حماتي استغلت تعب مراتي حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

إني مش هواجهها قبل ما أفهم كل حاجة.
فتحت الصندوق؛ كان فيه صور قديمة، أوراق، مظاريف، وشوية حاجات شخصية. أمل طلعت صورة قديمة وحطتها قدامي؛ كان فيها أمي وهي شايلة طفل صغير. بصيت للصورة وقلت مين ده؟ قالت أخويا.
اتصدمت إيه؟ قالت أخويا اللي مات.
كنت فاكر إن أمي كان عندها طفل مات وهو صغير، لكن عمري ما سألت عن التفاصيل. أمل قالت كان اسمه يوسف.
بصيت للصورة كان عنده كام سنة؟ تلات شهور. ومات إزاي؟
أمل سكتت وبعدين قالت دي بداية كل حاجة.
طلعت ورقة قديمة؛ كانت شهادة وفاة. قريتها وفاة رضيع، وسبب الوفاة مكتوب بطريقة طبية. لكن أمل قالت ماما عمرها ما اقتنعت إن يوسف مات بسبب المرض.
بصيت لها كانت بتقول إيه؟ كانت مقتنعة إن مرات عمي وقتها أهملت فيه. بس إنتِ قلتي مرات أبويا. مرات عمي كانت مرات أخوها.
اتلخبطت. أمل وضحت بعد ما يوسف مات، ماما بدأت تدخل في حياة أي أم عندها طفل صغير. ليه؟ لأنها كانت شايفة إن كل أم لازم تثبت إنها تستحق طفلها.
سكتّ. أمل كملت لكن المشكلة إن ماما كانت مقتنعة إن القوة معناها السيطرة.
فتحت ظرف تاني طلع منه خطاب. قالت الخطاب ده اتبعت لماما من واحدة اسمها سعاد. مين سعاد؟ مرات عمي.
قريت أول سطر؛ كان مكتوب أنا عارفة إنك بتحبي يوسف، وأنا كمان كنت بحبه، لكن اللي حصل مش ذنبي. بصيت لأمل هي كانت متهمة بإيه؟ قالت ماما كانت بتتهمها إنها أهملت يوسف. والحقيقة؟ أمل هزت راسها الحقيقة إن الطفل كان عنده مشكلة صحية خطيرة، والدكاترة قالوا إن حالته حرجة. وماما؟ ماما رفضت تصدق.
بصيت للخطاب تاني؛ كان فيه كلام عن مستشفى، ومواعيد، وأدوية، وأسماء أطباء. وبعدين أمل قالت لكن ده مش أهم جزء.
طلعت ورقة تانية؛ دي كانت آخر حاجة لقيتها. فتحت الورقة؛ كانت مكتوبة بخط أمي، وكان فيها كلام عن ليو، واذكر اسمي، واسم كلارا، وتاريخ ولادة ليو، والجملة اللي خلت جسمي كله ينتفض لازم البنت تفضل تحت إيدي لحد ما الأم تستعيد قوتها.
بصيت لأمل إيه ده؟ قالت لقيتها في الصندوق من يومين. من يومين؟ أيوه. ليه ماقولتيليش؟ كنت مستنية أشوف هل اللي حصل مع كلارا صدفة ولا خطة. دلوقتي عرفنا. لسه. لسه إيه؟
أمل طلعت صورة مطبوعة من موبايلها؛ كانت صورة لورقة فيها جدول، مواعيد، زيارات، وأسماء، وكان اسم كلارا موجود. قلت ماما كانت بتخطط لإيه؟ قالت مش عارفة.
وقتها موبايلي رن؛ كان الدكتور اللي بيتابع حالة كلارا. رديت بسرعة، قال إنت فين؟ برا. محتاج تيجي البيت فورًا.
قلبي اتقبض كلارا حصل لها حاجة؟ لا، بس لازم تتصرف بسرعة.
رجعت البيت بأقصى سرعة أقدر عليها. أول ما دخلت، لقيت أمي في الصالة شايلة ليو، وكلارا كانت في أوضة النوم. دخلت عندها؛ كانت قاعد على السرير ووشها أبيض. قلت كلارا.
رفعت عينيها لي، وأول حاجة قالتها هات بنتي.
روحت لأمي ومديت إيدي هاتيني ليو.
أمي بصت لي هي نامت. هاتيهالي. إنت متوتر ليه؟ هاتيهالي يا أمي. أول مرة صوتي يعلى عليها.
بصت لي شوية وبعدين سلمتني ليو. دخلت بيها عند كلارا؛ أول ما شافتها بدأت تعيط، حضنتها وضمتها لصدرها وقالت محدش ياخدها مني تاني. محدش هياخدها.
لكن وأنا ببص في عينيها، حسيت بالذنب، لأني أنا نفسي كنت سايب أمي تدخل بيننا. كلارا بصت لي وقالت إنت كنت عارف؟
سكتّ. قالت إنت كنت عارف إنها بتعمل فيا كده؟ لا. طب ليه كل مرة كنت بتقول لي إني فاهمة غلط؟ أنا غلطت.
