طلاق بلا تبرير بقلم زهرة الربيع

لمحة نيوز

طلاق بلا تبرير بقلم: زهرة الربيع

— "طليقتي! ملقيتش غير طليقتي في الدنيا كلها اللي تتجوزها؟! يعني متخيل إنك تتجوزها وتجيبها تعيش معايا هنا في نفس البيت؟ يا بجاحتك يا أخي!"

قال بضيق: — "اسمع يا حازم، اللي أنت بتعمله ده مش هيقدم ولا يأخر.. أنت طلقت فيروز وأنا خطبتها وهتجوزها، بلاش بقى كل شوية تقول لي طليقتي طليقتي، بطل تنسب كل حاجة لنفسك، لأن لا أنا ولا فيروز صغيرين وعارفين مصلحتنا كويس، وعارفين اللي ينفع من اللي ما ينفعش، يعني ما تتدخلش أحسن لك."

حازم مسكه من هدومه بغضب شديد وقال: — "ما تدخلش إزاي؟! أنت ناسي إننا ولاد عم وساكنين في بيت واحد؟ يعني إيه تتجوز طليقتي وتجيبها لي هنا؟ النسوان خلصت من الدنيا؟!"

دفع إيده بغضب وقال: — "اللهم طولك يا روح! يكون في علمك أنا ساكتلك علشان عمي بس... لكن مش هطول بالي عليك أكتر من كده، وانسى موضوعها بقى، أنا وفيروز هنتجوز شئت أم أبيت.. وبعدين ما تكبرش الموضوع، ما هي في يوم كانت خطيبتي وأنت لهفتها وجبتهالي قدامي هنا برضو وأنا متكلمتش."

حازم بص له بحدة وفاجأه لما ضربه بوكس قوي ووقعه على الأرض وبقى يضرب فيه بقوة. كان بيحاول يبعد من بين إيديه ومش قادر عليه لأن حازم مكانش شايف قدامه.

في الوقت ده دخل راجل في الخمسين وقال بغضب شديد: — "حازم! ابعد عن ابن عمك سيبه!"

حازم غمض عينيه بغضب شديد ووقف بالعافية وبص له وقال: — "أنت عرفت الباشا عايز يعمل إيه يا بابا؟"

أبوه قال بغضب: — "أيوة عرفت، وأنا أول واحد هشجعه على الموضوع.. فيروز بنت عمتك وبنت مفيش منها، ومن الأساس ما كانش لازم تطلع من البيت ده، وإذا أنت ما بقتش عايزها في غيرك عايز، ومبقاش له لزوم اللي بتعمله ده."

حازم بص له بذهول وقال: — "معقولة يا بابا أنا أهون عليك تعمل فيا كده؟! يعني عايزه يتجوزها ويجيبها هنا تعيش معانا في البيت قدامي؟!"

أبوه اتنهد بضيق وقال: — "كل شيء قسمة ونصيب يا حازم، وعزت مغلطش، هو وفيروز هيتجوزوا على سنة الله ورسوله وهي خلصت عدتها، يعني ما حدش بيأذيك في حاجة."

حازم بص له بصدمة واتنهد بوجع وقال: — "هه.. ما حدش بيأذيني! تمام... والله مادام أنتم شايفين إنكم كده ما بتأذونيش تمام، ألف مبروك يا ابن عمي مبروك، وأكيد لو احتجت أي مساعدة أنا موجود، في النهاية إحنا إخوات وأكيد هزفك بنفسي."

قال كده وخرج بغضب شديد، وأبوه اتنهد بحزن شديد وقال: — "لا حول ولا قوة إلا بالله."

حازم نزل بغضب شديد وهو مش شايف قدامه، ولسه هيطلع من البيت اتصدم ببنت في العشرين بملامح جميلة ماسكة شنطة هدومها. فضل متجمد مكانه وبيبص لها وقت طويل لحد ما بعدت عيونها عنه بضيق شديد.

