منزل حماتي
المحتويات
قبل في رسالة قديمة أرسلها كريم لي قبل زواجنا، حيث كانت هناك طريقة معينة في كتابة بعض الكلمات. قلت دي طريقة كريم، فشهقت نوال مستحيل، وقلت لا، ممكن جدًا.
اتصلت بكريم؛ رن الهاتف مرة، مرتين، ثلاث مرات، ثم أجاب ليلى؟. قلت أنت فين؟، فصمت. قلت كريم، أنا عارفة كل حاجة، فقال بصوت متوتر إنتِ مش فاهمة، فقلت إذن فهمني. سمعت صوت تنفسه ثم قال أنا مش لوحدي، فسألت مين معاك؟، فلم يجب. ثم سمعت صوت رجل في الخلفية كان صوته واضحًا يقول اقفل المكالمة يا كريم. تجمدت؛ كان صوتًا أعرفه، صوت شخص كنت أظن أنه يقف بجانبي! نظرت إلى حسام ثم إلى سامي وقلت مين عندك؟، لكن الخط انقطع.
بعد ثوانٍ وصلتني رسالة أخرى تعالي وحدك إلى منزل البحيرة غدًا عند السادسة مساءً، ثم رسالة ثانية ولو جبتِ أي شخص معك، لن تري كريم مرة أخرى. شعرت بالخوف لكنني لم أظهره. قال سامي ما تروحيش، فقلت لو كريم فعلًا معاهم، لازم أعرف مكانه. قال حسام سنجد طريقة أخرى، فهززت رأسي لا... هم يريدونني أن أذهب إلى هناك. نظرت إلى الذاكرة الموجودة في حقيبتي إذن سأذهب. قال سامي هذا فخ، فابتسمت عارفة... لكن المرة دي، أنا اللي هحط القواعد.
في اليوم التالي، وصلت إلى منزل البحيرة قبل السادسة بعشر دقائق ودخلت وحدي. كان المكان مظلمًا فناديت كريم؟، فلم يجب أحد. ثم أضاءت الأنوار فجأة لأجد كريم واقفًا في منتصف الغرفة يبدو متعبًا ومتوترًا، وخلفه وقف رجل لم أتوقع رؤيته أبدا؛ كان والد كريم، الرجل الذي أخبرتني نوال منذ سنوات أنه توفي قبل أن أتزوج كريم!
حدقت فيه أنت... حي؟. ابتسم وقال أخيرًا قابلتك يا ليلى. شعرت بأن كل شيء حولي توقف، ثم قال والدك ترك لك الحقيقة... لكن الحقيقة ليست كما أخبرك بها حسام. نظرت إلى كريم إنت كنت عارف؟، فخفض رأسه أيوه. قال الرجل والآن جاء الوقت لتعرفي لماذا مات والدك وهو يخفي عنك كل شيء. فتحت حقيبتي ببطء وكان مفتاح الذاكرة في يدي، لكن قبل أن أخرجه سمعت صوتًا من خلف الباب؛ صوت نوال تقول لازم نبدأ الآن. عندها فهمت أنني وقعت وسط مؤامرة أكبر بكثير مما توقعت، لكنهم لم يعرفوا أنني لم آتِ وحدي كما ظنوا؛ ففي الخارج كان هناك شخص واحد ينتظر إشارتي وكان يحمل نسخة كاملة من كل الأدلة.
وقفت في منتصف الغرفة وأنا أراقب الوجوه أمامي كريم، نوال، والد كريم الذي ظننت أنه مات منذ سنوات، ثم ظهر سامي من خلف الباب فقلت بدهشة إنت كنت هنا؟، فأجاب أيوه. ابتسم والد كريم بسخرية إذن أنتِ لم تأتي وحدك كما طلبنا، فقلت ولا أنتم قلتم الحقيقة من البداية.
اقترب كريم مني ليلى، اسمعيني...، فرفعت يدي مش عايزة أسمع منك أي حاجة. نظر إليّ بحزن أنا غلطت. قلت أنت كنت تعرف إن أبوك حي، فسكت. قلت وكنت تعرف عن مشروع النورس، فخفض رأسه أيوه. قلت وكنت تعرف عن الكاميرا؟، فلم يجب، فقلت إذن أنت كنت تعرف كل شيء، فقال مش كل شيء، فضحكت بمرارة كفاية جدًا.
تدخل والده كريم لم يفعل إلا ما طلبته منه. نظرت إليه وأنت مين بالضبط؟، قال اسمي جلال المنشاوي، والد كريم. قلت لكن نوال قالت إنك مت، فابتسم كان من الأفضل للجميع أن يظنوا ذلك. قال سامي جلال هو اللي بدأ كل ده، فنظر إليه جلال بغضب وأنت خنت أخاك، فرد سامي أخوك هو اللي خان الجميع.
