طلاق بلا تبرير بقلم زهرة الربيع

لمحة نيوز

فيروز حاولت تحبس دموعها وقالت: — "ده اللي أنت بتتمناه، إنما مش الحقيقة... الحقيقة إن أنا عادي اتطلقت من واحد وحابة أكمل حياتي مع واحد تاني، الموضوع بمنتهى البساطة دي... زي ما أنت بكرة هتتجوز عادي."

حازم ابتسم بسخرية وقال: — "أنتِ فاكرة إن عذابك هيقل شوية لو أنا حبيت أتجوز وأنتِ كنتِ متجوزة؟ عايزة تثبتي إن عادي كده وإن أنتِ اللي كنتِ حابة فكرة الطلاق؟ طب بتثبتي لمين؟ كل الناس عارفة إن اللي زيك متتسابش، وإن اللي بايعك خسران، وحتى أنا متأكد من كده."

فيروز بصت له بوجع ودموع، وعيونها فيهم كلام كتير مش قادرة تقوله. حازم ابتسم بحزن وقرب منها وقال: — "وحياة عيونك الحلوين دول يا فيروزي ما حد يستاهل الحزن اللي فيهم، ولا حتى أنا." وسند جبينه على جبينها وقال بألم وصدق واضح: — "أنا موجوع... تعبان أوي في بعدك يا فيروز... هموت من ساعة ما عرفت إنك هتتجوزي، أنا بنتهي والله."

فيروز اتسعت عينيها بدهشة وظهرت ابتسامة على شفايفها، رفعت إيديها حطتها على خده وهي مش مصدقة نفسها، مش مصدقة اللي بتسمعه. لسه هتتكلم، بعد عنها وهو بيضحك جامد وقال: — "ده اللي جاية علشان تسمعيه، صح؟ عملتِ الفيلم الهندي ده كله وجاية تتجوزي عزت عشان تسمعي مني الكلمتين دول؟ وتتأكدي إن أنا غيران بقى منه وهموت، مش كده؟"

فيروز بصت له بعدم استيعاب، وهو كمل وقال: — "لازم تعرفي إن اللقمة اللي برميها بإيدي مش بسأل أي طير أخدها من بعدي، لأنها مش فارقة معايا، لو كانت تفرق ما كنتش رميتها." قال كده ومشي بسرعة وشد الباب وراه بغضب.

فيروز بقت تبص لطيفه بذهول شديد وجذبت شعرها لورا وهي هتتجنن من كلامه، ومسكت الفازة وخبطتها في الباب بقوة وقالت بزعيق وصراخ: — "يا مجنون يا ملبوس! أنت لا يمكن تكون إنسان طبيعي، مريض بجد!" وقعدت على السرير بيأس وبقت تبكي جامد.

أما حازم كان لسه عند الباب ساند ضهره عليه بحزن رهيب ودموعه بتلمع في عيونه. بعد شوية حاول يتمالك أعصابه وراح على أوضته بتعب.

على الغداء، كانوا كلهم بيتغدوا سوا، وكانت فيروز بتتكلم هي وعزت وبيفرجها صور في التليفون وبيضحكوا سوا. حازم نفخ بغضب وقال: — "المفروض إننا بنتغدى، مش بنحضر فيلم كوميدي للضحك ده كله!"

فيروز بصت له بضيق وقالت: — "وهي ضحكتي مضايقاك في حاجة؟"

حازم قال بضيق شديد: — "والله مش من قلة مشاكلي علشان ضحكتك تضايقني."

فيروز لسه هترد، أبوه قال: — "إيه يا ولاد، إحنا بناكل يا حبايبي."

حازم وقف وقال بخنقة: — "كلوا لوحدكم أنا شبعت... أو بمعنى أصح نفسي اتسدت." وطلع على أوضته بغضب.

بس قبل ما يدخل الأوضة، وقف باستغراب لما شاف الخدم فاتحين أوضة قديمة وبينظفوها ويرتبوها، قرب منهم بغضب وقال: — "أنتوا فاتحين الأوضة دي ليه؟! أنا مش قلت محدش ييجي جنبها؟!"

