طلبت من بنتي
إيه ست عندها 62 سنة وجوزها ميت ومعهاش غير معاش صغير وبتتحوج لبنتها عشان 100 جنيه. البنت قالت موافقة.. موافقة على أي حاجة.
الأم قالت وفي حاجة كمان.. البيت اللي انتي قلتي إني عايشة فيه ببلاش، أنا كتبته باسمك خلاص النهاردة الصبح، بس كتبت معاه ورقة إني هفضل عايشة فيه لحد ما أموت، ومحدش يقدر يطلعني منه.. حتى انتي. البنت حضنت أمها جامد وقالت ده بيتك انتي يا ماما.. أنا اللي هعيش فيه ببلاش مش انتي.
ومن اليوم ده البيت اتغير؛ البنت بقت تصحى بدري تعمل الفطار لأمها قبل ما تنزل البنك، وتسيبلها فلوس على الترابيزة كل يوم 200 جنيه وتقولها ده مصروفك يا ست الكل، لو احتجتي حاجة كلميني. والأم بقت تاخد الفلوس وتحطها في حصالة وتقول بحوشهم عشان المعرض الجاي.
وبعد شهر، المعرض الكبير اتعمل في المدينة، والجمعية بتاعة الأم كان ليها جناح كبير فيه 50 ست كبيرة قاعدين بيبيعوا شغل إيديهم؛ كروشيه، وتطريز، وملايات، وكل واحدة لابسة نظارة وبتضحك. والأم كانت قاعدة في النص لابسة نفس الفستان الكحلي، وبنتها واقفة وراها بتساعد الستات وبتشيل عنهم وبتجيبلهم شاي.
واحد صحفي جه يصور وسأل الأم انتي إزاي جاتلك فكرة الجمعية دي؟. الأم بصت لبنتها وضحكت وقالت بسبب 100 جنيه.. بنتي مرضيتش تسلفهالي، فقررت أسلف 260 مليون لستات تانية محتاجة. الصحفي اتصدم 260 مليون؟!. البنت ضحكت وقالت آه.. أمي أغنى واحدة في المدينة، وكانت بتطلب مني 100 جنيه وأنا قلت لها روحي اشتغلي يا متطفلة. الصحفي قال وانتي قلتي كده فعلاً؟. البنت قالت قلت أكتر من كده.. بس أمي علمتني الأدب، مش بالفلوس.. بالحب.
والناس اللي في المعرض كلها سقفت، والستات الكبار كلهم قاموا حضنوا الأم واحدة ورا التانية، وكل واحدة بتقولها ربنا يخليكي لينا.
وفي آخر اليوم وهما مروحين، البنت سايقة العربية وأمها قاعدة جنبها، والشنطة الجلد ورا مليانة فلوس المعرض حوالي 5000 جنيه. البنت قالت ماما.. الفلوس دي هنعمل بيها إيه؟. الأم قالت هنشتري مكنة خياطة جديدة للجمعية، ونفرق الباقي على الستات. البنت قالت طب وانتي؟ مش هتاخدي حاجة لنفسك؟. الأم طلعت من جيبها ال 100 جنيه القديمة اللي بنتها إدتهالها في البنك وقالت أنا معايا ال 100 جنيه دي.. دي عندي أغلى من ال 260 مليون، عشان دي اللي رجعتلي بنتي.
البنت عيطت وهي سايقة وقالت يا ماما أنا عمري ما هنسى ال 100 جنيه دي، هفضل فاكراها طول عمري.. كل ما أشوف ست كبيرة داخلة البنك تطلب سلفة صغيرة هفتكرك، وهفتكر إني كنت هخسرك عشان 100 جنيه. الأم طبطبت عليها وقالت متعيطيش وانتي سايقة.. عايزين نروح نعمل محشي، بقالي كتير معملتش محشي، وبنت أختي جاية بكرة. البنت ضحكت وسط دموعها محشي؟ حاضر.. هساعدك فيه.
ولما وصلوا البيت، لقوا الجيران كلهم مستنينهم قدام الباب؛ كل واحدة جايبة طبق، واحدة جايبة ملوخية، وواحدة جايبة رز، وواحدة جايبة فراخ.. وقالوا سمعنا إنكم عاملين جمعية للستات الكبار، احنا عايزين نشترك وعايزين نتعلم الخياطة معاكم.
الأم فتحت الباب ودخلتهم كلهم، والبيت اللي كان من شهر فاضي ومفيهوش غير أوضة صغيرة للأم بقى مليان ستات وضحك وريحة أكل وصوت مكن خياطة. والبنت واقفة في النص بتبص لأمها وبتقول جوة نفسها أنا كنت فاكرة إن أمي هي اللي عايشة ببلاش عندي.. أتاري أنا اللي كنت عايشة ببلاش عندها.. ببلاش من حبها، ومن دعاها، ومن تربيتها.. وأنا اللي كنت متطفلة.. مش هي.
ومن الليلة دي عمرها ما قالت كلمة متطفلة تاني لأي حد، بقت لما تشوف أي حد محتاج 100 جنيه تديه 200 وتقوله خد.. وادعي لأمي.