قابلت طليقي في الأسانسير
المحتويات
وبدأ يقرأ الرسالة. كل ما كان بيقرأ سطر، ملامحه كانت بتتغير. وفي آخر الرسالة، لقى جملة مكتوبة بخط إيدي أحمد، لو في يوم عرفت إن عندنا بنت، أتمنى تسامحني، لأني مهما بعدت عنك، عمري ما هقدر أخليها تعرف إن أبوها كان مش عايزها. أحمد رفع عينيه بسرعة إنتِ بتقولي إيه؟ أنا عمري ما قلت إني مش عايز بنت! هزيت راسي وأنا بعيط أنا عارفة دلوقتي، بس وقتها كنت فاكرة إنك هتعتبر وجودها مشكلة في حياتك. حط الرسالة على المكتب، وقال بحدة لأ، في حاجة ناقصة. إنتِ ماكنتيش خايفة مني أنا بس. فيه حد تاني دخل في الموضوع، صح؟
قبل ما أقدر أرد، موبايله رن. بص للشاشة، وفجأة وشه اتغير. كان المتصل عمه محمود، نفس الشخص اللي اتكلمت معاه من خمس سنين. أحمد رد على المكالمة، وحطها على مكبر الصوت أيوه يا عمي؟ جاله صوت عمه من الناحية التانية أحمد، إنت لسه في المستشفى؟ لازم تيجي الشركة بكرة بدري، فيه موضوع مهم لازم نتكلم فيه. أحمد رد ببرود مش هقدر. عندي بنت لازم أطمن عليها. سكت عمه ثواني، وبعدها قال بصوت مرتبك بنت؟ بنت مين؟ أحمد بصلي، وبعدها قال بنتي أنا وإيمان. ساد الصمت على الناحية التانية. وبعد لحظات، عمه قال بسرعة إيمان موجودة عندك؟ اسمعني يا أحمد، إنت مش فاهم اللي حصل زمان! أحمد شد على الموبايل وقال يبقى تفهمني دلوقتي. إنت عملت إيه عشان إيمان تختفي من حياتي خمس سنين؟ عمه حاول يغير الموضوع الكلام ده مش على التليفون. تمام. بكرة هكون عندك، بس المرة دي مش هسيبك قبل ما أعرف الحقيقة كاملة. وقفل المكالمة.
كنت واقفة مكاني مش قادرة أصدق اللي حصل. أحمد لف ناحيتي وسألني إيمان، هل عمّي قالك أي حاجة تانية غير موضوع الشركة والجواز؟ اترددت شوية، وبعدها افتكرت حاجة عمري ما حكيتها لحد، قلت له قبل ما أمشي من حياتك بيومين، جالي اتصال من رقم مجهول. الراجل اللي كلمني قال لي إن عنده مستندات تثبت إنك هتخسر الشركة وكل أملاكك لو فضلت معايا. أحمد عقد حاجبيه مستندات إيه؟ ماعرفش. لكنه قال لي إنك هتضطر تختار بيني وبين مستقبلك، وإنك في الآخر هتندم لو اخترتني. أحمد سكت، وكأنه بدأ يربط الأحداث ببعضها.
وفجأة، ليلى اتحركت في سريرها وفتحت عينيها ماما، أنا عايزة أشرب مية. جريت ناحيتها، وساعدتها تشرب شوية مية، وبعدها بصت لأحمد وسألته ببراءة هو الدكتور أحمد هيفضل معانا بكرة كمان؟ أحمد قرب من سريرها، وابتسم لها أيوه يا ليلى، هفضل موجود لحد ما تبقي كويسة. ليلى بصت له شوية، وبعدها قالت طب ممكن تيجي تحضرلي حفلة المدرسة؟ كل الأطفال بييجوا معاهم باباهم، وأنا دايمًا بروح مع ماما بس. اتغيرت ملامح أحمد، وبصلي للحظة، ثم رجع بص لها لو ماما موافقة، أنا هاجي أحضر حفلتك، وهكون أول واحد يشجعك. ابتسمت ليلى بسعادة، ورجعت نامت.
أما أنا، فكنت واقفة مش عارفة أفرح ولا أخاف. لأن أحمد ماكانش لسه يعرف أخطر جزء في الحكاية؛ السر اللي اكتشفته بعد ولادة ليلى، واللي لو عرفه، ممكن يغيّر كل حاجة بيننا!
