حماتي استغلت تعب مراتي حكايات صافي هاني
حماتي استغلت ضعف مراتي بعد الولادة وخدت بنتها منها قدام عينيها وهي بتعيط وتطلبها... لكن الكاميرا السرية سجلت كل حاجة. ولما أختي شافت التسجيل قالتلي اللي شوفته ده مش أول مرة.
كلارا كانت لسه راجعة من الولادة، وجسمها ضعيف بسبب النزيف الشديد اللي حصل لها، لكن حماتي كانت بتستغل ضعفها وتضغط عليها بكل طريقة ممكنة.
في الساعة 915 الصبح، موبايلي اهتز وأنا قاعد في عربيتي على بعد 3 شوارع من البيت. كاميرا أوضة البيبي كانت فصلت تاني، وده كان بيحصل بشكل متكرر لدرجة إني بدأت أشك إن حد بيتعمد يفصلها.
عشان كده الليلة اللي فاتت ركبت كاميرا صغيرة تانية ومحدش كان يعرف عنها حاجة.
كنت فاكر إني هكتشف إن أمي بتفصل الراوتر وخلاص.
لكن اللي شوفته على شاشة موبايلي خلاني أحس إن الدم اتجمد في عروقي.
مراتي كلارا كانت لسه بتتعافى من النزيف اللي حصل لها بعد الولادة. الدكتور كان موصيها بالراحة التامة، وممنوع عنها المجهود والتوتر.
لكن قدامي على الشاشة كانت قاعدة على الأرض ووشها مليان تعب ودموع.
والبيبي ليو كانت بتعيط جنبها.
دخلت أمي إليانور وشالت ليو من غير ما تستأذن كلارا.
وبصوت بارد قالت ليو بتعيط عشان أمها مش قادرة تعمل حاجة... واحدة ضعيفة زي دي مش هتعرف تربي بنت.
كلارا مدت إيدها وهي بالكاد قادرة تتحرك ماما... لو سمحتي هاتيها لي.
إليانور قربت منها للحظة وبعدين رجعت خطوة لورا وهي شايلة الصغيرة إنتِ أصلاً مش قادرة حتى تشيليها.
ساعتها فهمت إن الموضوع مش مجرد خلاف بين حماتي ومراتي. دي كانت بتستغل واحدة لسه خارجة من الولادة وبتستخدم بنتها الصغيرة علشان تكسرها.
كلارا كانت أطيب إنسانة عرفتها في حياتي. كانت دايمًا بتفتكر أعياد ميلاد الناس اللي كلهم بينسوها، وكانت بتساعد أي حيوان ضال تلاقيه، وكانت قادرة تخلي بيتنا مهما كان يومنا صعب مكان نحس فيه بالأمان.
ولما ولدت ليو كنا فاكرين إن ده هيكون أجمل فصل في حياتنا. لكن الولادة كانت صعبة وكلارا فقدت دم كتير لدرجة إني خفنا عليها بجد. ولما رجعت البيت كانت لسه مرهقة وبتحاول تستعيد قوتها.
عشان كده لما أمي عرضت تقعد معانا وتساعدنا في رعاية البيبي افتكرت إن ده ممكن يكون خير. قدام الناس كانت بتظهر بصورة الجدة الحنونة؛ صور للبيبي وابتسامات وكلام عن لمّة العيلة والتضحية. لكن جوه البيت كانت حاجة تانية خالص. كانت بتعلق على طريقة كلارا في إطعام ليو وبتسخر من بطء تعافيها، وكانت تجيب لها أكل الدكتور منعها منه وتقول لها إنها حساسة زيادة عن اللزوم.
وكل مرة كنت أواجهها كانت ترد إنت فاهم غلط يا ابني.
لكن المرة دي كان عندي دليل. حفظت الفيديو على موبايلي وقعدت لحظات مش عارف أعمل إيه. كنت عايز أدخل البيت وأواجه أمي فورًا. لكن كان جوايا إحساس بيقول لي إن اللي شوفته لسه مش كل الحقيقة.
اتصلت بأختي الكبيرة أمل. ردت بسرعة في إيه؟
قلت لها هبعتلك فيديو... شوفيه للآخر ومتتكلميش قبل ما تخلصيه.
بعد كام دقيقة سمعت صوت نفسها بيتغير في التليفون، وبعدين سكتت تمامًا. قلت لها أمل؟
ردت بصوت مرتعش إنت... كنت عارف إن ماما بتعمل كده؟
قلت لا.
سكتت شوية وبعدين قالت جملة خلتني أمسك الدركسيون بقوة يبقى لازم تعرف إن اللي شوفته ده مش أول مرة.
وساعتها فهمت إن السر اللي أمي كانت مخبياه عني أكبر بكتير من مجرد إنها بتضايق مراتي.
