حماتي وفاتوره كهربا حكايات رشا

لمحة نيوز

بتشيل عننا حاجات كتير، وإحنا ما كناش مقدرين ده. بصت لي، وبعدها كملت
وأنا غلطت في حقها يوم ما ضربتها. كان المفروض أتكلم معاها، مش أمد إيدي عليها.
المرة دي، ما أضافتش بعدها جملة تلومني فيها، وما حاولتش تبرر اللي عملته.
عماد قال
كلنا اتعلمنا إن محدش المفروض يشيل مسؤولية غيره كلها، وإن المساعدة لما تبقى من غير تقدير بتتحول لمشكلة.
أما كريم، فبص لي وقال قدامهم
وأنا أكتر واحد غلط. نهى كانت مراتي، وكان المفروض أقف جنبها من أول لحظة. أنا اتأخرت في فهم ده، وده شيء أنا ندمان عليه.
ما ابتسمتش ابتسامة انتصار، وما حسيتش إني كسبت معركة.
أنا كنت عايزة حاجة أبسط من كده بكتير.
كنت عايزة أعيش في بيت ما أخافش فيه من الإهانة، وأبقى وسط ناس يشوفوني إنسانة قبل ما يشوفوا اللي بقدمه.
وبالفعل، ده اللي بدأت أحققه.
بعد ما خلصت الزيارة، وأنا خارجة مع كريم، وقف عند باب العربية وقال لي
فاكرة يوم ما قولتي لي ما نرجعش نندم؟
بصيت له وقلت
فاكرة.
قال
أنا ندمت فعلًا، مش بس علشان البيت اتغير بعد ما مشيتي. ندمت علشان كنت شايفك بتتعبي كل يوم، وكنت فاكر إن وجودك جنبي مضمون مهما حصل.
قلت له
أنا ما كنتش عايزاك تخاف من خسارتي. كنت عايزاك تحترمني وأنا موجودة.
هز راسه وقال
عندك حق.
ركبنا العربية، وأنا بصيت من الشابك للطريق اللي كنا ماشيين فيه.
افتكرت القلم، والناس اللي كانوا قاعدين بيتفرجوا، وفاتورة الكهرباء اللي وقعت على الأرض، والضحكة اللي خرجت مني يومها من كتر ما كنت صدمة.
وقتها، كنت فاكرة إن ضحكتي كانت بداية انتقامي.
لكن الحقيقة إني يومها بدأت أرجع لنفسي.
أنا ما حرمتش حد من حقه، وما سرقتش فلوس حد، وما حاولتش أدمّر بيتهم.
أنا بس بطلت أدفع تمن راحتي من كرامتي، وبطلت أشتري رضا الناس بفلوسي.
أما هم، فندموا فعلًا، لأنهم اكتشفوا إن الإنسان اللي كانوا فاكرينه مضمونًا، ممكن في لحظة يقرر إنه مش هيقبل الإهانة تاني.
ومن يومها، بقت فاتورة الكهرباء مجرد فاتورة.. لكن القلم اللي اتضربت بيه، فضل علامة في ذاكرتهم كلهم، بتفكرهم إن الكرامة عمرها ما كانت بتتقاس بمبلغ، وإن اللي يستهين بحد علشان محتاجه، ممكن يكتشف متأخر إنه كان محتاج احترامه أكتر من أي حاجة كان بيقدمها.

تم نسخ الرابط