دموعها نزلت أنا كنت محتاجاك تصدقني. قعدت جنبها أنا مصدقك. قالت بعد ما شفت بعينك.
الكلمة وجعتني. قلت عندك حق.
سكتت، وبعدين قالت أنا مش عايزة أعيش وأنا خايفة إن حد ياخد بنتي مني. مش هيحصل. وعد؟
بصيت لليو وبعدين بصت لها وعد.
في نفس اللحظة سمعنا صوت أمي من برا ممكن أتكلم معاك؟
خرجت؛ كانت واقفة عند باب الصالة وقالت إنت عايز تفهم اللي حصل؟ أيوه. يبقى اقعد.
قعدت، وهي قعدت قدامي. ولأول مرة من سنين، شفت أمي مش واثقة من نفسها. قالت أنا كنت خايفة. من إيه؟ من إن اللي حصل ليوسف يتكرر. إيه علاقة كلارا بيوسف؟ كلارا كانت ضعيفة، كانت خارجة من ولادة ونزيف، وده اللي خوفني. إنتِ كنتِ بتخوفيها أكتر. كنت عايزة أعرف إذا كانت قادرة تحمي بنتها.
ضحكت من شدة الصدمة تحميها منك؟
سكتت. قلت إنتِ فاكرة إن الأم لازم تتعذب علشان تثبت إنها أم؟ قالت أنا اتعذبت. وده مش مبرر إنك تعذبي غيرك.
أمي بصت للأرض وبعدين قالت أنا فقدت ابني. عارف. لا. إنت مش عارف. صوتها اتكسر. أنا شوفته بيموت قدامي... والدكاترة قالوا لي خلاص.
دموعها نزلت. بعدها بقيت أشوف كل أم بتشيل طفلها وأحس إن في حاجة جوايا بتصرخ... كنت بخاف. الخوف مش مبرر إنك تاخدي ليو من أمها. كنت فاكرة إني بحميها. لأ. إنتِ كنتِ بتأذي كلارا.
هنا رفعت عينيها وقالت أنا عارفة.
اتصدمت إيه؟ أنا عارفة.
سكتت لحظة وبعدين قالت وعشان كده لازم أقولك حاجة. قربت مني وقالت الكاميرا اللي ركبتها... أنا كنت عارفة إنها موجودة.
اتجمدت إيه؟ أنا شفتك وإنت بتركبها. طب ليه عملتي اللي عملتيه؟ علشان كنت عايزة أشوف هتعمل إيه لما تعرف. إنتِ كنتِ عارفة؟ من أول يوم. أول يوم إيه؟ أول يوم ليو دخلت البيت. إنتِ كنتِ مخططة لكل ده؟
سكتت. قلت ردي. قالت كنت.
طلعت من جيبها مفتاح صغير وحطته قدامي في دولاب قديم في أوضتي. إيه جواه؟ الحقيقة.
دخلت أوضتها؛ الدولاب كان قديم، فتحته بالمفتاح وكان جواه صندوق حديد. فتحته لقيت ملف كبير على اسم كلارا. فتحته وكان جواه حاجات خلتني مش قادر أتكلم تقارير طبية، صور، ملاحظات، مواعيد، وتسجيلات مطبوعة. قلت إنتِ كنتِ بتراقبيها؟ أيوه. ليه؟ علشان كنت عايزة أتأكد إنها مش هتسيب ليو. كانت هتسيبها؟ لا. يبقى ليه؟ لأني كنت مقتنعة إن كل أم لازم تثبت نفسها.
وقتها سمعت صوت أمل من ورايا ماما.
التفتنا؛ كانت واقفة عند الباب ووشها مليان غضب وقالت إنتِ لسه بتكملي نفس الغلط.
أمي بصت لها أمل... فاكرة سعاد؟
أمي سكتت. أمل دخلت وقالت فاكرة لما قلتي إنك كنتي بتحاولي تحمي يوسف؟
أمي بصت لها أيوه. إنتِ كنتِ بتراقبيها برضه.
سكتنا. أمل كملت وأنا شفتك. أمي قالت كنت طفلة. بس فاكرة. أمل كانت بتعيط. فاكرة إنك كنتي بتقولي لها إنها مش أم كويسة.
أمي غمضت عينيها. أمل كملت وفاكرة اليوم اللي خرجت فيه من البيت وهي بتعيط.
قلت إيه اللي حصل بعد كده؟ أمل بصت لي هي مش السبب في موت يوسف.
أمي فتحت عينيها أمل. الحقيقة لازم تتقال.
أمي قامت إنتِ مش فاهمة. أمل قالت لا. أنا فاهمة. ثم بصت لي. يوسف مات بسبب مرضه.
سكتّ. الدكتور قال كده من البداية. أمي قالت لكن... أمل قاطعتها وإنتِ رفضتي تصدقي.
بصيت لأمي؛ كانت بتعيط. أمل كملت وبعد موته، بدل ما تحزني وتتعالجي من صدمتك، حملتي الذنب لناس تانية.
أمي قعدت أنا كنت مكسورة. أمل قالت وكسرتي غيرك.
الكلمة نزلت علينا كلنا. سكتنا. بعد شوية، أمي قالت أنا
تم نسخ الرابط