قفشنا جارتنا الست الكبيرة في الكاميرا عندنا في الجنينة الساعة 2 بعد نص الليل

لمحة نيوز

وأول ما خلص قراءة، انفجرت من الضحك.
قلت
يا سلام! يعني بعد كل اللي بتعمله، إحنا اللي عربياتنا مضايقاها؟!
أبويا ما ضحكش.
فضل باصص للرسالة.
وبعدين قال
الراجل ممكن يكون مش عارف كل اللي بيحصل.
قلت
طب ما نقوله!
أبويا سكت شوية.
وبعدين فتح مجلد الفيديوهات.
اختار تسجيل واضح جدًا، كانت نوال فيه واقفة وسط الجنينة، ماسكة المقص، وبتقص شجرة الليمون.
الصورة كانت واضحة لدرجة إن ملامح وشها باينة، والوقت والتاريخ ظاهرين على التسجيل.
أبويا أخد لقطة ثابتة من الفيديو، وحفظها على الكمبيوتر.
وبعدين فتح الرد على الإيميل.
أنا كنت مستني يكتب رسالة طويلة، يشرح فيها كل اللي حصل، ويعاتب عم صلاح على طلبه.
لكنه عمل حاجة مختلفة تمامًا.
أرفق الصورة.
وبعت الإيميل.
من غير ولا كلمة واحدة.
بصيت له وأنا مش مصدق.
بس كده؟!
رد وهو بيشرب القهوة
أيوه. الصورة هتتكلم أحسن مني.
الفصل التاسع الصمت اللي كان وراه ألف كلمة
في البداية، ما حصلش أي رد.
عدت ساعة.
وبعدين ساعتين.
وأبويا ما كانش مهتم.
أنا، على العكس، كنت كل شوية أبص على الموبايل وأقول
يا ترى شافها؟
أمي كانت بتحضر الغدا، وبتقول
ربنا يهدي النفوس. أنا مش عايزة مشاكل مع حد.
أبويا رد
ولا إحنا يا فاطمة. إحنا بس عايزين كل واحد يعرف حدوده.
في المساء، عم صلاح اتصل بأبويا.
أبويا رد بكل هدوء
أهلًا يا عم صلاح.
على الناحية التانية، كان فيه صمت طويل.
وبعدين عم صلاح قال بصوت متردد
يا حاج محمود... أنا شوفت الصورة.
أبويا قال
خير؟
عم صلاح اتنهد.
أنا بصراحة مش عارف أقول لحضرتك إيه.
أبويا سكت، وسبه يكمل.
عم صلاح قال
أنا ما كنتش أعرف إن الموضوع وصل لكده.
أبويا رد
يا عم صلاح، إحنا جيران بقالنا سنين، وعمرنا ما حبينا نضايق حد. لكن اللي بيحصل في الجنينة مش مقبول.
عم صلاح قال بسرعة
عندك حق. والله عندك حق. أنا هتكلم معاها، واللي حصل ده مش هيتكرر.
أبويا قال
أتمنى كده. إحنا مش عايزين خناقات، ولا عايزين نكبر الموضوع.
عم صلاح شكره، وقفل.
أنا كنت واقف جنب أبويا، ومستني منه يقول أي تعليق.
لكنه رجع يكمل شغله كأن شيئًا لم يحدث.
قلت له
أنت عارف إنك خوفتهم من غير ما تتكلم؟
ابتسم وقال
يا ابني، ساعات الحقيقة لما تكون واضحة، مش بتحتاج شرح.
لكن الحكاية ما انتهتش عند المكالمة دي.
لأن نوال، لما عرفت إن جوزها شاف الصورة، قررت تعمل حاجة ما كناش متوقعينها.
الفصل العاشر نوال قدام الباب
تاني يوم، الساعة كانت حوالي خمسة العصر، وكنت قاعد في أوضتي لما سمعت خبط شديد على الباب.
مش خبط عادي.
ده خبط واحد متعصب وعايز اللي جوه يفتح فورًا.
خرجت للصالة.
أبويا كان قام من مكانه، وأمي بصت لنا بقلق.
فتحنا الباب.
كانت نوال واقفة، وشها أحمر من الغضب، وفي إيدها موبايل.
قالت من غير سلام
أنا عايزة أفهم إيه الصورة اللي بعتوها لجوزي دي؟!
أبويا رد بهدوء
صورة ليكي في جنينتنا.
صرخت
وإنتوا بتصوروني من غير إذني؟!
أبويا قال
الكاميرا بتاعتنا، ومركبة لتأمين بيتنا، والتسجيل بيبين دخولك للجنينة وقص الزرع.
قالت بعصبية
أنا ما قصتش حاجة!
أنا ما قدرتش أمسك نفسي.
قلت
يا مدام نوال، إحنا عندنا تسجيلات كتير، مش صورة واحدة.
لفت لي وقالت
إنت مالك؟! أنا بتكلم مع أبوك!
أبويا رفع إيده بهدوء وقال لي
سيبها يا مروان.
وبعدين رجع بص لنوال.
يا مدام نوال، إحنا مش عايزين مشكلة. كل اللي طلبناه إن محدش يدخل جنينتنا من غير إذن.
قالت
وإنتوا فاكرين نفسكم مين؟! ده أنا ممكن أشتكيكم!
