يلا ياليلى
إذا باتت أحلامنا محققة جميعها دون عائق فلا قيمة للحياة!! يقسم أنه لا يريد من هذه الحياة سوى رؤيتها سعيدة حتى لو كان سيدفع سعادته هو ثمنا لذلك.. اقترب منها وقد أخفض رأسه لتصبح في مستواها وقال: إيه رأيك! أمم.. بص هو في حاجات حلوة بس في حاجات بردو مش قد كدة!! تنهد بعمق والابتسامة مرتسمة على وجهه فقد توقع هذا الرد.. فهذه فاطمة لا يمكن أن يعجبها أي شيء بسهولة حتى لو كانت لوحة عالمية للفنان الرائع بيكاسو. أدارها إليه وهو يقول بهء أعتادته منه: طيب يا حبي قوليلي إيه اللي مش عاجبك وانا هغيرهولك على طول.. الشقة دي مملكتك اعملي فيها اللي انتي عايزاه!! ابتسمت وقائلة بدلال: بص الدولاب دة لونه غامق أووي.. انا مش عيزاه. رفع حاجبه ومازال محتفظ بتلك الابتسامة فهو يعلم جيدا أن هذا الدولاب من اختيارها.. ولكنه اعتاد عليها.. فهي تشبه موج البحر في تقلباته.. إذا كان هادئا لفترة فلا يدل هذا الهدوء على دوام حاله فغالبا ما يكون هدوء ما قبل العاصفة!!! وايه كمان يا طمطم! أمم.. حاليا مفيش حاجة في دماغي.. لكن لما افتكر هبقي أقولك! تعالت ضحكاته وهو يشير لها قائلا: طيب يلا بقا عشان نروح نتغدي في أي حتة لأني واقع من الجوع. بعد انتهائهما من تناول الطعام نظر هو لها قائلا: فاطمة!! تركت هي هاتفها وهي تنظر له باستفهام فقال هو بعدم رضا: يا حبيبتي احنا دلوقتي قاعدين مع بعض سيبي الموبايل واتكلم معايا زي ما بتكلم معاكي!! اووف يا بيبي منا مركزة معاك اهو.. بس بشوف الفستان!! فستان إيه.. مش قولتي إنك هتجيبيه من باريس! ايوة.. ما الاتيليه مصورهولي بعد ما ادتهم المقاسات.. بص اي رايك! جحظت عيناه وقَبض على كفه حتى لا يزمجر فتخاف هي وقال: إيه دة يا فاطمة! إيه يا أحمد معجبكش!!.. دة من أكتر الـ designs اللي اتباعت!! لا طبعا معجبنيش دة مبين أكتر ماهو مغطي.. يعني ضهرك كله باين ورجلك كلها و... إيه دة! طيب أهدي بس يا حبيبي.. هشوف واحد غيره بس يا خسارة دة كان عاجبني! قالتها متصنعة الحزن فزفر هو مفرغا الغضب المعتمل داخله قائلا: على فكرة مقولتليش ما تشتريهوش! بجد يا أحمد! تهللت أساريرها.. فأردف هو هادما تلك الفرحة: بس هتقعدي بيه في البيت يا حبيبتي!! زمت وصمتت فقال هو: المهم خلينا نتكلم في المهم.. هو في حاجة أهم من فستان الفرح يا أحمد! أه يا فاطمة في الأهم انا عايز أرسي على بر!! انت بقالك فترة بتتكلم بالألغاز على فكرة وضح كلامك!! بتحبيني يا فاطمة!! إجابة انتظرها هو على أحر من الجمر.. يعلم أنه من السهل أن تقولها له لكن شيء داخله يريد سؤالها!!.. فهي لا تفعل شيئا قط يشعره بحبها له.. بينما هو يقدم العديد من التضحيات في سبيل سعادتها.. نعم سيدي إنها مقارنة فاشلة إذا ما قورن حبها له.. بحبها له!! أما هي فنظرت له وانعقد لسانها.. قالتها له العديد من المرات.. فلما لا تستطيع قولها الآن! تشعر أنه اختبار صدق لنواياها ويا للأسف سترسب فيه!! يااه.. هي صعبة للدرجادي يا فاطمة! اهتزت بتوتر.. أما هو فهز رأسه وقد اتضح له ما أراد.. ليس دائما ما تريد معرفته يجعلك سعيدا فربما أخفاه الله عليك لأن معرفته لا تسعدك!! أحمد لو سمحت متضغطش عليا اكتر من كدة!! وكقنبلة موقوتة على وشك الانفجار قال هو: انا بضغط عليكي يا فاطمة.. اومال أنتي بتعملي إيه فيا لما انتي مبتحبنيش مكملة معايا ليه.. لو مغصوبة قوليلي وانا هخلص الموضوع.. لكن اللي انتي بتعمله فيا دة حرام والله!! كفاية عشان خاطري كفاية!! قالتها فاطمة وقد سقطت دمعة حارة على وجنتيها.. ربما تأثرا بحديثه.. أو ربما ندما على ما هي مقدمة علي فعله!!
