قفشنا جارتنا الست الكبيرة في الكاميرا عندنا في الجنينة الساعة 2 بعد نص الليل

لمحة نيوز

رواية المقص اللي كان بيظهر في نص الليل
رواية اجتماعية طويلة بالعامية المصرية عن جارة متسلطة، وأسرار مستخبية ورا سور مشترك، وعيلة قررت إن السكوت مش معناه الضعف.
جميع الأسماء والأحداث في الرواية خيالية، والنهاية مكتملة.
الفصل الأول الجارة اللي محدش قدر يعيش معاها في سلام
أنا اسمي مروان، عندي أربعة وتلاتين سنة، وعايش مع أبويا وأمي وأختي الصغيرة في بيتنا اللي موجود في منطقة هادية من مناطق القاهرة الجديدة.
بيت عادي جدًا، لا هو قصر ولا فيلا فخمة، لكنه بالنسبالي كان أغلى مكان في الدنيا.
أبويا، الحاج محمود، بنى البيت ده بعد تلاتين سنة شغل وتعب. كان موظف في شركة مقاولات، وكل قرش حوشه كان بيحطه في طوبة من طوب البيت ده.
أمي، الحاجة فاطمة، كانت ست بسيطة بتحب الهدوء والزرع. عندها هواية غريبة شوية؛ كانت بتتعامل مع كل زرعة في الجنينة كأنها بنت من بناتها.
أما أنا، فكنت شغال مهندس كمبيوتر، وأختي ندى كانت لسه متخرجة من كلية التجارة وبتدور على شغل.
كنا عيلة بسيطة، مشاكلنا زي أي عيلة، لكن بيتنا كان دايمًا مليان ضحك ولمة وريحة الأكل اللي أمي بتعمله يوم الجمعة.
لحد ما دخلت في حياتنا واحدة اسمها نوال هانم.
نوال كانت ست عندها حوالي سبعة وستين سنة، ساكنة في البيت اللي جنبنا من أكتر من خمستاشر سنة. بيتها كان كبير شوية، وعندها جنينة واسعة، وجوزها عم صلاح كان راجل هادي وطيب، لكن للأسف كان من النوع اللي بيحب يبعد عن أي خناقة حتى لو الحق معاه.
من أول يوم عرفنا فيه نوال، وإحنا فاهمين إن الست دي مش سهلة.
في البداية، الموضوع كان مجرد ملاحظات صغيرة.
مرة تخرج تقول لأمي
يا فاطمة، صوت المكنسة عندكم عالي أوي الصبح. أنا بنام متأخر ومش بعرف أرتاح.
أمي كانت تبتسم وترد
حاضر يا حبيبتي، هنراعي ده.
ومرة تانية، وأنا بغسل عربيتي قدام البيت، طلعت من عندها وهي ماسكة فوطة في إيدها وقالت
الميه دي هتدخل عندي من تحت السور، خلي بالك.
بصيت للأرض، لقيت الميه بعيدة عن سورها أصلًا.
قلت لها باحترام
متقلقيش يا طنط نوال، أنا واخد بالي.
ردت وهي بتبصلي من فوق لتحت
أنا مش طنط لأي حد. اسمي مدام نوال.
ابتسمت وقلت
تحت أمرك يا مدام نوال.
ودخلت بيتي.
أبويا كان دايمًا يقول لنا
الجار قبل الدار يا ولاد. اللي يقدر يعيش في سلام مع جاره، يعيش.
وعشان كده، كنا بنعدي حاجات كتير.
لو نوال اعترضت على صوت التلفزيون، نوطيه.
لو اشتكت إن ريحة الشوي وصلت عندها، نبطل الشوي.
لو قالت إن عربية ضيف من ضيوفنا واقفة قريب من مدخل بيتها، نطلب منه يغير مكانه.
كنا فاكرين إن المعاملة الطيبة ممكن تلين قلبها.
لكن اللي اكتشفناه بعد سنين، إن بعض الناس لما بتتنازل معاهم مرة، بيفتكروا إن التنازل ده حق مكتسب ليهم.
ونوال كانت من النوع ده.
الفصل التاني الرصيف الأحمر
أول مشكلة كبيرة حصلت بسبب الرصيف اللي قدام بيتها.
في يوم جمعة، خالي جه يزورنا، وركن عربيته قدام بيتنا في الشارع العمومي، بعيد عن بوابتنا بشوية.
بعد أقل من عشر دقايق، سمعنا صوت خناقة بره.
خرجت أنا وأبويا، لقينا نوال واقفة قدام عربية خالي، وبتشاور عليها بعصبية.
مين صاحب العربية دي؟!
خالي رد بهدوء
أنا يا حاجة، خير؟
قالت له
شيل عربيتك من هنا فورًا!
خالي استغرب.
ليه يا حاجة؟ دي واقفة في الشارع، ومش قافلة مدخل حد.
صرخت
الشارع ده قدام بيتي، وأنا مش عايزة عربيات هنا!
أبويا حاول يتدخل
يا مدام نوال، الراجل راكن بشكل قانوني، ومفيش أي مخالفة.
لفت له بسرعة وقالت
وأنا بكلمك أنت؟!