حازم اتنهد وقال بغضب: — "أهلاً يا مدام فيروز.. ولا تحبي أقول لك يا عروسة؟"

فيروز ابتسمت وقالت بسخرية: — "لا، قولي يا عروسة أحسن."

ولسه هتدخل، مسكها من إيدها بغضب شديد وقال: — "خير، جاية تقابلي عريسك ولا جاية تاخديه وتخرجوا؟ قولي ما تتكسفيش مني، أنا هساعدك كتير في الجوازة دي."

فيروز جذبت ذراعها بغضب منه وقالت: — "أنا مش محتاجة مساعدتك، أنا بعرف أساعد نفسي كويس أوي يا أستاذ حازم، حاول تساعد نفسك لأنك محتاج للمساعدة أكتر من أي حد... وأنا مش جاية عشان نطلع مشوار ولا علشان أتكلم مع عزت... أنا جاية أقعد هنا... أصلي طلبت من خالي أفضل هنا الكام يوم اللي فاضلين على الفرح علشان أجهز الترتيبات بنفسي وعلى ذوقي... أصلي ناوية أعمل فرح كبير أوي زي الأولاني وأحسن."

حازم اتسعت عينيه بدهشة، وضحك بذهول وقال: — "بابا قال لك كده؟! هو اللي هيعمل لك فرحك وهيقعدك هنا من دلوقتي؟!"

فيروز هزت رأسها بالموافقة وقالت: — "امم.. غريبة دي ولا إيه؟ على العموم شكلك كنت مستعجل، يلا ما أعطلكش." وسحبت الشنطة بتاعتها ودخلت جوة، وسابته واقف بذهول شديد مش مصدق إن أبوه يعمل كده معاه.

في الوقت ده خرج عزت وقال بسعادة: — "فيروز، أنتِ وصلتي؟"

لسه هترد، حازم قال بغيظ شديد وسخرية: — "لا، لسه على الطريق بس قربت توصل!"

عزت بص له بخنقة وقال: — "سيبك منه، تعالي هوريكي الحاجات اللي أنا اخترتها." ومسك إيدها ومشوا سوا.

حازم كانت عينه على إيده اللي ماسكة إيدها وحاسس بنار في قلبه، ومرضيش يمشي وراح وراهم. عزت وفيروز قعدوا في الصالون وبقى يوريها قائمة فيها صور ديكورات مختلفة وقال بابتسامة: — "إيه رأيك في ده؟ أول واحد عجبني، اللون الأزرق مع الأبيض تحفة."

فيروز لسه هتتكلم، حازم قال بسخرية: — "بس هي مش بتحب الأزرق... طبعاً ما عندكش علم، بس مش بتطيقه."

عزت قال بحرج: — "إيه ده، بجد؟ طيب بلاش منه."

بس فيروز قالت بسرعة وهي بتبص لحازم بخنقة: — "ومين قال لك يا عزت إني لسه قاعدة بحب نفس الحاجات اللي كنت أحبها زمان؟ أنا دلوقتي هبدأ حياة جديدة وناوية أغير كل حاجة فيها، والديزاين ده عجبني، لأن اللي كان يعجبني زمان ما بقاش يعجبني دلوقتي." قالت كده وهي بتبص لحازم وقصداه هو بالكلام.

بس حازم ابتسم بسخرية وقال: — "مش بالكلام يا عروسة، بالفعل.. المهم إنك لما تشوفي اللون ويبقى قدامك ويبقى خلاص أمر واقع تبقي مرتاحة، ده المهم، لأنك وقتها مهتعرفيش تغيري حاجة حتى لو ندمتي إنك اخترتيه."

عزت غمض عينيه بضيق شديد من حركاته لأنه فاهم إنه بيقصده، وقبل ما يتكلم فيروز قالت: — "أدينا بنتعلم يا حازم، هي دي أول مرة أندم فيها؟ عادي، طول عمري اختياراتي مقرفة وبتندمني في الآخر، عشان كده المرة دي هختار على ذوق عزت، أكيد ذوقه أحسن بكتير."

