حارس الأمن سحب مني تذكرة السفر، ومسك دراعي وقال إن الناس اللي من مستوايا مالهمش مكان هنا

لمحة نيوز

حارس الأمن سحب مني تذكرة السفر، ومسك دراعي وقال إن الناس اللي من مستوايا مالهمش مكان هنا... لكن في اللحظة دي، وصلت طيارة خاصة علشان تاخدني، وأبويا سأل سؤال واحد قلب كل اللي في صالة كبار الزوار في المطار!
شيل إيدك من عليّا!
لكن بدل ما يبعد، حارس الأمن ضغط على معصمي بقوة أكبر.
كنت واقفة على بُعد أقل من متر من مدخل صالة كبار الزوار أتلانتيك كراون في مبنى الركاب الرابع بمطار جون كينيدي في نيويورك. كنت لابسة بنطلون جينز قديم، وسويت شيرت رمادي، وكوتشي مستهلك لدرجة إنه كان ممكن يكسف أي طالب جامعة.
الناس اللي حواليا، واللي لابسين بدل مفصّلة على مقاسهم ومعاطف غالية من أشهر الماركات، كانوا بيبصوا لي وكأني واحدة جاية من محطة المترو بالغلط، ومش عارفة إنها دخلت مكان مش من مستواها.
قرّب مني حارس الأمن، ترافيس منصور، لدرجة إني قدرت أشم ريحة علكة النعناع اللي في بُقه.
قال بحدة إحنا طلبنا منك مرتين إنك تمشي من هنا!
رديت بهدوء لأ، إنتوا طلبتوا مني مرتين أثبت إن من حقي أكون هنا، وأنا بالفعل أثبت ده.
وأشرت براسي ناحية تذكرة السفر ودعوة دخول صالة كبار الزوار، اللي كانوا محطوطين على الرخامة قدامه.
كانت واقفة ورا المكتب مشرفة الصالة، كلير محمود، وعقدت دراعاتها قدام صدرها وهي بتقول باستهزاء التذكرة دي ممكن تكون بتاعة أي حد!
بصيت لها وقلت مكتوب عليها اسمي.
ابتسمت بسخرية وهي بتقرأ الاسم بصوت مسموع مريم كارتَر! لكن تصريح دخول كبار الشخصيات مكتوب عليه مريم هيل. يعني إنتِ مين فيهم بالظبط؟
وقبل ما ألحق أرد، قربت مننا واحدة ماسكة موبايلها، وعلي وشها ابتسامة مستفزة.
عرفتها فورًا من النظارة الشمس الكبيرة، والحلقة المضيئة المثبتة في جراب موبايلها. كانت بريتني عادل، مشهورة على السوشيال ميديا بمحتوى السفر، ووشها موجود في إعلانات كتير جوه المطار.
وجّهت الكاميرا ناحيتي وهمست لمتابعيها في البث المباشر يا جماعة، إنتوا مش هتصدقوا اللي بيحصل! في بنت بتحاول تدخل صالة المليارديرات من غير ما يكون من حقها!
بصيت مباشرة للكاميرا وقلت اقفلي التصوير.
ابتسمت باستهزاء وردت ليه؟ خايفة تتفضحي؟
بصيت لها بثبات وقلت لأ، بس المفروض إنتِ اللي تكسفي من نفسك.
وفجأة، ترافيس شدني بعيد عن المكتب.
وبحكم رد فعلي الطبيعي، حاولت أحرر إيدي من قبضته. في اللحظة نفسها، تدخل زميله، حارس الأمن إيريك فوزي، ووقف قدامي وسد الطريق بكتفه.
قال بلهجة تهديد ما تقاوميش!
رديت عليه فورًا طب ما تبطلوا تمسكوني الأول!
ضحك بعض الركاب اللي واقفين بيتفرجوا.
والحقيقة إن ضحكهم وجعني أكتر من صوابع ترافيس اللي كانت غارزة في دراعي.