هبطت من السيارة بمساعدة السائق وقالت: استناني هنا انت يا سيد. تمام يا مرفت هانم!! أتجهت بخطي ضعيفة هزيلة.. قضي عليها المرض إلى بوابة هذه الفيلا ودقت الجرس الخارجي.. أتي الحارس مهرولا وهو يقول: مرفت هانم.. اتفضلي. فتح لها البوابة ودلفت هي قائلة: ازيك يا سمير!! تمام الحمد لله يا هانم. قول لدكتور محسن أني عايزة أقابله. طيب اتفضلي يا هانم! لم تنتظر كثيرا حتى وجدته يهبط من على الدرج بخطى واهنة.. ابتسمت وهو يلقي التحية عليها فبادلته قائلة: يعني عشان في شوية مشاكل بين الولاد يا محسن نقعد سنة منشوفش بعض.. عيب عليك و الله!! ضحك هو وهو يجلس أمامها قائلا: أحنا منقدرش على زعلك يا أم نور عاملة إية! ابتسامة باهتة صدرت منها وأطرقت قائلة بحزن: مش كويسة يا محسن.. انا عندي لوكيميا!! نظر لها غير مصدقا لما قالت فأردف هي: مش وقت صدمة ولا حزن يا محسن.. احنا مش هنعيش اكتر من اللي عشناه الولاد هما اللي أهم دلوقتي.. نور ملهاش حد غير حسام لازم يرجعوا يا محسن!! هيرجعوا.. لازم يرجعوا هما بيحبوا بعض انا واثق من كدة.
كانت تتذكر ما حدث يوم فراقهم.. شردت في تلك اللحظة التي قلبت حياتها رأسا على عقب منذ خمسة عشر عاما... أغمض عينيه بألم وهو يضغط على كفيها وقال بعيون دامعة: صدقيني يا هنا لو لينا نصيب في بعض الدنيا تجمعنا تاني. صرخت فيه وهي تحاول السيطرة على شهقاتها: وليه نبعد.. ليه! أشاح بوجهه بعيدا عنها فهو لا يقوي على وضع عيناه في عينيها وقال: مش بإيدي يا هنا والله.. مش بإيدي!! أومال بإيد مين يا يوسف فهمني بإيد مين... احنا فرحنا بعد اسبوع.. حرام عليك!! هتفت بها هنا وهي تنهار جالس أرضا ليهبط لمستواها فتكمله هي قائلة: احنا مالنا بفارس وليلي.. هما انفصلوا هما حريين!! بس أنا مقدرش أسيب فارس يا هنا!!! نظرت له بصدمة حقيقية وقالت وهي في مزيج بين الضحك والدموع: بس تقدر تسيبني أنا صح صح!! شنجاتها فيهمس هو لها قبل أن ينهض من محله تاركا إياها كقشة تتقازفها الأمواج العالية: سامحيني.. أنا آسف يا هنا!! غادر!!! لقد غادر... صرخت هي بانهيار.. وكأنها صرخة من أعماق قلبها تركت جرح لازال أثره كامن بقلبها!!
