليه يا ستي؟ تحبلي زيها ولا يهمك. نور بزهق هو فين الدكتور؟ الراجل زمانه جاي ماتقلقيش. ولسه هيتكلم راح ابنه دخل ومعاه معزة كان لسه بيكشف عليها. نور أنت الدكتور ولا دكتور بهايم؟ الدكتور اسمها دكتور بيطري لو سمحت. الراجل تعالي يا بنتي افطري معانا. نور معلش ماليش نفس، أنا هدخل الأوضة أعمل كوباية شاي.
الأوضة كلها كانت من القش تقريباً، ونور ولعت الكانون، وهي بتولعه راحت رمت عود الكبريت وما أخدتش بالها إنه مطفاش، وأدت الكانون
ضهرها وقفلت العشة عشان تقلع هدومها الداخلية اللي من تحت عشان كانت مضيقاها. الراجل بره عند الزريبة أنا شامم ريحة نار أو حريقة! ماهر فعلاً، وأنا كمان!
نور بتبص وراها لقيت القش كله مولع نار، وبسرعة البرق مسك في القش كله وبقت الأوضة كلها مولعة نار! نور بصوت عالي وخضة ماااااااهر! ماهر نور! ماهر جري بسرعة ناحية الأوضة، لقى الأوضة كلها مولعة نار والقش بيتحرق بسرعة جداً، ونور الدخان خلاص كان هيخنقها، ومن كثر ما مكانتش عارفة تتنفس وقعت وأغمى عليها.
ماهر جه يتحرك ويدخل الدكتور أحمد مسكه، الدكتور أحمد مسك ذراع ماهر وحاول يمنعه أنت رايح فين؟ أنت لو دخلت ما بين النار دي يبقى بتنتحر! ماهر شد إيده من الدكتور أحمد وبص جنبه لإيد الدكتور أحمد بنظرة حادة شيل إيدك! الدكتور أحمد أيوه بس... بس ده انتحار! ماهر أنا عايز أنتحر!
ماهر بسرعة جاب بطانية ولفها عليه ودخل ما بين النار. الدكتور أحمد بابا، هات بطانية بسرعة! الدكتور أحمد وباباه بقوا يجيبوا بطاطين ويطفوا النار من بره ويحدفوا رملة على قد ما يقدروا.
ماهر أول ما دخل بيبص لقى نور مرمية، ومن حظها إنها مرمية تحت السرير. شال البطانية من عليه ولفها حوالين نور وشالها وجه يطلع بيها معرفش، النار كانت في كل مكان والقش لسه هينزل على وش نور، راح ماهر بسرعة جداً رفع إيده عليها والقش مسك في ذراعه. وأول ما طلع من وسط النار الدكتور أحمد جري عليه بسرعة وطفي النار اللي كانت ماسكة في ذراع ماهر.
بقلمي ماهي أحمد
ماهر بزعيق اعمل حاجة يا دكتور دي ما بتتنفسش! دكتور أحمد بسرعة شال البطانية من على نور لقاها بالبرا بس، ولسه هيلمسها عشان يضغط عليها ويعملها إنعاش لقلبها، راح ماهر مسك إيده. دكتور أحمد سيب إيدي، أنت بتعمل إيه؟ ماهر استغرب نفسه، هو فعلاً بيعمل إيه؟! وبعد خطوة عن نور. دكتور أحمد قرب من نور وحط إيده الاتنين على صدرها وبقى بيضغط على القلب عشان ينعشه مرة في الثانية لحد ما أخيراً نور أخدت نفسها وفتحت عينيها، بس حاولت تاخد نفسها كانت بتاخد نفسها بالعافية. ماهر أول ما شافها فتحت عينيها جرى عليها بسرعة وقعد جنبها على ركبه ومسك إيديها وابتسملها. نور بصيتله، وأول كلمة قالتها بابتسامة خفيفة ماتقلقش أنا كويسة. ماهر بابتسامة عارف إنك كويسة.
بقلمي ماهي أحمد
الدكتور أحمد لازم تروح المستشفى، لازم تتحط تحت جهاز أكسجين، استنشقت كمية كبيرة من الدخان، لازم ننضف الرئة بأسرع وقت ممكن. ماهر وإحنا مستنيين إيه؟ بسرعة!
بقلمي ماهي أحمد
أبو الدكتور أحمد هات يا بني عربيتك بسرعة عشان نعرف نلحقها. ركبوا بسرعة العربية، وبقى ماهر راكب ورا هو ونور وواخد نور في حضنه. ماهر بعصبية ممكن بسرعة شوية نور هتروح مننا! دكتور أحمد والله يا أستاذ ماهر أنا ماشي بأسرع حاجة عندي. ماهر اتعصب ورجع ضهر نور لورا وخلاها تسند على الشباك. ماهر وقف العربية! الدكتور أحمد نعم؟ ماهر بنرفزة وشخيط بقولك وقف العربية! الدكتور أحمد وقف العربية، وماهر نزل ونزل أحمد من العربية وساق مكانه وبقى يسوق بسرعة جداً. أبو أحمد يا بني مش كده، إحنا كده هنعمل حادثة مش هنلحق نوصل! بس ماهر مكانش بيسمع لحد، وفي ظرف ربع ساعة بالكتير كانوا في المستشفى. ماهر شال نور بسرعة ولافف البطانية حواليها. والمستوصف اللي في القرية مستوصف على قد حاله وكلهم عارفين بعض. الدكتور أحمد هناء، مدام نور محتاجة تتحط بسرعة على جهاز أكسجين. هناء تحت أمرك يا دكتور، حاضر يا دكتور. ماهر مافيش مستشفى تكون أحسن من دي شوية؟ دكتور أحمد والله ده أقرب مستوصف لينا.
عندما نبش الحارس والزوجة القبر لإخراج جثة الزوج، كانت المفاجأة التي أذهلتهما ولم تكن بالحسبان القبر كان فارغاً تماماً من الجثة!
لم يكن هناك أي أثر للزوج، بل وجدوا أسفل التراب باباً حديدياً مخفياً، وجوار صندوق معدني صغير ومجموعة من الأوراق الموثقة.
تفاصيل الصدمة وما حدث بعدها
حقيقة الزوج اتضح أن الزوج لم يمت أساساً، بل كان يعلم بخيانة زوجته وشكوكه حولها، فادعى المرض والوفاة بالاتفاق مع طبيب وشخصيات نفوذ، وخطط لهروبه وتزييف موته ليختبر حقيقة حبها ووفائها الذي كانت تدعيه.
المفاجأة الصارخة الأوراق التي وُجدت داخل القبر كانت وثائق ملكية وإثباتات تُثبت أنه نقل جميع أملاكه وثروته باسمه الجديد وغادر البلاد، مقدماً بلاغاً وسائلاً الجهات الأمنية لمراقبة المقبرة بكاميرات حديثة في تلك الليلة تحديداً.
النهاية بينما كانت الزوجة والحارس في حالة ذهول وصدمة أمام القبر المفتوح، أحيطت بهما دوريات الأمن التي كانت ترصد المكان بناءً على خطة الزوج والمراقبة الأمنية للانتهاكات، ليلقَى القبض عليهما متلبسين بنبش القبر ومحاولة التستر على جثة مفقودة.