حارس الأمن سحب مني تذكرة السفر، ومسك دراعي وقال إن الناس اللي من مستوايا مالهمش مكان هنا

لمحة نيوز

عايز يحوّل رحلتي إلى كارثة قبل ما أوصل لوجهتي؟
أبويا فضل باصص للصورة اللي على الجهاز اللوحي، وبعدها رفع عينيه لمدير العمليات وقال
عايز أعرف مكانه دلوقتي، ومحدش يتصل بيه قبل ما نفهم هو كان بيخطط لإيه.
مدير العمليات هز راسه وقال حاضر يا فندم. بس فيه حاجة تانية لازم حضرتك تشوفها.
فتح ملفًا تاني على الجهاز، وظهرت مجموعة من الرسائل الداخلية بين إدارة الصالة وكلير.
أبويا بدأ يقرأ، وكل ما كان بيقلب صفحة، ملامحه كانت تزداد جدية.
أما أنا، فكنت واقفة جنبه مش فاهمة إيه اللي بيحصل بالضبط.
سألته بابا، مين الراجل ده؟ وإيه علاقته باللي حصل؟
قفل الجهاز للحظة، وبص ليّ وقال اسمه سامح منصور. المدير التنفيذي المسؤول عن جزء كبير من عمليات المجموعة. وكنت معتبره واحد من الناس اللي أقدر أعتمد عليهم.
اتصدمت.
سامح منصور كان شخصًا معروفًا في اجتماعات العائلة، وكنت فاكرة إنه من أكتر الناس حرصًا على مصلحة الشركة.
قلت بس ليه يعمل كده؟ أنا أصلًا مش بتدخل في شغل الشركة.
أبويا سكت شوية، وبعدها قال يمكن دي بالظبط هي المشكلة.
قبل ما أقدر أسأله عن قصده، كلير حاولت تتكلم
سيدي، أنا ما كنتش أعرف إن الورقة دي لها علاقة بأي حاجة تخص الشركة. سامح قال لي إن فيه مشكلة في التصريح، وإن لازم أراجع هوية الآنسة مريم.
أبويا سألها والورقة دي لسه معاكي؟
كلير اترددت، وبعدها طلعتها من درج المكتب وسلمتها له.
كانت ورقة صغيرة، مكتوب عليها تعليمات مختصرة بمنع دخولي للصالة لحين وصول تأكيد إضافي من الإدارة.
لكن اللي لفت انتباهي كان التوقيت.
الورقة كانت مكتوبة قبل وصولي بحوالي ساعة، يعني إن حد كان عارف إني جاية، ومستعد يعطل دخولي من قبل ما أوصل أصلًا.
بصيت لأبويا وقلت هو كان عارف إني هكون هنا؟
رد بهدوء واضح إنه كان عارف أكتر مما المفروض يعرف.
في اللحظة دي، دينا قربت مننا وقالت لو تسمحوا لي، فيه حاجة ممكن تساعدكم.
أبويا أشار لها إنها تتكلم.
قالت قبل ما الآنسة مريم توصل، سمعت كلير بتتكلم في التليفون. كانت بتقول إن البنت وصلت المطار، وإنهم هيخلّوها تسيب الصالة مهما حصل.
كلير صرخت إنتِ فاهمة الكلام غلط!
لكن دينا ردت بثبات أنا سمعت الكلام بنفسي، ومستعدة أقول ده في أي تحقيق رسمي.
أبويا شكرها، وبعدها طلب من مدير العمليات تسجيل أقوالها ومراجعة الكاميرات بشكل رسمي.
وبعدين لف ناحيتي وقال مريم، أنا آسف إنك اضطرّيتي تمرّي بكل ده.
الجملة دي وجعتني أكتر مما توقعت.
أنا ما كنتش محتاجة اعتذار من أغنى رجل في المكان، كنت محتاجة بس إن الناس تسمعني قبل ما تحكم عليّا.