قبل عشرين دقيقة بس، نفس الناس دول كانوا شايفيني وأنا بساعد ست كبيرة في السن اسمها إيفلين شريف، بعد ما دوخت وهي ماشية بالقرب من دورات المياه.
كنت أخدت شنطتها، ودورت لها على موظف يساعدها، وفضلت جنبها لحد ما قدرت تقف على رجليها بأمان.
وقتها، موظفة الصالة، دينا عبد الله، اللي كانت لابسة جاكيت كحلي، شكرتني بنفسها.
لكن دلوقتي، كانت نفس الموظفة بتجري ناحيتنا علشان تحاول تفهم اللي بيحصل.
قالت كلير بحدة دينا، ما تدخليش نفسك في الموضوع!
لكن دينا ردت بثبات يا فندم، البنت دي ما عملتش أي حاجة غلط.
كلير بصتلها بغضب إنتِ مالكيش دعوة!
دينا ما سكتتش، وقالت أنا اللي راجعت تذكرتها بنفسي، والتذكرة سليمة وصحيحة.
بريتني وجهت الكاميرا ناحية دينا وهي بتقول بسخرية يا سلام! هو الموظفين كمان بقوا بيساعدوها؟
ملامح كلير اتغيرت، وقالت لدينا بنبرة آمرة ارجعي مكانك فورًا!
لكن دينا فضلت واقفة مكانها.
في اللحظة دي، ترافيس مد إيده ناحية شنطتي.
مسكت حزام الشنطة بسرعة وقلت إنت محتاج إذني علشان تفتشها.
رد بغرور إحنا أمن المطار، ومش محتاجين إذنك.
بصيت له مباشرة وقلت إنتوا أفراد أمن متعاقدين لحراسة الصالة، مش موظفين في إدارة أمن النقل الأمريكية.
اتغيرت نظراته للحظة.
واضح إنه ما كانش متوقع إني أكون عارفة الفرق بين الجهتين.
وفجأة، إيريك زقني من كتفي ناحية الحائط الزجاجي.
شنطتي وقعت على الأرض، والسوستة اتفتحت، وبدأت حاجاتي تقع على البلاط اللامع.
كتاب صغير قديم، وشاحن موبايل، وملف جلدي صغير.
بريتني انفجرت في الضحك وقالت بصوا على دي! دي شكلها فعلًا مليارديرة!
انحنيت علشان ألم الملف الجلدي، لكن ترافيس حط رجله فوقه ومنعني أوصله.
حسيت إن صبري وصل لآخره.
رفعت عيني له وقلت بحدة شيل رجلك من عليه.
ابتسم باستفزاز وسألني وإلا هتعملي إيه؟
قبل ما أرد، دينا جريت ناحيته وهي بتصرخ ترافيس! كفاية بقى!
لكن كلير مسكت دينا من دراعها وشدتها لورا، فاختل توازنها ووقعت ناحية أحد الكراسي.
جريت علشان أسندها، لكن ترافيس مسك إيديا الاتنين من ورا ومنعني من الحركة.
وقال بصوت عالي إنتِ كده بقيتي مقبوض عليكي!
صرخت فيه مقبوض عليّا علشان بحاول أساعد واحدة من موظفينكم بعد ما وقعت؟!
في اللحظة دي، كل الأصوات اختفت من الصالة.
المسافرون سكتوا، وكل الموبايلات اتوجهت ناحيتنا.
وفجأة، صدر صوت من مكبرات الصوت الموجود في الصالة.
صوت هادي وواضح ملأ المكان كله
إلى الراكبة مريم هيل، برجاء التوجه فورًا. الطائرة الخاصة بحضرتك وصلت، وجاهزة للإقلاع في أي وقت.
اتحولت الصالة كلها إلى صمت تام.
قبضة ترافيس ارتخت شوية.
كلير فضلت باصة ليّ وكأنها مش مصدقة اللي سمعته.
أما بريتني، فنزلت موبايلها ببطء.
ومن ورا الواجهات الزجاجية الضخمة، ظهرت طيارة خاصة من طراز غلف ستريم، لونها فضي وأسود، وهي بتتحرك ناحية ساحة الطائرات الخاصة.
