حطيت كيس حلاوة المولد قدام الباب ولما رجعت اختفى.. حكايات مني السيد حصري
حطيت كيس حلاوة المولد قدام الباب ولما رجعت اختفى.. حكايات مني السيد حصري
رجعت من عند ماما وقت العصاري، لقيت سلفتي قاعدة قدام البوابة، سلمت عليها وقعدت جنبها شوية وقولتلها جايبة حلاوة المولد النبوي بتاعة الصعيدي، قولي لبتك تعملنا شاي وأنا هطلعلك قرص سمسمية وحمصية من اللي قلبك يحبهم. ضحكت وقالتلي يا سلام! ده أنا مستنية الحلاوة دي من بدري. قعدنا نرغي سوا، والبنت دخلت تعمل الشاي، وأنا حطيت كيس الحلاوة جنب باب البيت وقلت في بالي أطلعه معايا وأنا طالعة شقتي..
شوية وإحنا قاعدين، سمعنا صوت صريخ جاي من الشارع، بصينا لبعض وقمنا نجري من غير حتى ما نفتكر الشاي ولا الحلاوة، وسبت الكيس مكانه في مدخل البيت ونزلنا نشوف فيه إيه. لقينا جارتنا أم حسين وجوزها بيتخانقوا، وهو بيزعق فيها ويضربها، وأم حسين كانت بتعيط وبتقول والله ما طلبت غير فلوس لبس الجامعة للبنت... البت داخلة صيدلة يا ناس، عقبال عيالكم! عرفنا إن البنت محتاجة هدوم ومصاريف للجامعة، وأبوها متزنق ومش قادر يوفرهم. فضلنا نصلح بينهم وكل واحد فينا يقول كلمة لحد ما الراجل هدي، وقولتله بص يا أبو حسين، أنت بتقبض عشرة آلاف، وأنا هدخلك معايا جمعية بخمسمية جنيه كل شهر، مش هتحس بيهم ولما تقبضها هتفك زنقتك وتجيب للبنت كل اللي محتاجاه. حكايات_مني_السيد
بصلي شوية وابتسم وقال والله فكرة! ربنا يجازيكي خير. فرح جداً، وقرب من مراته باس دماغها وقالها خلاص يا أم حسين، متزعليش. رجعنا أنا وسلفتي وإحنا مبسوطين إننا هدينا النفوس وحلينا المشكلة، بس أول ما حطيت رجلي في المدخل قولت أوباااا... فين كيس الحلاوة؟!
بصيت جنب الباب... ملقتوش. دورت حواليه، تحت السلم، ورا الباب... ولا له أي أثر! ناديت على بنت سلفتي يا بنتي، هو إنتي خدتي كيس الحلاوة اللي كان هنا؟ بصتلي باستغراب حلاوة إيه؟ أنا نزلت الشاي بس! بصيت لسلفتي، ردت بسرعة والله يا أختي ما شفته من ساعة ما نزلنا للشارع. دخلت جوه وسألت حماتي، ردت عليا ببرود أنا لما نزلت ملقيتش حد فيكم. قولتلها يعني مشوفتيش كيس الحلاوة اللي كان في المدخل؟ قالتلي لأ، ما شوفتش حاجة.
وقفت في نص الصالة مش فاهمة حاجة... الكيس كان في المدخل، وإحنا جرينا على الشارع، والبنت نزلت بالشاي، وحماتي عدت قبلنا، وكل واحدة بتقول مشوفتش! بصيت لسلفتي لقيتها بتبصلي بنظرات كلها حيرة وشك، فسألتها هو إحنا حطينا الكيس فين بالظبط؟ ردت قدام الباب، وأنا متأكدة من مكانه. سكتنا لحظة، وفجأة بنت سلفتي اتكلمت بصوت واطي ماما... أنا افتكرت حاجة. لفينا كلنا ليها، فكملت قبل ما أنزل بالشاي... شفت حد واقف عند الكيس. قلبي وقع في رجلي وقولتلها بلهفة مين؟! بصت ناحية السلم وقالت مشوفتش وشه... بس كان ماسك الكيس في إيده وطالع بيه.
الكل سكت، وقبل ما أنطق بكلمة... سمعنا صوت خروشة كيس بتتحرك جوه المطبخ! بصيت لسلفتي وسلفتي بصتلي، وقولتلها بهمس سامعة اللي أنا سامعاه؟ مشينا على طراطيف صوابعنا ناحية المطبخ خطوة خطوة... وأول ما زقيت الباب وفتحته، اتصدمت من اللي شوفته جوه!
