طلاق بلا تبرير بقلم زهرة الربيع

لمحة نيوز

فيروز نزلت دموعها بغزارة وضمته وقالت: — "أيوة.. أيوة ليك وبس، أصلاً مش قادرة أكون لغيرك."

حازم غمض عينيه وهو بيتمتم ويقول: — "اوعي تبقي لغيري.. خليكي ليا.. اوعي تسمحي له يقرب لك ولا يحضنك يا فيروز.. اوعديني..." وفضل يقول كلام ملخبط لحد ما راح في النوم. فيروز اتنهدت بدموع وراحت نامت على الكنبة بتعب شديد.

في صباح يوم جديد، حازم قام من النوم وتفاجأ لما لقى نفسه في أوضتها، بيبص لاقاها نايمة على الكنبة. قعد بسرعة وذهول وبقى يحاول يفتكر اللي حصل، واتصدم أوي لما افتكر الكلام اللي قاله، بلع ريقه بارتباك وقرب منها وقال: — "فيروز.. فيروز قومي."

فيروز قعدت بنوم وقالت بألم من رقبتها: — "آآآه..."

حازم اتنهد بحزن وقال: — "رقبتك وجعتك من نومة الكنبة، أنا آسف حقك عليا."

فيروز وقفت وقالت: — "مش مشكلة، أنا متعودة على الوجع منك."

حازم حس بسكين في قلبه لما قالت كده، وقال: — "حكمة ربنا يا فيروز، أنا لو عليا ما اتمنيتش غير إني أكون سبب سعادتك وبس."

ولسه هيمشي، مسكت إيده بسرعة وقالت: — "أنا ممكن أسامحك على أي حاجة يا حازم، بس إنك تفهمني فيه إيه.. أنت إمبارح قلت حاجات كتير وما فهمتش منها حاجة.. مين اللي عايز يبعدنا عن بعض؟ مين اللي عايز يشوفني غصب عنك؟ ليه؟ اتكلم قول أي حاجة تنقذ اللي بينا، أنت عارف إن أنا لسه بحبك، أكيد عارف صح؟"

حازم سحب إيده من إيدها وقال: — "احم.. أنا كنت سكران إمبارح... ما كنتش حاسس بقول إيه، ما تاخديش على كلامي... فيروز أنا مش هقدر أقعد أكتر من كده هنا، أنا همشي بس أكيد هحضر فرحك، بتمنى تبقي مبسوطة حتى لو ما كنتيش معايا."

ولسه هيمشي، جريت عليه وحضنته من ضهره وقالت ببكاء: — "بس أنا عايزة أبقى زعلانة معاك ومبقاش فرحانة مع غيرك.. قول فيه إيه أرجوك!"

حازم فك إيديها والتفت لها وباس جبينها بحنية، ومسك إيدها وحطها على قلبه وقال: — "هقول لك حاجة واحدة بس: القلب ده من أول ما بدأ يدق ما حبش غيرك، ولا هيحب غيرك لحد ما يبطل دق." قال كده ومشي، وهي قعدت على السرير وبقت تبكي جامد وهي مش فاهمة أي حاجة.

حازم أخد شنطة هدومه ومشي من البيت وهو مش قادر يشوفهم أكتر من كده مع بعض. عدت الأيام وهو لوحده في شقة بعيدة عنهم وقافل على نفسه ومش بيطلع حتى للشغل، وهي قاعدة في أوضتها بحزن شديد... وبتوافق عزت على أي حاجة يختارها بخصوص جوازهم.

لحد يوم الفرح، كانت عروسة زي القمر بس كانت حزينة جداً، وبتتمنى لو ما رجعتش أدت عزت أمل تاني لأنها مش قادرة تكمل أبداً. اتعمل الفرح وكانت الناس معزومة، وطلعت فيروز وإيدها في إيد عزت وقعدت على الكوشة وكانت بتبص في كل مكان بتتمنى تشوفه. لحد ما فعلاً شافته نازل من عربيته، كانت حالته صعبة جداً؛ لابس بدلة متبهدلة ودقنه كبيرة والحزن باين على ملامحه.

نزلت دموعها أول ما شافته، وهو اتـقدم عليهم بحزن واضح. أبوه اتـقدم عليه وحضنه بقوة وقال: — "تعالى يا حبيبي سلم على فيروز."

فيروز سلمت عليه وكانت بينهم نظرات كلها شوق وعذاب، قطعتها لما سحبت إيدها وبعدت عيونها بألم. حازم اتنهد وسلم على عزت بضيق شديد.

