قابلت طليقي في الأسانسير

لمحة نيوز

فتح الدرج. لقى ظرف بني قديم مكتوب عليه بخط والده مستندات الشراكة الأصلية لا تُسلَّم إلا لأحمد. فتح الظرف، وبدأ يقلب الأوراق. وفجأة، لقى صورة لرسالة قديمة من عمه، فيها تعليمات لمحاسب الشركة بتأجيل تسوية مستحقات أبو إيمان لحين إشعار آخر. أحمد قبض على الورقة بغضب. لكن في آخر الملف، لقى ورقة تانية مختلفة تمامًا. كانت شهادة مكتوبة بخط أبو إيمان، بتوضح إن جزءًا من المستحقات اتدفع بالفعل، وإن فيه مبلغ متبقي محتاج مراجعة الحسابات. أحمد وقف محتار؛ المستندات أثبتت إن فيه حقوق مالية محتاجة مراجعة، لكنها ما أثبتتش لوحدها مين المسؤول عن اختفاء باقي الأوراق. قرر يتصل بإيمان فورًا.
في اللحظة دي، كنت خارجة من بيت سعاد، وتليفوني رن. كان أحمد. رديت وأنا بحاول أتماسك أيوه يا أحمد؟ قال بسرعة إنتِ فين دلوقتي؟ لازم نتكلم. أنا في الطريق للمستشفى. ليلى لوحدها هناك. طيب، أنا جاي لك. فيه مستندات مهمة لازم تشوفيها. بعد أقل من نص ساعة، وصل أحمد للمستشفى. أول ما شافني، مد إيده بالملف شوفي الورق ده. أبوكي كان ليه حقوق مالية في الشركة، وعمي كان عارف بالموضوع من زمان. بصيت للمستندات، وطلعت الجواب اللي أخدته من سعاد. لما أحمد شاف توقيع والده، اتصدم إنتِ جبتي الجواب ده منين؟ حكيت له كل اللي حصل، من مكالمة سعاد لحد الاسم المكتوب في الورقة الأخيرة. فضل أحمد ساكت، وبعدها قال يبقى لازم نراجع كل المستندات مع محامي، ونعرف إيه اللي حصل فعلًا. مش هسمح إن أي حد يضيع حقك أو حق بنتنا تاني. لأول مرة من خمس سنين، حسيت إن فيه حد ممكن يساعدني أواجه الحقيقة بدل ما أهرب منها.
لكن قبل ما نكمل كلامنا، باب الأوضة اتفتح. دخلت أختي وهي متوترة، وقالت إيمان، فيه راجل تحت بيسأل عليكي، وبيقول إنه جايب حاجة مهمة تخص ليلى! بصيت لأحمد بقلق مين الراجل ده؟ أختي هزت راسها مش راضي يقول اسمه، لكنه قال إنه يعرف سر عن يوم ولادة ليلى، وإن السر ده لازم أحمد يعرفه قبل ما يوقّع أي أوراق تخص الشركة. أحمد وقف فورًا خليه يطلع. وبعد دقائق، دخل راجل في منتصف الأربعينات، شايل ملف أسود قديم. حطه على المكتب، وبص لأحمد وقال أنا كنت مسؤول عن بعض ملفات الشركة وقت وفاة والدك، وسكت سنين خوفًا على شغلي. لكن بعد اللي حصل، قررت أقول الحقيقة. فتح الملف، وطلع ورقة عليها تاريخ ميلاد ليلى، وتحت التاريخ ملاحظة بخط اليد. أحمد قرأها مرة، وبعدها رجع قرأها تاني. وشه شحب، ورفع عينيه ناحيتي وقال إيمان إنتِ كنتِ في المستشفى يوم ولادة ليلى، صح؟ هزيت راسي وأنا مش فاهمة. قال بصوت متوتر الراجل ده بيقول إن فيه حد حاول يوصل لملف ولادة بنتنا بعد ما اتولدت بأيام وإن الطلب اتقدم باسم شخص من عيلتي! وقبل ما أقدر أسأله عن الاسم، الراجل فتح الصفحة الأخيرة، وأشار بإصبعه إلى خانة مقدم الطلب. الاسم المكتوب كان اسم الشخص اللي أحمد كان بيثق فيه أكتر من أي حد في عيلته! والأخطر إن الورقة كان عليها تاريخ بعد ولادة ليلى بيومين فقط.