وفي صباح اليوم التالي، وصل أحمد للشركة، وطلب من السكرتيرة تجيب له ملف قديم من الأرشيف. ولما فتح الملف، لقى ورقة متوقعة باسم عمه محمود، وتحتها مستند تاني عليه توقيع والده الراحل. قرأ السطر الأول، وبعدها وقف فجأة من مكانه؛ لأن الورقة كانت بتثبت إن عمه أخفى عنه حقيقة كبيرة تخص إيمان وعيلتها قبل خمس سنين! لكن قبل ما يكمل قراءة باقي المستندات، سمع صوت عمه من وراه بيقول حط الملف ده مكانه يا أحمد لأنك لو عرفت اللي فيه، مش هتقدر ترجع حياتك زي الأول!
الجزء الرابع الحقيقة اللي عمه حاول يخبيها سنين!
أحمد لف ببطء ناحية عمه محمود، والملف لسه مفتوح بين إيديه، قاله بنبرة حادة إنت خايف من إيه يا عمي؟ وإيه اللي في الورق ده يخليك جاي بنفسك تمنعني أقراه؟ محمود حاول يحافظ على هدوئه، ومد إيده ناحية الملف يا أحمد، فيه حاجات لو عرفتها هتندم إنك فتحتها من الأساس. سيب الماضي في حاله، وركز في مستقبلك. أحمد سحب الملف بعيد عنه الماضي ده ضيّع مني خمس سنين مع بنتي، وخلاني أعيش فاكر إن إيمان سابتني بإرادتها. المرة دي مش هسمحلك تخبي عني أي حاجة! فتح الورقة اللي عليها توقيع والده، وبدأ يقرأ. كانت عبارة عن اتفاق قديم بين والده وشريك في الشركة، وفي آخر الصفحة اسم عيلة إيمان. أحمد رفع عينيه بصدمة إيه علاقة أبو إيمان بالشركة؟ وإنت ليه ما قلتليش إنك تعرفه؟ محمود سكت، وبعدها قعد على الكرسي وقال أبوها كان شريك والدك في أول مشروع عملوه سوا. وبعد وفاة والدك، حصلت خلافات كبيرة على الحسابات وحقوق الشراكة. أحمد قلب الورق بسرعة بس الورق ده بيقول إن أبو إيمان كان ليه مستحقات مالية! إزاي محدش قال لي؟ عمه رد بتوتر الموضوع كان معقد، وأنا كنت بحاول أحافظ على الشركة من الانهيار. أحمد بصله بحدة وتحافظ عليها عن طريق إنك تخبي الحقيقة عني وعن إيمان؟ محمود ما ردش. وفي اللحظة دي، أحمد فهم إن اللي حصل من خمس سنين ماكانش مجرد سوء تفاهم بينه وبين إيمان، وإن فيه أسرار أكبر من مجرد خلاف عائلي. لكنه ماكانش لسه عارف كل الحقيقة.
في المستشفى، كنت قاعدة جنب سرير ليلى، وبحاول أطمن عليها بعد ما السخونية بدأت تنزل. فجأة، تليفوني رن. كان رقم غريب. رديت، وسمعت صوت ست كبيرة بتقول إيمان، أنا محتاجة أشوفك النهارده. فيه حاجة لازم تعرفيها عن اللي حصل زمان. قلبي بدأ يدق بسرعة حضرتك مين؟ ردت الست أنا سعاد، كنت بشتغل في مكتب والد أحمد، الله يرحمه. وعندي حاجة تخصك إنتِ وبنتك. قبل ما أسألها أي سؤال تاني، ادتني عنوان، وطلبت مني أقابلها بعد الظهر. قفلت المكالمة وأنا في حيرة؛ مين الست دي؟ وإيه اللي تعرفه عني وعن أحمد؟
وبعد ساعات، لما ليلى نامت والممرضة أكدت لي إن حالتها مستقرة، طلبت من أختي تيجي تقعد معاها شوية، وروحت للعنوان اللي الست ادتهولي. كان بيت قديم في شارع هادي. خبطت على الباب، وفتحت لي ست في أواخر الخمسينات، ملامحها كانت مرهقة، لكنها أول ما شافتني قالت إنتِ إيمان؟ هزيت راسي. دخلتني الصالون، وطلعت صندوق خشب صغير من دولاب قديم. حطته قدامي وقالت والد أحمد سلّمني الصندوق ده قبل وفاته بفترة قصيرة، وطلب مني ما أفتحوش غير لما أقدر أوصل لك. بصيت للصندوق باستغراب وليه أنا بالذات؟ الست أخدت نفس طويل، وقالت لأن جواه جواب مكتوب بخط إيده، وفيه حقيقة كان خايف تموت معاه. فتحت الصندوق بإيدين مرتعشتين. كان جواه جواب قديم، وصورة لوالد أحمد واقف جنب أبويا قدام مصنع صغير. لكن اللي خلاني أتجمد مكاني، كان السطر الأول في الجواب إلى ابنتي الغالية إيمان، لو وصل لك الجواب ده، يبقى أنا فشلت أصلح الغلطة اللي اتسببت فيها عيلتي.