عودة إلي الواقع... أفاقت من تلك الذكريات الأليمة والذي لازال أثرها قابع في قلبها وقائلة: القهوة فارت يا حبي!! معلش يا يوسف أنا سرحت... آسفة!! ضيق عينيه يحاول أن يستشف ما بها وقال: ولا يهمك يا حبيبتي تعالي نقعد نتكلم وبعدين نعمل قهوة كمان شوية. سارا معا إلى البهو ليجلسها ويجلس أمامها قائلا: ممكن أسألك سؤال يا هنا! نظرت له باستفهام فأكمل هو مبللا شفتيه قائلا بتوتر: أنتي مسامحاني! تشنجت ملامحها وقد فهمت مقصده نظرت له لبرهة ثم اخفضت عيناها.. أتكذب عليه!!.. فهو الشخص الوحيد الذي مهما صار لا تستطيع أن تخفي شيء عليه! لا مفر من الحقيقة... مقولة لو أدركها البشر لما كانت حياتهم على ما هي عليه الآن!! لا يا يوسف مقدرش أكدب عليك وانت عارف كدة كويس.. حاولت أسامحك كتير صدقني بس معرفتش كل ما افتكر ان احنا كان فضلنا اسبوع ونتجوز وانت مشيت وسابتني عشان فارس معرفش أسامحك!! وقال ونظرة الرجاء تلمع بعيناه: هنا.. انا عارف ان انتي عندك حق في كل كلمة قولتها وعارف اني استاهل أي حاجة بس انا مش هكدب عليكي فارس مش صاحبي وبس.. فارس اكتر من اخويا انا وهو متربين مع بعض من واحنا صغار عشان كدة مكنتش أقدر أسيبه لاني عارف اني لو كنت سيبته مكنش هيسامحني لكن انا بردو عارف اني مهما اعمل لما أرجعلك هتسامحيني وبعدين خلينا نبدأ حياة جديدة يا هنا.. زي مانا سامحتك علي اللي حصل سامحيني انتي كمان علي اللي انا عملته!! أخذت نفس عميق وقالت: ماشي يا يوسف هسامحك بس انت كمان توعدني أنك المرادي مهما يحصل مش هتسيبني!! ابتسم لتظهر هاتان الغمازتان اللتان يؤرقونه.. وقال: لا اطمني المرادي اصلا مفيش سفر خالص فارس ناوي يستقر هنا!! نظرت له بحنق وقالت: شوف بردو هيقولي فارس!! صدحت ضحكاته الرجولية وقال: خلاص يا ستي آسفين هو فارس دة ضرتك وانا معرفش!! قولي بس اشمعنا فارس راجع دلوقتي.. مظنش أن في حاجة باقية له هنا!! ارتفع حاجه بتعجب وقال: إزاي مفيش حاجة باقية له! اومال ليلي دي إيه!! ليلي!!... فارس بيحلم لو مفكر أن ليلي ممكن ترجعله تاني.. ابتسم بمكر وقال: لا متقلقيش هو هيعرف يرجعها!!
