منزل حماتي

لمحة نيوز

ووضع يديه على رأسه إحنا ضيعنا كل حاجة. نظرت إليه أنت اللي ضيعت كل حاجة يا كريم.
أخرجت ظرفًا ثانيًا بداخله خطاب من المحامي وقلت المحامي أرسل إخطارًا رسميًا لكل الأطراف المعنية، ومعاه نسخة من الأدلة. رفع كريم رأسه يعني إيه؟، فقلت يعني من اللحظة دي، الموضوع مش مجرد مشكلة عائلية. ساد الصمت ثم قلت الجملة التي كنت أحتفظ بها منذ اكتشافي للكاميرا أنتم حاولتم تجعلوني أبدو ضعيفة أمام عائلتي... لكنكم في النهاية جعلتم عائلتكم كلها تشاهد حقيقتكم.
نظرت نوال إليّ طويلًا، ولأول مرة لم أجد في عينيها غرورًا أو تحديًا بل خوفًا، وكان هناك شيء آخر لم أفهمه وقتها. قبل أن أغادر المنزل، اقتربت مني إحدى قريبات كريم وهمست ليلى... في حاجة لازم تعرفيها عن أبوكي. توقفت عن والدي؟، فأومأت أيوه، ثم نظرت حولها لتتأكد ألا أحد يسمع البيت اللي على البحيرة... مش هو كل اللي سابهولك.
تجمدت في مكاني إيه قصدك؟، فقالت أنا سمعت أبو كريم ونوال بيتكلموا من حوالي سنة عن حساب والدك. سألت وليه ما قلتيليش؟، فخفضت عينيها كنت خايفة. سألت خايفة من مين؟، فقالت من نوال. هي كانت عارفة إن والدك كان عنده استثمارات قديمة، لكن كريم ما كانش يعرف كل التفاصيل.
شعرت بقلبي يخفق بسرعة يعني الحساب ده لسه موجود؟، فقالت على حد علمي، أيوه، وأخرجت ورقة صغيرة من حقيبتها قائلة ده اسم البنك. نظرت إلى الورقة وكان اسم البنك مألوفًا؛ إنه البنك الذي كان والدي يتعامل معه قبل سنوات. سألتها إنتِ متأكدة؟، فقالت والدك نفسه هو اللي قال لي مرة إن عنده شيء مخبيه للمستقبل. توقفت وسألت إمتى قالك الكلام ده؟، فابتسمت بحزن قبل وفاته بأشهر.
عدت إلى المنزل وأخذت حقيبتي. كان كريم لا يزال جالسًا وحده ورفع عينيه نحوي إنتِ ماشية؟، فقلت أيوه. قال ليلى، استني. توقفت دون أن ألتفت فقال أنا غلطت. أجبته أنت ما غلطتش مرة واحدة يا كريم، ثم التفت إليه أنت اخترت أمك على حسابي، واخترت الطمع على حساب الحقيقة، وحاولت تستخدم ثقتي فيك ضدي. خفض رأسه كنت فاكر إن الموضوع هيكون سهل، فقلت وده أكبر خطأ عملته. اقترب مني ممكن نصلح كل حاجة، فهززت رأسي في حاجات ممكن تتصلح، لكن الثقة لما تنكسر، مش بترجع بنفس الشكل. وخرجت من المنزل.
في صباح اليوم التالي، ذهبت إلى البنك الموجود في الورقة وقدمت المستندات التي تثبت صلتي بوالدي، ثم انتظرت حتى عاد الموظف بعد مراجعة البيانات فقال هناك حساب قديم باسم والدك بالفعل، ولم يتم إغلاقه. سألت هل أستطيع معرفة الرصيد؟، فنظر إلى الشاشة ثم رفع عينيه إليّ قبل ذلك، هناك ملاحظة تركها صاحب الحساب. تجمدت ملاحظة؟، فأومأ كان والدك قد طلب ألا يتم فتح بعض المستندات إلا بحضورك شخصيًا.
أحضر الموظف صندوقًا صغيرًا وضعه أمامي قائلًا هذا وصلنا مع الملف القديم. فتحت الصندوق بيدين مرتجفتين؛ كان في الداخل ظرف أبيض عليه اسمي بخط والدي إلى ليلى... عندما تصبحين مستعدة لمعرفة الحقيقة. جلست للحظات أحدق فيه، ثم أخذت نفسًا عميقًا وفتحته. كان بداخله خطاب قصير كتب فيه والدي ابنتي ليلى، إذا كنت تقرئين هذه الرسالة، فمعنى ذلك أنني لم أستطع أن أخبرك بكل شيء بنفسي. توقفت عن القراءة للحظة ثم تابعت كنت أعلم أن بعض الأشخاص حولنا يهتمون بما أملك أكثر مما يهتمون بي. لهذا وضعت جزءًا من ممتلكاتي في مكان لا يعرفه أحد. ثم جاءت الجملة التي جعلتني أرفع رأسي فجأة لكن المال ليس أهم شيء تركته لك. أهم شيء هو الدليل.
