حماتي وفاتوره كهربا حكايات رشا

لمحة نيوز

بسبب زيادة 300 جنيه في فاتورة الكهرباء، حماتي ضربتني بالقلم قدام العيلة كلها.. لكنها ماكنتش تعرف إن البيت اللي هيتقلب في يوم وليلة هو بيتها هي!
مرتبي نص مليون جنيه في السنة، وبالرغم من كده، لمجرد إن فاتورة الكهرباء زادت 300 جنيه بسبب حر أغسطس وتشغيل التكييف، حماتي مدت إيدها وضربتني بالقلم قدام قرايب جوزي كلهم!
صرخت في وشي بغضب
يا مبذرة! فاتورة الكهرباء تزيد 300 جنيه وإنتِ مش عارفة توفري؟! إنتِ فاكرة إن فلوس البيت دي ورق شجر؟! ولا فاكرة إن الفلوس أول ما الهوا يهب هتنزل علينا من السما؟!
قرايب جوزي بصوا ليّ كأنهم بيتفرجوا على مسرحية، وكل واحد مستني يشوف أنا هرد إزاي.
أخت جوزي، منى، كانت قاعدة على الكنبة، بتاكل كريز مستورد، وقالت وهي بتضحك بسخرية
تلت مية جنيه دول يجيبوا أكل يومين! بس طبعًا مرات أخويا اللي مرتبها نص مليون في السنة مش حاسة بقيمة الفلوس!
حمايا رفع كوباية الشاي بهدوء، ومن غير ما يبص ليّ حتى، قال ببرود
الست اللي مش عارفة تدبر بيت جوزها، يبقى مالهاش مكان وسطنا!
أما جوزي، كريم، فكان قاعد على السفرة، مشغول بتقطيع قطعة لحمة، وعامل نفسه مش شايف أمه وهي بتضربني، ولا سامع الإهانات اللي بتتقال عليّ.
كلهم كانوا مستنيين إني أعيط، وأعتذر، وأترجاهم يسامحوني.
لكن اللي حصل كان عكس كل توقعاتهم.
أنا ما عيطتش، وما رديتش على حد.
حطيت فاتورة الكهرباء على الجزامة، وبصيت لحماتي وقلت بهدوء
حاضر يا ماما، اللي تشوفيه.
وبعدين أخدت شنطتي وخرجت من البيت.
ما كنتش أعرف إن تاني يوم الصبح، موبايلي هيبقى مليان أكتر من 99 مكالمة فائتة، وإن جوزي هيبعت لي تسجيل صوتي وهو بيترجاني أرجع بسرعة، وصوته بيرتعش من الخوف
نهى، والنبي ارجعي البيت! أنا مش عارف أتصرف! أمي وأبويا ومنى كلهم اتجننوا! إنتِ لازم ترجعي حالًا!
ساعتها بس ابتسمت.
لأني كنت عارفة إنهم أخيرًا بدأوا يفهموا قيمة الحاجة اللي كانوا معتبرينها حق مكتسب ليهم.
لكن اللي ما كانوش يعرفوه إن اللي حصل في الليلة دي ما كانش مجرد خناقة عائلية بسبب فاتورة كهرباء.
دي كانت بداية نهاية أربع سنين من استغلالهم ليا.
الفصل الأول القلم اللي كشف حقيقة العيلة كلها
أول ما فتحت باب الشقة، ولسه ما لحقتش حتى أخلع الجزمة من رجلي، لقيت إيد حماتي بترتفع فجأة وتهوي على وشي بكل قوتها.
طراااخ!
صوت القلم دوّى في المكان.
حسيت بحرارة شديدة في خدي الشمال، ورأسي اتحرك من قوة الضربة، واضطريت أتمسك بطرف الباب علشان أحافظ على توازني.
كانت حماتي، الحاجة سعاد، واقفة قدامي، ووشها أحمر من الغضب، وفي إيدها فاتورة الكهرباء.