الجزء السادس مين حاول يخفي حقيقة بنت إيمان؟
أحمد فضل باصص للاسم المكتوب في الورقة، وكأنه مستني إن الحروف تتغير قدام عينيه. وبعدين قال للراجل بصوت حاد إنت متأكد إن الورقة دي أصلية؟ الراجل رد بثبات أيوه يا دكتور أحمد. أنا احتفظت بصورة منها وقتها، لأن الطلب كان غريب، خصوصًا إن الشخص اللي قدمه مش من حقه يطلب معلومات عن طفلة من غير موافقة أمها. أحمد بص للاسم مرة تانية. كان اسم عمته نادية الشناوي، أخت والده الراحل! إيمان حطت إيدها على بقها من الصدمة نادية؟! دي كانت دايمًا بتعاملني كويس، وكانت بتقول إنها بتحبني وبتتمنى أشوف أحمد سعيد معايا! أحمد رد وهو بيحاول يستوعب أنا كمان مش فاهم. عمتي عمرها ما قالتلي إنها تعرف أي حاجة عن ليلى. الراجل فتح الملف الأسود وطلع ورقة تانية فيه حاجة أهم. بعد الطلب ده بأسبوع، اتسجل طلب تاني للاستعلام عن بياناتك يا مدام إيمان، وكان فيه محاولة لمعرفة عنوانك الجديد. إيمان اتوترت وسألته يعني كانوا عارفين مكاني؟ مش بالضرورة. الورق اللي معايا بيثبت إن فيه استعلام اتقدم، لكنه مش بيثبت إنهم وصلوا لعنوانك أو عرفوا مكانك فعلًا. أحمد أخد الورق منه وقال أنا هراجع كل ده مع محامي، ومش هتهم حد قبل ما أعرف الحقيقة كاملة.
بعد ما الراجل مشي، أحمد لف ناحية إيمان إنتِ تعرفي عمتي كانت فين وقت ولادة ليلى؟ إيمان هزت راسها لأ، أنا مكنتش أعرف إنها حاولت توصل لبيانات بنتي أصلًا. في اللحظة دي، ليلى بدأت تصحى من النوم، وبصت لهم باستغراب ماما، إنتِ بتعيطي ليه؟ إيمان مسحت دموعها بسرعة، وقعدت جنبها مفيش يا حبيبتي، أنا بس تعبانة شوية. ليلى بصت لأحمد وقالت يا دكتور أحمد، هو أنا هخرج من المستشفى إمتى؟ ابتسم لها أحمد وقال أول ما الدكتور يتأكد إنك بقيتي كويسة، يا بطلة. ليلى فكرت شوية، وبعدها سألته ببراءة طب لما أخرج، ممكن تيجي تزورني في البيت؟ السؤال خلّى أحمد يسكت لحظة. بص لإيمان، مستني رد فعلها. إيمان اترددت، لكنها في النهاية قالت لما تبقي كويسة يا ليلى، هنشوف. أحمد فهم إنها لسه محتاجة وقت عشان تثق فيه من جديد، فقرر ما يضغطش عليها.
في صباح اليوم التالي، حالة ليلى اتحسنت، والدكتور المسؤول قرر إنها ممكن تخرج بعد الاطمئنان على قدرتها على الشرب والأكل. أحمد جه يطمن عليها قبل ما تمشي، وكان معاه شنطة صغيرة فيها ألوان وكراسة رسم، قدمها لليلى وقال دي هدية بسيطة عشان لما ترجعي البيت ترسمي بيها. ليلى فرحت جدًا، وفتحت الكراسة على طول شكرًا يا دكتور أحمد! أحمد ابتسم، لكنه كان واضح عليه إنه نفسه يسمع منها كلمة بابا، ومع ذلك ما طلبش منها حاجة. بعد ما إيمان خلصت إجراءات الخروج، أحمد عرض يوصلهم، لكنها اعتذرت شكرًا، إحنا هنروح لوحدنا. هز راسه وقال براحتك. بس أنا محتاج أشوفك عشان نتفق إزاي هنبدأ نحل الموضوع ده، وإزاي أقدر أكون موجود في حياة ليلى من غير ما أضغط عليكم. إيمان بصت له طويلًا، وبعدها قالت أنا مش همنعك من بنتك يا أحمد، بس محتاجة وقت. خمس سنين مش سهل يتعوضوا في يوم وليلة. رد بهدوء أنا فاهم، ومش هطلب منك تنسي كل اللي حصل. أنا بس عايز فرصة أصلح اللي أقدر عليه.