وعلى ذيل الطيارة، كان فيه شعار عائلة هيل، واضح ولامع.
لكن المفاجأة ما انتهتش عند كده.
بعد ثوانٍ قليلة، صدر إعلان تاني من مكبرات الصوت، المرة دي بنبرة عاجلة وحاسمة
إلى جميع أفراد الأمن، يُرجى ترك الآنسة مريم هيل فورًا! السيد ريتشارد هيل، رئيس مجموعة هيل، دخل مبنى الركاب بالفعل.
اتفتحت الأبواب المؤدية إلى ممر الأمن من ورانا.
ودخل رجل طويل، لابس بدلة رمادي غامق، وملامحه جامدة بشكل مخيف.
كان وراه أربعة من كبار المسؤولين التنفيذيين في شركة الطيران.
أول ما عينيه وقعت على ترافيس، وهو ماسك معصمي الاتنين من ورا، وشه بقى خالي تمامًا من أي تعبير.
وقف مكانه للحظة، وبص للمشهد كله من غير ما ينطق بكلمة.
لكن نظراته وحدها كانت كفيلة إنها تخلي كل الموجودين يحسوا إن اللي جاي مش هيكون سهل على أي حد.
أول ما الراجل اللي دخل الصالة شافني، وقف مكانه للحظات، وبعدها اتحرك ناحيتي بخطوات سريعة.
كان ده أبويا، ريتشارد هيل، صاحب واحدة من أكبر مجموعات الطيران والاستثمار في العالم.
بص لإيديا اللي ترافيس كان لسه ماسكها، وبعدها رفع عينيه لوشي وسألني بصوت هادي بشكل مخيف
مريم، إيه اللي حصل هنا؟
فتحت بقي علشان أرد، لكن كلير دخلت بسرعة وقالت وهي بتحاول تبتسم
سيدي، حصل سوء تفاهم بسيط. بنت حضرتك حاولت تدخل الصالة، ولما طلبنا منها إثبات هويتها، حصلت مشكلة مع أفراد الأمن.
أبويا ما بصّش لها حتى.
فضل باصص ليّ، مستني يسمع مني أنا.
قلت بهدوء أنا قدمت لهم تذكرة السفر وتصريح الدخول، لكنهم رفضوا يعترفوا بيهم. وبعدها ترافيس مسك دراعي، وإيريك وقع شنطتي، وكلير منعت الموظفة دينا من مساعدتي.
أبويا بص ناحية دينا، اللي كانت واقفة جنب الكرسي بتحاول تستعيد توازنها.
سألها هل الكلام ده صحيح؟
دينا بلعت ريقها، وبصت لكلير للحظة، وبعدها ردت بثبات
أيوه يا فندم. أنا راجعت تذكرة الآنسة مريم بنفسي، وكانت صحيحة تمامًا. وحاولت أوضح ده، لكن المشرفة منعتني من التدخل.
كلير اتغير لون وشها.
أما بريتني، فكانت بتحاول تخفي موبايلها، بعد ما أدركت إن البث المباشر اللي كانت بتسخر فيه مني ممكن يتحول لكارثة بالنسبة لها.
أبويا أخيرًا لف ناحيتها وسألها إنتِ كنتِ بتصوري إيه؟
ارتبكت وقالت أنا بس كنت بوثق موقف حصل قدامي، وكنت فاكرة إن البنت بتحاول تدخل من غير تصريح.
رد أبويا ببرود يعني حكمتِ عليها من شكل لبسها قبل ما تعرفي أي حاجة عنها؟
ما عرفتش ترد.
في اللحظة دي، ترافيس حاول يسيب إيديا بهدوء ويتراجع خطوة لورا، لكن أبويا رفع إيده وأشار له إنه يفضل مكانه.
وبعدين طرح سؤالًا واحدًا غيّر أجواء الصالة كلها
مين فيكم أصدر تعليمات بمنع بنتي من دخول الصالة، رغم إن تصريحها سليم؟
بص ترافيس لكلير، وكلير بصت لإيريك، لكن محدش فيهم نطق.
