طلبت من بنتي
المحتويات
بصت ناحية الطرقة الضلمة اللي بنتها اختفت فيها من شوية كله. المستشار سكت، ولما اتكلم أخيراً صوته كان قلقان متأكدة؟. الأم بصت لصورة جوزها عمري ما كنت متأكدة قد دلوقتي.
تاني يوم الصبح.. الأم صحيت بدري، لبست أحلى فستان كحلي عندها، سرحت شعرها بعناية، وشالت شنطة جوزها الجلد وخرجت من البيت.
بعدها بشوية دخلت من الباب الإزاز بتاع البنك. علم كبير جنب المدخل، تليفونات بترن ورا الكاونترات، عملاء واقفين في الطابور تحت النور القوي، موظفين بيتحركوا بسرعة بين المكاتب. وورا كاونتر من الكاونترات واقفة بنتها؛ شعرها مربوط نفس الربطة، يونيفورمها مكوي تمام، ابتسامة عملية مرسومة على وشها وهي بتساعد عميلة كبيرة في السن، مخدتش بالها إن أمها دخلت.
المستشار المالي كان مستنيها قريب من مكاتب كبار العملاء ومعاه رزمة ورق كبيرة. لما الأم قربت بص لوشها بتركيز آخر مرة.. متأكدة إنك عايزة تعملي كده؟. الأم بصت عبر الصالة على بنتها أيوة.
لمدة ساعتين تقريباً، الأم قعدت جوة مكتب كبار العملاء بتمضي ورق؛ ورقة ورا ورقة، حساب ورا حساب، تحويل ورا تحويل. لما كله خلص، المستشار حط آخر ورقة قدامها، الأم مضت اسمها، وبعدين قفلت الشنطة الجلد ورجعت تاني للصالة الرئيسية.
المرة دي راحت مباشرة ناحية الكاونتر بتاع بنتها. بنتها رفعت عينها، ابتسامتها العملية اختفت فوراً يا ماما؟ عينيها ضاقت بتعملي إيه هنا؟ أنا قلتلك مقدرش أديكي فلوس. الأم حطت الشنطة الجلد بهدوء على الكاونتر أنا مش جاية أطلب منك فلوس. بنتها قلبت عينيها أمال جاية تعملي إيه هنا؟. من غير ما ترد، الأم فتحت الشنطة، طلعت إيصال تحويل، وزحلقته على الكاونتر اللامع جاية أعمل معاملة.
بنتها بصت بصة سريعة، وبعدين وقفت، عينيها رجعت للورقة تاني.. قرت الرقم مرة، وبعدين مرتين.. شفايفها اتفتحت، اللون ابتدى يروح من وشها 260 مليون!
إيد بنتها مسكت إيصال التحويل جامد. عميل واقف في الشباك اللي جنبها لاحظ السكوت المفاجئ، زميل من زمايل بنتها بطل كلام، بنتها بصت لأمها كأنها بتشوف واحدة غريبة يا ماما... الأم مقالتش حاجة. بنتها بصت للمبلغ تاني، وبعدين رجعت لأمها، صوتها فقد كل تكبر ده.. ده مش معقول!. الأم فضلت هادية تماماً. عين بنتها اتملت رعب فجأة يا ماما استني.. خرجت من ورا الكاونتر أرجوكي.
بنتها خرجت من ورا الكاونتر وهي بتترعش، وإيديها ماسكة الإيصال اللي ب 260 مليون، وكل الموظفين في البنك بيبصوا. قالت بصوت واطي يا ماما.. تعالي نتكلم برة.. أرجوكي.
الأم فضلت واقفة مكانها بنفس الفستان الكحلي والشنطة الجلد في إيديها، وقالت بهدوء نتكلم في إيه؟ انتي امبارح قلتي كل الكلام.. قلتي إني عايشة ببلاش.. وقلتي إني متطفلة.. وقلتي أروح أشتغل.
البنت وشها احمر من الكسوف، وبتحاول تمسك دموعها قدام العملا يا ماما أنا كنت مضغوطة.. والله ما كنت أقصد.. الشغل كان صعب والمدير مزعقلي، وجيت لقيتك بتطلبي فلوس فاتعصبت.
الأم ابتسمت ابتسامة صغيرة حزينة كنت مضغوطة فتدوسي على أمك؟ كنت مضغوطة فتقولي لأمك اللي عندها 62 سنة روحي اشتغلي؟ ده وانتي عارفة إن ركبي بتوجعني ومبقدرش أقف في المطبخ ساعة على بعضها؟.
واحدة من زمايل بنتها في البنك قربت وقالت في مشكلة؟. بنتها قالت بسرعة لا لا مفيش.. دي مامتي.. كنا بنتكلم بس. الأم بصت للموظفة وقالت لا في.. بنتي من امبارح بتقولي يا متطفلة عشان طلبت منها 100 جنيه سلف لحد ما المعاش ينزل، والنهاردة أنا جاية أقفل حساباتي كلها من البنك ده.
الموظفة اتصدمت وبصت لبنتها انتي قلتي لمامتك كده؟. بنتها سكتت ومعرفتش ترد.
الأم كملت جوزي اللي مات قعد 40 سنة بيحوش، كان بيروح الشغل برجلين ورمين، وأنا كنت بخيط هدوم الجيران بالليل عشان نحوش قرش، عشان بنتنا تدخل أحسن مدارس، وتسافر، وتلبس أحسن لبس.. وعمرنا ما حسسناها إننا فقرا، بس عمرنا ما حسسناها كمان إننا أغنيا.. كنا بنركب عربية قديمة ونشتري هدوم من الرخيص عشان تتعلم قيمة القرش.
المستشار المالي اللي كان واقف بعيد قرب وقال الست دي جوزها كان شريك في شركة من أكبر شركات التكنولوجيا في البلد، وكل الفلوس دي هو اللي سابها.. 260 مليون وأكتر، ده غير الأراضي والعقارات.
البنك كله سكت، العملا اللي واقفين في الطابور سابوا الطابور وبقوا يسمعوا. بنتها قالت وهي بتعيط خلاص، مش قادرة تمسك نفسها قدام الناس يا ماما أنا آسفة.. والله آسفة.. أنا مكنتش أعرف.. انتي عمرك ما قلتيلى.
الأم قالت ما أنا لو كنت قلتلك، كنت هتعرفي شخصيتك الحقيقية إمتى؟ أبوكي كان دايماً يقول الشخصية بتبان لما الفلوس تخرج برة الأوضة.. وأنا امبارح خرجت الفلوس برة الأوضة، وشوفت بنتي بتقولي يا متطفلة.
بنتها وقعت على ركبها في نص البنك والناس كلها بتبص يا ماما أرجوكي سامحيني.. أنا غلطت.. أنا حيوانة.. متسيبينيش. الأم وطت عليها ومسكتها من كتفها وقومتها، وقالت لها بصوت الكل يسمعه أنا مش هسيبك.. انتي بنتي.. هفضل بنتي حتى لو قلتي عليا متطفلة.. بس في حاجات لازم تتغير. البنت مسحت دموعها اللي انتي عايزاه هعمله.. والله أي حاجة.
الأم فتحت الشنطة الجلد تاني وطلعت ورقتين دول ورقتين.. الورقة الأولى تنازل عن البيت اللي انتي قلتي إني عايشة فيه ببلاش.. البيت ده أنا اللي كنت بدفع أقساطه من 10 سنين، وكنت
متابعة القراءة