قلت له أنا مش زعلانة علشان هدومي قديمة أو علشان الناس ضحكت عليّا. أنا زعلانة إنهم كانوا شايفين نفسهم يقدروا يعاملوني بالطريقة دي لمجرد إنهم افتكروا إني مش مهمة.
أبويا هز راسه ببطء وقال وعلشان كده بالذات، لازم اللي حصل النهارده يتراجع من أوله لآخره.
في اللحظة دي، موبايل مدير العمليات رن.
رد، وفضل يسمع من غير ما يتكلم، وبعدها بص لأبويا بقلق
يا فندم، سامح منصور عرف إننا بنراجع التسجيلات. وهو دلوقتي في اجتماع طارئ بمقر المجموعة، وبيطلب حضرتك فورًا.
أبويا ابتسم ابتسامة خفيفة، لكنها ما كانتش ابتسامة ارتياح.
قال جميل. وفّروا له اتصال فيديو، وخلّوه يشوف بنفسه مين اللي واقف معايا.
وبعدها مد إيده ليا وقال تعالي يا مريم. واضح إن رحلتنا اتغيرت.
بصيت ناحية الطيارة الخاصة من خلال الزجاج، وبعدها رجعت بصيت لأبويا.
إحنا مش هنمشي قبل ما نعرف الحقيقة؟
رد بالضبط. بس الحقيقة مش هنعرفها من التخمين، هنعرفها من الأدلة.
بعد دقائق، اتجهنا إلى غرفة اجتماعات خاصة داخل المطار، ومعانا مدير العمليات والمستشار القانوني للمجموعة.
ظهر سامح منصور على الشاشة، لابس بدلة أنيقة، ووشه هادي كأنه ما يعرفش أي حاجة عن اللي حصل.
أول ما شافني واقفة جنب أبويا، اتفاجئ للحظة، لكنه أخفى ده بسرعة.
قال ريتشارد، أنا سمعت إن فيه مشكلة في الصالة. أتمنى تكون الأمور اتوضحت.
أبويا رد لسه. عندي سؤال واحد بس ليه أرسلت تعليمات بمنع مريم من دخول الصالة؟
سامح عقد حاجبيه وقال أنا ما أصدرتش أي تعليمات بالشكل ده. كل اللي طلبته هو مراجعة التصريح، حفاظًا على أمن المكان.
مدير العمليات فتح التسجيل على الشاشة، وظهر سامح وهو بيسلم الورقة لكلير.
سامح سكت.
أبويا سأله تحب تشرح لنا الورقة دي؟
سامح أخذ نفسًا طويلًا وقال فيه معلومات ناقصة عن وضع مريم داخل المجموعة. كنت بحاول أتأكد إن دخولها ما يسببش مشكلة.
بصيت له وقلت مشكلة إيه؟ أنا ما عملتش أي حاجة.
تجاهل سؤالي، ووجّه كلامه لأبويا
ريتشارد، إحنا لازم نتكلم لوحدنا. الموضوع متعلق بقرار مجلس الإدارة اللي هيتاخد بكرة.
أبويا استقام في كرسيه.
قرار مجلس الإدارة؟ إيه علاقة مريم بالقرار ده؟
سامح سكت لثوانٍ، وبعدها قال جملة قلبت الاجتماع كله
لأن مريم هي صاحبة الحق القانوني في التصويت على الاتفاق الجديد، ولو حضرت الاجتماع بكرة، النتيجة ممكن تتغير بالكامل.
بصيت لأبويا بذهول.
أما أبويا فقفل عينيه للحظة، وبعدها فتحهم وقال
إذن، المشكلة مش في تصريح دخول الصالة. المشكلة إنك كنت بتحاول تمنع بنتي من الوصول قبل اجتماع بكرة.
سامح رد بسرعة أنا ما منعتهاش من الوصول للاجتماع. أنا طلبت مراجعة إجراءات أمنية، وده حقي بحكم منصبي.
