قضية حضانة لمشيرة محمد
لكنه بدأ يحكي عن المكالمات اللي سمعها وعن الكلام اللي كان شريف بيقوله بخصوص القضية.
محامية شريف حاولت تضغط عليه بالأسئلة حضرتك قريب موكلي وشريك في بعض أعماله، مش كده؟ أيوه. وبينكم خلافات مالية حصلت قبل كده؟ حسام اتردد لحظة وقال حصلت خلافات شغل، لكن ده مش معناه إني هقول كلام مش حقيقي. يعني ممكن تكون بتنتقم منه؟ حسام بص للقاضي وقال لو كنت عايز أنتقم منه كنت سكت وخليته يخسر لوحده، لكن أنا هنا عشان أقول اللي أعرفه حتى لو ده هيخليني أخسر علاقتي بيه للأبد.
المحامية سكتت لحظة وبعدين رجعت لمكانها.
بعدها، نهى قدمت المستندات الخاصة بمتابعة مريم للولاد في المدرسة ومصاريفهم وتقارير الرعاية اللي كانوا بيتلقوها. القاضي سأل مريم يا مدام مريم، هل عندك القدرة على توفير احتياجات الطفلين الأساسية؟
مريم قامت ووقفت قدامه وقالت أيوه يا سيادة القاضي، أنا مش هقول لحضرتك إني غنية ولا هكدب وأقول إن كل حاجة سهلة، أنا بشتغل ساعات طويلة عشان أوفر الأكل واللبس والتعليم، لكن ولادي عمرهم ما ناموا جعانين، وأنا طول عمري بحاول أوفر لهم الأمان على قد ما أقدر.
القاضي سألها ولو صدر الحكم باستمرار إقامتهم معاكي، هل هتسمحي للأب يشوفهم وفقا لما تقرره المحكمة؟
مريم ردت من غير تردد أنا عمري ما منعت ولادي من أبوهم لمجرد إنه زعلني ولا هعمل كده دلوقتي، أنا عايزة ولادي يعيشوا في أمان ومش عايزاهم يكرهوا أبوهم، لكن عايزاهم يعرفوا إن محدش من حقه يخوفهم أو يجبرهم يختاروا بينه وبين أمهم.
الكلام ده أثر في الموجودين في القاعة، حتى آدم بص لأمه بفخر.
لكن شريف قرر إنه يرد بطريقته المعتادة، قام وقال سيادة القاضي، كل ده مش هيغير الحقيقة، أنا أقدر أوفر لهم مستقبل مريم عمرها ما هتقدر توفره لهم، أنا عندي مدارس خاصة وسفر وبيت كبير وعندي كل الإمكانيات.
القاضي بص له وقال وإيه قيمة الإمكانيات دي لو الأطفال هيعيشوا في خوف أو هيتم الضغط عليهم عشان يختاروا طرف على حساب الطرف التاني؟
شريف رد بسرعة أنا عمري ما خوفتهم، أنا بحب ولادي.
القاضي قال طيب، بما إنك بتحبهم ومهتم بمصلحتهم، ليه كنت بتقول في التسجيل إنك عايز تستخدمهم عشان تعاقب أمهم؟
شريف سكت. حاول يرد لكنه ملاقاش كلام مناسب.
القاضي كمل وليه كنت بتتكلم عن تخويفهم من الفقر وإقناعهم إن أمهم هتموت من التعب لو اختاروها؟
شريف بص لمحاميته لكنها كانت ساكتة، ولأول مرة ظهر على وشه إنه مش قادر يهرب من السؤال. قال أخيرا كنت متعصب وقلت كلام مش قصدي عليه.
القاضي رد الغضب مش مبرر لاستخدام الأطفال في الخلافات بين الكبار.
وبعدين طلب حضور آدم للاستماع لرغبته بطريقة تناسب سنه وتحافظ على نفسيته.
آدم وقف قدام القاضي وكان ماسك إيد ليلى. القاضي ابتسم له وقال فاكر لما سألتك أول مرة تحب تعيش مع مين؟
آدم هز راسه أيوه يا سيادة القاضي. دلوقتي بعد كل اللي حصل، عايزك تقول لي إيه اللي يخليك تحس إنك في أمان؟
آدم بص لأمه وبعدين لأبوه وقال أنا مش عايز أعيش في بيت كبير لو هفضل خايف أتكلم فيه، أنا عايز أعيش مع ماما عشان هي لما بتزعل مني بتكلمني، ولما بغلط بتفهمني، وللما بتكون تعبانة برضه بتصحى تعمل لنا الفطار. وبعدين بص لشريف وقال وأنا مش بكره بابا، أنا بخاف منه لما يزعق ولما يقول لي إن الفلوس تقدر تخلي أي حد يعمل اللي هو عايزه.
