ابني متجوز بقاله ٧ شهور زهرة الربيع

لمحة نيوز

عليه أكتر.
قلتله
خلاص، النهارده مش عايزة أسمع منك كلمة تاني. الليلة دي لازم كل حاجة تتحل، وأنا مش هسمح إنك تبقى أضحوكة للبلد.
سابني ودخل أوضته، وأنا فضلت واقفة مكاني، مش عارفة ليه كلامه كان مخوفني بالشكل ده.
بعد شوية، سمعت صوت باب أوضته بيتقفل، وبعدها سمعت صوته وهو بيكلم رباب.
كنت هقرب أسمع، لكن بنتي منى ظهرت من المطبخ وقالتلي
سيبيهم يا أمي، يمكن يعرفوا يتفاهموا.
بصلها بغضب وقلت
إنتِ آخر واحدة تتكلم! ضحكتك النهارده هي اللي فضحتنا.
وشها اتغير، وقالت
أنا غلطت لما ضحكت، بس إنتِ كمان غلطانة. رباب طول النهار بتشتغل لوحدها، وإحنا بنتعامل معاها كأنها خدامة مش مرات أخويا.
الكلام كان تقيل عليا، خصوصًا إنه جاي من بنتي اللي كنت طول الوقت بفضلها على رباب.
زعقت فيها
إنتِ كمان بقيتي ضد أمك؟!
ردت وهي بتحاول تمنع دموعها
مش ضدك يا أمي، بس أنا مش عايزة أكون سبب في ظلم حد. رباب بنت ناس، وملهاش ذنب في اللي بيحصل.
لفت وشها ومشيت، وسابتني واقفة في الصالة، حاسة إن كل اللي في البيت بقوا ضدي.
دخلت المطبخ وحاولت أعمل عشا، لكن إيدي كانت بتترعش. كل شوية أبص ناحية أوضة محمود، وأتخيل أم رباب وهي نازلة الصبح، ووراها أهلها، والناس واقفة على أبواب البيوت بتتفرج علينا.
كنت متخيلة نظرات الشماتة، وكلام الستات اللي مبيخلصش، وكل واحدة هتقول كلمة وتزود عليها كلمة.
وفي وسط الخوف ده، قررت أعمل حاجة كنت مقتنعة إنها هتنقذ ابني، لكنها كانت بداية الكارثة الحقيقية.
طلعت من دولابي علبة صغيرة كنت محتفظة فيها بأوراق وحاجات قديمة، وأخدت منها حاجة كنت فاكرة إنها هتساعدني أحل المشكلة من غير ما حد يعرف.
نزلت المطبخ وحضرت كوبين من المشروب اللي كنت بعمله لمحمود كل ما يكون تعبان، لكن المرة دي ضفت حاجة من غير ما أقول لحد.
كنت مقتنعة إن ابني محتاج يرتاح من توتره، وإنه لو هدي شوية، هيعرف يتكلم مع مراته، وكل حاجة هتعدي.
حطيت الكوبين على صينية، وطلعت بيهم ناحية أوضته.
خبطت على الباب، فسمعت صوت رباب بتقول
اتفضلي يا ماما.
دخلت، لقيت محمود قاعد على طرف السرير، ورباب قاعدة على كرسي بعيد عنه، ماسكة منديل وبتعيط في صمت.
أول ما شافتني مسحت دموعها بسرعة، وكأنها خايفة أتهمها إنها بتشتكي مني.
حطيت الصينية وقلت بابتسامة مصطنعة
عملتلكم حاجة تشربوها، بدل ما تفضلوا قاعدين ساكتين كده.
محمود بص للكوب، وبعدها بصلي
مش عايز يا أمي.
قلتله بإصرار
اشرب يا حبيبي، ده هيهدي أعصابك.
رباب مدت إيدها ناحية كوبها، لكن محمود وقفها
استني يا رباب.
بصلي وقال
إنتِ حطيتي إيه في المشروب ده؟
قلبي دق بسرعة، وحاولت أضحك
حطيت إيه يعني؟! ده مشروب عادي، إنت بقيت تشك في أمك كمان؟
قام من مكانه وقال
أنا مش بشك فيكي، بس مش عايز أشرب حاجة. ومش عايز حد يدخل بيني وبين مراتي. سيبينا لو سمحتي نتكلم لوحدنا.
حسيت بالإهانة، وخفت في نفس الوقت إنه يكتشف اللي عملته، فقلت بعصبية
ماشي، براحتك. بس متجيش بكرة تقولي إن أمك سابتك تضيع!
خرجت وقفلت الباب ورايا، وأنا متأكدة إنه هيشرب في الآخر، وإن الأمور هتمشي زي ما أنا عايزة.
لكن اللي حصل بعد كده كان مختلف تمامًا.
بعد دقائق، سمعت صوت رباب بتصرخ.
جريت على الأوضة، ولقيت محمود واقف جنب السرير، ماسك صدره وبيحاول ياخد نفسه، ووشه شاحب بشكل يخض.
رباب كانت بتعيط وبتنادي عليه
محمود! محمود، رد عليا! إنت مالك؟!
دخلت وأنا مش قادرة أستوعب المنظر
في إيه يا ابني؟! مالك؟!
محمود بصلي بصعوبة وقال
الكوب يا أمي.. إنتِ حطيتي إيه؟
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
رباب صرخت في وشي
إنتِ عملتي له إيه؟!