أنا حسيت إن دمي بيغلي، لكن أبويا بصلي بصّة معناها سيبها عليّا.
قال لها
إحنا جيران يا مدام نوال، ومش مستاهلة.
ردت
أنا مش عايزة جيران يتدخلوا في حياتي!
وبعدين دخلت بيتها وقفلت الباب بعنف.
افتكرنا إن الموضوع خلص عند كده.
لكن بعد أسبوع، صحينا الصبح على منظر غريب.
نوال كانت جايبة عمال، وبتدهن الرصيف اللي قدام بيتها باللون الأحمر الفاقع!
الرصيف كله بقى أحمر، حتى الجزء اللي قدام بيتنا تقريبًا.
خرج أبويا وسألها
هو إيه اللي بيحصل يا مدام نوال؟
ردت بكل ثقة
بوضح للناس إن المكان ده ممنوع الركن فيه.
أبويا قال لها
بس الرصيف مش ملكك، ده رصيف عام.
رفعت دقنها وقالت
أنا حرة قدام بيتي.
المشكلة إن نوال ما اكتفتش بالدهان.
بقت تقف قدام البيت بالساعات، وأول ما تشوف عربية بتبطّأ في الشارع، تخرج تجري.
مرة شتمت شاب كان جاي يزور عمه.
ومرة خبطت على عربية واحد من الجيران بإيديها، وطلبت منه يمشي، رغم إنه كان مستني مراته تنزل من العمارة.
وفي الآخر، كذا جار اشتكوا رسميًا.
جاءت الجهة المختصة، واتعملت معاينة، واضطرت نوال تشيل جزء من الدهان، واتفرضت عليها غرامة بسبب المخالفة.
هل اعتذرت؟
طبعًا لأ.
بالعكس، فضلت تقول لكل اللي يقابلها إن المنطقة كلها متآمرة عليها، وإن الناس بتحقد عليها عشان بيتها كبير.
وأنا يومها فهمت إن المشكلة مش في الرصيف.
المشكلة كانت في عقلية واحدة شايفة إن أي مكان تبص عليه بعينيها، لازم يبقى ملكها.
الفصل التالت الجنينة اللي بقت هدف
جنينة بيتنا كانت مصدر سعادتنا.
أمي زرعت فيها ياسمين وورد بلدي وفل، وأبويا اهتم بشجر الليمون والجوافة.
وكان فيه ممر جانبي ضيق بين بيتنا والسور المشترك، الممر ده بيوصل للجنينة الخلفية.
الممر ما كانش عليه بوابة، لأننا كنا عايشين في منطقة هادية، ومحدش عمره تخيل إن حد ممكن يدخل منه.
لكن من حوالي ست سنين، أبويا قرر يركب كاميرا مراقبة ناحية الممر.
القرار ده جه بعد ما لقينا كذا مرة آثار أقدام غريبة جنب أحواض الزرع.
أول مرة، أمي قالت يمكن قطة.
تاني مرة، قلت يمكن عامل الصيانة دخل من غير ما ناخد بالنا.
تالت مرة، أبويا قال
لأ، إحنا لازم نعرف إيه اللي بيحصل.
ركبنا كاميرا ذكية بتبعت إشعار على الموبايل أول ما ترصد حركة.
في أول كام يوم، ما حصلش حاجة غريبة.
وبعدين، في ليلة من الليالي، الساعة كانت اتنين وسبعتاشر دقيقة بعد نص الليل، موبايل أبويا نور.
تم رصد حركة في الممر الجانبي.
أبويا فتح التسجيل.
وأنا كنت قاعد جنبه في الصالة.
في الأول، ما شفناش غير ضل بيتحرك عند آخر الممر.
وبعدين ظهرت ست لابسة إسدال غامق، ماشية على أطراف صوابعها، وبتبص حواليها كل شوية.
قربت من شجرة الياسمين.
وقفت.
وبعدين طلعت حاجة من جنبها.
مقص كبير.
أنا قربت من الشاشة، وقلت
استنى يا بابا... دي مش نوال؟!
أبويا سكت.
الست اللي على الشاشة كانت فعلًا نوال.
دخلت الجنينة، وراحت ناحية شجرة الياسمين، وبدأت تقص فروعها بعنف.
قصت فرع.
وبعدين فرع تاني.
وبعدين وقفت تبص ناحية بيتها، كأنها بتتأكد إن محدش شايفها.
بعدها راحت ناحية الورد، وقصت منه كذا غصن.
ولما خلصت، جمعت بعض الأوراق، ورمتها في زاوية الجنينة، وخرجت من نفس الممر.
كل ده حصل في أقل من عشر دقايق.
أنا كنت مش مصدق عيني.
قلت
هي الست دي بتعمل إيه؟!
أبويا رجع التسجيل تاني.
المرة دي، ركزنا في كل حركة.
كانت بتختار الفروع اللي قريبة من السور المشترك، رغم إن ولا فرع كان معدي للسور أصلًا.
أمي كانت واقفة ورا ضهرنا، ولما شافت التسجيل، حطت إيدها على صدرها.
يا نهار أبيض! دي نوال؟ دي اللي كل ما تشوفني تقولي إنها

تم نسخ الرابط