حطيت كيس حلاوة المولد قدام الباب ولما رجعت اختفى.. حكايات مني السيد حصري
المحتويات
المكتب كان مليان تراب، جوزي شغل النور وأنا بدأت أدور على رقم ٢١٧. لقينا خزنة صغيرة في الحيطة، جربت المفتاح فتفتحت. جواها... فلاشة، ومجموعة صور، ومستندات، وصورة قديمة لأبويا مع تلاتة رجال. أول ما شفت الصورة... عرفت واحد منهم، اتصدمت وقلت ده... مين؟ أبو حسين. الكل سكت، جوزي مسك الصورة، أبو حسين كان واقف جنب أبويا، لكن فيه رجل تالت... الراجل اللي في الصورة هو نفسه اللي شوفناه في الكاميرا! أنا حسيت إن الدنيا وقفت، يعني أبو حسين يعرفه، والراجل كان بيسأل عني، يبقى أبو حسين كان عارف حاجة. لكن قبل ما نخرج... سمعنا صوت عربية وقفت تحت العمارة، جوزي بص من الشباك وقال حد طالع. مين؟ أبو حسين. اتجمدنا، جوزي قفل الخزنة وحط الفلاشة في جيبه، وبعد ثواني... سمعنا خطوات على السلم، حد طلع وقف قدام الباب وخبط خبطتين وبعدين قال أنا عارف إنكم جوه. بصيت لجوزي، وهو أشار لنا نسكت. الصوت رجع افتح يا ابني. أبو حسين. جوزي فتح الباب، أبو حسين دخل بص علينا وبعدين بص للخزنة وقال لقيتوها. محدش رد، وقلت إنت كنت تعرف أبويا؟ سكت وبعدين قال أيوه. والراجل اللي كان هنا؟ أعرفه. ليه بيدور عليا؟ أبو حسين قعد وقال لأن أبوكي مات وهو سايب حاجة لازم توصل لك. إيه هي؟ الحقيقة. حقيقة إيه؟ بصلي وقال أمك مش متهمة. استغربت مين قال إنها متهمة؟ الناس اللي زوروا الورق كانوا عايزين يلبسوها التهمة. ليه؟ عشان كانت شاهدة. شاهدة على إيه؟ أبو حسين سكت وبعدين قال على جريمة. جوزي قال جريمة قتل؟ أبو حسين هز راسه أيوه. أنا حسيت إني مش قادرة أستوعب. قال من خمس سنين، أبوكي شاف بعينه راجل بيقتل شريكه. مين؟ أبو حسين بص للصورة الراجل ده. وأشار إليه. وليه أبويا ما بلغش؟ بلغ. طب؟ اهدد. بإيه؟ بيكم. أنا حسيت دموعي نزلت، يعني كان خايف علينا؟ أيوه. والدليل؟ أبو حسين بص للفلاشة كل حاجة على الفلاشة. جوزي طلعها وقال ليه الراجل لسه بيدور عليها؟ أبو حسين قال عشان لو الفلاشة ظهرت، هيتفضح. سكتنا، وفجأة أبو حسين قال بس فيه حاجة أهم. إيه؟ الراجل ده مش لوحده. جوزي سأله معاه مين؟ أبو حسين بصلي وقال واحد من العيلة. قلبي وقف مين؟ قبل ما يرد... رن موبايل أبو حسين، بص للشاشة ووشه تغير وقال هو. رد. أبو حسين فتح المكالمة والصوت قال وصلتي للحقيقة؟ أبو حسين سكت، والصوت كمل لو وصلت... يبقى مفيش غير حل واحد. وبعدين قفل. أبو حسين قام وقال لازم نخرج من هنا. لكن قبل ما نتحرك... سمعنا صوت زجاج بيتكسر تحت، وبعدين صوت عربية بتتحرك بسرعة. جوزي فتح الشباك وشاف الراجل كان واقف تحت، رفع رأسه وبص لنا وبعدين ابتسم! أنا حسيت بخوف شديد، جوزي قال اقفلي الباب. قفلناه، وأخدنا الفلاشة والصور وخرجنا من باب خلفي ركبنا العربية وأبو حسين ركب معانا، طول الطريق محدش اتكلم.