فتحت باب المطبخ على مهلي، وأنا حاسة إن قلبي هيطلع من مكانه. أول حاجة شفتها كانت كيس الحلاوة، مرمي على الرخامة، ومفتوح من فوق. وقفت مكاني ثانيتين مش مستوعبة. بصيت لسلفتي، وبعدين لبنتها، وبعدين رجعت بصيت للكيس. وفجأة سمعت صوت مضغ واضح. بصيت تحت السفرة الصغيرة اللي كانت في المطبخ... ولقيت حماتي قاعدة على الكرسي، وحاطة قرص سمسمية في إيدها! فضلت باصة لها من غير ما أنطق. هي نفسها اتخضت لما شافتنا واقفين وقالت بسرعة إيه؟! قولتلها إيه إيه؟! إنتي بتاكلي من كيس الحلاوة؟! بصت للكيس، وبعدين بصتلي، وقالت بمنتهى الهدوء آه. سلفتي فتحت بوقها وقالت يعني إنتي اللي خدتيه؟! حماتي حطت قرص السمسمية على الطبق وقالت أنا خدته. قولتلها طب ليه قولتيلي لما سألتك إنك مشوفتيش حاجة؟! سكتت، وبعدين قالت عشان كنت عارفة إنك هتعملي مشكلة. قولتلها مشكلة؟! يا ماما، أنا بس بسألك! ده كيس حلاوة أنا حطاه قدام الباب! ردت بمنتهى البرود ما أنا عارفة إنه بتاعك.
بصيت لسلفتي، وسلفتي بصتلي، والبنت قالت بس أنا شفت حد ماسك الكيس وبيطلع بيه. حماتي رفعت عينيها للبنت وقالت إنتي متأكدة؟ البنت هزت راسها أيوه. حماتي اتلخبطت لأول مرة. أنا قربت منها وقلت ماما، بصراحة كده... إنتي خدتي الكيس من المدخل، ولا لأ؟ قالت آه خدته. قولتلها ليه؟ قالت كنت جعانة. ضحكت غصب عني من شدة الصدمة، وقولتلها جعانة؟! قالت آه، جعانة. وبعدين يعني إيه اللي حصل؟ كام قرص حلاوة. سلفتي قالت يا ماما، ما المشكلة مش في الحلاوة، المشكلة إنك لما اتسألتي قلتي مشوفتيش! حماتي بصتلها وقالت كنت هقولكم إيه؟ إني خدت الحلاوة؟ ما كنتوا هتقعدوا تقولولي ليه أخدتيها وليه وسبتيها وليه... قاطعتها طب وإنتي اللي خدتِها كلها؟ هزت راسها. قولتلها يعني مفيش حد غريب دخل؟ قالت لأ. بنت سلفتي قالت بس أنا شفت راجل. لفينا كلنا لها، فقالت أنا مشفتش وشه، بس كان طويل، ولابس قميص أزرق، وشال الكيس.
سكتنا. حماتي بصت للبنت وقالت يمكن خيال. البنت ردت لا يا جدتي، أنا شوفته بعيني. في اللحظة دي حسيت إن الموضوع أكبر من مجرد كيس حلاوة، خصوصًا إن باب البيت كان مفتوح على الشارع طول الوقت، وأي حد كان ممكن يدخل المدخل ويطلع. بصيت للكيس، وبعدين سألت حماتي هو الكيس كان فين بالظبط لما خدتيه؟ قالت قدام باب الشقة. وإنتي أخدتيه إمتى؟ بعد ما إنتوا نزلتوا. يعني بعد ما نزلنا الشارع؟ آه. بصيت لسلفتي فقالت يبقى البنت شافت حد بعد ما أمك خدت الكيس؟ سكتنا، فقالت البنت لا، أنا شفت الراجل قبل ما أنزل بالشاي. حماتي قالت بسرعة يبقى إنتي غلطانة. البنت ردت لا يا جدتي. أنا حطيت إيدي على دماغي وقلت استنوا بس... واحدة واحدة. بدأت أرتب الأحداث في دماغي. أنا حطيت الكيس قدام الباب. أنا وسلفتي نزلنا على صوت الخناقة. البنت نزلت بالشاي بعدنا. حماتي قالت إنها نزلت بعدنا. والبنت بتقول إنها شافت راجل شايل الكيس قبل ما تنزل. يبقى مين الراجل ده؟ والأهم... إزاي حماتي قالت إنها خدته؟ لو هي فعلًا خدته، يبقى البنت شافت مين؟
سألت حماتي ماما، إنتي خدتي الكيس إمتى بالظبط؟ بعد ما نزلتوا. يعني بعد ما البنت نزلت؟ آه. بصيت للبنت فقالت أنا شفت الراجل قبل ما أنزل. يبقى فيه حاجة غلط. سلفتي قربت مني وقالت بصوت واطي أنا حاسة إن فيه حد دخل البيت. قلت وأنا كمان. حماتي اتعصبت وقالت حد دخل البيت إزاي يعني؟! الباب كان مفتوح؟ قلت أهو ده اللي لازم نعرفه. بدأنا نبص حوالينا باب الشقة الرئيسي كان مفتوح، المطبخ مفيهوش حاجة ناقصة، الصالة زي ما هي، والأوض كلها مقفولة. سلفتي قالت يمكن الراجل ده حد من الجيران. قلت بس ليه ياخد كيس حلاوة؟ ردت يمكن افتكره