حازم اتنهد بغيظ شديد، وهي وقفت وقالت بخبث: — "أنا هطلع أريح يا عزت، لأني لما فضلت أتكلم معاك إمبارح بالليل سهرت وما عرفتش أنام."

عزت ابتسم وقال: — "طيب يا حبيبتي، أنا خارج دلوقتي عمي عايزني في شغل وهرجع نتغدى سوا."

فيروز ابتسمت وقالت: — "تمام." وطلعت على الأوضة اللي هتقعد فيها.

عزت بص لحازم وقال: — "طبعاً ما فيش داعي أقول لك مالكش دعوة بيها."

حازم وقف وبص له بغضب وقال: — "أنا اللي مش محتاج أقول لك إن لا أنت ولا هي تهموني، واللي أنت بتعمله ده أصلاً ولا يفرقلي، بكرة تعرف إنك بتأذي نفسك على الفاضي."

عزت ابتسم بسخرية وقال: — "مش مهم، الحياة تجارب يا حازم بيه." قال كده ومشي.

حازم طلع فوق بغضب شديد وراح لفيروز وفتح الباب ودخل عندها من غير ما يخبط. فيروز شهقت بذهول وخضة وقالت بغضب شديد: — "أنت إزاي تدخل كده؟! أنت اتجننت؟!"

حازم اتجمد مكانه من منظرها، كانت لابسة لبس نوم خفيف، قرب منها أوي وقال بارتباك: — "أنا.. أنا جاي علشان... عشان أقول لك يعني إن أنا..."

فيروز بصت له بغيظ وشدت الروب ولبسته بسرعة وقالت: — "إن ما اتربتش! إزاي تدخل عليا كده؟!"

حازم قرب منها أوي وقال: — "وفيها إيه؟ هو أنا هشوف إيه جديد يعني، ولا نسيتي اللي كان بينا؟"

فيروز قالت بضيق شديد: — "أديك قلت بنفسك كان... ده لما كنا متجوزين، دلوقتي أنا وأنت ما فيش حاجة تربطنا ببعض... يعني قبل ما تدخل تخبط وإذا سمحتلك تبقى تدخل.. فهمت؟"

حازم شدها عليه بقوة بقت بين إيديه وبص لعيونها جامد وقال: — "أنا وأنت فيه حاجات كتيرة تربطنا ببعض.. مستحيل تتجاهليها... ووجودك هنا النهاردة واختيارك لعزت بالذات بيدل قد إيه إحنا لسه مرتبطين."

فيروز ارتبكت أوي قدام نظراته وكلامه وقالت: — "دي مجرد أوهام في دماغك وبس."

حازم قربها ليه أوي وقال: — "بتضحكي على نفسك يا فيروز.. كدابة والكدب واضح في عيونك."

فيروز دفعته بغضب وقالت: — "اطلع من هنا يا حازم، لو سمحت اخرج."

حازم قال بضيق: — "مش قبل ما تقولي لي عملتِ كده ليه.. واوعي تكدبي وتقولي إنك عايزة تتجوزي عزت.. لأني أكتر واحد عارف إنك بتعملي كده علشان تغيظيني وتضايقيني، صح؟"

فيروز ضحكت جامد وقالت: — "لا والله! أنت ليه فاكر نفسك محور الكون؟ ليه مش عايز تصدق إننا مجرد اتنين ما اتفقوش واتطلقوا وخلاص؟"

حازم قرب منها أوي وقال: — "لأ، إحنا مش كده يا فيروز، عمرنا ما كنا كده ولا هنكون، واسألي قلبك هتعرفي إن كلامي هو الحقيقة وبس."

فيروز بصت له بارتباك شديد وقالت: — "ابعد عني، أنا خلاص نسيتك، صفحة وطويتها خلصنا بقى."