وصلنا البيت، لكن المفاجأة كانت مستنيانا، حماتي كانت واقفة عند الباب، وأول ما شافت أبو حسين... اتجمدت وقالت إنت؟! أبو حسين قال أيوه. حماتي بدأت تبكي، أنا بصيت لها إنت تعرفيه؟ أيوه. من إمتى؟ من يوم ما أبوكي سلمني الظرف. جوزي قال ماما، قولي الحقيقة كلها. حماتي قعدت وقالت أبوكي وأبو حسين كانوا أصحاب. وبعدين؟ لما حصلت المشكلة، أبو حسين كان عارف الحقيقة. طب ليه ساكت؟ عشان كنت خايف. حماتي قالت أبو حسين هو اللي ساعد أبوكي يخبّي الفلاشة. أنا بصيت له ليه؟ قال عشان نحميكي. سكت، وبعدين قالت حماتي لكن الشخص اللي كان بيدور عليها عرف إن أبوكي خبّاها. وعرف إنها عندي؟ أيوه. وعرف إني أنا المفتاح؟ قال أبو حسين أيوه. أنا مسكت راسي، كل حاجة بدأت تركب الراجل اللي بيراقبني، المفتاح، كيس الحلاوة، سؤاله عني، دخوله العمارة. لكن فجأة سألت طيب كيس الحلاوة؟ أبو حسين بصلي باستغراب، قلت ليه الراجل أخده؟ سكت وبعدين قال هو ما كانش عايز الحلاوة. أمال؟ كان عايز يحط حاجة جوه الكيس. سكتنا، وجوزي قال إيه؟ أبو حسين قال جهاز تتبع. أنا شهقت إيه؟! عشان يعرف بتروحي فين. يعني الراجل كان عايز يعرف أنا هروح فين بالكيس، ولو أنا طلعت بيه شقتي... كان هيعرف مكان شقتي بالظبط، لكن لأننا نزلنا الشارع... اضطر يطلع وراه، ولما شاف ابن أخو جوزي... ساب الكيس، ثم أخذ فرصة ثانية، لكن حماتي... كانت سبقتهم وخدت الكيس! والصدفة اللي بدأت كلها بحلاوة مولد... كانت في الحقيقة سبب إن خطته تفشل. أنا بصيت للكيس وقلت يعني حماتي أنقذتني وهي بتاكل الحلاوة؟ سلفتي ضحكت وسط دموعها وقالت أهو أول مرة الحلاوة تعمل واجب. حتى حماتي ضحكت، لكن الضحكة ما كملتش، لأن جوزي فتح الفلاشة على اللابتوب. ظهر تسجيل... تسجيل قديم، صوت أبويا قال لو إنتي بتسمعي التسجيل ده، يبقى أنا مش موجود. أنا بدأت أبكي، وصوته كمل أنا آسف إني خوفتك طول السنين دي، لكن كنت لازم أحميكي، الشخص اللي ورا كل ده اسمه... التسجيل توقف فجأة. جوزي قال الفلاشة بايظة. أبو حسين قال لأ. إزاي؟ الجزء ده متشفر. يعني إيه؟ يعني محتاج كلمة سر. جوزي سأل مين يعرفها؟ أبو حسين بصلي وقال أبوكي. أنا قلت وأبويا مات. أبو حسين قال بس كان سايب لك تلميح. بدأنا نفتش في الصور، صورة ورا صورة، لحد ما لقينا ورقة صغيرة مكتوب عليها الحاجة اللي كانت بتفرح بنتي وهي صغيرة. بصيت للورقة، سلفتي قالت إيه أكتر حاجة كانت بتفرحك؟ فكرت... الحلاوة. الكل سكت، وقلت حلاوة المولد. جوزي قال جربي كلمة السر. دخلت Mawlid. الفلاشة فتحت، ظهر ملف واحد، فتحناه وكان فيه فيديو. أبويا ظهر قدام الكاميرا وقال أنا عارف إنك هتوصلي هنا بسبب كيس حلاوة. أنا اتصدمت، وجوزي قال إيه؟! أبويا كمل لو وصلتِ هنا، يبقى الشخص اللي بيراقبك وقع في الفخ، الفخ اللي عملته من خمس سنين، الحقيقة كلها موجودة. وبعدين قال الاسم... اسم الراجل! أنا كنت أعرفه، مش غريب، كان شخص قريب من العيلة، شخص كنا بنشوفه في المناسبات، الشخص اللي عمرنا ما شكينا فيه! وأول ما سمعت الاسم... بصيت لحماتي، وهي حطت إيدها على بوقها لأنها عرفته. جوزي قال ماما، مين؟ قالت اسمه... نفس الاسم، نفس الشخص! الراجل اللي كان واقف تحت العمارة، الراجل اللي سرق المفتاح، الراجل اللي دخل ورايا، الراجل اللي كان بيدور على الفلاشة واللي كان يعرف كل تفاصيل حياتي. لكن المفاجأة الأكبر... إنه كان واحد من أقرب الناس لأبويا.
أبو حسين قال لازم نبلغ الشرطة. المرة دي... حماتي ما اعترضتش. جوزي بلغ، وبعد ساعات... الشرطة وصلت، أخذوا التسجيلات، الفلاشة، الصور، وكل الأدلة. وبعد كام يوم... الراجل اتقبض عليه، والتحقيقات كشفت حاجات أكتر مما كنا نتخيل، كان فعلًا متورط في تزوير أوراق، وكان هو السبب في القضية
متابعة القراءة