ستجن منه ومن أفعاله تلك!! من أين له أن يتزوج غيرها ثم يأتي الآن وهو يرجو عفوها لتعود إليه.. ستعض على أناملها قريبا من ذاك الغبي!! لا يعلم أنها تعشقه وبشدة ولكن ما يفعله هو يبعدها عنه.. في قاموسه لا يوجد معنى للحب لا يعترف بما يسمي الحب وفي شرعه هذه تفاهات لا ينبغي التطرق إليها!!! وأحيانا يدفعها إلي فيضان من المشاعر ويتركها وحدها لتقع صريعة هذا الفيضان.. نور لو سمحتي ما تطلبيش الطلب دة تاني! قالها حسام بصرامة أعتادتها هي منه لتقف أمامه وقد ضمت يديها وقالت بتحدي لم يعهده منها: لا يا حسام هطلبه.. انا عايزة أطلق طلقني!! جز على أسنانه وقد ارتسمت خطوط حمراء في عينيه كل هذه العلامات التي تدل على غضبه لم تجعلها تتراجع.. هو اعتاد عليها ضعيفة منكسرة.. كلمات الطاعة هي دائما التي يسمعها منها!! ولكن الآن يشعر بشيء من التمرد يتسلل من كلامها ومن عينيها المثبتة في عينيه دون خوف. طيب ممكن تهدي عشان نعرف نتفاهم!! سيطر على أعصابه بصعوبة وقالها بنبرة لينة يشوبها شيء من الرجاء ليحاول إخماد ثورتها.. فردت قائلة وقد بدأ تأثيره يظهر عليها: نتفاهم في إيه يا حسام.. انت متخيل أن احنا ممكن نرجع لبعض يعني مش كفاية اني قعدت خمس سنين مستحملة طريقتك الجافة في التعامل معايا رغم أن انت عارف اني بحبك وبهدلتك ليا وآخرها تقوم متجوز عليا.. ليه! لانت ملامحه وهو يستشعر الألم الذي ينطلق من حديثها يعلم أنه ظلمها كثيرا معه.. ولم يشعرها يوما بحبه رغم ما يكنه من حب في قلبه لها لكن هي تعلم جيدا أنه فاشل في التعبير عن المشاعر الكامنة بداخله!! فلما تحمله فوق طاقته.. يا نور أنتي مش غريبة عني.. انتي مراتي وعشرة عمري ومش.. قاطعته هي قائلة بحزن: وحبيبتك!!.. للأسف يا حسام أهم حاجة مقولتهاش انا بعدت عنك عشان تحس بقيمتي وأنت بدل ما تعمل كدة عاندتني ورحت متجوز عليا. عشان بعدك عني وجعني يا نور. وجعك!!.. وعشان انت اتوجعت قولت اما خليها تحس بالوجع دة شوية صح! لا.. كنت غبي غضبي سيطر عليا ساعتها ومحستش بغلطي غير لما شوفتك قدامي.. لما شوفتك قدامي يا نور نسيت كل حاجة عمر الحب ما كان بالكلام.. وانا مش لازم أقول بحبك عشان تعرفي اني بحبك.. كفاية انك تحسيها في أفعالي يا نور!! ولللأسف يا حسام انا عمري ما حستها في أفعالك!! صدمته بكلماتها تلك ألهذة الدرجة لم تتذكر شيء طيب فعله معها!! أم أنه بالفعل ظلمها إلى درجة أنه لم يقدم لها أي شيء طيب!
