طلاق بلا تبرير بقلم زهرة الربيع
حازم نزل عيونه في الأرض مش قادر يبصلها، وهي كملت وقالت بحزن: — "أنا منسيتش ومش هنسى، ولو في أي يوم فكرت أنسى اللي أنت عملته الأوضة دي هتفكرني، عشان كده هفضل فيها."
ولسه هتمشي، شدها عليه بقوة بقت بين إيديه وبص لعيونها بضعف، وقبل ما تتكلم قرب منها بدون أي مقدمات في لحظة شوق غلبته. فيروز اتصدمت وحاولت تبعد من بين إيديه، لكن كان حاكم قبضته عليها ومش راضي يسيبها. بعد شوية بعد عنها وهو بيبص لعيونها وقال: — "وحشتيني... وحشتيني أوي."
فيروز كانت بتبص له بصدمة ودموعها بتنزل على خدودها بغزارة ومش قادرة تتكلم. حازم مسح دموعها برقة وبقى يضمها أكتر، ولسه هيقرب تاني دفعته بغضب وقالت: — "إياك تقرب تاني! والله العظيم يا حازم لو ما سبتني في حالي لأموت نفسي وأرتاح وأريحك مني خالص!"
حازم اتنهد وقال: — "يا فيروز أنا..."
قاطعته وقالت بغضب ودموع: — "أنت مجنون! أنا بتعامل مع بني آدم مجنون رسمي وهتجنني معاك، أنت لا يمكن تكون طبيعي، مستحيل!" وضربته في صدره بغضب وقالت: — "لما أنا وحشتك بتعمل كل ده ليه؟!" ورجعت ضربته تاني وقالت: — "لو لسه عايزني ومش قادر وهمك ذكرياتنا طلقتني ليه؟!" ورجعت دفعته تاني بغضب شديد وقالت بزعيق: — "ليه توجعني بالشكل ده؟! ليه تهد كل اللي بينا من غير أي سبب؟! ما ترد عليا، أنا أستاهل منك كل ده؟!"
حازم بلع ريقه بوجع وهو بيبص لها ومستسلم خالص وسايبها تطلع كل غضبها منه. فيروز اتنهدت ومسحت دموعها بقوة وقالت: — "أنا مش هفضل أبكي عليك عمري كله... أنت ما تستاهلش دمعة واحدة من اللي نزلوا طول الأربع شهور دول.. أنا صحيح مش فاهمة أي حاجة من اللي حصل، بس كل اللي فاهماه إن ربنا بيحبني إنه بعدني عن واحد مريض زيك... وياريت متستغربش اللي هيحصل لأن ما بقاش عندي مشكلة في أي حاجة... هتجوز في الأوضة دي عادي وهعمل فرحنا هنا في نفس المكان اللي عملنا فيه فرحنا الأولاني... أقول لك على حاجة؟ هلبس نفس الفستان يا حازم، عشان تعرف قد إيه ما بقتش تفرق لي ولا بقيت توجعني!"
فيروز قالت كده ولسه هتمشي، قال بحزن شديد: — "أنتِ اللي بتوجعي نفسك، بتدمري نفسك كده... اعقلي يا فيروز واديني فرصة."
فيروز ضحكت جامد وقالت: — "أديك فرصة في إيه؟! هو الواحد بياخد فرصة قبل ما يطلق ولا بعد؟!"
حازم التفت لها واتنهد وقال: — "مش هقدر أقول أي حاجة، بس كنت مستني منك إنك تبقي على عشرتنا شوية.. ومتستعجليش بالجواز بالطريقة دي، ممكن كان فيه شيء اتغير."
فيروز ابتسمت بسخرية وقالت: — "آه، عايزني أستنى بقى يمكن حضرتك تغير رأيك في يوم وتحن للقديم وترجع لي؟! لأ يا باشا، مفيش داعي لأن أنا اللي ما بقتش عايزاك، تمام يا حازم؟" قالت كده ومشيت.
وهو اتنهد بغضب شديد وراح على أوضة عزت فوراً. أول ما دخل قال بغضب رهيب: — "عزت، وقف اللعبة اللي بتعملها دي لأن قسماً بربي ما هستحملك أكتر من كده!"
عزت قال: — "بس أنت عارف إني مش بلعب، فيروز حقي من الأول.. أنا كنت هتجوزها قبل منك، ولولا إن حضرتك لعبت بدماغها وخليتها فسخت خطوبتنا واتجوزتك.. متضايق ليه دلوقتي لما اطلقت منك وهتتجوزني؟ داين تـدان!"