ودخلوا البيت مع المأذون والشهود علشان يكتبوا الكتاب. أبو حازم قال: — "طلع بطاقتك يا حازم."

حازم قال بغضب: — "هو ما فيش غيري يشهد ولا إيه؟!"

أبوه ضحك وقال: — "مين قال إنك هتشهد؟ أنت العريس ولازم ناخد بطاقتك!"

حازم وفيروز بصوا له بذهول شديد، وعزت قال بضحك: — "ده وقت هزار يا عمي؟ المأذون مستني!"

عمه قال بسخرية: — "هو فعلاً مش وقت هزار، طلع بطاقتك أنت كمان عشان تشهد على جوازهم للمرة التانية!"

عزت بص له بغضب ووقف وقال: — "أنت بتقول إيه؟! فيروز هتتجوزني أنا!"

عمه قال بغضب: — "فيروز ما بتحبش غير حازم، هو وبس جوزها، ولو ليها كلام تاني تقول!"

فيروز قالت بدموع: — "بس يا خالي.. حازم هو اللي..."

قاطعها وقال: — "حازم كمان بيحبك وما يقدرش يستغنى عنك!"

عزت بص لحازم بتهديد، وحازم نزل عيونه، وقبل ما يتكلم أبوه مسك إيده وقال: — "اللي خايف منه بقى معايا."

حازم بص له بذهول شديد، وأبوه ابتسم له وقال: — "أنت فاكر نفسك لوحدك في الدنيا؟ ناسي إن ليك أب؟ كنت شاركني في أمرك يا ابني بدل ما سبتني أقسى عليك معاهم."

فيروز وقفت بذهول وقالت: — "هو فيه إيه يا خالي؟! أنا مش فاهمة أي حاجة!"

اتنهد وقال: — "هقول لك فيه إيه، بس بعد ما ترجعي لجوزك والمأذون يمشي، لأن الكلام اللي هقوله مش هينفع يتقال قدامه."

أم فيروز قالت: — "أنت بتقول إيه ده..."

قاطعها وقال: — "أنا أخوكي الكبير يا ناهد، أنتوا مش بتثقوا فيا؟ لو سمحتوا اسمعوا كلامي." أخته سكتت.

وعزت فضل واقف بخوف شديد، ولسه هيتحرك لفوق، عمه قال بسرعة: — "اللي مخبيه مش هتلاقيه! تعالي عشان تشهد على العقد."

عزت وقف بصدمة، وحازم طلع بطاقته بسرعة وفرحة، وفعلاً انكتب كتابهم، وكان عزت واقف بخوف شديد من عمه ومن حازم أكتر.

أول ما المأذون خرج، فيروز قالت بسرعة: — "المأذون مشي وأنا اتجوزته أهو من غير ما أسألك أي حاجة، يا خالي فهمني فيه إيه!"

خالها قال: — "فيه إني ما كنتش قد الأمانة اللي حملها لي أخويا المرحوم وما عرفتش أربي أبداً... عزت حاقد عليكم من وقت ما سبتيه واتجوزتي حازم، وعمل أكتر حاجة مقرفة ممكن حد يعملها... حطلك كاميرا في أوضتك وصورك أنتِ وجوزك مع بعض... وما اكتفاش بكده، عمل فوتوشوب للفيديو وخلى اللي معاكي شخص تاني.. وبدأ يبتز حازم بالفيديوهات علشان يطلقك!"

فيروز وأمها كانوا بيسمعوه بذهول، وخصوصاً فيروز اللي كانت هتقع من طولها ومش مصدقة. خالها كمل وقال: — "حازم كان صعب عليه يطلقك، بس كانت أسهل بكتير من إن حد غيره يشوفك بالمنظر ده، أسهل من اللي هتشوفيه من نظرات الناس لما يفتكروا إنك كنتِ بتخوني جوزك، وعلشان كده وافق وطلقك وكان بيحاول يلاقي أي طريقة مع الحيوان ده علشان يقدر يرجعك تاني، بس أنتِ ما استنيتيش... وأنا كنت زيك زعلان منه علشان طلقك، وعلشان كده وافقت على جوازكم."