بعد غياب عام كامل لا تنكر تأثير قربه هذا عليها الذي ظهر في دقات قلبها المتمردة.. صوت دقات باب غرفتها أفزعهمالينظر لها بتعجب وهي تقول بأنفاس متقطعة: أأ..أدخل. فتح الباب لتدلف منه والدتها وهي تقول بابتسامة ودودة: ها يا حسام عرفت تصالحها ولا لسة!! ابتسم وقال بنبرة واثقة: اة يا طنط أحنا خلاص أتفقنا.. نور هترجع معايا النهاردة. اتسعت عينيها بصدمة وهي تنظر له فاغرة فاهها وقالت بعصبية: لا متفقناش.. أنا عندي شروط عشان أرجع معاك!! ابتسم باطمئنان فقد توقع منها الرفض لكن إذا كان مبدأ الموافقة موجود فلا بأس في سماع شروطها تلك!! أولاً تغير معاملتك معايا يا حسام تحسسني اني حبيبتك فعلا.. علي الأقل حاول يا سيدي. هز رأسه بموافقة على ذاك الشرط لتكمل هي: ثانيا بقي ودة الأهم.. تطلق مراتك التانية يا حسام عشان نبدأ حياة طبيعية غير مشاكل!! معلش يا نور بس الطلبة بالذات مينفعش.. بعيدا عن أن سما بنت خالتي بس كمان هي حامل!! أغمضت عينيها وذاك النبأ يقع على رأسها كصخرة ثقيلة فها هو شيء آخر يرجح كفتها لديه.. فإذا كانت هي عقيمة ولم تستطع أن تأتي له بالطفل الذي كان يحلم به.. فستأتي به هي!! نظرت نحو والدتها وعينيها مغرورقة بالدموع لتنقذ والدتها قائلة: بس أنت مقولتش الكلام دة قبل كدة يا حسام!! انا لسة عارف الخبر دة النهاردة قبل ما آجي!! لترد نور عليه بمرارة تتفوق على محاولتها للشعور بالسعادة له لكونه سيكون أب: مبروك يا حسام!! التفت نحوها وقال بحزن لشعوره بألمها: أنا كل دة ما يهمنيش يا نور علي قد ما يهمني انك تبقي جنبي!! هزت رأسها بموافقة وقد عادت تلك القطة الوديعة التي لا ترفض له طلب وقالت: بس أنا ليا طلب.. طالما هتكمل معاها يبقي تجيبلي شقة تانية لوحدي.. انا مش هقدر أقعد معاها في بيت واحد وأشوفها بتشاركني فيك.. وانا موافق بس هتيجي معايا النهاردة الفيلا ومن بكرة الصبح هتنزل نشوف الشقة اللي تعجبك وفي ظرف كام ساعة هتتفرش ها قولتي إيه! قولت موافقة طالما هبقي جنبك!!!
بعد كل تلك الخطط التي رسمتها لتقترب منه وبعد تلك السنوات التي عاشت فيها تتألم لبعده عنها ووجوده بجانب أخرى... عادت هي مرة أخرى لتسلب منها الأمل الذي أعطته لها الحياة عادت لتخطف قلبه مره أخرى!! زفرت وهي تمسك بهاتفها وتراه يضيء باسم المتصل بها وضعته على أذنها وهي ترد قائلة بغل: ايوة يا ماما. ايوة يا حبيبتي عاملة إيه مع حسام.. ومال صوتك!! موكوسة.. بنتك موكوسة يا ماما معرفتش أكرهه فيها وهو راح يرجعها تاني النهاردة!! أهدي بس يا سما بتتكلمي علي مين! هكون بتكلم علي مين يعني علي السنيورة.. مراته نور!! يا خرابي.. انتي مش قولتيلي انه خلاص هيطلقها!! ايوة انا حسيت منه كدة.. بس فجأة النهاردة الصبح لقيته بيمهدلي الموضوع وبيقولي انه هررجعها.. لا واية بيقولي انه ميقدرش يعيش من غيرها فاضطريت اني.. أنك إيه يا سما! أكملت قائلة بتوتر: اضطريت أقوله اني حامل عشان ميطلقنيش لو هي طلبت مني!! طيب وفيها إيه! يعني إيه يا ماما انا مش حامل بجد.. حسام لو عرف هتبقي كارثة وممكن يبقي فيها طلاقي!! سمعت صوت ضحكات والدتها وهي تقول: طيب أهدي بس مين اللي قالك انك مش هتحملي منه.. انتي وشطارتك.. انتوا بقالكوا شهرين متجوزين وعندك فرصة انك تحملي في الفترة الجاية وتبعديه عنها اكتر وأكتر.. وبعدين حسام لا يمكن يطلقك لأنه هيخاف على زعلي فمتقلقيش وصحصحي كدة عشان البت دي مش سهلة!!