بعد يومين، أحمد راح يقابل عمته نادية في بيتها. أول ما شافته، استغربت زيارته المفاجئة خير يا أحمد؟ إيه اللي جابك في الوقت ده؟ حط قدامها صورة الورقة اللي عليها اسمها، ووشها اتغير في لحظة. أحمد سألها ليه قدمتي طلب للاستعلام عن بيانات ليلى بعد ولادتها؟ نادية سكتت، وبعدها قعدت على الكرسي وهي بتتنهد أنا كنت خايفة عليها يا أحمد. خايفة عليها من إيه؟ وإنتِ ليه ما قولتيليش إنك عارفة إنها موجودة؟ نادية بصت له بعيون مليانة حزن لأن عمك محمود هو اللي طلب مني أتابع الموضوع. أحمد وقف من مكانه عمي محمود؟! هزت راسها وقالت هو اللي كلمني بعد ما عرف إن إيمان خلفت بنت، وقال لي إن فيه خلافات مالية قديمة بين العيلتين، وإنه خايف إن الموضوع يتعقد أكتر لو إنت عرفت إن عندك بنت. أحمد سألها بغضب وإنتِ وافقتي تخبي عني بنتي عشان كلامه؟ نادية ردت بسرعة أنا ما كنتش أعرف إنك مش عارف بوجودها! محمود قال لي إن إيمان عايزة تبعد عنك، وإنها مش عايزة أي حد من عيلتكم يتدخل في حياتها. أنا طلبت بياناتها عشان أتأكد إنها بخير، لكن لما عرفت إن إيمان مش عايزة تتواصل معانا، وقفت كل حاجة. أحمد فضل ساكت، لكنه ما اقتنعش بكل كلامها، سألها طيب، ليه ما حاولتيش تكلميني وتعرفي الحقيقة مني؟ نادية نزلت عينيها غلطت يا أحمد. كان المفروض أسألك بدل ما أصدق كلام محمود. وقبل ما أحمد يقوم، نادية قالت له استنى. فيه حاجة لازم تعرفها عن أبو إيمان. قبل وفاته بشهور، جه قابل أبوك، وسلمه مستندات مهمة. محمود كان عارف بوجودها، لكنه قال لنا بعد كده إنها ضاعت. أحمد اتجمد مكانه المستندات دي فين دلوقتي؟ نادية هزت راسها مش عارفة، لكن أبوك كان مخبي نسخة منها في مكان محدش يعرفه غيره.
أحمد خرج من عند عمته وهو بيفكر في كلامها. لو المستندات دي لسه موجودة، ممكن تكشف الحقيقة كاملة عن حقوق إيمان، وتوضح مين كان مسؤول عن إخفاء المعلومات طوال السنين الماضية. لكن قبل ما يوصل عربيته، تليفونه رن. كانت إيمان. رد بسرعة إيمان، في حاجة حصلت؟ جاله صوتها المرتبك أحمد، أنا لقيت جواب قديم في حاجات بابا، ومكتوب عليه اسم والدك. وفي آخره جملة مش فاهماها. مكتوب إيه؟ إيمان سكتت لحظة، وبعدها قالت لو ظهر الحق يومًا، سلّموا المفتاح لابني أحمد، لأنه وحده يعرف أين توجد الحقيقة. أحمد حس بقشعريرة؛ لأنه افتكر فجأة إن والده، قبل وفاته بفترة قصيرة، سلّمه مفتاحًا صغيرًا وقال له يحتفظ بيه مهما حصل. المفتاح اللي عمره ما عرف بيفتح إيه! جري على البيت، وفتح درج مكتبه، وطلع علبة قديمة كان محتفظ فيها بمقتنيات والده. لقى المفتاح في مكانه. لكن المفاجأة كانت في الورقة الصغيرة المربوطة بيه؛ كان مكتوب عليها عنوان مخزن قديم تابع للشركة، اتقفل من سنين. أحمد اتصل بإيمان وقال لها إيمان، أعتقد إني لقيت المكان اللي ممكن يكون فيه الدليل الأخير.
لكن أول ما وصل للمخزن، اكتشف إن الباب مفتوح بالفعل. وفي الداخل، كانت فيه آثار بحث حديثة، ودرج المكتب مقلوب، وأوراق متناثرة على الأرض. حد سبقه للمكان! وفجأة، سمع صوت باب بيتقفل وراه، وبعدها صوت راجل بيقول اتأخرت يا أحمد... المستندات اللي بتدور عليها مش هنا. أحمد لف بسرعة ناحية الصوت، واتصدم لما شاف الشخص الواقف قدامه. كان عمه محمود، وفي إيده ظرف قديم مكتوب عليه اسم إيمان!
الجزء السابع الظرف اللي كشف أخطر سر في العيلة!
أحمد وقف قدام عمه محمود، وعينيه متثبتة على الظرف اللي في إيده، قاله بغضب إنت بتعمل إيه هنا يا عمي؟ وإيه اللي في الظرف ده؟ محمود حاول يتكلم بهدوء اسمعني للآخر يا أحمد، قبل ما تحكم عليّا. أحمد رد بعصبية
تم نسخ الرابط