سافرت وسبت ابني

لمحة نيوز

بحاسبك على اللي فات، لكن مش هسمحلك تضيّع حقي في اللي جاي.
خرج من الأوضة وهو بيقول
أنا مش فاضي للكلام ده دلوقتي.
وسابني لوحدي.
لكن المرة دي، أنا مكنتش هسكت.
تاني يوم، اتصلت بصاحبتي سعاد اللي كانت لسه في مصر، وحكيتلها كل حاجة من أول موضوع الشقة لحد ما بقيت بنام فوق السطوح.
فضلت ساكتة شوية، وبعدين قالتلي
يا نوال، إنتِ لازم تفوقي. إنتِ مش غلطانة إنك ساعدتي ابنك، لكن الغلط إنك تفضلي تتنازلي عن حقك عشان ترضيه. لازم تعرفي موقف الشقة بالورق، وتشوفي إيه اللي يضمن حقك.
الكلام ده خلاني أفكر كويس.
طلبت من أحمد صور الأوراق الخاصة بالشقة، لكنه كل مرة كان يتهرب.
مرة يقول إنه مشغول، ومرة يقول إن الأوراق عند المحامي، ومرة يقول إن الموضوع بسيط ومش محتاج كل ده.
لحد ما في يوم، رنا كانت بتتكلم في التليفون مع أختها، وأنا كنت معدية من قدام الصالة، وسمعتها بتقول
الحمد لله إننا خلصنا من حكاية الشقة دي. ملك ونوح استقروا فيها، ونوال لما ترجع مش هيكون قدامها غير إنها تقعد معانا. هي ست كبيرة ومش هتعرف تعمل حاجة لوحدها.
وقفت مكاني، وحسيت إن كل حاجة بقت واضحة.
الموضوع مكنش مجرد تصرف اتعمل من غير ما يفكروا فيه، دول كانوا متوقعين إني أرجع وأقبل بالأمر الواقع، وأعيش عندهم من غير ما أعترض.
رجعت أوضتي، وقررت إني مش هواجه رنا دلوقتي.
أول حاجة لازم أعرفها هي حقيقة الشقة، وفلوسي راحت فين.
تاني يوم، رحت مع سعاد لمكتب محامي في وسط البلد، وحكيتله كل التفاصيل، ووريته التحويلات اللي كنت ببعتها لأحمد على مدار السنين، والرسائل اللي كان بيأكد فيها إنه بيجهزلي الشقة.
المحامي سمعني باهتمام، وبعدها قال
يا مدام نوال، لازم نفصل بين الفلوس اللي كنتِ بتبعتيها لابنك كمساعدة، وبين المبالغ اللي اتدفعت تحديدًا لشراء الشقة. وجود تحويلات أو رسائل لوحده مش معناه إن الشقة بقت ملكك تلقائيًا، خصوصًا لو مسجلة باسمه، لكن المستندات ممكن تساعدنا نفهم موقفك القانوني. هنحتاج نراجع الأوراق بالتفصيل قبل ما نحدد الخطوة الجاية.
لأول مرة من ساعة ما رجعت مصر، حسيت إن فيه حد بيسمعني من غير ما يلومني أو يطلب مني أتنازل.
بدأنا نجمع كل حاجة عندي إيصالات التحويلات، والرسائل، وأي دليل يوضح الغرض من الفلوس اللي كنت ببعتها.
وبعد مراجعة الأوراق، المحامي طلب مني أهدى وماخدش أي قرار متسرع، وقال إنه هيتابع الموضوع بالطريقة القانونية المناسبة حسب المستندات اللي هنقدر نوفرها.
رجعت البيت وأنا حاسة إن عندي أمل، حتى لو الطريق لسه طويل.
لكن المفاجأة الحقيقية حصلت في نفس الليلة.
كنت قاعدة فوق السطوح، وفجأة سمعت صوت خناقة بين أحمد ورنا تحت.
رنا كانت بتقوله
إنت هتفضل ساكت لحد إمتى؟ أمك بقت بتتصرف كأنها صاحبة البيت، ومش عايزة تساعد في أي حاجة، وفوق ده كله عايزة الشقة!
أحمد رد بعصبية
إنتِ اللي قلتيلي نخليها عندنا لحد ما نشوف هنعمل إيه!
رنا قالت
وأنا كنت أعرف إنها هتقلب علينا بالشكل ده؟ أنا قولتلك من الأول ما توعدهاش بحاجة باسمها!
سكتوا لحظة، وبعدها أحمد قال
أنا ماكنتش متخيل إنها هترجع فعلًا بالسرعة دي، ولا إنها هتطلب الشقة أول يوم.
الجملة دي وجعتني أكتر من كل اللي فات.
يعني هو كان فاكر إني هفضل في الغربة، أبعتله فلوسي، وأفضل بعيدة، وهو يتصرف فيها زي ما هو عايز!
حطيت إيدي على بقي عشان ما يسمعوش صوت عياطي.