ابتسمت وهي تمد يدها لتحييه.. التقط هو كفها بلهفة وهو ينظر إلى عينيها بحب شديد قائلا: أهلاً بيكي يا دكتور ليلي. ابتسمت وهي تشير بيدها له كإشارة للجلوس وقالت: أهلاً بحضرتك أتفضل أعد يا استاذ فهد.. جلس وهو يقول: انا سمعت ان دكتور محمود ساب المستشفي الكلام دة بجد!! الأول بس تشرب إيه! قهوة مظبوطة. قامت بطلب مشروبه المفضَّل ومن ثم التفتت له قائلة: للأسف فعلا دكتور محمود باع نصيبه في المستشفي وسافر فرنسا!! طيب ومين الشريك الجديد اللي مع حضرتك يشرفني أشوفه وأتعرف عليه. نظرت له بتوتر لاحظه هو فقال بتساءل: هو في حاجة! تلعثمت قليلا وسرعان ما لملمت شتات أمرها وقالت: لا ثواني هناديه وجاية. أتفضلي. أتجهت ليلي نحو باب داخل غرفة مكتبها وقامت بالطرق عليه.. مرة أخرى ولم تجد إجابة وهي تعلم أنه بالداخل فاضطرت للدخول دون إذن. فتحت الباب لتجده جالس على مقعد مكتبه وهو مندمج في الحديث في الهاتف لذلك لم يسمع الطرق على الباب.. وقفت خلفه وهي تسمعه يقول: يا حبيبتي مش هتأخر والله كلها ساعة وهكون عندك. هل من الممكن أن تتوقف الحياة! اعتقد أنه من الممكن فبعد سماعها لتلك الجملة توقف نبض الحياة من حولها!! شعرت بوخزات في قلبها.. محاها من ذاكرته وأحب أخرى بهذة السرعة! أما هي فاختارت التضحية وقررت أن تعيش على ذكراه يالها من ساذجة!!! حمحمت بصوت مسموع وقالت بجدية: دكتور فارس لو سمحت في شغل محتاجينك فيه. أشار لها كعلامة للانتظار وهو يوجه حديثه لمن يحدثها على الهاتف: طيب يا لينا ساعة وهكون عندك.. باي يا حبيبي!! نهض واقفا أمامها وهو يستمتع بنظرة الألم الظاهرة في عينيها حسنا فليعبث بها كما عبثت به وتفننت في تعذيبه سابقا.. قال بنبرة خالية من المشاعر: شغل إيه دة! مدير شركة الأجهزة الطبية اللي بنتعامل معاها موجود وعرف ان محمود باعلك نصيبه وعايز يقابلك. قالتها ببرود وهي تتعمد الا تنظر في عينيه حتى لا ترى نظرات التشفي هذة في عيونه. تمام يلا نشوفه!! خرجا معا وما إن رآه فهد حتى نهض وهو يمد يده له ليحييه حيث تولت ليلي مهمة تعريفهما على بعضهما حياه فارس وأشار له بالجلوس وهو مبتسم: أهلا بيك يا أستاذ فهد.. اتشرفت بمعرفتك!! ربنا يخليك يا دكتور فارس.. حبيت حضرتك تكون موجود عشان هنبدأ في الشغل. تمام. بدأ الحديث يطول وهم يتحدثون عن العمل وكلما لاحظ فارس نظرات فهد المصوبة إلى ليلي وهو ينظر لها بشوق.. كلما ازداد سخطه. انتهي حديثهم وقام فهد مودعا إياهم وهو يقول: كنت عايز أعزمك يا دكتور ليلي على خطوبة أختي يوم الخميس وانت طبعا يا دكتور فارس معزوم!! ابتسامة صفراء صدرت من فارس وهو يقول: هشوف كدة ربنا يسهل. وحضرتك يا دكتور ليلي! ابتسمت له وقالت برقة: طبعا هاجي يا استاذ فهد الف مبروك ليها!! الله يبارك فيكي وعقبالك قريب ان شاء الله أستأذن انا بقي!! حاولت كتم الضحكة التي كادت أن تصدر منها وهي ترى ملامح فارس تتشنح وهو يراه يقولها لها بنبرة حالمة.. خرج فهد ليلتفت فارس نحو