أبويا أخرج موبايله واتصل بشخص من إدارة المطار.
قال باختصار ع عايز تسجيلات الكاميرات الخاصة بمدخل صالة أتلانتيك كراون من الساعة اللي فاتت، وعايز تقرير كامل عن أفراد الأمن الموجودين هنا. محدش يغادر مكانه لحد ما نعرف الحقيقة.
كلير قربت منه بسرعة وقالت سيدي، أرجوك، إحنا ممكن نحل الموضوع داخليًا. سمعة الصالة مهمة جدًا، ومش عايزين نكبر سوء التفاهم ده.
أبويا بص لها أخيرًا، وقال سمعة المكان مش أهم من كرامة الناس اللي بتدخله.
وبعدها أشار لأحد مساعديه إنه يساعد دينا على الجلوس، وطلب إحضار مسؤول طبي للاطمئنان عليها.
أنا انحنيت ولمّيت حاجاتي من الأرض، لكن أبويا سبقني، ورفع الملف الجلدي اللي كان ترافيس دايس عليه.
مسح عنه الغبار، ومدهولي.
وبعدين سألني الملف ده سليم؟ فيه حاجة اتكسرت؟
هزيت رأسي وقلت مش عارفة، بس المهم إن دينا تكون كويسة.
ابتسم ابتسامة خفيفة، وقال حتى بعد كل اللي حصل، لسه بتفكري في غيرك الأول.
لكن قبل ما أقدر أرد، جه مدير العمليات التنفيذية مسرعًا، وفي إيده جهاز لوحي.
قرب من أبويا وهمس له بكلمتين.
لأول مرة من ساعة ما دخل الصالة، ملامح أبويا اتغيرت فعلًا.
رفع عينيه ناحية كلير وسألها
إنتِ متأكدة إنك ما تعرفيش مين اللي طلب منك ترفضي دخول مريم؟
كلير ردت بسرعة أيوه يا سيدي، أنا اتصرفت بناءً على تقديري للموقف.
مدير العمليات فتح الجهاز اللوحي، وعرض تسجيلًا قصيرًا من كاميرات المراقبة.
ظهر فيه شخص واقف خلف المكتب قبل وصولي بدقائق، بيتكلم مع كلير، وبيسلمها ورقة صغيرة.
كلير أول ما شافت التسجيل، رجعت خطوة لورا.
أبويا قرب الجهاز من عينيه، وفضل يتأمل الصورة.
وبعدين قال بصوت منخفض كنت متوقع إن الموضوع أكبر من مجرد موظف متعجرف.
لف ناحيتي وسألني مريم، إنتِ تعرفي الراجل اللي في التسجيل ده؟
بصيت للشاشة، وأول ما شفت وشه، حسيت بصدمة كبيرة.
لأن الراجل ده ما كانش غريب عني.
ده كان شخص قابلته قبل أسبوع واحد بس، في اجتماع عائلي خاص، وسمعته بنفسه وهو بيقول إن وجودي في مجموعة هيل مش هيستمر طويلًا.
وقبل ما أنطق اسمه، أبويا قال الجملة اللي خلت كلير تحط إيدها على فمها من شدة الصدمة
اقفلوا أبواب الصالة، واتصلوا بمجلس الإدارة. واضح إن فيه حد بيحاول يبعد بنتي عن الشركة، وأنا عايز أعرف مين اللي اداله الحق يعمل كده!
لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية...
لأن الشخص اللي ظهر في التسجيل ما كانش مجرد موظف أو مسؤول في المطار.
ده كان أقرب شخص لأبويا داخل مجموعة هيل، والوحيد اللي كان عنده صلاحية الوصول لبعض أسرار العائلة.
والسؤال دلوقتي ما بقاش مين أهانني في المطار...
السؤال الحقيقي بقى ليه حد من أقرب الناس لعيلتي كان

تم نسخ الرابط