قابلت طليقي في الأسانسير
قابلت طليقي في الأسانسير ولما شاف بنتي، سألني السؤال اللي فضلت مرعوبة منه لمدة خمس سنين!
كان باب الأسانسير خلاص هيقفل، لكن إيد راجل وقفته في آخر لحظة. رفعت عيني، وحسيت إن قلبي وقف مكانه. كان أحمد الشناوي. الراجل اللي حبيته أكتر من أي حد في الدنيا، واللي سبت حياته من خمس سنين، وأنا شايلة سر عمري ما كنت عايزاه يعرفه أبدًا.
نزلت عينيه على البنت اللي كنت شايلها بين إيديا. وسألني بصوت هادي هي دي بنتك؟ هزيت راسي من غير ما أقدر أبص في عينيه. كانت ليلى عندها أربع سنين ونص. والحمد لله، عينيها الواسعة الغامقة، ومناخيرها الصغيرة، وخدودها المدورة، كلهم شبه ملامحي. لكن كان فيه حاجة في نظرتها بتفكرني بأحمد بشكل يخوف.
الأسانسير وقف في دور تاني، ودخل ناس كتير مرة واحدة. أحمد اتحرك بشكل تلقائي، ووقف بيننا وبين الزحمة، عشان محدش يخبط ليلى أو يزقها. التصرف ده كان مألوف لدرجة إنه وجع قلبي. بعد خمس سنين، لسه عارف إزاي يحميني. همست وأنا ببص للأرض شكرًا. لكنه مردش.
ولما وصلنا لقسم الأطفال، خرجت من الأسانسير بسرعة، وكنت عايزة أبعد عنه بأي طريقة. لكن ليلى بصت ورايا وقالت ببراءة ماما، الراجل ده ماشي ورانا! لفيت بسرعة، ولقيت أحمد فعلًا جاي ناحيتنا. سألني وهو بيبص لليلى إنتِ جاية لوحدك؟ رديت بتوتر أيوه، عندنا ميعاد مع الدكتور. كنت هكمل طريقي، لكن صوته وقفني يا إيمان! بقالي خمس سنين ما سمعتش اسمي بالطريقة دي. صوته كان لسه قادر يرجعني لكل حاجة حاولت أنساها. سألني حجزتي عند أنهي دكتور؟ طلعت ورقة الكشف من شنطتي، ومديتهاله. لكن أول ما عيني وقعت على الاسم المكتوب في الورقة، حسيت إن رجلي مش شايلاني. الطبيب المسؤول دكتور أحمد الشناوي. من بين كل دكاترة الأطفال في المدينة، كان لازم أحجز عنده هو بالذات! بصلي وقال بنبرة مفيهاش نقاش تعالي معايا. ماكانش قدامي حل تاني غير إني أمشي وراه.
دخلنا عيادته، وفجأة ملامحه اتغيرت، وبقى بيتعامل باحترافية شديدة. قعد وفتح ملف الكشف، وبعدين سألني اسم البنت وسنها؟ ليلى محمود، أربع سنين ونص. أول ما سمع اسمها، القلم وقف بين صوابعه للحظة. لكنه كمل أسئلته إيه الأعراض اللي عندها؟ عندها سخونية من امبارح بالليل، وصلت لتمنية وتلاتة من عشرة، ومش بتاكل تقريبًا، والنهارده شربت مية قليلة جدًا. سجل المعلومات، وبعدها رفع عينيه ليا وسأل وأبوها فين؟ السؤال نزل على قلبي زي السكينة. رديت بصعوبة مش موجود معانا. فضل باصصلي شوية، وبعدين سأل فيه أي أمراض وراثية في العيلة؟ على حد علمي، لأ. فضل مركز معايا ثواني، لكنه ما ضغطش عليا بأسئلة أكتر.
بعدها قرب من ليلى عشان يكشف عليها. ابتسم ليها وقال بحنان افتحي بُقك يا حبيبتي. ليلى أطاعته. ولما حط السماعة الباردة على ضهرها، جسمها اتنفض بخفة. أحمد شال السماعة فورًا، ودفّاها بين إيديه، وبعدها رجع حطها على ضهرها بالراحة. فضلت باصة له وأنا مش مصدقة اللي شايفاه. أحمد اللي أعرفه كان ذكي، وعنيد، وكبرياؤه كبير، ومش سهل يبين مشاعره لأي حد. عمري ما تخيلت إنه ممكن يكون بالحنان ده مع طفلة صغيرة. بعد ما خلص الكشف، ملامحه بقت جادة. قال لي عندها التهاب في الحلق، وفيه علامات جفاف. عايز أعمل لها شوية تحاليل، ونخليها تحت الملاحظة. وممكن تحتاج محاليل في الوريد لو فضلت مش قادرة تشرب كويس. قلبي اتقبض وسألته يعني حالتها خطيرة؟ رد بهدوء لحد دلوقتي حالتها مستقرة، لكن لازم نتابعها كويس.
