قضية حضانة لمشيرة محمد

لمحة نيوز

حصلت حاجة محدش كان متوقعها؛ آدم شد طرف روب القاضي وقال يا سيادة القاضي، ممكن أقول حاجة كمان؟
القاضي بص له وقال اتفضل يا آدم.
الولد بلع ريقه وقال فيه تسجيل تاني مش عن ماما، بس هو عن ليلى.
شريف انتفض من مكانه كفاية بقى يا آدم!
المرة دي فرد الأمن قرب منه ومنعه إنه يتقدم ناحية ابنه.
آدم ضغط على الموبايل وفتح التسجيل التاني. كان صوت شريف بيتكلم مع نفس الراجل حسام، أنا عايزك تتصرف في موضوع التأمين قبل ما الموضوع يكبر.
حسام سأله تأمين إيه؟
شريف رد وثيقة التأمين بتاعة الولاد اللي عملتها من سنتين، محتاج أراجع بيانات المستفيدين وأشوف موضوع التوقيع بتاع مريم.
حسام قال بقلق إنت قلت لي وقتها إنك بتعملها عشان مستقبلهم لو حصل لك حاجة.
شريف رد بحدة متدخلش في النوايا يا حسام، المهم الورق يبقى مظبوط ومحدش يقدر يعترض عليه.
التسجيل خلص عند كده. القاضي طلب من آدم يوقف التشغيل وسأله إنت تعرف إيه عن الوثيقة دي؟
آدم هز راسه لأ يا سيادة القاضي، أنا معرفش غير إني سمعت بابا بيتكلم عنها وأنا بدور على التسجيلات لقيت الملف ده.
القاضي قال تمام يا آدم، إنت عملت اللي عليك ومش مطلوب منك تعرف أكتر من كده. وبعدين أمر بإثبات وجود التسجيل التاني ضمن الأدلة وإحالته للجهات المختصة للتحقق من مضمونه لو كان له أي صلة بمخالفات قانونية.
شريف كان وشه شاحب، لكن حاول يتمالك نفسه وقال لمحاميته بصوت واطي أنا عايز أخرج من هنا حالا.
المحامية ردت عليه لازم تستنى تعليمات المحكمة يا أستاذ شريف، ومحتاجين نتكلم في التسجيلات دي قبل أي خطوة.
ولأول مرة في حياته، شريف يحس إن الفلوس مش كفاية عشان يسيطر على الموقف.
المفاجأة اللي قلبت القضية
بعد الجلسة، مريم خرجت من المحكمة وهي ماسكة إيد آدم وليلى، كانت حاسة إن رجليها مش شايلينها وإن اللي حصل أكبر من قدرتها على الاستيعاب. آدم كان ماشي جنبها ساكت وليلى بتشد في إيدها وتسألها كل شوية يا ماما، إحنا هنروح بيتنا دلوقتي؟
مريم ابتسمت رغم دموعها وقالت أيوه يا حبيبتي، هنروح بيتنا.
لكنها كانت عارفة إن القضية لسه مخلصتش، وإن شريف مش من النوع اللي بيستسلم بسهولة. وفعلا، بعد يومين وصل لها إن محامية شريف قدمت اعتراض على التسجيلات وادعت إن مصدرها غير موثوق وإن الطفل ممكن يكون اتأثر بكلام أمه.
وفي نفس الوقت، شريف بدأ يستخدم علاقاته عشان يثبت إن مريم مش مستقرة ماديا وإنها مش قادرة توفر احتياجات الطفلين. بعت ناس يسألوا الجيران عن حياتها وبدأ يجمع صور من المكان اللي بتبيع فيه الأكل عشان يقدمها للمحكمة ويقول إنها بيئة غير مناسبة للأطفال.
لكن مريم ما انهارتش المرة دي؛ راحت لمحامية اسمها نهى كانت أخت واحدة صاحبتها وشرحت لها كل اللي حصل. نهى سمعتها للآخر وبعدين قالت لها بصي يا مريم، إحنا مش هنرد على كل كذبة بكلام وخلاص، إحنا هنرد بالمستندات والشهادات اللي تثبت الحقيقة.
مريم سألتها بقلق بس أنا معنديش فلوس زي شريف ولا أقدر أجيب شهود من الناس اللي يعرفهم.
نهى ابتسمت وقالت مش محتاجين نبقى أغنى منه عشان نثبت إنه غلطان، محتاجين نثبت إن مصلحة الولاد مع مين وإن الأدلة اللي قدمها سليمة وقانونية.