ليلي قائلا بغضب: في إيه بينك وبين الشخص السمج دة!! رفع حاجبها وهي تنظر له ببلاهة قائلة: في شغل!! صاح بها وبين لحظة والأخرى وجدت حالها محاصرة بين ذراعيه... قائلا: انتي بتستعبطي لآخر مرة يا ليلي هسألك فيه إيه بينك وبينه! نفضت يديه عنها ودفعته بغضب وصاحت هي الآخر قائلة: اسمي دكتور ليلي وملكش دعوة يا فارس بيا.. زي ما انت عشت حياتك ونسيت اللي بينا في يوم وليله.. انا كمان هعيش حياتي وهبطل سذاجة. لوي ذراعها فتأوهت هي وسقطت دمعة حزينة على هذا الحال الذي وصلوا إليه وهي تسمع صوته قائلا: يعني فيه حاجة بينكم اهو طيب بصي يا ليلي خليكي عارفة ان انتي مش هتبقي غير ليا.. واي حد هيفكر يقربلك هتكون نهايته علي إيدي صدقيني!! دفعها بعيدا عنه ونظر لها باستخفاف نظرة أخيرة ثم تركها وانطلق كالعاصفة الهوجاء!!!
كانت تنتظره على أحر من الجمر وهي تتمنى أن تسير خطتها كما تريد فهي تريد أن تتخلص من عبء وجودها معه في أقرب وقت. سمعت صوت المفتاح وهو يوضع بالباب فنهضت وهي تتهادي في سيرها حتى وصلت ليبعده هو عنه برفق وقد ظهر الانزعاج جاليا على وجهه لتقول هي: شو بك حبيبي!! زفر بضيق وهو يسير ليجلس على الأريكة لتسير هي خلفه وتجلس: حكيلي شو صار! مفيش يا لينا يا ريت تسيبيني لوحدي!! خلاص.. رح امشي!! تركته ودخلت إلى غرفة بحجة تغيير ملابسها للذهاب وأمسكت بهاتفها وقامت بعمل اتصال: يلا بلشوا!! بعد الانتهاء من تغيير ملابسها خرجت لتقف أمامه وقالت: حبيبي.. رح أجي بكرة بدك شي!! لا. رد عليها باقتضاب فسارت هي نحو الباب وفتحتته لتجد عدة رجال ملثمين أشارت لهم بالتقدم وتصنعت الصراخ قائلة: فاااارس...
فتح لها باب السيارة بينما كانت الأخرى تتابعهما بحقد باد خرج محسن مرحبا وكأنه ينتظر تلك العودة بشغف. دخلوا نحو الفيلا فقال محسن: يلا يا ولاد اطلعوا استريحوا ولما الأكل يجهز هناديكم. ابتسمت له نور عندما غمز لها بعينه.. دائما ما كان منبع للحنان دائما ما كان سندها بعد وفاة والدها حتى بعد زواجها من حسام كان يعاملها كأنها هي ابنة وليس حسام. استدارا حينما سمعا صوت باب غرفة ما يفتح وتطل سما منه قائلة: حسام حبيبي عايزاك! نور حبيبي ادخلي وانا هاجي وراكي!! أغمضت عينيها بحزن على تلك اللحظات المختطفة من الزمن وقالت: ماشي. سار حسام باتجاه غرفة سما ودلف قائلا: في إيه يا سما! قائلة: ما وحشتكش يا حبيبي ولا إيه! أبعده عنه برفق فهو الآن لا يتقبل سوى لمسة نور أعترف بسيادتها على قلبه.. كانت محقة عندما قالت ان الفراق سيوضح لكلا منهما مكانة الآخر في القلب.. والآن ما هو واضح له أنها أطلقت سحرها الأبدي على قلبه فمنعته من رؤية أحد سواها. سما انا سايب نور لوحدها مش وقته. كدة برضو.. دة انا قاعدة مستنياك من بدري. معلش وقت تاني أكون فاضي فيه. تركها وخرج وكأنها تشحذ منه الحب استطاعت أن تفرض سيطرتها على المنزل بأكمله بمجرد أن خطته قدميها.. لابد أن تجد حل سريع للتخلص منها والاستحواذ مرة أخرى على حسام !!
