قفشنا جارتنا الست الكبيرة في الكاميرا عندنا في الجنينة الساعة 2 بعد نص الليل
المحتويات
بتحب الزرع أكتر من أي حاجة؟!
أنا قلت
واضح إنها بتحب الزرع بتاع الناس أكتر من زرعها.
أبويا ما ضحكش.
فضل باصص للشاشة، وبعدها قال
محدش يكلمها دلوقتي. خلونا نفهم الموضوع الأول.
لكن للأسف، اللي شوفناه في الليلة دي ما كانش حادثة عابرة.
ده كان مجرد بداية.
الفصل الرابع المقص بيظهر كل ليلة
على مدار الأسابيع اللي بعدها، اكتشفنا إن نوال بتدخل الجنينة بشكل شبه يومي.
مرة الساعة واحدة ونص بالليل.
مرة الساعة تلاتة إلا ربع.
ومرة قبل الفجر بشوية.
كانت بتدخل بالمقص، وتقف قدام شجرة معينة، وتقص منها فروع، وبعدها تلف في الجنينة كأنها بتعمل جولة تفتيش.
الغريب إنها ما كانتش بتقص أي فرع وخلاص.
كانت بتختار الفروع اللي في اتجاه السور المشترك، حتى لو الفروع دي بعيدة عن بيتها.
وفي بعض الليالي، كانت بتجيب كيس صغير، تجمع فيه ورق الشجر الناشف اللي عندها، وتفرغه في جنينتنا.
في الأول، افتكرنا إن الموضوع مجرد تصرفات من ست بتحب تفرض سيطرتها.
لكن مع الوقت، التفاصيل بقت أغرب.
أمي كانت تزرع شتلة جديدة، وبعد يومين نلاقيها مقطوعة.
أبويا يشتري وردة نادرة، وبعد كام ليلة نلاقي نص فروعها مقصوصة.
مرة زرعنا شجرة صغيرة، وعلقنا عليها دعامة عشان تكبر مستقيمة.
تاني يوم الصبح، لقينا الدعامة مرمية على الأرض، والشجرة مكسورة من النص.
أمي عيطت يومها.
مش عشان الشجرة بس، لكن لأنها كانت عارفة قد إيه أبويا تعب فيها.
قالت له
يا محمود، إحنا عملنا لها إيه؟ دي حتى الشجر ما سلمش منها!
أبويا رد بحزن
مش كل الناس بتحتاج سبب عشان تأذي غيرها يا فاطمة.
الجملة دي فضلت في دماغي فترة طويلة.
لأننا فعلًا ما كناش فاهمين.
نوال ما كانش عندها خلاف قديم معانا، ولا فيه فرع شجرة بيدخل بيتها، ولا فيه أي حاجة من اللي كانت بتدعيها.
ومع ذلك، كانت بتتعامل مع جنينتنا كأنها عدو لازم تنتصر عليه.
الفصل الخامس أول مواجهة
بعد ما جمعنا تسجيلات كتير، أبويا قرر يواجهها.
قال لنا
أنا مش عايز أعمل مشكلة، لكن مش هسيبها تكمل بالشكل ده.
في اليوم التالي، راح بيتها وخبط على الباب.
فتحت له نوال، وكانت لابسة هدوم البيت وماسكة فنجان شاي.
خير يا حاج محمود؟
أبويا قال بأدب
كنت عايز أتكلم معاكي في موضوع الجنينة.
وشها اتغير لحظة، لكنها رجعت ابتسمت.
جنينة إيه؟
جنينتنا يا مدام نوال. فيه حد بيدخل من الممر بالليل وبيقص الزرع.
ضحكت ضحكة قصيرة.
ومالّي أنا؟
أبويا رد
أنا ما اتهمتش حد. بس عندنا كاميرا سجلت اللي حصل.
هنا ابتسامتها اختفت.
لكن بدل ما تعترف، رفعت صوتها
إنت بتتهمني أنا؟! أنا ست كبيرة، وعمري ما دخلت بيت حد!
أبويا حاول يحافظ على هدوئه.
أنا بقول إن فيه تسجيل، وممكن نشوفه سوا وننهي الموضوع.
صرخت
مش هشوف حاجة! إنتوا فاكرين إني فاضية لكم؟! أنا عندي بيت ومسؤوليات!
أبويا سكت لحظة، وبعدين قال
طيب، أنا بس بطلب منك محدش يدخل جنينتنا تاني.
ردت بعصبية
جنينتكم دي ما تهمنيش! وبعدين زرعكم ده أصلًا عامل لي إزعاج!
أبويا بص لها باستغراب.
إزعاج إزاي؟ مفيش أي فرع داخل عندك.
قالت
أنا حرة، ومش مضطرة أشرح لك!
وقف أبويا ثواني، وبعدها قال
تمام يا مدام نوال. أنا وضحت اللي عندي.
ورجع البيت.
أول ما دخل، أمي سألته
اعترفت؟
هز راسه.
لأ. أنكرت كل حاجة.
أنا كنت متعصب جدًا.
قلت
طب ما نوريها الفيديو ونخلص!
أبويا رد
مش كل مشكلة تتحل بالصوت العالي يا مروان. إحنا هنحافظ على حقنا، بس مش هننزل لمستوى الخناق.
كنت شايف إن أبويا طيب زيادة عن اللزوم.