كل اللي كنت عايزاه وقتها إني أخد بنتي وأمشي من المستشفى دي. لكن صحة ليلى كانت أهم من خوفي، حتى لو وجودي في المكان ده هيرجعلي وجع خمس سنين كاملة. وفي نفس اليوم، دخلوا ليلى المستشفى. وبعد ما عملوا لها التحاليل، بدأوا يدّوها المحاليل لأنها لسه مش قادرة تشرب كمية كفاية من المية. وبالتدريج، السخونية بدأت تنزل، ولحد ما نامت أخيرًا.
قربت الساعة من تسعة بالليل، وسمعت خبط خفيف على باب الأوضة. رفعت راسي، ولقيت أحمد داخل وهو شايل علبة أكل حرارية. قال لي جبتلك حاجة تاكليها. رديت بسرعة مكنش له داعي. بصلي وقال إنتِ طول اليوم بتراعي بنتك، ولازم تاخدي بالك من نفسك إنتِ كمان. فتح العلبة، وريحة الشوربة البيتي انتشرت في الأوضة. اتجمدت مكاني. دي كانت أكتر شوربة بحبها. نفس الشوربة اللي كان أحمد بيعملهالي زمان لما كنت بتعب وإحنا لسه مع بعض. مديت إيدي وخدت الطبق من غير ما أرفع عيني ناحيته. فضلنا ساكتين كام دقيقة، لحد ما كسر هو الصمت وسألني كنتِ سعيدة في الخمس سنين اللي فاتوا؟ وقفت المعلقة بين صوابعي. السؤال كان أصعب بكتير من أي سؤال تاني ممكن يسألهولي. رديت بصوت واطي كنت ماشية حالي. سكت لحظة، وبعدها سألني والراجل اللي في حياتك؟ كان بيعاملِك كويس؟ كنت عارفة هو يقصد مين. من خمس سنين، أحمد كان فاكر إني بدأت حياة جديدة بعيد عنه، وأنا عمري ما حاولت أوضح له الحقيقة. فقلت وأنا بحاول أخبي ارتباكي أيوه، بيعاملني كويس. كنت بكذب. أحمد شد فكه، وبان عليه إنه اتضايق، لكنه ما قالش حاجة. لمّ العلبة وقام من مكانه، وقال قبل ما يخرج ارتاحي يا إيمان.
لكن قبل ما يوصل للباب، ليلى اتحركت تحت الغطا، وقالت وهي لسه بين النوم والصحيان ماما الأرنب بتاعي فين؟ قربت منها عشان أظبط لها المخدة. وأنا بحرك إيدي، كم البيجامة نزل لحد كوعها، وظهر على دراعها أثر صغير على شكل هلال. في اللحظة دي، أحمد وقف مكانه. عينيه اتثبتت على دراع ليلى، وكأنه شاف حاجة مستحيل يصدقها. وببطء، رفع كم قميصه. وعلى دراعه الشمال، كان فيه أثر شبهه جدًا! حسيت إن الدم اتجمد في عروقي. أحمد بص لبنتي، وبعدها رفع عينيه وبصلي. قال بصوت واطي ومتوتر إيمان، ليلى اتولدت يوم كام بالظبط؟ حاولت أتماسك وقلت أنا لسه قايلالك عندها كام سنة. هز راسه، وقرب خطوة مني أنا مسألتكيش عندها كام سنة. عينيه كانت محمرة، وصوته بدأ يرتعش رغم محاولته إنه يفضل هادي، وقال أنا بسألك إنتِ كنتِ حامل وإنتِ سبتيني؟ ماقدرتش أنطق بحرف واحد. بص أحمد لليلى اللي كانت نايمة بسلام، وبعدها رجع بصلي تاني. وفجأة، قال الجملة اللي فضلت مرعوبة منها خمس سنين كاملة إيمان، بصي في عيني وقوليلي الحقيقة... ليلى بنتي أنا؟!
الجزء الثاني السر اللي إيمان خبّته خمس سنين!