لكن المستشار القانوني تدخل وقال أي مراجعة أمنية لازم يكون لها سبب موثق، وما ينفعش تتحول إلى وسيلة للتأثير على حقوق المساهمين أو منعهم من ممارسة صلاحياتهم.
سامح بدأ يفقد هدوءه.
أما أنا، فكنت بحاول أستوعب كل كلمة، وسألت أبويا
بابا، إيه الاتفاق اللي بيتكلموا عنه؟ وليه صوتي مهم للدرجة دي؟
أبويا بص ليّ وقال
لأن جدك، قبل وفاته، خصص لك حصة في الشركة، وحط شرطًا واضحًا في الاتفاق الأصلي أي قرار يخص بيع القسم الرئيسي من المجموعة لازم يحصل على موافقتك.
اتجمدت مكاني.
جدي كان دايمًا بيقول لي إن فيه حاجات في العائلة هفهمها لما أكبر، لكن ما تخيلتش أبدًا إن الموضوع له علاقة بمستقبلي بالشكل ده.
أبويا كمل
وبكرة، مجلس الإدارة هيصوّت على بيع القسم ده لمستثمر خارجي. ولو الصفقة تمت، آلاف الموظفين ممكن تتغير أوضاعهم الوظيفية.
بصيت للشاشة، وسألت سامح يعني إنت كنت عايز تمنعني من الاجتماع علشان ما أقدرش أرفض الصفقة؟
سامح ما ردش.
وكان صمته كفاية يخليني أفهم إن الموضوع أخطر بكتير من مجرد خلاف داخل الشركة.
لكن قبل ما الاجتماع ينتهي، المستشار القانوني فتح ملفًا قديمًا، وطلع منه مستند عليه توقيع جدي.
قرأ أول سطر، وبعدها رفع عينيه لأبويا وقال
ريتشارد، فيه بند تاني في الوصية... بند محدش راجعه من سنين.
أبويا مد إيده وأخذ المستند.
وبمجرد ما قرأ البند، بص ليّ بنظرة مختلفة تمامًا، ثم قال بهدوء
مريم، لازم تعرفي الحقيقة كاملة قبل اجتماع بكرة. لأن جدك ما سابلكيش مجرد حق في التصويت... هو سابلك مسؤولية أكبر بكتير مما كنت أتخيل.
فضلت باصة لأبويا وأنا مش فاهمة قصده، وقلت له بقلق
مسؤولية إيه يا بابا؟ إنتوا مخبيين عني إيه؟
أبويا حط المستند قدامه، وأشار للمستشار القانوني إنه يقفل باب غرفة الاجتماعات.
وبعدين قال جدك قبل ما يتوفى بست شهور، طلب مني أجهز ملف كامل عن مستقبل الشركة. كان شايف إن فيه ناس بتحاول تبيع أصول مهمة علشان تحقق مكاسب سريعة، حتى لو ده هيضر آلاف الموظفين.
سألته وإيه علاقتي أنا بالموضوع؟
رد وهو بيبص في عيني جدك كان مؤمن إنك الوحيدة اللي هتسألي عن الناس قبل الفلوس.
الكلام ده فكّرني بآخر مرة شفت فيها جدي.
كنت وقتها لسه في بداية حياتي العملية، وكنت بروح أزوره كل أسبوع. كان دايمًا يسألني عن شغلي، وعن الناس اللي بتتعامل معاهم، وعن أكتر موقف صعب قابلني.
وفي آخر زيارة، قال لي جملة ما فهمتهاش وقتها
يا مريم، اليوم اللي تلاقي فيه الناس بتحترم منصبك أكتر من احترامها ليكي، اعرفي إنك محتاجة تعيدي النظر في المكان اللي إنتِ فيه.
المستشار القانوني بدأ يشرح تفاصيل الوصية.
اتضح إن جدي خصص لي حصة كبيرة من الأسهم، لكنه ربط التصويت على بيع القسم الرئيسي من الشركة بشروط محددة، أهمها تقديم خطة واضحة لحماية حقوق الموظفين وضمان استمرار العمل.