أبويا رد
من حقك تتبعي الإجراءات القانونية اللي تشوفيها مناسبة، وإحنا كمان هنحتفظ بحقنا.
الجملة دي خلتها تسكت لحظة.
كانت متعودة إن الناس تخاف من صوتها، أو تحاول تراضيها بأي طريقة.
لكن أبويا ما علاش صوته، وما شتمهاش، وما حاولش يحرجها قدام الجيران.
كان بيتكلم بثبات.
نوال بصت له، وبعدها قالت
ماشي. الأيام بينا.
ولفت ومشيت.
أمي قفلت الباب، وحطت إيدها على قلبها.
يا رب استرها علينا. أنا خايفة الست دي تعمل لنا مصيبة.
أبويا طبطب على كتفها.
متخافيش. طول ما إحنا ما بنظلمش حد، مش هنخاف من الحقيقة.
أما أنا، فكنت متأكد إن نوال مش هتسيب الموضوع يعدي بسهولة.
لأن بعض الناس، لما يتكشف غلطهم، بدل ما يصلحوه، بيحاولوا يعاقبوا اللي كشفهم.
الفصل الحادي عشر اللي حصل في الجنينة بعد المواجهة
مر يوم.
وبعدين يومين.
وبعدين أسبوع كامل.
نوال ما ظهرتش في تسجيلات الكاميرا.
لا دخلت الممر.
ولا قصت الزرع.
ولا رمت ورق ناشف عندنا.
حتى لما كانت بتشوف أمي في الشارع، كانت بتلف وشها وتمشي.
أمي بدأت تستعيد هدوءها، ورجعت تهتم بالزرع من جديد.
وأبويا قرر يركب بوابة صغيرة للممر الجانبي، عشان يمنع أي حد من الدخول بسهولة.
أما أنا، فكنت كل ليلة بفتح الكاميرا قبل ما أنام، وأراجع التسجيلات.
مش لأنني كنت مستني أشوف نوال، لكن لأنني بقيت حاسس إن لازم أحمي البيت اللي تعبنا فيه كلنا.
وبعد حوالي أسبوعين، حصل شيء غريب.
كنت راجع من الشغل، ولقيت عم صلاح واقف قدام البيت، مستنيني.
سلم عليّا وقال
مروان، أبوك موجود؟
قلت له
أيوه، اتفضل.
دخل معايا، وقعد مع أبويا في الصالة.
كان واضح عليه إنه شايل هم كبير.
قال
يا حاج محمود، أنا جاي أعتذر لحضرتك عن اللي حصل.
أبويا قال
حصل خير يا عم صلاح.
لكن عم صلاح هز راسه.
لأ، أنا لازم أتكلم. نوال غلطت، وأنا ما ينفعش أسيب الموضوع من غير ما أقول لحضرتك إني آسف.
أبويا رد
اعتذارك مقبول، والمهم إن اللي حصل ما يتكررش.
عم صلاح بص للأرض، وبعدين قال
أنا عايز أحكيلك حاجة، يمكن تفسرلك بعض تصرفاتها.
أنا قربت من الكنبة وقعدت.
عم صلاح بدأ يتكلم بصوت هادي.
نوال من زمان عندها مشكلة مع أي حاجة بتحس إنها مش تحت سيطرتها. الموضوع بدأ من سنين، لما اشترينا بيتنا. كانت عايزة كل حاجة تبقى ماشية بالطريقة اللي في دماغها. لو الشجرة مش متساوية، تتعصب. لو كرسي في مكان مش عاجبها، تفضل تحركه لحد ما يوصل للمكان اللي هي عايزاه.
سكت لحظة، وبعدين كمل
في البداية، كنت بقول دي طبيعتها. ومع الوقت، بقيت أتجنب النقاش معاها عشان أريح دماغي. لكن واضح إن سكوتي خلاها تتمادى.
أبويا قال
يا عم صلاح، كل واحد عنده طباع صعبة، لكن ده مش مبرر إنه يأذي غيره.
عم صلاح هز راسه.
عارف. وعشان كده أنا قررت إن لازم أحط حدود واضحة، حتى لو ده هيعمل مشاكل بيني وبينها.
الكلام ده خلاني أحترمه.
لأنه كان سهل عليه ينكر، أو يبرر، أو يقول إن الموضوع بسيط.
لكنه اختار يعترف بالحقيقة.
قبل ما يمشي، قال لأبويا
لو حصل أي شيء تاني، بلغني. أنا مش هطلب منكم تسكتوا على حقكم.
أبويا ودعه، وبعد ما الباب اتقفل، بص لي وقال
أهو يا ابني، مش كل الناس زي بعض. فيه اللي بيغلط وبيعاند، وفيه اللي لما يشوف الحقيقة بيحاول يصلح.
الفصل الاتناشر السر اللي ورا السور
بعد مرور شهر تقريبًا، كنا فاكرين إن الحكاية خلصت.
لكن في ليلة، وأنا براجع تسجيلات الكاميرا القديمة عشان أحذف الملفات اللي مش محتاجينها، لاحظت حاجة غريبة.
في أحد التسجيلات، نوال كانت داخلة الجنينة بالمقص، ورايحة ناحية شجرة الليمون.
لكن بدل ما تقص الفروع على طول، وقفت قدام السور المشترك، وفضلت تبص في اتجاه معين.
بعدها انحنت، وحطت إيدها على الأرض،
تم نسخ الرابط