لكن بعدين فهمت إن هدوءه ما كانش ضعف.
هو كان بيديها فرصة أخيرة إنها تبطل بإرادتها.
وهي للأسف، ما استغلتش الفرصة دي.
الفصل السادس الشكوى اللي قلبت الحكاية
بعد حوالي شهر، حصلت مشكلة تانية.
جارنا اللي ساكن في البيت اللي ورا نوال اسمه عم فؤاد، راجل محترم عنده ولدين وبنت.
في يوم، عرفنا إن نوال رفعت عليه قضية، وبتشتكي إنه بنى بيته بشكل مرتفع، وإن المبنى الجديد بيحجب عنها الشمس وبيسبب لها ضيق نفسي!
أنا لما سمعت الكلام، بصيت لأبويا وقلت
هي بتعمل إيه دي؟ هو الواحد لازم يستأذنها قبل ما يبني بيته كمان؟!
أبويا رد
كل واحد من حقه يشتكي لو شايف إن فيه مخالفة، لكن الشكوى لازم يكون لها أساس.
الموضوع أخد وقته في الإجراءات، وعم فؤاد اضطر يروح وييجي ويجيب أوراق ورسومات هندسية، رغم إن المبنى كان مرخصًا، حسب الأوراق اللي قدمها.
وفي وسط كل ده، نوال فضلت تتكلم في المنطقة عن إن الجيران مش مقدرين راحتها، وإنها الوحيدة اللي بتحاول تحافظ على النظام.
كانت بتتكلم بثقة تخلي أي حد ما يعرفهاش يصدق إنها مظلومة.
لكن إحنا كنا عارفين الوجه التاني.
الست اللي بتتكلم عن النظام، كانت بتدخل جنينة غيرها في نص الليل.
والست اللي بتتكلم عن احترام الحدود، كانت بتقص زرع الناس من غير إذنهم.
والست اللي بتشتكي من تصرفات الجيران، كانت بتعمل كل اللي بتتهمهم بيه، لكن في السر.
ومع ذلك، أبويا فضل يقول
سيبوها. كل حاجة ليها آخر.
الفصل السابع الرشاشات اللي ما اشتغلتش
في يوم، واحد من أصحاب أبويا زاره، وكان راجل بيحب الزراعة وعنده خبرة في أنظمة الري.
لما عرف اللي بيحصل، اقترح علينا نركب رشاشات مياه بحساسات حركة في الممر والجنينة.
قال
أول ما أي حد يدخل، الحساس يشتغل ويرش الميه في المنطقة دي. مش هتأذي حد، لكنها هتخليه يعرف إنه دخل مكان مش بتاعه.
الفكرة عجبتني جدًا.
تخيلت نوال داخلة بالمقص، وفجأة تلاقي نفسها واقفة تحت رشاش الميه، فترجع تجري من حيث ما جت.
ضحكت وأنا بتخيل المنظر.
لكن أبويا قال
الفكرة مش وحشة، بس خلينا الأول نأمّن الممر ونراجع وضع الكاميرات.
بدأنا نخطط لتركيب الحساسات، وجبنا فني يعاين المكان.
وفي نفس الوقت، ركبنا كشافات إضاءة بتشتغل بالحركة، وظبطنا الكاميرا بحيث تكون الصورة أوضح بالليل.
بقينا نشوف تفاصيل ما كناش شايفينها قبل كده.
وفي إحدى الليالي، اكتشفنا حاجة خلتنا نراجع كل اللي حصل من البداية.
نوال ما كانتش بتدخل الجنينة وتقف عند السور وبس.
كانت بتتحرك جوه المكان، وتلف حوالين أحواض الزرع، وتختار أماكن بعينها.
وفي مرة، ظهرت وهي بتقيس بعينيها المسافة بين فرع شجرة وبين السور، وبعدها قصت الفرع رغم إنه بعيد عن بيتها.
قلت لأبويا
هو فيه إيه في الفرع ده بالذات؟!
أبويا ما ردش.
فضل يعيد الفيديو، وبعدين قال
مش عارف. بس واضح إن الموضوع عندها أكبر من مجرد ورق شجر.
الفصل الثامن الرسالة اللي وصلت لأبويا
عدى حوالي شهر من آخر مواجهة.
في الفترة دي، نوال بطلت تدخل الجنينة كام يوم، وبعدها رجعت تاني.
كنا كل ما نشوفها في التسجيل، نسجل التاريخ والوقت ونحتفظ بالفيديو.
أبويا ما كانش بيحب يدخل في مشاكل قانونية، لكن بدأ يستشير محامي يعرفه، عشان لو الموضوع استمر يبقى عارف يتصرف إزاي.
وفي صباح يوم الاتنين، وهو قاعد بيشرب قهوته، وصل له إيميل من عم صلاح، جوز نوال.
أبويا فتح الرسالة، وقرأها بصوت مسموع
صباح الخير يا حاج محمود. أتمنى تكون حضرتك والأسرة بخير. كنت عايز أطلب منكم، لو أمكن، عدم ركن العربيات قدام بيتنا الفترة دي. نوال بتتضايق جدًا من الموضوع، وأنا بحاول أهدّي الأمور في البيت. أتمنى نفضل جيران كويسين، وشكرًا لتفهمكم.
أنا كنت قاعد قدامه،
متابعة القراءة