أما في الغرفة المجاورة عندما دلف وجدها منشغلة بترتيب الحقائب ونظر لها بحب قائلا: عارفة يا نور.. يمكن طول السنين اللي فاتت دي عمري ما قولتلك بحبك.. ولا حتى قولتلك كلمة حلوة بس بعدنا عن بعض دة وراني قيمة وجودك في حياتي ربنا يخليكي ليا وميحرمنيش منك. ابتسمت وأغمضت عينيها قائلة: يا حسام انت غيرت حياتي في يوم وليلة.. انا بحبك.
خرجت من غرفتها بعد أن كانت حبيستها لمدة الثلاث أيام السابقة كشفها أمام حالها.. اعترفت أن الأنانية تمثل الجزء الأكبر من شخصيتها!! نزلت إلي بهو الفيلا لتجد والدتها جالسة تتلو القرآن الكريم لأول مرة تلاحظ التعب البادي على وجهها.. اقتربت منها وجثت على ركبتيها أمامها وهي تضع رأسها على قدميها لتقول والدتها: مالك يا فاطمة بقالك تلات ايام مش بتخرجي من اوضتك.. انتي زعلانة انتي وأحمد ولا إيه! احم.. لا يا ماما بس كنت واخدة برد وكنت تعبانة انا وأحمد كويسين.. المهم انتي مالك يا حبيبتي شكلك تعبان!! تلعثمت مرفت وهي ترد قائلة: انا كويسة متشغليش بالك بيا المهم انتي يا عروسة!! ابتسمت بمرارة وقالت: ماما انا بحبك أووي!! والدتها وهي تربت على شعرها وتمنع دموعها بالكاد فقريبا ستودع حياتهن وتترك صغارها يعتمدن على أنفسهن!! يا له من ألم كونك تعلم أنك ستفارق أحبابك خلال أيام معدودة.. يمثل قمة الألم!! فاطمة حبيبتي انا كمان بحبك!.. بس عايزة أطلب منك طلب.. أتفضلي يا ماما. حبي اخواتك انا مش هعيشلكم طول العمر خليكي قريبة منهم هما سندك في الدنيا دي يا حبيبتي.. مهما يحصل بينكم هتفضلوا اخوات!! نظرت لها بحزن على علاقتها المتدهورة بشقيقاتها ليسوا فقط شقيقات.. بل هن توأم!! حاضر يا أمي!! سمعت صوت هاتفها يعلن عن قدوم اتصال ابتعدت عن والدتها وهي ترى اسم المتصل وقالت: دة أحمد هقوم أرد عليه. ماشي يا حبيبتي. سارت بعيدا حتى لا تستمع والدتها إلى ذلك الحوار وقالت: ألو يا أحمد. ألو يا فاطمة انا عايز أقابلك. ماشي بس انا كنت عايز أقولك يا أحمد متزعلش مني آخر مرة أنا كنت مضغوطة و... مفيش داعي للكلام دة يا فاطمة.. النهاردة في كافية اللي في الزمالك سلام. أغلق الهاتف وهي تنظر لهاتفه غير مصدقة تلك الطريقة الجافة التي تحدث بها معها لأول مرة.. لم يرد الاستماع لمبرراتها.. يبدو أنه سئم هذه العلاقة غريبة الأطوار!! نظرت نحوه بابتسامة غير مصدقة وهتفت قائلة: دكتور يوسف بذات نفسه عندنا دة إيه الهنا اللي انا فيه دة!! ضحك وهو يتقدم منها مقبلا يديها وقال: انا قولت آجي أطمن عليكي وبالمرة أشوف إيه اخبار شغلك. كله تمام المهم انت...