منزل حماتي

لمحة نيوز

مكاني؛ نوال كانت تعرف والدي قبل أن تتزوج كريم! وهذا يعني أن قصتها مع عائلتي بدأت قبل زواجي بكثير. فتحت الدفتر وفي إحدى الصفحات كتب والدي سامي ليس وحده، ثم كتب أسماء عدة أشخاص، وفي آخر القائمة كان اسم نوال. شعرت بصدمة حقيقية؛ لم تكن نوال قد بدأت التخطيط ضدي بعد زواجي، بل كانت تعرف عائلتي منذ سنوات وربما كانت تعرف بالضبط أين توجد ممتلكات والدي.
فتحت الذاكرة الإلكترونية على جهاز الكمبيوتر؛ ظهر تسجيل صوتي بصوت والدي يقول إذا وصلتِ إلى هذا التسجيل يا ليلى، فمعنى ذلك أن الأشخاص الذين أخفيت عنك أمرهم حاولوا الوصول إلى ما تركته لك... أريدك أن تعرفي شيئًا واحدًا... الشخص الذي تثقين به أكثر من غيره قد يكون هو الشخص الذي يقودهم إليك. توقفت عن التنفس؛ من يقصد؟ كريم؟ حسام؟ أحد أفراد العائلة؟
ثم جاء الجزء الأخير من التسجيل أما سامي... فهو ليس العقل المدبر. تجمدت مرة أخرى؛ إذا لم يكن سامي هو العقل المدبر... فمن يكون؟ وفي اللحظة نفسها، سمعت صوت سيارة تتوقف أمام المنزل. نظرت من النافذة لأرى سيارة سوداء نزل منها رجل لم أره منذ سنوات كان يحمل حقيبة صغيرة، ثم رفع رأسه نحو نافذتي مباشرة؛ عرفته فورًا، إنه سامي شقيق والدي. لكن المفاجأة لم تكن في ظهوره، بل كانت في الشخص الذي نزل من السيارة بعده نوال. ووقتها أدركت أن ما اكتشفته في تلك الليلة لم يكن نهاية المؤامرة... بل كان بداية الحقيقة الأكبر.
تجمدت في مكاني عندما رأيت نوال تنزل من السيارة خلف سامي؛ كيف عرفا أنني هنا؟ أغلقت جهاز الكمبيوتر بسرعة وأعدت الذاكرة الإلكترونية إلى مكانها داخل الصندوق، ثم أخذت الملف ووضعته في حقيبتي. سمعت طرقًا على الباب ثلاث طرق متتالية، ثم جاء صوت نوال ليلى... افتحي. إحنا جايين نتكلم بس. لم أجب، فعاد سامي وطرق الباب أنا أخو والدك. قلت من خلف الباب أنا عارفة. ساد صمت قصير ثم قال إذن أنتِ تعرفين أن والدك أخفى عنك أشياء كثيرة. فتحت الباب، لكنني لم أسمح لهما بالدخول؛ وقفت نوال أمامي بابتسامتها المعتادة لكنها هذه المرة لم تكن واثقة، أما سامي فكان ينظر إليّ بطريقة جعلتني أشاعر أنه يحاول قراءة أفكاري.
قلت إيه اللي جابكم هنا؟، فأجاب سامي الخزنة. شعرت بقلبي يخفق لكني حافظت على هدوئي أي خزنة؟، فابتسم الخزنة التي وجدتها للتو، فعرفت عندها أن الأمر لم يكن صدفة. قالت نوال إحنا مش عايزين نأذيك يا ليلى، فضحكت بمرارة بعد الكاميرا، والأوراق المزورة، ومحاولة السيطرة على ممتلكاتي؟، فخفضت رأسها أنا عملت أخطاء. قلت أخطاء؟، ونظرت إليها كنتِ بتخططي تدمري سمعتي وتاخدي ممتلكات والدي.
قال سامي نوال لم تكن صاحبة الفكرة. نظرت إليه وأنت كنت صاحبها؟، فهز رأسه لا، ثم قال والدك كان يعرف أن هناك شخصًا آخر يريد تلك الملفات. أخرجت الهاتف من حقيبتي والشخص ده مين؟، فلم يجب. قلت أبويا قال في التسجيل إنك مش العقل المدبر. تغير وجه سامي ونظرت نوال إليه بسرعة، ففهمت أنني أصبت في المكان الصحيح، وقلت إذن أنت تعرف من هو. تنهد سامي وقال نعم. سألت مين؟، فنظر خلفه إلى الطريق ثم قال زوجك.
توقفت كريم؟، فقال نعم. ضحكت كريم كان يعرف عن الملف؟، قال سامي منذ سنوات. شعرت أنني فقدت القدرة على الكلام وكل ما كنت أعرفه عن زواجي بدأ ينهار أمامي من جديد. سألته إزاي؟، فقال كريم عرف بوجود المستندات من والدته، ثم بدأ يبحث عن طريقة للوصول إليها. نظرت إلى نوال وأنتِ؟، فقالت بصوت منخفض كنت أساعده... لكننا لم نكن نعرف كل شيء. قلت إيه اللي ما كنتوش تعرفوه؟، فأجاب سامي أن والدك ترك لكِ دليلًا يثبت أن بعض الممتلكات لم تكن ملكه وحده. سألت يعني إيه؟، فتح حقيبته وأخرج مجموعة أوراق والدك كان شريكًا في مشروع كبير منذ سنوات.