حازم قربها ليه أكتر وقال: — "بجد؟ يعني أنا ما وحشتكيش يا فيروز؟ مكانش نفسك تشوفيني؟ مش حاسة بحاجة وأنا معاكي دلوقتي؟"

فيروز بقت تبص له بحزن وقالت: — "لا حاسة.. حاسة إني عايزة أنام، يلا اتفضل اطلع من هنا."

حازم بعد عنها بغضب وقال: — "لا مش هطلع غير لما تتكلمي.. ده إحنا مبقالناش أربع شهور متطلقين وأنتِ جاية تتجوزي فوراً! للدرجادي أنا ولا حاجة يا فيروز؟!"

فيروز قالت بسرعة: — "مظبوط أديك قلتها... أنت ولا حاجة بالنسبة لي، اتفضل بقى اطلع ومتهزأش نفسك أكتر من كده."

حازم قال بزهق: — "أنتِ مابتفهميش؟ قلت لك مش طالع غير لما نتكلم وتجاوبيني على أسئلتي."

فيروز وقفت قدامه بغضب شديد وقالت: — "أنت ما يحقلكش تسألني أي حاجة، ولو عايز إجابة لأسئلتك يبقى أنت كمان تجاوب على أسئلتي، ولا حضرتك ناسي إنك طلقتني من غير ما أعرف السبب حتى؟ لو حابب أجاوبك على أسئلتك اتفضل جاوبني... طلقتني ليه يا باشا؟ إيه السبب اللي يخليك تيجي تقول لي أنتِ طالق كده فجأة من غير ما أعمل أي حاجة؟ ما تتكلم يا حازم، مش كنت عايز نتكلم؟"

حازم سكت بحزن، وهي هزت رأسها بيأس ونزلت دموعها وقالت: — "أنا أقول لك ليه... عشان أنا ما خلفتش لحد دلوقتي... بعد ما الدكتور قال إن أنا عندي مشكلة في الخلفة، وطبعاً ما جاش في بالك إننا ممكن نحاول تاني أو أكمل علاجي... أو حتى تقول لي هتجوز عليكي... لكن لأ، أنت قصرت المشوار كله وقررت تطلقني كده وتشتري دماغك... إيه اللي جد دلوقتي؟ ليه محسسني إنك زي ما تكون زعلان إني هتجوز مثلاً؟"

حازم كان بيسمعها بدهشة وقال: — "أنتِ بتقولي إيه؟! أنا أطلقك علشان كده؟ أنا يا فيروز؟! أنتِ إزاي وصلتي للنقطة دي أصلاً؟ إيه التفكير ده! ده كان كشف مبدئي والدكتور قال إنه فيه أمل كبير، وأنتِ زي ما قلتِ ما كملتيش علاجك، وحتى لو مش هتخلفي العمر كله، معقول أنا ممكن أعمل كده؟ من عقلك مصدقة؟!"

فيروز اتنهدت بغضب شديد وقالت: — "آه مصدقة يا حازم.. لأن ما فيش غير السبب ده، أكيد ما اتجننتش علشان تهب في دماغك فجأة إننا نتطلق من غير سبب! أنت من الأول مستعجل على الخلفة، ولما عرفت إن عندي مشكلة هتعطلك شوية قلت على إيه أستنى، تروح هي وييجي غيرها... إيه المشكلة دلوقتي إن أنا هتجوز وأبدأ حياة جديدة؟ ولا مش هاين عليك تشوفني مبسوطة؟"

حازم قرب منها أوي وبص لعيونها جامد وقال: — "لأ، مش هاين عليا أشوفك زعلانة، مش هاين عليا أشوف الدموع اللي في عيونك والقهر اللي جواكي... مش هاين عليا إنك تتجوزي مخصوص وتعملي كل ده علشان تقهريني، أنتِ مش بس بتدمريني، أنتِ كمان بتدمري نفسك معايا."

تم نسخ الرابط