صرخت كفاية!. ساد الصمت فقلت أنا عايزة الحقيقة كاملة. جلس جلال على الكرسي وقال والدك وأنا كنا شريكين في مشروع تجاري منذ أكثر من عشرين عامًا. نظرت إليه مشروع النورس؟، فأومأ نعم. سألت وإيه اللي حصل؟، فقال المشروع نجح، لكن والدك قرر الانسحاب. سألت ليه؟، فقال لأنه اكتشف أن بعض الأموال كانت تُدار بطريقة لم يوافق عليها. نظرت إلى سامي وكان سامي جزءًا من الموضوع؟، فقال جلال سامي كان يعرف، فرد سامي لكنني حاولت إصلاح الأمر. قلت وماذا عن نوال؟، فساد صمت ثم قال جلال نوال كانت تعمل مع الشركة في ذلك الوقت. نظرت إليها إذن أنتِ تعرفين والدي من قبل زواجي؟، فخفضت رأسها أيوه.
شعرت بالصدمة من كل السنوات التي قضيتها مع هذه المرأة وهي تعرف تاريخ عائلتي أكثر مما كنت أعرف أنا. قلت وليه اتجوزت كريم؟، فنظرت إليّ في البداية لم يكن الزواج جزءًا من الخطة... لكن عندما اكتشفت أن والدك ترك لك المستندات، تغير كل شيء. قال كريم ماما...، لكنني قاطعته خليه يقول. قالت نوال كريم كان يحبك فعلًا، وتوقفت ثم ضحكت بحزن الحب مش عذر للخداع. خفض كريم رأسه فقلت أنت كنت تحبني، ومع ذلك ساعدتهم في مراقبتي والتخطيط ضدي، فلم يجد ما يقوله.
أخرجت الذاكرة الإلكترونية من حقيبتي وقلت لكن عندي سؤال أهم... إيه الموجود هنا؟. تغير وجه جلال ولأول مرة رأيت الخوف في عينيه وقال أين وجدتها؟، فقلت مش مهم. اقترب خطوة ليلى، أعطيني إياها، فقلت ليه؟، فلم يجب، فقلت لأنك خايف منها. قال سامي افتحيها، فصرخ جلال لا!. توقفت ثم ابتسمت دلوقتي عرفت إنها مهمة. وضعت الذاكرة في جهاز الكمبيوتر الموجود على الطاولة وفتحنا المجلد الأول؛ ظهر تسجيل قديم والدي يتحدث فيه أمام الكاميرا إذا شاهدت ابنتي هذا التسجيل، فهذا يعني أنني لم أعد موجودًا... يا ليلى، هناك شيء لم أخبرك به طوال حياتك. ثم ظهر اسم جلال على الشاشة وقال والدي هذا الرجل لم يكن شريكي فقط... كان السبب في أنني اضطررت إلى إخفاء جزء من حياتي عن الجميع.
نظرت إلى جلال وكان وجهه قد شحب، ثم أكمل والدي كان السبب في أنني.... فجأة انطفأ الكمبيوتر! صرخت نوال جلال!. التفتنا جميعًا لنرى أن جلال قد فصل الكهرباء، لكنه لم ينتبه إلى شيء واحد؛ أن التسجيل كان قد تم رفعه بالفعل إلى حساب خارجي. ابتسمت وقلت خلصنا. نظر إليّ جلال بصدمة إنتِ عملتي إيه؟، فأجبته اللي كان لازم أعمله من البداية.
وفي تلك اللحظة رن هاتفي ووصلتني رسالة واحدة تم استلام الملف بالكامل. رفعت عيني إلى جلال الحقيقة بقت عند ناس تانية دلوقتي. وفي تلك اللحظة سمعنا سيارات تتوقف خارج المنزل؛ هذه المرة لم يكن هناك مفر، لكن قبل أن يخرج أحد، اقترب مني كريم وهمس ليلى... في حاجة لازم تعرفيها. نظرت إليه إيه؟، فقال أبوك ما ماتش بسبب حادث طبيعي. تجمدت إنت بتقول إيه؟، قال بصوت مرتجف أنا عرفت الحقيقة من زمان... وأبويا هو آخر شخص شاف والدك حيًا.
تجمدت في مكاني. نظرت إلى جلال ثم إلى كريم إنت بتقول إن أبوك كان آخر شخص شاف والدي حي؟. أومأ كريم أيوه. صرخت وليه ما قلتليش الكلام ده من يوم وفاة أبويا؟، فلم يجب، فقلت وليه فضلت ساكت كل السنين دي؟، فخفض عينيه كنت خايف. سألت خايف من مين؟، فرفع رأسه ونظر إلى والده منه. ساد الصمت ولم يتحرك جلال ثم قال ببرود كريم لا يعرف ما يتحدث عنه، فرد كريم أنا كنت هناك، فنظر إليه والده بغضب كنت طفلًا وقتها، فرد كنت في التاسعة عشرة، مش طفل.
ثم التفت إليّ في الليلة اللي مات فيها والدك، رجعت البيت متأخر. سألت ولقيت إيه؟، قال لقيت أبويا خارج من غرفة مكتبه، وملابسه متسخة، وكان يحمل حقيبة. نظرت إلى جلال إيه اللي كان في الحقيبة؟، فقال كريم ما أعرفش... لكنني رأيت بعدها والدك يدخل السيارة. توقفت أبوك أخذه إلى مكان ما؟، فقال أيوه. قال جلال بحدة كفاية، لكن كريم لم يتوقف بعدها بساعات، عرفت
متابعة القراءة