وقفت قدام أحمد، وحسيت إن كل السنين اللي فاتت رجعت في لحظة واحدة. كان مستني إجابتي، وعينيه مليانة أسئلة. كرر كلامه بصوت مرتعش إيمان، ردي عليا! ليلى بنتي ولا لأ؟ بصيت لبنتي النائمة، وبعدها رجعت بصيت له. قلت بصوت ضعيف أحمد، أرجوك، إحنا في مستشفى، وليلى تعبانة ومحتاجة ترتاح. خبط بإيده على المكتب، لكنه سرعان ما هدى صوته لما شاف ليلى اتحركت في سريرها أنا مش هزعجها، بس مش همشي من هنا غير لما أعرف الحقيقة! دموعي بدأت تنزل غصب عني أيوه يا أحمد، ليلى بنتك! اتراجع خطوة لورا، وكأنه مش قادر يستوعب اللي سمعه. فضل ساكت فترة طويلة، وبعدها قال بنتي؟! يعني عندي بنت بقالها أربع سنين ونص، وإنتِ حرمتيني إني أشوفها وأعرفها؟ نزلت راسي وقلت أنا عارفة إنك مش هتسامحني، بس صدقني، أنا ماكنتش عايزة أحرمك منها. رد بغضب مكتوم أمال عملتي كده ليه؟ أنا عملتلك إيه عشان تخبي عني أهم حاجة في حياتي؟ ماقدرتش أرد. قعد على الكرسي، وحط إيده على راسه، وبعد شوية رفع عينيه ليا وسأل يوم ما سيبتيني، كنتِ عارفة إنك حامل؟ هزيت راسي بالنفي لأ. أنا عرفت بعد ما مشيت من حياتك بحوالي شهر. بصلي باستغراب ولما عرفتي، ليه ما رجعتيش ليا؟ أخدت نفس طويل، وبدأت أحكي له الحكاية اللي فضلت حابساها جوايا سنين فاكر يوم ما كنت راجعة من عند الدكتور، ولقيتك واقف قدام المستشفى بتتكلم مع عمك؟ قطب جبينه وقال أيوه، فاكر. بس إيه علاقة ده بالموضوع؟ يومها سمعت عمك بيقولك إنك لازم تتجوز بنت شريكه عشان تحافظ على الشركة، وإن وجودي في حياتك هيعطلك عن مستقبلك. أحمد هز راسه بعصبية أنا رفضت الكلام ده من أول لحظة، وإنتِ عارفة إني عمري ما كنت هسيبك عشان شغل أو فلوس! قلت وأنا بمسح دموعي أنا عارفة إنك رفضت، بس اللي حصل بعد كده خلاني أخاف أرجعلك. إيه اللي حصل يا إيمان؟ بصيت له، وقلت تاني يوم، عمك طلب يقابلني لوحدنا. قال لي إنك هتخسر كل حاجة لو فضلت معايا، وإنه هيخليك تختار بيني وبين مستقبلك. وقال كمان إنه مش هيسمح إن اسمي يدخل عيلتكم أبدًا. أحمد وقف من مكانه، وملامحه اتغيرت تمامًا وعمّي قالك الكلام ده إمتى؟ وليه ما عرفتشيني؟ كملت وأنا صوتي بيترعش كنت لسه صغيرة وخايفة. كنت فاكرة إني لو بعدت عنك، هحميك من المشاكل. وبعد ما عرفت إني حامل، خفت أكتر. كنت خايفة أرجعلك وتتحط في موقف صعب بسببي وبسبب بنتنا. أحمد فضل باصصلي، وبعدها سألني يعني إنتِ قررتي كل ده لوحدك؟ قررتي إني ماليش حق أعرف إن عندي بنت؟ نزلت عيني للأرض كنت غلطانة، وعارفة إن مفيش كلام يبرر اللي عملته. سكت شوية، وبعدها قال بصوت هادي لكنه موجوع أنا فضلت أدور عليكي شهور يا إيمان. رحت بيتكم، وسألت كل الناس اللي أعرفهم، ومحدش كان عارف إنتِ رحتي فين. كنت فاكر إنك قررتي تبدأي حياة جديدة بعيد عني. رفعت عيني له بصدمة إنت دورت عليا؟ كل يوم تقريبًا، لحد ما فقدت الأمل.
الجزء الثالث المفاجأة اللي قلبت حياة أحمد!
أحمد سكت لحظة، وبعدها كمل كلامه لحد ما فقدت الأمل إني أوصلك. بس عمري ما تخيلت إنك كنتِ شايلة بنتي، وإن بنتي عايشة بعيد عني كل السنين دي! حاولت أتكلم، لكنه رفع إيده وقال استني، أنا لسه مش فاهم حاجة. إنتِ قولتي إن عمي هددك، لكن ليه ما حاولتيش تتواصلي معايا بعد ما مشيتِ؟ دموعي نزلت وأنا بفتكر الأيام الصعبة اللي عشتها حاولت يا أحمد، والله حاولت! بصلي باستغراب يعني إيه حاولتي؟ فتحت شنطتي، وطلعت منها ظرف قديم لونه أصفر، أطرافه كانت متنية من كتر ما احتفظت بيه. مديتهوله وقلت دي رسالة كتبتها لك من خمس سنين، بعد ما عرفت إني حامل. كنت ناوية أبعتها لك، لكن اللي حصل خلاني أخاف أكتر. فتح أحمد الظرف،