تابعت القراءة إذا حاول أحد استخدام أوراقي أو ممتلكاتي ضدك، فابحثي عن الملف الذي يحمل اسم النورس. رفعت عيني عن الورقة؛ النورس. كان هذا الاسم غريبًا، لكنني شعرت أنه مفتاح لكل ما حدث. وفي نهاية الرسالة كتب والدي ولا تثقي في أي شخص يخبرك أنني وقعت على بيع منزل البحيرة. شعرت بأن الأرض تهتز تحت قدمي، لأن نوال وكريم كانا يعتمدان تحديدًا على وثيقة بيع مزعومة.
أغلقت الخطاب وسألت الموظف هل يوجد شيء آخر؟، فقال نعم، ثم وضع أمامي ملفًا بنيًا قديمًا مكتوبًا عليه بخط يدوي النورس. فتحت الملف، وفي الصفحة الأولى كانت هناك صورة قديمة لوالدي وبجانبه رجل لم أره من قبل، لكن خلف الصورة كانت هناك جملة قصيرة جعلت الدم يتجمد في عروقي إذا حدث لي شيء، لا تثقي في شقيقي. رفعت رأسي ببطء؛ شقيق والدي؟ طوال حياتي كنت أعرف أن والدي كان وحيدًا، أو هكذا كنت أعتقد، لكن يبدو أن والدي أخفى عني سرًا أكبر بكثير من منزل على البحيرة. وفي أسفل الملف وجدت اسمًا واحدًا للشخص الذي كان يعرف الحقيقة منذ البداية سامي عبدالسلام... شقيق والدي.
ظللت أحدق في الاسم الموجود أسفل الملف وكأنني أخشى أن أقرأه مرة أخرى. لم أسمع هذا الاسم من قبل إلا مرة واحدة عندما كنت طفلة صغيرة جدًا، وكنت أذكر أنني سألت والدي يومها عن صورة قديمة لرجل يشبهه فأغلق الألبوم بسرعة وقال ده شخص من الماضي يا ليلى... وانسي الموضوع. لكن الآن فهمت أن والدي لم يكن يريدني أن أشيئًا عنه.
رفعت الملف وأخذته معي، وقبل أن أغادر البنك طلبت من الموظف أن يخبرني بكل ما يستطيع عن الحساب. قال الحساب ما زال موجودًا، لكن هناك تعليمات خاصة مرتبطة به. سألت أي تعليمات؟، فأجاب لا يمكن إجراء أي تحويل أو سحب قبل مراجعة مستندات معينة مع الوصي القانوني الذي حدده والدك. سألت ومن هو؟، ففتح الملف أمامه وقال المحامي حسام الدمنهوري.
كان هذا الاسم مألوفًا؛ إنه المحامي الذي كان والدي يتعامل معه قبل سنوات. خرجت من البنك واتصلت به فورًا فرد بعد المكالمة الثالثة ليلى؟. قلت أستاذ حسام، أنا عرفت موضوع حساب والدي. ساد صمت طويل ثم قال كنت أتمنى ألا تضطري لمعرفة الحقيقة بهذه الطريقة. سألت إيه الحقيقة؟، فتنهد قابليتي في مكتبي.
في مساء اليوم نفسه، جلست أمامه ووضع ملفًا سميكًا على الطاولة وقال والدك كان يتوقع أن يحدث شيء بعد وفاته. سألت هل كان يعرف أن نوال وكريم سيحاولان الاستيلاء على ممتلكاتي؟، فهز رأسه لم يكن يعرف أسماءهم تحديدًا، لكنه كان يعرف أن هناك شخصًا يبحث عن أوراقه القديمة.
فتحت الملف وكانت هناك صور لعقود قديمة وتحويلات مالية ومراسلات، ثم وجدت اسم سامي فقلت ده عمي؟، فقال نعم. سألت وليه والدي كتب ألا أثق به؟، فنظر إليّ طويلًا لأن سامي حاول منذ سنوات الحصول على جزء من أموال والدك بطرق غير قانونية. شعرت بالغضب ولماذا لم يخبرني أبي؟، فقال كان يحاول حمايتك... والدك لم يكن يريد أن تدخل ابنته في صراعات العائلة. قلت لكن الصراع وصل لي في النهاية، فأومأ ولهذا ترك لك الأدلة.
أخرج حسام مفتاحًا صغيرًا ووضعه أمامي هذا كان مع والدك. نظرت إليه مفتاح إيه؟، فقال خزنة قديمة. سألت فين؟، فقال في منزل البحيرة. تذكرت فورًا التسجيل الذي وجدته والمنزل الذي أراد كريم ونوال الاستيلاء عليه، وفهمت الآن لماذا كانا مصرين عليه؛ ربما لم يكن المنزل مجرد عقار، وربما كان يحتوي على شيء يبحثون عنه منذ سنوات.
في اليوم التالي ذهبت إلى المنزل ودخلت الغرفة التي كان والدي يستخدمها كمكتب وبدأت أبحث عن مكان يناسب المفتاح. خلف خزانة الكتب وجدت بابًا صغيرًا مخفيًا داخل الحائط؛ أدخلت المفتاح ففتح الباب وكانت هناك خزنة صغيرة. فتحتها، وفي الداخل كان هناك صندوق معدني وعلى الصندوق نفس الكلمة النورس. فتحته لنجد بداخله دفتر قديم، وذاكرة إلكترونية، وعدد من المستندات.
لكن أول شيء لفت انتباهي كان صورة تجمع والدي مع سامي... ونوال. تجمدت
تم نسخ الرابط