أمل سكتت كام ثانية، لدرجة إني افتكرت إن المكالمة اتقطعت. ناديت عليها أمل؟
قالت بصوت واطي أنا هنا. إنتِ قصدك إيه إن اللي شوفته مش أول مرة؟
أمل أخدت نفس طويل وقالت أنا شفت ماما بتعمل حاجات شبه كده قبل كده.
قلبي وقع. سألتها مع مين؟
سكتت. قلت بعصبية أمل ردي عليا.
قالت مع مرات أبوك.
اتجمدت مكاني مرات أبويا؟ إيه علاقة مرات أبويا بالموضوع؟
قالت فاكر لما كنت صغير وماما كانت بتقول إن مرات أبوك سابت البيت عشان هي ست مش طبيعية؟ أيوه. الكلام ده مش حقيقي.
فضلت ساكت. أمل كملت أنا كنت أكبر منك. كنت فاهمة حاجات إنت مكنتش فاهمها. ماما كانت بتدخل بين بابا ومراته في كل حاجة. كانت بتقول لها إنها مش أم كويسة، وإنها مش بتعرف تربي، وإن بابا مش هيكمل معاها لو فضلت ضعيفة.
حسيت إن راسي بيلف. سألتها طيب وبعدين؟
قالت مرات أبوك كانت حامل وقتها. إيه؟ وكانت حصل لها نزيف بعد الولادة برضه.
سكتنا إحنا الاتنين. أنا بصيت قدامي من خلال زجاج العربية؛ الشارع كان عادي جدًا، ناس ماشية، عربيات رايحة وجاية، ومحلات مفتوحة. لكن بالنسبة لي كل حاجة كانت اتغيرت.
سألتها إنتِ عايزة تقولي إن ماما عملت معاها نفس اللي بتعمله مع كلارا؟ قالت مش نفس التفاصيل... لكن نفس الأسلوب. إزاي؟ كانت بتخوفها على الطفل. كانت تاخده منها بحجة إنها مش قادرة تقوم. وكانت كل ما مرات أبوك تعترض تقول لها إن صحتها ضعيفة وإن الطفل محتاج حد أقوى منها.
حسيت إني مش قادر أتنفس. وإنتِ كنتِ عارفة؟ كنت صغيرة ومخضوضة. بس فاكرة كل حاجة.
قفلت عيني، وبعدين سألتها ليه ماما بتعمل كده؟ أمل قالت مش عارفة. لا. لازم تعرفي. أنا مش عارفة السبب الحقيقي. بس في حاجة لازم تعرفها. إيه؟ ماما كانت بتقول دايمًا إن الست اللي تخلف بنت بتبقى ضعيفة، وإن البنت لازم تتربى تحت سيطرة العيلة. وده يخليها تعمل كده؟ مش لوحده. يعني إيه؟ في سر تاني.
حسيت إن اليوم ده مش هينتهي بسهولة. قلت إيه السر؟ قالت تعالى عندي. ليه؟ لأن الكلام ده مينفعش في التليفون.
قفلت معاها. فضلت قاعد في العربية حوالي دقيقة؛ كنت عايز أرجع البيت، وكنت عايز أشيل ليو من إيد أمي وأدخل بيها عند كلارا وأقول لها إن محدش هيقرب منها تاني. لكن في نفس الوقت، كان عندي إحساس إن لازم أعرف كل الحقيقة الأول.
رجعت بصيت على تسجيل الكاميرا؛ كلارا كانت لسه على الأرض، ووشها شاحب، وإليانور واقفة قدامها، وليو بتعيط. ثم سمعت صوت كلارا أنا أمها.
أمي ردت والأم اللي مش قادرة تقف على رجليها تعمل إيه؟
كلارا مدت إيدها تاني هاتيهالي.
أمي قربت منها وبعدين قالت لو فضلتي تتعاملي معايا بالطريقة دي، هتندمي.
كلارا بصت لها بخوف أنا مش بتعامل معاكي بأي طريقة. أنا بس عايزة بنتي.
أمي ردت بنتك؟ وبصوت ساخر قالت دي بنت العيلة كلها.
هنا وقفت التسجيل لأن إيدي كانت بتترعش، ورجعت شغلته تاني. دي بنت العيلة كلها. الجملة فضلت ترن في ودني. ركبت العربية وشغلتها واتجهت لأختي.
طول الطريق كنت بفكر في حاجة واحدة ليه أمي مصرة تعتبر ليو ملك للعيلة؟
وصلت عند أمل. فتحت لي الباب قبل ما أخبط حتى؛ كانت قاعدة في الصالة وقدامها صندوق خشب قديم. أول ما شافته عيني، عرفت إن الموضوع أكبر مما توقعت. قلت الصندوق ده إيه؟ قالت حاجات ماما القديمة. وليه عندك؟ بعد وفاة جدتنا ماما سابت الصندوق عندي.
قعدت قدامها. قالت بس قبل ما أوريك أي حاجة، لازم توعدني إنك مش هتواجه ماما دلوقتي. مش هقدر أوعدك. يبقى مش هقولك.
فضلت باصص لها، وبعدين قلت أوعدك