فيروز كانت مصدومة وبصت لحازم بدموع، وخالها كمل وقال: — "لحد من كام يوم، كان حازم متضايق وراح على أوضة عزت، خفتهم يتخانقوا ورحت وراهم وسمعتهم بيتكلموا، وأول ما حازم مشي من الأوضة عزت خاف إنه يلاقي الفلاشة راح خباها في الخزنة الخصوصي بتاعته.. أنا خليته طلع وحاولت أفتح الباسورد بس ما عرفتش، فأخدت الخزنة كلها!"

عزت كان منزل عينيه في الأرض وخايف جداً، وهي بصت له بذهول وقالت: — "أنا لو أي حد غير خالي قالي كده أنا لا يمكن كنت أصدق يا عزت... معقولة أنت تعمل فيا أنا كده؟! لييييه يا حيوان?!"

عزت قال بغضب: — "لأنك جرحتيني وكسرتيني يا فيروز لما قلتِ إنك بتحبيه وسبتيني علشانه! أنتِ ليا أنا لوحدي يا فيروز و..."

بس حازم شدها من إيدها وبص لعزت بغضب يرعب وقال: — "يعني الفيديوهات دلوقتي معاك يا بابا أكيد؟"

عزت بص له بخوف وقال: — "أنا هوديك في داهية لو عملت أي حاجة أو..."

بس حازم مسكه بقوة ونزل فيه ضرب بكل قوته وغل، وبقى يضربه في عينيه بقوة شديدة وهو بيقول: — "اللي عملته كله كوم، وإنك سمحت لنفسك تتفرج عليها كوم يا وسخ! هشيل عيونك دول! دي مراتي وضفرها متحرم على أي راجل غيري، فاهم?!"

الكل كانوا بيحاولوا يبعدوا حازم عنه لأنه كان هيموته، وبقوا يحاولوا يبعدوه ومش قادرين عليه وهو بيضربه في عيونه ومصر يخلص عليه، لحد ما أبوه قال: — "حازم أرجوك! بس علشان خاطري أنا يا ابني ما تموتوش، سيبه ده أمانة عندي، أبوس إيدك يا ابني... حازم لو هتقتله اقتلني قبله!"

هنا حازم بطل ضرب فيه وبقى يحاول يتمالك أعصابه، وبعد عنه وهو بيتمنى يموته. أبوه اتنهد بارتياح ووقف عزت اللي كان بينزف وقال: — "أنا هاخده أوديه مكان تاني يقعد فيه بعيد عنكم.. يلا يا عزت علشان نجيب هدومك." وأخده وهو مسنده، وعزت طلع معاه وهو ما صدق فلت من إيدين حازم.

أم فيروز حضنتها هي وحازم، وطلعت برة وهي بتزغرد بفرحة. حازم بص لفيروز، وقبل ما تنطق ضمها بقوة لحضنه، وسمح لدموعه بالنزول لأول مرة وهو بيحمد ربنا. فيروز حضنته بكل قوتها وبقت تبكي بشدة وقالت: — "يا غبي! ليه ما قلتليش يا غبي؟!"

حازم قال: — "سامحيني، ما عرفتش أحميكي من الكلب ده، والله نار في قلبي من وقت ما عرفت!"

فيروز حطت إيديها على خدوده وقالت بحب: — "اللي فات كله هننساه، هنكمل من النهاردة، حتى فرحنا أهو برة هنعيشه من جديد وهنرجع سوا يا قلبي."

حازم باس كف إيدها بحنية وقال: — "أهم حاجة تبقي جنبي، أهم حاجة تبقي قدام عيوني.. أنا اتعذبت أوي الفترة دي، كنت بين نارين؛ خفت أوي عليكي لو عمل اللي في دماغه، وخفت أكتر لتتجوزيه، خفت حتى أتكلم... أول مرة أخاف."

فيروز قالت بحب ودموع: — "من النهاردة مش هنخاف، هنفضل مع بعض.. ربنا يخليك ليا يا أجمل حاجة في حياتي، أنت حياتي أصلاً يا حازم."

حازم مسك إيدها وقال بابتسامة: — "يلا، فرحنا مستنينا."

فيروز قالت بسعادة: — "ده أنا هرقص للصبح!"

حازم ضحك وقال: — "رقص إيه بس اللي نسهرله للصبح! فيه حاجات أهم نعملها للصبح."

فيروز ضحكت جامد وقالت: — "وحشتني يا سافل!"

حازم ابتسم وقال: — "أنتِ أكتر يا قلب السافل من جوة، ربنا ما يحرمني منك ولا يبتليني فيكي أبداً تاني."

تمت

تم نسخ الرابط