حازم بص له بغضب شديد وقال: — "فيه فرق كبير! لما سابتك واتجوزتني عملت كده لأنها اكتشفت إنها ما بتحبكش أصلاً وعمرها ما حبتك، وعرفت يعني إيه حب معايا أنا وبس.. إنما اللي بتعمله دلوقتي ده لوي ذراع مش أكتر، هي بتقرب لك علشان تغيظني وأنت عارف كده كويس.. وقف اللعبة دي لأني لو قلتلها على سبب طلاقنا مش هتفضل معاك ثانية واحدة!"
عزت ضحك جامد وقال: — "بقالكم أربع شهور مطلقين، جاي دلوقتي تقنعني إنك ممكن تتكلم؟ لو كنت تقدر تقول حاجة كنت قلتها من بدري، ما تتعبش نفسك مش هخاف من تهديداتك دي."
حازم قال بغضب شديد وزعيق: — "أنت إزاي بالقذارة دي؟! إزاي جالك قلب تبعدني عن مراتي بالتهديد وكمان عايز تتجوزها؟! طب إيه رأيك بقى إن أنا خلاص جبت آخري وهقول لها، واللي معاك اعمله!"
عزت ضحك ولف حواليه وقال: — "لو كان أي راجل بدالك كان ممكن فكر وقال لي اعمل اللي أنت عايزه ومرضيش يطلق أصلاً... بس أنا متأكد إن أنت ما تعملهاش، مش أنت الراجل اللي تخلي مراتك تتكشف على الملأ حتى لو طلقتها... ده كمان حتى لو أنا اتجوزتها برده متأكد إنك مش هتقبل إن الفيديوهات اللي أنا مصورها لكم سوا تتذاع... عايز تفهمني إن العاشق الولهان يقبل إن فيروزته حبيبته تبقى ترند بفيديو؟ هتستحمل إنها ممكن ما تعرفش تعيش بعد كده وإن الناس كلها تشوفها؟!"
حازم مسكه من هدومه بغضب شديد وقال: — "يا وقح يا حيوان! دي بنت عمتك، عايز تفضحها؟! مش كفاية إنك سمحت لنفسك تحط كاميرا في أوضتي وتصورني مع مراتي يا زبالة؟!"
عزت دفع إيده بغضب وقال: — "صورتك واتفرجت على الفيديو بدل المرة عشرة، وده اللي خلاني أزيد إصرار إني أتجوزها!"
حازم مقدرش يستحمل أكتر ونزل فيه ضرب بكل قوته وهو بيقول: — "هقتلك! هخنقك بإيدي يا سافل يا وسخ!"
عزت قال بألم: — "مش هتقدر... لو كنت تقدر تعملها كنت عملتها من الأول، لأنك عارف إنك حتى لو خلصت مني الفيديو هيتذاع... والله هيتذاع وهفضحها، أصلاً أنا عامل فوتوشوب للفيديو واللي معاها فيه شخص غيرك... يعني فوق إنها هتتفضح للناس كمان هتتهم بالخيانة!"
حازم حس بنار جواه، وبعد عنه وهو بيحاول يتمالك أعصابه وقال: — "طب والمطلوب دلوقتي؟ عايز إيه وتوقف اللعبة دي؟ أنا مستعد أكتب لك اللي أنت عايزه، أي حاجة مقابل إنك توقف اللي بتعمله ده وتحذف الفيديوهات دي."
عزت ابتسم بسخرية وهو بيمسح الدم من على شفايفه وقال: — "كل اللي عايزك تعمله إنك تقف وتتفرج... هتجوز فيروز وهاخدها منك زي ما أخدتها مني قبل كده، ومش هتقدر تعمل أي حاجة، وإلا أنت عارفني ما عنديش مشكلة على فكرة أفضحها وهي على ذمتي، لأن هي السبب في كل ده لما سابتني من الأول."
حازم اتنهد بيأس وبص له بقرف وقال: — "أنا متأكد إنك تعملها لأنك وسخ ومعندكش ريحة الرجولة، بس لازم تعرف إني مسيري هحل الموضوع ده، ويومها لازم تخاف أوي على نفسك يا عزت." قال كده ومشي وهو متضايق والغضب عاميه، ركب عربيته وطلع وهو حرفياً مش شايف قدامه.
عزت ابتسم بسخرية وراح فتح الدرج وجاب فلاشة منه وابتسم وراح خباها في خزنة صغيرة في دولابه.