وبالفعل، بدأوا يجمعوا كل حاجة ممكن تساعد في القضية. جابت مريم شهادات من مدرسة آدم تثبت إنه منتظم في الحضور وإنها هي اللي بتتابع دراسته وبتحضر اجتماعات أولياء الأمور، وجابت تقرير من طبيبة الأطفال يوضح إن ليلى مرتبطة بأمها وإنها محتاجة استقرار نفسي وروتين ثابت في حياتها، وكمان قدمت إيصالات المصاريف اللي كانت بتدفعها من شغلها البسيط وفواتير العلاج والملابس والكتب.
لكن المفاجأة الأكبر جات من مكان محدش كان متوقعه من عم حسام نفسه!
في البداية كان رافض يتدخل وقال إنه مش عايز يدخل نفسه في مشاكل شريف، لكنه بعد ما عرف إن التسجيلات وصلت للمحكمة وإن آدم كان شاهد على الكلام اللي اتقال، بدأ ضميره يوجعه. وفي ليلة من الليالي، اتصل بمريم وطلب يقابل محاميتها.
لما راح مكتب نهى، كان باين عليه التوتر وفضل ساكت شوية قبل ما يطلع ظرف بني من شنطته ويحطه على المكتب وقال أنا مش جاي أبرر لنفسي اللي عملته، بس أنا تعبت من السكوت.
نهى فتحت الظرف ولقت فيه صور من مستندات ومراسلات قديمة. حسام كمل كلامه شريف كان بيخطط من شهور إنه ياخد الولاد من مريم مش عشان خايف عليهم، لكن عشان مريم كانت عايزة تنفصل عنه بشكل نهائي وهو كان رافض إنها تمشي من حياته من غير ما يحس إنه كسبان.
مريم بصت له بذهول يعني إنت كنت عارف كل ده وساكت؟
حسام نزل عينيه وقال أيوه، وده أكبر غلط عملته في حياتي. أنا كنت فاكر إن الموضوع مجرد خلاف عائلي وهيخلص، لكن لما سمعت آدم بيتكلم قدام المحكمة فهمت إن السكوت ممكن يضيع مستقبل طفلين مالهمش ذنب.
نهى بدأت تراجع الورق ولقت مراسلات بتوضح إن شريف كان بيسأل عن إجراءات الحضانة وعن إزاي يثبت إن مريم غير قادرة ماديا، وإنه كان بيطلب من بعض العاملين عنده يساعدوه في جمع معلومات عن حياتها الخاصة. وفي ورقة تانية، كان فيه كلام عن مصاريف المدارس الخاصة والبيت اللي هيجهزه للولاد لو انتقلوا يعيشوا معاه، لكن اللي لفت نظر نهى إن شريف كان كاتب في رسالة لازم نضمن إن مريم متقدرش تطالب بأي مصاريف إضافية بعد ما الولاد ينتقلوا عندي.
نهى بصت لمريم وقالت الورق ده لازم يتراجع قانونيا ونتأكد من صحته قبل ما نعتمد عليه، لكنه ممكن يساعد في توضيح إن فيه تخطيط مسبق للقضية.
حسام هز راسه وقال أنا مستعد أشهد بكل اللي أعرفه ومش هخاف منه تاني.
مريم كانت عايزة تصدقه لكن جرحها كان كبير، قالت له أنا مش طالبة منك تدفع تمن سكوتك بكلمتين يا حسام، أنا كل اللي عايزاه إن آدم وليلى محدش يستخدمهم سلاح ضد بعض تاني.
حسام نزل راسه وقال عندك حق.
يوم المواجهة الأخيرة
بعد أسابيع من الفحص والتحقيق، اتحدد موعد جلسة جديدة للنظر في القضية. المرة دي، مريم دخلت المحكمة وهي مختلفة عن أول جلسة؛ مش لأنها بقت غنية ولا لأنها اشترت هدوم جديدة، لكن لأنها بقت عارفة إن الفقر مش تهمة وإنها مش مطالبة تعتذر عن إنها بتتعب عشان تصرف على ولادها. كانت لابسة نفس البلوزة البيضا اللي لبستها في أول جلسة، لكن المرة دي كانت رافعة راسها.
آدم كان ماسك إيد أخته ليلى، والموبايل القديم اتسلم للجهة المختصة عشان يتفحص. أما شريف فدخل ببدلته الغالية وساعته اللامعة، لكنه مكنش مبتسم زي الأول.
القاضي بدأ الجلسة بمراجعة التقرير الفني اللي اتقدم عن الموبايل. التقرير وضح إن التسجيلات الموجودة على الجهاز أمكن استخراجها وفحصها، وإن بعض الملفات الصوتية لم تظهر عليها مؤشرات واضحة على التعديل بحسب الفحص الفني المقدم مع مراعاة حدود الفحص وإمكاناته.
وبعدها القاضي طلب سماع أقوال الشهود.
حسام وقف قدام المحكمة وكان صوته مهزوز في البداية،
تم نسخ الرابط