حسيت إن الأرض بتلف بيا. والد أحمد كان يعرفني من قبل ما أتجوز ابنه! بدأت أقرأ باقي الرسالة، وكل سطر كان بيكشف لي جزء جديد من الحقيقة. لكن لما وصلت لآخر صفحة، لقيت جملة خلت إيدي ترتعش أكتر إيمان، أبوكِ ما سابش ليكم حقكم بإرادته، وفيه شخص قريب منك هو اللي وقّع بدلًا منه على التنازل. رفعت عيني لسعاد وسألتها مين الشخص ده؟ سعاد بصتلي بحزن، وبعدها قالت الاسم موجود في الورقة الأخيرة، لكن قبل ما تشوفيه لازم تعرفي إن الشخص ده لسه موجود في حياتك. قلبت الصفحة الأخيرة، وأول ما شفت الاسم المكتوب، شهقت وغطيت بقي بإيدي؛ لأن الاسم كان لشخص عمري ما تخيلت إنه ممكن يأذيني بالشكل ده!
الجزء الخامس الشخص اللي باع إيمان من غير ما تعرف!
فضلت باصة للاسم المكتوب في الورقة، ومش قادرة أصدق عيني محمود الشناوي عم أحمد! نفس الشخص اللي خوّفني من خمس سنين، واللي خلاني أصدق إن وجودي في حياة أحمد هيدمر مستقبله. بصيت لسعاد وقلت بصوت مرتعش إزاي؟ هو إيه اللي يخليه يعمل كده مع أبويا؟ وإيه مصلحته إنه يبعدني عن أحمد؟ سعاد قعدت جنبي، وبدأت تحكي أبو أحمد الله يرحمه، كان شريك أبوكي في مشروع كبير. وبعد وفاته، محمود استلم إدارة الشركة، لكنه اكتشف إن أبوكي ليه مستحقات مالية كبيرة، وإن فيه عقد بيديله حق في جزء من الأرباح. سألتها بقلق وأبويا كان يعرف الكلام ده؟ هزت راسها أيوه، وكان بيحاول يوصل لحقه، لكن قبل ما يقدر يعمل أي حاجة، حصلت مشكلة كبيرة في الحسابات، واختفت مستندات مهمة. حسيت إن رجلي مش شايلاني يعني محمود هو اللي أخفى المستندات؟ سعاد ردت بحذر أنا مقدرش أتهمه بحاجة من غير دليل قاطع، لكن اللي أعرفه إنه كان الشخص الوحيد اللي عنده صلاحية الوصول للملفات دي في الوقت ده. مسكت الجواب بإيدي، وقلت طب ليه دخلني أنا وأحمد في الموضوع؟ سعاد بصتلي وقالت لأنه كان عارف إن جوازكم ممكن يخلي العيلتين يرجعوا يتعاملوا مع بعض، وإن أحمد ممكن يكتشف حقوق أبوكي. فحاول يبعدك عنه قبل ما الحقيقة تظهر. حسيت بغضب شديد، لكن وسط الغضب كان فيه سؤال أهم هل أحمد كان يعرف أي حاجة عن الموضوع ده؟
في نفس الوقت، كان أحمد في الشركة بيواجه عمه. حط قدامه صورة العقد القديم، وقال أنا عرفت إن أبو إيمان كان شريك أبويا، وعرفت إن ليه مستحقات مالية. عايزك تقولي كل الحقيقة. محمود حاول يغير الموضوع يا أحمد، إنت مكبر الموضوع أكتر من حجمه. أحمد رد بحزم لأ، الموضوع أكبر مما تتخيل. إيمان اختفت من حياتي بسبب كلامك، وأنا خسرت خمس سنين من عمر بنتي من غير ما أعرف حتى إنها موجودة! محمود سكت للحظات، وبعدها قال أنا كنت بحاول أحميك من مشاكل ملهاش آخر. أحمد وقف فجأة تحميني؟! من حقيقتي أنا؟ من مراتي وبنتي؟ محمود رد بصوت منخفض إنت مش فاهم كل حاجة لسه. أحمد قرب من المكتب وقال يبقى عندك فرصة أخيرة تشرحلي. لو اكتشفت إنك أخفيت أي مستند أو ضللتني، مش هسكت عن حقي ولا عن حق إيمان. محمود ما ردش. لكن أحمد لاحظ إنه كان بيبص ناحية درج المكتب باستمرار، وكأنه خايف من حاجة جواه. استنى لحد ما عمه خرج، وبعدها
متابعة القراءة