فيروز كانت في أوضتها بتبكي جامد وبتفتكر كل لحظاتها السعيدة معاه، مش مصدقة إنه سابها بالسهولة دي ومن غير أي سبب، وكل اللي بيدور في دماغها إنه طلقها لأنها احتمال ما تخلفش... فضلت وسط أفكارها لحد ما راحت في النوم.
في نص الليل، حست بإيد بتمشي عليها، فتحت عينيها بخضة ولسه هتصرخ حط إيده على بقها وقال: — "ده أنا يا قلبي، أنا يا حبيبتي ما تخافيش."
فيروز بقت تبص له بذهول شديد وعيونها مفتوحين جامد. حازم بص لعيونها وقال: — "عايز أقدم شكوى في عيوني.. لأنهم أدمنوا عيونك اللي قتلوني."
شالت إيده من على شفايفها ودفعته وبعدت وقالت: — "أنت مجنون؟! إيه اللي جابك هنا؟! امشي اطلع قبل ما حد يشوفك!"
حازم ضحك جامد وقال: — "إيه، خايفة خطيبك يشوفني؟ خايفة يغير عليكي؟" وضحك تاني وقال: — "عزت غيور أوي، لو شافني هنا ممكن يصور قتيل بكاميرا التليفون!" وضحك تاني.
فيروز اتسعت عينيها بدهشة وقالت بغيظ شديد: — "اوعى يكون اللي في بالي صحيح... قرب يا حازم!"
حازم عض على شفته وقال: — "ده أنا هموت وأقرب.. وأدوق وأجرب!"
مسكته من قميصه وشدته عليها جامد وهي بتشم ريحته، وقالت بغضب واشمئزاز: — "يخرب بيتك! أنت رجعت تشرب تاني؟! قوم معايا... قوم يا رب صبرني!"
حازم قام معاها بالعافية وهو بيضحك وقال: — "آه يا رب صبرني على اللي محيرني."
أخدته على الحمام وحطت رأسه تحت المية شوية، وبقت تنشف وشه وشعره وقالت بضيق: — "يلا تعالى هرجعك أوضتك."
حازم شدها عليه بقوة وبص لعيونها وقال: — "ما تتجوزيهوش! صدقيني هروح فيها.. ما تعمليهاش أرجوكي... أنا عملت كل اللي أقدر عليه، أنتِ بس اللي تقدري توقفي الجوازة دي، أنتِ بس اللي تقدري تنقذيني!"
فيروز بقت تبص له باستغراب وهي مش فاهمة أي حاجة، وقالت بدموع: — "حازم، مش كنا اتكلمنا في الموضوع ده وخلصنا؟ لو سمحت كفاية ما تصعبهاش عليا أكتر من كده، أنا لوحدي تعبانة."
حازم بص لها وقال: — "أنا تعبان أكتر منك، أنا بموت.. مش عارف أعمل إيه، بحبك أوي مش قادر أستحمل."
فيروز حاولت تستغل الوضع إنه مش حاسس بيقول إيه، وقالت بسرعة: — "طب طلقتني ليه؟ طلقتني ليه يا حازم؟"
حازم سند جبينه على جبينها وقال: — "علشانك... طلقتك علشانك... ما يهونش عليا إنك تتأذي ولا حد يتكلم عليكي." وضمها ليه بقوة وقال بغضب شديد: — "أنتِ ملكي أنا، مش مسموح حد غيري يشوفك، كل حتة فيكي ملكي لوحدي مش هخلي حد يشوفها.. أنا هحافظ عليكي ما تقلقيش.. وحتى هو هييجي يوم وأشيل عيونه من نص وشه لأنه اتجرأ وشافك، بكرة تقولي حازم قال!"
فيروز ما كانتش فاهمة أي حاجة وقلبها بيدق بسرعة لما اتأكدت إن فيه حاجة مخبيها، وقالت بلهفة: — "هو مين؟! ها، هو مين؟! اتكلم قل لي فيه إيه، أنا جنبك أهو أنا معاك يا حبيبي!"
حازم حضنها وقال: — "بجد أنتِ معايا؟ خديني في حضنك.. خديني في حضنك الليلة دي بس."
فيروز قالت بسرعة: — "طيب طيب هنعمل كل حاجة، بس قول لي فيه إيه، اتكلم يا حازم!"
بس لقيته بينام على نفسه وهو واقف بيتسند عليها، اتنهدت وأخدته وحطته على السرير، وهو شدها بقوة لحضنه وقال: — "خليكي في حضني، خليكي جنبي ما تسيبنيش، كوني ليا وبس... أنتِ ليا وبس، صح يا فيروز؟"