حاولت أتكلم، لكن لساني اتربط. محمود كان بيحاول يقف، وفجأة وقع على الأرض.
صرخت بأعلى صوتي، وجريت ناحية باب البيت أنادي على الجيران
الحقونا! ابني بيموت! حد يلحقني!
الجيران اتلموا في لحظات، ومنهم عم حسن اللي ساكن قصادنا، واللي كان أول واحد دخل وشاف محمود على الأرض.
شاله مع ابن أخوه، وجروا بيه ناحية العربية عشان يودوه المستشفى.
رباب كانت ماشية وراهم وهي بتعيط، وأنا فضلت واقفة مكاني، مش قادرة أتحرك ولا أصدق إن اللي كنت بعمله عشان أحمي ابني من الفضيحة ممكن يكون بيضيع حياته.
في المستشفى، الدكاترة دخلوا محمود الطوارئ، ومنعونا ندخل وراه.
قعدت على الكرسي في الممر، وإيدي بتترعش، وبنتي منى جنبي بتعيط.
بعد شوية، رباب قربت مني، وكانت عينيها حمرا من العياط. قالت بصوت مكسور
قوليلي الحقيقة يا ماما. إنتِ حطيتي له إيه في الكوب؟
بصيتلها وقلت
والله ما كنت عايزة أضره. أنا كنت عايزة أساعده بس.
صرخت
تساعديه إزاي وإنتِ مش عارفة اللي بتحطيه ممكن يعمل فيه إيه؟! إنتِ كنتِ بتفكري في كلام الناس أكتر ما كنتِ بتفكري في حياته!
الكلام نزل على قلبي زي السكينة، لكن ماقدرتش أرد.
بعد فترة، خرج الدكتور، ووشه جاد. قمنا كلنا مرة واحدة، وقلتله وأنا ببكي
طمني يا دكتور، ابني ماله؟!
قال
إحنا بنعمل الفحوصات اللازمة، وحالته محتاجة متابعة دقيقة. عايزين نعرف كل حاجة أخدها قبل ما يتعب، وأي حاجة دخلت جسمه ممكن تكون مهمة جدًا في العلاج.
بصيت في الأرض، وحسيت إن السر اللي حاولت أخبيه بقى أكبر مني.
كمل الدكتور
لو فيه أي دواء أو مشروب أو حاجة اتاخدت قبل الأعراض، لازم تبلغونا فورًا. إخفاء المعلومة ممكن يعرّضه للخطر.
رباب بصتلي، وأنا مقدرتش أرفع عيني في عينها. وفي اللحظة دي، فهمت إن السكوت مش هيحمي ابني، وإن الخوف من الفضيحة ممكن يتحول لكارثة حقيقية.
حكيت للدكتور اللي حصل، وقلتله إني ضفت حاجة للمشروب من غير ما أستشير حد، وإني مش متأكدة من تأثيرها.
طلب مني أوصف له كل حاجة بالتفصيل، وبعدها دخل بسرعة يكمل متابعة محمود.
رباب كانت واقفة جنبي، ساكتة، وده كان أصعب من أي شتيمة ممكن تقولها.
بعد شوية، وصلت أم رباب. أول ما شافت بنتها، وفضلت تسألها
إيه اللي حصل يا بنتي؟ محمود ماله؟ وإنتِ كويسة؟
رباب انفجرت في العياط وهي مع أمها
يا أمي، أنا تعبت. والله تعبت من كل حاجة. كنت كل يوم بقول يمكن بكرة الأمور تتحسن، يمكن محمود يتكلم، يمكن نعرف نفهم بعض، لكن محدش كان بيسمعني.
أمها رفعت راسها وبصتلي
أنا اديتك فرصة عشان كنت فاكرة إنك أم وعايزة مصلحة ابنك، لكن إنتِ عملتي إيه؟!
قلت وأنا ببكي
غصب عني، والله غصب عني. أنا كنت خايفة عليه.
ردت بقهر
خايفة عليه من كلام الناس، ولا خايفة على نفسك من كلام الناس؟! بنتي بقها سبع شهور عايشة في بيتكم وهي شايلة هم كل حاجة، وإنتِ بدل ما تسأليها مالك، كنتِ بتزودي عليها الحمل!
حاولت أتكلم، لكنها رفعت إيدها تمنعني
أنا مش هتكلم دلوقتي. بنتي هتيجي معايا، ولما جوزها يبقى كويس ويقدر يتكلم، يبقى لكل حادث حديث.
في اللحظة دي، حسيت إن الأرض بتتسحب من تحتي. لكن لأول مرة، ماقدرتش أمنعها ولا أجادلها. كنت عارفة إن أي كلمة هقولها هتبقى ظلم جديد.
عدت الليلة طويلة، وكل دقيقة فيها كانت بتعدي عليا كأنها سنة كاملة.
منى كانت قاعدة في الممر، بتدعي لأخوها، وأنا كل شوية أقوم أسأل الممرضة عنه، لحد ما سمحوا لنا نعرف إنه استجاب للعلاج، وإن حالته بدأت تستقر، لكنه لازم يفضل تحت الملاحظة.
أول ما سمعت الخبر، وقعت على الكرسي وفضلت أعيط
الحمد لله، ابني
تم نسخ الرابط