ابني متجوز بقاله ٧ شهور زهرة الربيع
أكبر من أي حاجة.
منى كمان اعتذرتلها عن ضحكتها القديمة، ورباب قبلت اعتذارها، لكن العلاقة بينهم احتاجت وقت عشان ترجع طبيعية.
وبعد فترة، بدأ محمود ورباب يتكلموا عن الرجوع للبيت، بشرط إنهم يعيشوا في مكان مستقل، بعيد عن ضغط العيلة وتدخلاتها.
لما محمود قاللي القرار، حسيت إن قلبي اتقبض.
يعني هتسيبوني لوحدي يا ابني؟
رد بهدوء
مش هنسيبك يا أمي، إحنا هنفضل نزورك ونسأل عليكي، بس لازم يبقى لينا بيتنا وخصوصيتنا.
كنت زمان هزعق وأقوله إنه عاق، لكن المرة دي سكتُّ وفكرت. أنا كنت طول الوقت خايفة أخسر ابني، وبسبب خوفي كنت بدفعه بعيد عني بإيدي.
قلتله
ربنا يسعدكم يا حبيبي، وأنا هساعدكم تجهزوا بيتكم.
ولأور مرة من شهور، شفت في عينه راحة حقيقية.
ساعدتهم في تجهيز شقتهم، لكن المرة دي ما فرضتش عليهم اختياراتي، ولا قررت بدلهم شكل البيت ولا الأثاث. كنت بسألهم هما عايزين إيه، وأحاول أساعد على قد ما أقدر.
ورباب كانت بتعاملني باحترام، لكن من غير ما ترجع تثق فيا بالكامل، وده كان حقها.
وفي يوم نقلهم، وقفت عند باب الشقة الجديدة، وشفت رباب وهي بترتب حاجتها، ومحمود بيساعدها، والاتنين بيتكلموا بهدوء.
قربت منها وقلت
لو احتجتي أي حاجة يا بنتي، أنا موجودة.
ابتسمت وقالت
ربنا يخليكي يا ماما.
رجعت بيتي، ولأول مرة من سنين، حسيت إن البيت واسع وفاضي في نفس الوقت.
لكن بعد كام يوم، حصلت حاجة رجعتني تاني للخوف القديم. كنت قاعدة عند جارتنا أم أحمد، والستات بيتكلموا عن الجواز والخلفة، وفجأة واحدة منهم قالت
هو محمود ومراته لسه مفيش جديد عندهم؟ بقالهم كتير متجوزين أهو.
قلبي دق بسرعة، لكن قبل ما أرد، لقيت نفسي بقول
دي حياتهم يا أختي، ولما يبقى فيه حاجة هيقولوا بنفسهم. ربنا يرزق كل مشتاق.
الست بصتلي باستغراب، يمكن لأنها كانت متوقعة إني أدافع عن ابني أو أبرر، لكني غيرت الموضوع.
رجعت البيت وأنا بفكر في كل اللي حصل. كنت فاكرة إن سمعتي وسمعة ابني هتضيع لو الناس عرفت إن فيه مشكلة، لكن الحقيقة إن محاولتي إخفاء المشكلة بأي طريقة كانت هتضيع حاجات أهم بكتير.
بعد شهور، محمود جه زارني لوحده، وقعدنا نشرب الشاي في الصالة. كان شكله أهدى، وبقى بيتكلم معايا من غير ما يخاف إني ألومه.
قاللي إنه هو ورباب لسه بيتابعوا مع الدكتور، وإنهم بقوا يفهموا بعض أحسن، وإنهم اتفقوا إنهم مش هيستعجلوا أي قرار يخص حياتهم.
فرحت له، لكني ما سألتوش عن تفاصيل، ولا ضغطت عليه يعرفني أكتر.
وقبل ما يمشي، وقف عند الباب وقال
عارفة يا أمي، أنا كنت فاكر إن أصعب حاجة هتواجهني هي مشكلتي نفسها، لكن أصعب حاجة كانت خوفي من إني أقولك إني تعبان.
دموعي نزلت، وقلتله
سامحني يا ابني. أنا كنت فاكرة إني بحميك، لكني كنت بحملك فوق طاقتك.
وقال
إنتِ أمي، وأنا مسامحك. بس خلينا من النهارده نسمع بعض.
بعدها بأيام، رباب اتصلت بيا وقالت إنها عايزة تيجي تزورها. روحت وأنا قلبي مليان قلق، لكن أول ما دخلت لقيتها بتحضر الغدا، ومحمود بيساعدها في المطبخ.
استقبلتني بابتسامة، وقالت
تعالي يا ماما، إحنا مستنيينك.
قعدنا كلنا على السفرة، واتكلمنا في حاجات عادية، وضحكنا على موقف حصل لمحمود في الشغل. ولأول مرة، ما كانش فيه حد بيراقب التاني أو مستني منه يثبت حاجة.
بعد الغدا، رباب قعدت جنبي وقالت
أنا عارفة إن اللي حصل كان صعب على الكل، بس أنا مش عايزة نفضل طول عمرنا فاكرين بعض بالوجع.
مسكت إيدها وقلت
وأنا كمان يا بنتي. ربنا يعلم إني نفسي أعوضك عن كل حاجة وحشة شوفتيها مني.
قالت
اللي فات مش هيتغير، بس اللي جاي ممكن يبقى أحسن.
الكلام ده فضل في بالي طول الطريق وأنا راجعة البيت.
أنا خسرت راحة بالي شهور طويلة بسبب خوفي من كلام الناس، وكدت أخسر ابني فعلًا، مش بسبب مشكلته، لكن بسبب قراري إني أفرض عليه حل من غير ما أفهمه.
واتعلمت إن البيوت مش بتتحمي بالصوت العالي، ولا بإخفاء الحقيقة، ولا بالضغط على الناس عشان يعيشوا بالطريقة اللي إحنا شايفينها صح.
البيوت بتتحمي بالرحمة، وبالستر الحقيقي اللي معناه إنك متفضحش أسرار حد، ومتظلمش حد، ومتجبرش حد على حاجة هو مش مستعد لها.
أما أنا، فكل ما أفتكر الليلة اللي محمود وقع فيها قدامي، جسمي كله بيرتعش، وبحمد ربنا إنه نجاه، وإنه اداني فرصة أصلح جزء من اللي كسرته.
لكن الكارثة اللي حصلت علمتني درس عمره ما هيروح من بالي.
أنا كنت فاكرة إن أكبر فضيحة ممكن تحصل لابني هي إن الناس تعرف إنه عنده مشكلة في حياته الزوجية.
لكن أكبر فضيحة كانت إني، وأنا بحاول أحمي سمعته، نسيت إنه ابني اللي محتاج أم تسمعه وتطمنه، مش أم تخوفه وتحاصره.
ومن يومها، كل ما حد يسألني عن محمود ورباب، أبتسم وأقول
الحمد لله، ربنا يصلح حالهم ويرزقهم راحة البال.. وبس.
لأن مش كل حاجة في حياتنا لازم الناس تعرفها، ومش كل مشكلة محتاجة صوت عالي، ومش كل تأخير معناه إن فيه عيب في حد.
وأهم حاجة فهمتها بعد اللي حصل، إن اللي بيحب حد بجد، مش بيضغط عليه عشان يثبت للناس إنه كويس، لكنه بيقف جنبه لحد ما يقدر يقوم على رجليه بنفسه.