واحدة من الخدم قالت بخوف: — "أصل.. أصل يا باشا..."

حازم قال بغضب شديد: — "أصل إيه وهباب إيه! هو ليه الكلام مبيسمعش في البيت ده؟!"

في الوقت ده ردت فيروز وقالت: — "أنا اللي قلت لهم يفتحوها علشان نجهزها."

حازم بص لها وقال باستغراب: — "تجهزوها ليه؟"

فيروز ابتسمت وقالت: — "هيكون لإيه يعني؟ هفضل فيها أنا وعزت، عشان هي أوسع أوضة في البيت."

حازم اتسعت عينيه بذهول وقال: — "نعم؟! هتقعدي فيها مع عزت؟! في الأوضة دي؟! في أوضة جوازنا؟!"

فيروز قالت بضيق: — "كانت أوضة جوازنا.. دلوقتي هتبقى أوضتي أنا وعزت... بما إنها مقفولة خلينا نستفيد بيها."

ولسه هتمشي، شدها من ذراعها بقوة عليه وبص لها جامد وقال بغضب رهيب: — "أكيد ده هزار! مستحيل تكوني بتتكلمي جد!"

فيروز دفعت إيده وقالت: — "والله يا ريت كنت فاضية أقف وأهزر معاك."

وقبل ما تتحرك، مسك إيدها تاني وقال بغضب شديد: — "سيبوا كل حاجة من إيدكم يلا انزلوا... كله ينزل، يـــلا!" الخدم مشيوا بسرعة وخوف، وحازم شدها على الأوضة ودخل وقفل الباب وهو بيبصلها بنظرات ترعب.

فيروز بلعت ريقها بخوف شديد وقالت: — "حازم، افتح الباب بلاش جنان!"

حازم قرب منها أوي وعيونه فيهم وجع رهيب وقال: — "عايزة تتجوزيه هنا؟! هنا في أوضتنا؟! هتقدري يا فيروز؟! يعني مش بس في نفس البيت، كمان في الأوضة على نفس السرير؟!"

فيروز حاولت ما تبينش حزنها وألمها وقالت: — "وفيها إيه؟ إحنا كده كده قفلنا على الماضي."

حازم شدها لحضنه بقوة وبص لعيونها وقال: — "الماضي؟! دلوقتي بقيت أنا الماضي؟! ذكرياتنا في الأوضة دي بقت ماضي؟! أول ليلة قضيناها مع بعض بقت ماضي؟!" وشدها من إيدها ووقف بيها عند السرير وقال: — "على السرير ده لمستك لأول مرة، عشنا أجمل وقت... ده أنا من وقت ما اطلقنا مش قادر أدخل الأوضة، مش قادر وأنتِ مش فيها!"

فيروز بصت له بدموع وشدت إيدها وقالت: — "ليه؟ مش اللقمة اللي أنت مش محتاجها ورميتها مش بتسأل عنها؟ متضايق ليه دلوقتي؟"

حازم قال بغضب شديد: — "لا أبداً، مفيش حاجة تضايق! عايزة تقعدي في أوضتنا مع راجل تاني ببساطة؟! طب إزاي؟ إزاي بالسهولة دي نسيتي كل اللي كان بينا هنا؟ نسيتي أول كلمة وأول حضن وأول لمسة؟ نسيتي مشاعرنا وذكرياتنا هنا؟!"

فيروز قالت بغضب شديد وزعيق: — "لأ... لأ مش ناسية... مش ناسية كمان إننا اتطلقنا هنا! لما كنت مستنياك على السرير ده ولابسة ومتشيكة ومستنية الباشا يرجع من شغله.. فاكرة زي النهاردة لما دخلت الأوضة دي وأنا جريت عليك وحضنتك واستقبلتك بكل حب زي العادة.. أنت بقى فاكر رديت عليا قلت لي إيه؟"

حازم كان بيسمعها وهو ساكت، وهي قالت بزعيق ودموع: — "فيروز أنتِ طالق! قلتها من غير أي مقدمات أو تبريرات، من غير حتى خناقة، هنا في الأوضة دي يا حازم!"

تم نسخ الرابط