قلبت الأوراق وكانت هناك عقود وشهادات ملكية، ثم رأيت اسمًا جعلني أتوقف مشروع النورس. قال سامي هذا المشروع كان يساوي أكثر بكثير من منزل البحيرة. نظرت إليه وليه أبويا ما قالليش؟، فقال لأنه كان يريد أن يترك لك كل شيء بعيدًا عن أعين الطامعين... لكن شخصًا ما عرف بوجود المستندات. سألت كريم؟، فهز رأسه كريم كان مجرد جزء من الخطة. شعرت بقشعريرة جزء؟، فأومأ هناك شخص أكبر منه. وقبل أن أسأله عن الاسم، سمعنا صوت سيارة أخرى تقترب؛ التفت سامي بسرعة وقال لازم تمشي من هنا فورًا، فسألت ليه؟، فلم يجب، ثم رأيت سيارة سوداء تتوقف أمام المنزل ونزل منها رجل آخر؛ هذه المرة عرفته، كان حسام الدمنهوري، محامي والدي.
حدقت فيه بدهشة أستاذ حسام؟. ابتسم بهدوء، بينما سامي تراجع خطوة إلى الخلف وقال هو الشخص اللي لازم تخافي منه. نظرت إلى حسام ولم أصدق ما أسمع؛ هذا الرجل كان الشخص الذي لجأت إليه طوال الوقت، المحامي الذي وثقت به، والذي أخبرني عن الحساب وأعطاني مفتاح الخزنة. قلت إنت كنت بتساعدني ليه؟، فابتسم لأن والدك طلب مني ذلك. قال سامي بسرعة كذاب، فنظر إليه حسام أنت آخر شخص يتحدث عن الكذب، ثم التفت إليّ ليلى، اسمعيني جيدًا. والدك لم يترك لك الملف كي تنتقمي من أحد. سألت أمال ليه؟، فاقترب خطوة لأنه كان يعرف أن شخصًا ما سيحاول استخدامك للوصول إليه. سألت ومن هو؟، فصمت حسام ثم قال الشخص الذي أعطى كريم التعليمات. سألت مين؟، فنظر إليّ مباشرة وقال اسمًا لم أتوقعه أبدًا والدك لم يكن يثق في سامي... لكنه كان يخشى من شخص آخر داخل العائلة.
وقبل أن يكمل، دوى صوت ارتطام قوي من داخل المنزل! التفتنا جميعًا لنجد أن الصندوق المعدني قد سقط من فوق المكتب، لكنني كنت متأكدة أنني وضعته في مكانه. اقتربت منه ببطء، ثم لاحظت شيئًا جعل الدم يتجمد في عروقي؛ كان هناك ظرف جديد داخل الخزنة لم يكن موجودًا قبل دقائق، وعليه عبارة واحدة ليلى... لا تثقي في أي واحد منهم.
وقفت أمام الخزنة وأنا أحدق في الظرف الجديد دون أن ألمسه. قلت مين حطه هنا؟، فلم يجب أحد؛ كان سامي يراقب حسام، وحسام يراقبني، بينما نوال بدت وكأنها تريد المغادرة. قلت محدش يتحرك، وأخرجت هاتفي والتقطت صورًا للظرف والخزنة قبل أن ألمسه، ثم ارتديت قفازًا كان في حقيبتي وفتحته بحذر. في الداخل كان هناك مفتاح ذاكرة صغير وورقة واحدة كتبت عليها جملة واحدة الملف الحقيقي ليس في الخزنة.
رفعت عيني فقال سامي إذن والدك كان يعرف أن الخزنة ستُكتشف. قلت واضح إنه كان متوقع كل حاجة. أخذت الذاكرة الإلكترونية ووضعته في حقيبتي، ثم التفتّ إلى حسام إنت قلت إن أبويا طلب منك تساعدني، فقال صحيح، فقلت إذن ليه ما قلتليش عن مشروع النورس؟، فصمت، فقلت وليه ما قلتليش إن سامي كان جزءًا من الموضوع؟، فأجاب لأن والدك طلب مني ألا أخبرك إلا إذا وجدتِ الملف بنفسك، فقلت وأنا لقيته، فهز رأسه لهذا السبب أنا هنا. سألت إيه اللي موجود في الذاكرة؟، فنظر إليّ بجدية لا تفتحيها هنا، فسألت ليه؟، فقال لأنني أعتقد أن هناك من يراقب هذا المنزل. نظرت إلى نوال فقالت بسرعة أنا مش اللي بيراقبك، فأجبت ما عدتش عارفة أصدق مين.
فجأة اهتز هاتفي برسالة جديدة من رقم مجهول لو فتحتي الملف، كريم هيدفع الثمن. تجمدت، ورفع سامي حاجبه إيه الرسالة؟، فأريتهم الشاشة. قال حسام هذا هو السبب الذي جعلني أحذرك. سألت مين اللي بعت؟، فقال لا نعرف. لكنني لاحظت شيئًا؛ الرسالة وصلت من رقم مجهول، لكن أسلوب الكتابة كان مألوفًا ورأيته من
تم نسخ الرابط