لو الشروط ما اتحققتش، كان من حقي أرفض الموافقة على الصفقة.
لكن المفاجأة إن سامح منصور كان من أكتر الأشخاص اللي هيستفيدوا من إتمام البيع.
أبويا بص للشاشة وقال له كنت تعرف إن مريم عندها الحق ده من البداية؟
سامح حاول يتهرب من الإجابة كنت أعرف إن فيه بنود في الوصية، لكن ما كنتش أعرف إن المجلس هيطلب رأيها في التوقيت ده.
المستشار القانوني رد التوقيت مش جديد. الدعوة للاجتماع اتبعت من أسبوعين، والوثائق اتوزعت على الأعضاء من عشرة أيام.
سامح سكت مرة تانية.
وقبل ما أبويا يكمل كلامه، ظهر إشعار جديد على جهاز مدير العمليات.
كان تقريرًا أوليًا عن التعليمات اللي اتبعتت لصالة كبار الزوار.
فتح المدير التقرير، وبعد دقائق قال يا فندم، التعليمات اتبعتت من حساب إداري مرتبط بمكتب السيد سامح. وفيه طلب تاني اتبعت قبلها بيوم لمراجعة بيانات الآنسة مريم.
سأل أبويا مراجعة بياناتها ليه؟
رد المدير الطلب كان متعلقًا بمحاولة التأكد من خط سيرها وموعد وصولها.
بصيت لأبويا بصدمة يعني كانوا متابعين تحركاتي؟
أبويا رد بحزم هنعرف مين طلب المعلومات دي، وليه. لكن مش هنتهم حد بحاجة قبل ما نراجع الأدلة كاملة.
وبعدين وجّه كلامه لسامح
لحد ما المراجعة تخلص، هتتنحى عن إدارة ملف الصفقة، وأي مستند متعلق بالبيع هيتراجع من مستشار مستقل.
سامح اعترض فورًا ما ينفعش تتخذ قرار زي ده من غير اجتماع مجلس الإدارة!
أبويا قال أنا ما أصدرتش حكم ضدك. أنا بحمي الشركة من تضارب المصالح لحد ما الحقائق تظهر.
انتهى الاتصال، لكن قبل ما الشاشة تقفل، سامح قال جملة أخيرة
ريتشارد، إنت مش فاهم كل اللي باحصل. لو مريم دخلت الاجتماع بكرة، مش هتكون الصفقة وحدها اللي هتتأثر.
وبعدها اختفى من الشاشة.
فضلت الجملة ترن في ودني.
سألت أبويا هو كان يقصد إيه؟
أبويا ما ردش على طول. فتح ملفًا تاني كان موجودًا في حقيبته، وطلع منه خطاب قديم بخط جدي.
كان الخطاب موجهًا ليا، ومكتوب عليه يُسلَّم إلى مريم في أول اجتماع رسمي يخص مستقبل المجموعة.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
فتحت الخطاب، وبدأت أقرأ
إلى حفيدتي مريم،
لو وصل لك الخطاب ده، فمعناه إن الوقت جه علشان تعرفي ليه اخترتك تكوني جزءًا من مستقبل الشركة. أنا ما اخترتكيش علشان اسم عيلتنا، ولا علشان الفلوس، ولا علشان أي منصب ممكن تحصلي عليه. اخترتك لأنك في يوم من الأيام وقفتي جنب عامل بسيط كان الكل بيتجاهله، وساعدتيه من غير ما تعرفي إنه واحد من أهم الناس اللي ساهموا في بناء الشركة. وقتها فهمت إنك بتشوفي الإنسان قبل مكانته. لكن فيه حقيقة لازم تعرفيها الشركة اللي هتستلمي مسؤوليتها مش مجرد مبانٍ وأسهم وأرقام. دي أرزاق آلاف الأسر،
تم نسخ الرابط