في اللحظة دي، افتكرت كل مرة كنت فيها تعبانة ومش قادرة أقوم من السرير، ومع ذلك كنت بنزل الشغل عشان أحول الفلوس في معادها.
وافتكرت كل عيد قضيته لوحدي، وكل مرة كنت بسمع صوت أحمد في التليفون وهو بيقولي معلش يا ماما، السنة دي مش هنعرف نيجي نزورك.
كنت بقول لنفسي إنه مشغول ببناء مستقبله، ومكنتش أعرف إن مستقبلي أنا كمان كان بيتحدد من غير ما حد يرجعلي.
تاني يوم، طلبت من أحمد يقعد معايا، وقلتله
يا أحمد، أنا عرفت إنك كنت متوقع إني أفضل بره، وإن الشقة اتصرفت فيها من غير ما ترجعلي.
وشه اصفر، وسألني
إنتِ سمعتي إيه يا ماما؟
قلتله
سمعت كفاية يخليني أفهم إن لازم أحافظ على نفسي. أنا مش عايزة أظلمك، ومش عايزة أظلم رنا، لكن مش هقبل إن حقي يضيع.
حاول يبرر وقال
يا ماما، أنا كنت بعمل كل ده عشان العيلة. ملك اتجوزت، وكانت محتاجة شقة، وأنا قولت بدل ما أدورلها على شقة جديدة، نخليها في الشقة دي.
سألته
طب وفلوسي اللي كنت ببعتها عشان أعيش فيها؟
نزل عينه للأرض، ومردش.
كملت كلامي
لو كنت قلتلي إنك محتاج الفلوس عشان تساعد بنتك، كان ممكن نتكلم ونشوف حل. لكن إنك توعدني بشقة، وتخليني أشتغل وأبعتلك فلوسي على الأساس ده، وبعدها تخلّيها لحد تاني من غير ما تقولي، ده وجع كبير يا ابني.
أحمد حاول يقرب مني، لكني طلبت منه يسمعني للآخر.
قلتله
أنا مش جاية أطلب منك ترجعلي السنين اللي ضاعت، ولا الفلوس اللي صرفتها عليك بحب. أنا جاية أطلب منك تحترم حقي، وتساعدني أعيش بكرامة.
لأول مرة، شفت عينيه مليانة دموع.
قال بصوت واطي
أنا غلطت يا ماما.
لكن قبل ما أرد، رنا دخلت علينا، وكانت باين عليها العصبية.
قالت
يعني إيه غلطت؟ هو إحنا سرقناها؟ دي أمك وإنت ابنها، والمفروض تساعدنا كلنا!
بصيتلها وقلت
وأنا فعلًا ساعدتكم كل السنين دي، ومش ندمانة إني ساعدت ابني. لكن المساعدة حاجة، وإني أعيش من غير مكان خاص بيا حاجة تانية.
رنا سكتت، وأحمد طلب منها تسيبنا نتكلم لوحدنا.
بعد ما خرجت، قعد جنبي وقال
أنا عارف إني قصرت في حقك. كنت بفكر في بيتي وولادي، ومفكرتش إنتِ هتحسي بإيه لما ترجعي وتلاقي نفسك من غير شقة.
قلتله
يا أحمد، أنا مش عايزاك تحس بالذنب وخلاص. أنا عايزاك تصلح اللي حصل على قد ما تقدر.
في اليوم اللي بعده، أحمد طلب مني أقعد معاه ومع رنا، وقال إنه عايز نتفق على حل.
اقترح إنه يدورلي على شقة صغيرة قريبة من بيتهم، ويتحمل إيجارها ومصاريفها لحد ما نراجع موضوع الشقة الأولى ونعرف إيه الحل القانوني المناسب.
لكن أنا رفضت إننا نكتفي بالوعود.
قلتله
أنا مش هقدر أرجع أثق في كلام من غير ما أشوف خطوات حقيقية. خلينا نمشي في الموضوع بشكل واضح، وكل حاجة تتكتب وتتراجع قانونيًا.
المرة دي، أحمد وافق.
وبمساعدة المحامي، بدأنا نراجع المستندات ونحدد حقوق كل طرف، من غير ما نستعجل في أي حكم أو نتهم حد بحاجة مش مثبتة.
أما رنا، ففضلت فترة طويلة متضايقة مني، وكانت شايفة إني قلبت البيت عليهم، لكني لأول مرة مكنتش بحاول أرضي الكل على حساب نفسي.
بعد أسابيع، أحمد جه عندي ومعاه مفتاح شقة صغيرة في عمارة هادية، قريبة من بيتهم ومن جنينة عامة.
الشقة كانت بسيطة، فيها أوضة وصالة ومطبخ صغير وبلكونة تدخل منها الشمس الصبح.
قاللي
يا ماما، دي شقة إيجار، وأنا هتحمل مصاريفها لحد ما نخلص موضوع الشقة الأولى. مش هطلب منك فلوس، ومش هخليكي تحسي إنك ضيفة عندي تاني.
بصيت للمفتاح في إيده، ودموعي نزلت.
مش عشان الشقة كانت كبيرة أو
تم نسخ الرابط