صرخت في وشي
يا خرابة البيوت! يا مبذرة! إنتِ بتعملي إيه في فلوس البيت؟!
وبعدين خبطتني بالفاتورة في صدري، وقالت
بصي هنا! فاتورة الكهرباء الشهر ده زادت 300 جنيه عن الشهر اللي فات! تلات مية جنيه يا ست نهى! إنتِ فاهمة يعني إيه تلات مية جنيه؟!
بصيت للفاتورة اللي وقعت على الأرض عند رجلي.
فاتورة شهر أغسطس كانت أعلى من فاتورة يوليو ب 300 جنيه فعلًا.
لكن ده كان طبيعي جدًا، لأن الحر في أغسطس كان لا يُحتمل، والتكييف كان شغال ساعات طويلة كل يوم، خصوصًا إن حماتي نفسها كانت أول واحدة تزعق لو حد فتح شباك ودخل شوية هوا سخن، وتطلب تشغيل التكييف على أبرد درجة.
ومع ذلك، ما اعترضتش قبل كده، ولا حتى فتحت معاها الموضوع.
لأن بالنسبة لي، فرق 300 جنيه ما كانش يستاهل خناقة، خصوصًا إن مرتبي السنوي نص مليون جنيه، وبشتغل في شركة كبيرة، وبصرف على نفسي من تعبي.
لكن واضح إن حماتي كان ليها رأي تاني تمامًا.
في إيدي وقتها كانت فيه علبة هدية فاخرة، متغلفة بورق أنيق وشريطة دهبية.
جواها مستحضر صحي غالي، كنت جايباه مخصوص للحاجة سعاد بعد ما فضلت أسبوع كامل تشتكي من ضعف جسمها، وإنها محتاجة تهتم بصحتها.
العلبة دي كلفتني 15 ألف جنيه.
وما اكتفيتش إني أطلبها أونلاين، لكن روحت بنفسي أستلمها من محل متخصص، علشان أتأكد إنها أصلية ومناسبة ليها.
كنت راجعة البيت وأنا متخيلة إنها هتفرح بالهدية، ويمكن حتى تقول لي كلمة حلوة تحسسني إن تعبي معاها مش بيروح على الفاضي.
لكن بدل ما تستقبلني بابتسامة، استقبلتني بقلم على وشي!
حماتي وقفت في مدخل الشقة، وحطت إيديها على وسطها، وقالت بصوت عالي، وهي قاصدة إن كل الموجودين يسمعوها
هتفضلي واقفة هنا لحد ما تتعلمي إزاي الست تدبر بيتها! مش كل ما المرتب يزيد، الواحدة تفتكر إنها بقت هانم ومش فارق معاها الفلوس!
كان باب الشقة مفتوحًا على الصالون، وفيه سبعة أو تمانية من قرايب جوزي قاعدين من بدري.
كلهم كانوا جايين يتغدوا عندنا النهارده، بعد ما كريم أصر إننا نعمل عزومة كبيرة علشان عمه وعماته وأولادهم.
كنت من الصبح في المطبخ، بتابع تجهيز الأكل، وبراجع طلبات اللحمة والمشويات، وأتأكد إن كل حاجة جاهزة قبل ما الضيوف يوصلوا.
العزومة كانت عبارة عن كباب وكفتة وريش مشوية وفراخ على الفحم، ومعاهم أرز بالخلطة، وسلطات، وطحينة، وبابا غنوج، ومقبلات، وحلويات وفاكهة.
الفاتورة كلها كلفتني حوالي 12 ألف جنيه، ودفعتها من حسابي من غير ما أطلب من كريم يساهم بجنيه واحد.
كنت عايزة اليوم يعدي حلو، وقرايب جوزي ينبسطوا، ومحدش يحس إن فيه أي تقصير.
لكن بعد ما خلصوا أكل، وامتلأت بطونهم، وبدأوا يشربوا الشاي، اكتشفت إن كل ده ما كانش له أي قيمة عندهم.