القاضي سأله وإيه اللي نفسك فيه من باباك يا آدم؟
الولد سكت شوية وبعدين قال نفسي لما ييجي يشوفنا يبقى عايز يشوفنا إحنا مش عشان يضايق ماما، ونفسي لما أقول له إني خايف يسمعني بدل ما يقول لي اسكت.
شريف نزل عينيه لأول مرة.
ليلى قربت من آدم وقالت بصوت صغير وأنا عايزة ماما.
القاضي سألها برفق وليه يا ليلى؟
قالت وهي حاضنة عروستها عشان ماما لما بخاف بتنام جنبي، ولما بصحى من النوم مش بلاقيها مش بتسيبني لوحدي.
مريم دموعها نزلت، لكنها المرة دي ما حاولتش تخبيها.
الحكم اللي محدش كان متوقعه
القاضي رفع الجلسة لفترة قصيرة، وبعدها رجع القاعة ومعاه الملف.
كل الموجودين وقفوا في صمت. مريم كانت بتدعي من قلبها إنها متتحرمش من ولادها، وآدم كان ماسك إيد أخته بقوة، أما شريف فكان قاعد مستقيم في مكانه لكنه مكنش قادر يبص ناحية مريم.
القاضي بدأ كلامه وقال بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع أقوال الأطراف والشهود، ومراجعة التقارير المقدمة للمحكمة، ترى المحكمة أن مصلحة الطفلين لا يمكن اختزالها في القدرة المالية لأي من الوالدين، وأن الاستقرار النفسي والرعاية الفعلية وعدم تعريض الأطفال للضغط أو التخويف عوامل أساسية يجب أخذها في الاعتبار.
وبعدين كمل كما أن الأدلة المقدمة أثارت شكوكا جدية حول دوافع طلب الحضانة وطريقة التعامل مع الطفلين أثناء النزاع، وهو ما يستلزم حماية مصلحتهما وعدم استخدامهما وسيلة للضغط على الطرف الآخر.
مريم حطت إيدها على قلبها.
القاضي أعلن قراره بإسناد الحضانة للأم وفقا لما انتهت إليه المحكمة في القضية، مع تنظيم رؤية الأب للطفلين وفق الإجراءات والمواعيد المحددة وبما يضمن سلامتهما النفسية وعدم الضغط عليهما. وكمان قرر إحالة ما ظهر من التسجيلات والمستندات المتعلقة بالشبهات الأخرى للجهات المختصة لفحصها واتخاذ ما يلزم قانونا إذا ثبت وجود أي مخالفة.
مريم غطت وشها بإيديها وانهارت في العياط. آدم جري عليها وحضنها، وليلى ارتمت في حضنهم وهي بتضحك وسط دموعها يعني هنروح البيت يا ماما؟
مريم بكت أكتر وهي بتبوسهم أيوه يا حبايبي، هنروح بيتنا.
شريف فضل قاعد مكانه كأنه مش مصدق إن القضية اللي دخلها وهو متأكد إنه كسبان انتهت بالشكل ده.
بعد الجلسة، قرب من آدم وقال إنت كنت عارف إنك ممكن تخسرني للأبد لما عملت كده؟
آدم بص له بحزن وقال أنا ما كنتش عايز أخسرك يا بابا، أنا كنت عايزك تبطل تخوفنا.
شريف فتح بقه عشان يرد لكنه ملاقاش كلام يقوله.
آدم مسك إيد أمه ومشي معاها ومع أخته من غير ما يبص وراه.
السر الأخير في الموبايل
بعد مرور شهر تقريبا، كانت مريم بدأت ترجع لحياتها الطبيعية. رجعت تجهز الأكل اللي بتبيعه من البيت، وبقت تصحى الصبح تحضر سندوتشات آدم وليلى وتوصلهم للمدرسة وتستقبلهم بعد الظهر.
الحياة مكنتش سهلة؛ لسه فيه فواتير ومصاريف، ولسه فيه أيام بتعدي عليها وهي مرهقة ومش عارفة هتدبر مصاريف الأسبوع منين، لكن البيت رجع فيه صوت ضحك الأطفال. رجعت ليلى تنام من غير ما تصحى مفزوعة، ورجع آدم يلعب مع صحابه من غير ما يفضل طول الوقت خايف من مكالمة أو زيارة مفاجئة.
أما شريف، فبدأت التحقيقات المتعلقة التسجيلات والمستندات تاخد مجراها القانوني، وكل حاجة اتعلقت بالشبهات دي بقت تحت الفحص بمعزل عن حكم الحضانة. ومريم كانت حريصة إنها متتكلمش قدام ولادها عن أبوهم بطريقة تخليهم يكرهوه؛ كانت عارفة إنهم مهما حصل لسه محتاجين يحسوا إنهم مش مضطرين يختاروا مين يحبوا.
وفي يوم، وهي بترتب حاجات آدم، لقت الموبايل القديم رجع لها بعد انتهاء الإجراءات المتعلقة.