كل اللي يهمهم إنهم يلاقوا غلطة يلوموني عليها.
أخت جوزي، منى، كانت متمددة على الكنبة، وحاطة رجل على رجل، وفي إيدها طبق كريز مستورد.
أول ما سمعت صوت حماتي، رفعت راسها، وبصت ناحيتي، وبعدين قالت وهي بتضحك
إيه يا ماما، هي نهى عملت إيه المرة دي؟
حماتي رفعت الفاتورة قدامها وقالت
بصي بنفسك! فاتورة الكهرباء زادت 300 جنيه! أنا مش عارفة هي بتعمل إيه في البيت!
منى انفجرت في الضحك، وحطت حبة كريز في بقها، وبعد ما بلعتها قالت
يا نهار أبيض! تلات مية جنيه؟! دول يجيبوا كيلو لحمة كويس، ويكفوا أكل كمان! وبعدين بصت ليّ من فوق لتحت، وقالت بنبرة كلها استهزاء
بس أصل نهى مرتبها نص مليون في السنة، فطبيعي إنها مش حاسة بحاجة! يعني إيه تلات مية جنيه بالنسبة لها؟ ولا حاجة!
عمة كريم ضحكت، ومرات عمه هزت راسها موافقة.
واحدة منهم قالت
ما هو يا بنتي الفلوس لما تيجي بسهولة، الواحد ما بيحسش بقيمتها.
الجملة دي خلتني أضحك من جوايا، رغم إني كنت لسه حاسة بوجع القلم.
فلوسي ما جتش بسهولة.
أنا اشتغلت سنين علشان أوصل للمكانة اللي أنا فيها، وتعبت في شغلي، وسهرت ليالي طويلة، وكنت أوقات برجع البيت مرهقة لدرجة إني ما كنتش قادرة حتى أتكلم.
لكن محدش من الموجودين كان يعرف ده، لأنهم ببساطة ما اهتموش يعرفوا.
هم كانوا شايفين المرتب، لكن مش شايفين التعب اللي وراه.
والأغرب إن منى نفسها ما كانتش بتدفع أي مصاريف تقريبًا.
كانت بتزورنا باستمرار، وتاكل من أكلنا، وتطلب مني أجيب لها حاجات من بره، وأحيانًا تاخد مني فلوس بحجة إنها محتاجة تخلص الشهر.
وفي كل مرة كنت بساعدها، كنت بقول لنفسي إنها أخت جوزي، وإن مساعدتها مش هتضرني.
لكن واضح إن المساعدة عندهم كانت بتحتول مع الوقت لحق مكتسب.
حمايا، عماد، كان قاعد في صدر الصالون، على كرسيه المفضل، وماسك كوباية الشاي.
رفع الكوباية، أخد رشفة، وبعدين قال من غير ما يبص ناحيتي
المشكلة مش في التلات مية جنيه يا سعاد. المشكلة إن الست دي مش عارفة الأصول. الست لازم تعرف إزاي تحافظ على بيت جوزها، مش تفضل تصرف من غير حساب. وبعدين بص ليّ أخيرًا، وأضاف
المرتب الكبير مش معناه إن الواحدة تعمل اللي هي عايزاه. البيت له نظام، واللي مش عاجبها النظام ده، الباب يفوّت جمل.
بصيت له وأنا مش مصدقة.
الراجل اللي قاعد بيشرب شاي في هدوء، بعد ما أكل من عزومتي، واللي اللحمة اللي في بطنه أنا اللي دفعت تمنها، بيتكلم عن الأصول والتوفير!
والأغرب من كده إن كريم، جوزي، كان قاعد على السفرة، على بُعد خطوات مني.
كان قدامه طبق فيه بقايا الكباب والكفتة، وماسك سكينة وشوكة، وبيقطع آخر قطعة لحمة.
كان يقدر يتدخل في ثانية واحدة.
كان يقدر يقوم من مكانه، ويقول لأمه إنها غلطانة، وإن مفيش أي مبرر إنها تمد إيدها عليّ.
كان يقدر حتى يبص ليّ ويسألني إذا كنت كويسة بعد الضربة.
لكنه ما عملش أي حاجة.
فضل ساكت، وكأن الموضوع ما يخصوش.
ولما عيني جت في عينه للحظة، نزل نظره بسرعة، ورجع يكمل أكله.
في اللحظة دي، حسيت إن القلم اللي نزل على وشي ما كانش أكتر حاجة وجعتني.
اللي وجعني بجد هو إني اكتشفت إن جوزي مستعد يسيبني أتهان قدام عيلته كلها، لمجرد إنه مش عايز يزعل أمه.
حماتي، لما لقتني ساكتة، افتكرت إني اتكسفت، وإنها قدرت تكسرني قدام الناس.
فرفعت صوتها أكتر، وقالت
وبعدين إنتِ جايبة إيه في إيدك ده؟
بصيت للعلبة اللي كنت لسه ماسكاها.
قلت بهدوء
دي هدية لحضرتك يا ماما. إنتِ كنتِ بتشتكي إن صحتك تعبانة، فقلت أجيب لك حاجة تهتمي بيها.
مدت إيدها وخدت العلبة مني، وبصت للتغليف الفاخر.
لثواني، افتكرت إنها ممكن تهدى، أو على الأقل تحس بالحرج من اللي عملته.
لكنها قلبت العلبة بين إيديها، وبعدين قالت بحدة
هدية إيه دلوقتي؟! هو أنا قلت لك هاتي لي حاجة؟! أنا عايزة واحدة تعرف توفر، مش واحدة تصرف فلوسها على حاجات ملهاش لازمة!
منى مدت رقبتها علشان تشوف العلبة، وسألت
هي بكام دي؟
حماتي ردت من غير ما تعرف السعر
ما أعرفش، بس أكيد دافعة فيها مبلغ وقدره! ما هي بتحب المنظرة!
قلت لها بهدوء
العلبة دي ب 15 ألف جنيه، وأنا جبتها لحضرتك علشان كنتِ بتشتكي من التعب.
أول ما منى سمعت الرقم، فتحت عينيها على آخرهما
خمستاشر ألف جنيه؟! على علبة واحدة؟! يا نهار أبيض! إنتِ فعلًا مش بتحسي بالفلوس! وبعدين بصت لأمها وقالت
شايفة يا ماما؟! هي دي المشكلة! واحدة تدفع خمستاشر ألف جنيه في حاجة، وبعدين تيجي تقول لنا أصل فاتورة الكهرباء زادت 300 جنيه!
حماتي هزت راسها بعصبية، وكأن منى أخيرًا قالت الكلام اللي هي مستنياه
أهو ده اللي أنا بتكلم عنه! تبذير في تبذير!
ما رديتش.
كنت بدأت أفهم إن أي حاجة أعملها، مهما كانت بنيتي، هتتحول في نظرهم لدليل ضدي.
لو جبت هدية، أبقى مبذرة.
ولو ما جبتش، أبقى بخيلة ومش بحب حماتي.
لو دفعت مصاريف البيت، يقولوا ده واجبي.
ولو طلبت منهم يراعوا المصاريف، يقولوا إني بتمنن عليهم.
ولو سكت، يفتكروا إنهم يقدروا يهينوني.
ولو اتكلمت، أبقى قليلة الأدب ومش متربية.
يعني باختصار، أنا مهما عملت، مش هقدر أرضيهم.
لأن المشكلة ما كانتش في تصرفاتي.
المشكلة إنهم اتعودوا ياخدوا مني كل حاجة، من غير ما يفكروا إن ليّا حدود.
رفعت عيني ناحية حماتي، ولقيتها لسه واقفة قدامي، ووشها مليان

تم نسخ الرابط