أخو خطيبتي طلع طليقها!

لمحة نيوز

أخو خطيبتي طلع طليقها والبيت اللي اشتريته بفلوسي كان جزء من خطة متخططة من سنين!
الفصل الأول البيت اللي حلمت أعيش فيه عمري كله
عمري ما تخيلت إن أكتر مكان في الدنيا كنت حاسس فيه بالأمان، هو نفسه المكان اللي هكتشف فيه إني كنت عايش وسط كذبة كبيرة.
اسمي كريم، عندي 35 سنة، وبشتغل مدير مالي في شركة مقاولات كبيرة. طول عمري وأنا شخص عملي، بحب أحسب كل خطوة قبل ما أخدها، ومش من النوع اللي بيجري ورا المشاعر من غير ما يفكر.
يمكن عشان كده كنت دايمًا فاكر إني صعب أكون ضحية خداع، وإن أي حد يحاول يضحك عليا هقدر أكتشفه من أول كام موقف.
لكن الحقيقة إن الإنسان ساعات بيكون أعمى، مش لأنه مش شايف، لكن لأنه بيكون مصمم يشوف الصورة اللي نفسه يصدقها.
وده بالضبط اللي حصل معايا.
من حوالي سنتين، اتعرفت على سلمى.
كانت شغالة في شركة تسويق، واتقابلنا أول مرة في عيد ميلاد واحد صاحبي. كانت هادية، كلامها موزون، وضحكتها فيها حاجة تخليك تحس إنها مرتاحة حتى لو المكان كله زحمة.
في البداية، ما كانش فيه حاجة استثنائية.
اتكلمنا شوية عن الشغل والسفر والأفلام، وبعدها كل واحد راح لحاله.
لكن بعد كام يوم، صاحبي بعتلي رقمها وقال لي إنها سألت عني، وإنها مش هتضايق لو اتصلت بيها.
اتصلت.
ومن هنا بدأت الحكاية.
بقينا نتكلم كل يوم تقريبًا. مكالماتنا اللي كانت بتبدأ بعشر دقايق، كانت بتتحول لساعتين من غير ما نحس. وبعد فترة، خرجنا لوحدنا، وبعدها العلاقة بدأت تاخد شكل جدي.
سلمى كانت بتعرف تسمعني، وكنت بحس إنها مهتمة فعلًا بالتفاصيل الصغيرة اللي بقولها.
لو حكيت لها عن يوم صعب في الشغل، كانت تفتكر اسم الشخص اللي ضايقني، وتسألني عنه بعد أسبوع.
ولو قلت لها إني مرهق، كانت تبعتلي رسالة في نص اليوم تطمن عليا.
كنت شايفها مختلفة عن كل العلاقات اللي دخلتها قبل كده.
والأهم من ده كله، إني كنت حاسس إنها مش بتقرب مني علشان فلوسي.
أنا وضعي المادي كان كويس، وكنت بشتغل من سنين علشان أوصل للمرحلة دي. اشتريت عربيتي بعد تعب، وكنت بحوش جزء كبير من مرتبي كل شهر، وبحاول أستثمر فلوسي بدل ما أصرفها على حاجات ملهاش لازمة.
لكن سلمى عمرها ما طلبت مني أشتريلها حاجة غالية.
كانت ساعات ترفض حتى إني أدفع تمن العشا، وتقول لي
يا كريم، مش لازم كل مرة إنت اللي تدفع. أنا كمان بشتغل وبقبض.
كنت بضحك وأقول لها
طب ما أنا مبسوط إني أدفع.
فترد
وأنا مبسوطة لما أحس إنك مش شايف إن كل حاجة لازم تتعمل بفلوسك.
الجملة دي فضلت في دماغي وقت طويل.
كنت بقول لنفسي إني أخيرًا لقيت واحدة فاهمة يعني إيه شراكة حقيقية.
بعد حوالي سنة من ارتباطنا، اتقدمت لها رسمي.
قابلت أهلها، واتعرفت على والدها ووالدتها وأختيها، هبة ونور.
أهلها كانوا ناس عاديين، عندهم مشاكلهم واختلافاتهم، لكن ما شفتش منهم حاجة تقلقني.
أبوها كان راجل هادي، وأمها كانت بتحب تتدخل في تفاصيل كل حاجة، وأختها الكبيرة كانت بتسألني أسئلة كتير عن شغلي ومستقبلي.
كل ده كان طبيعي.
وفي يوم الخطوبة، وأنا واقف جنب سلمى وسط الناس، بصت لي وقالت
تتخيل إننا بعد كام شهر هنكون بنجهز بيتنا؟
ابتسمت وقلت
بيتنا ده أنا مستنيه من قبل ما أعرفك.
ضحكت وقالت
يعني أنا ماليش دعوة؟
قلت لها
إنتي ليكي دعوة بكل حاجة بعد النهارده.
وقتها ما كنتش أعرف إن الجملة دي هتكون من أكتر الحاجات اللي هاندَم إني قلتها بالطريقة دي.
مش لأن فكرة إن البيت يبقى بيتنا كانت غلط، لكن لأنني كنت فاهم الشراكة بمعنى، وهي، على ما يبدو، كانت بتفهمها بمعنى تاني تمامًا.
الفصل الثاني تمن الحلم كان 340 ألف دولار
قبل ما أعرف سلمى، كنت حاطط لنفسي هدف واضح.
كنت عايز أشتري بيت مستقل، بعيد عن دوشة العمارات، ويكون فيه جنينة صغيرة، ومكان أقدر أقعد فيه الصبح أشرب القهوة من غير ما أسمع صوت العربيات.
ما كنتش مستعجل.
فضلت أحوش وأستثمر سنين، ولما لقيت البيت المناسب، قررت إني أشتريه.
كان بيت من دورين، فيه أربع أوض، وصالة واسعة، ومطبخ كبير، وحديقة خلفية صغيرة تقدر تقعد فيها مع أصحابك في الصيف.
مش قصر، لكنه كان بالنسبة لي أكبر من مجرد عقار.
كان نتيجة سنين من الشغل والحرمان والتخطيط.
دفعت 340 ألف دولار كاش من مدخراتي، بعد مراجعة الأوراق والتأكد من الملكية، وسجلت البيت باسمي وحدي.
فاكر يوم ما استلمت المفاتيح.
كنت واقف قدام الباب، ماسك المفتاح في إيدي، وبحاول أستوعب إن المكان اللي كنت بشوف زيه في الإعلانات بقى ملكي فعلًا.
اتصلت بسلمى وقلت لها
إنتي فين؟
قالت
في البيت. مالك؟
قلت
انزلي البسي وتعالي معايا. عندي ليكي مفاجأة.
بعد أقل من ساعة، كانت واقفة جنبي قدام البيت.
أول ما شافته، فضلت ساكتة ثواني.
بعدين بصت لي وقالت
إنت بتتكلم جد؟
ضحكت وطلعت المفتاح من جيبي.
اتفضلي يا ستي، البيت بيتك.
فتحت الباب ودخلت تجري من أوضة لأوضة.
كانت بتضحك وتتكلم بسرعة، وتقول لي إنها نفسها تعمل ركن للقراءة جنب الشباك، وإن المطبخ لازم يكون لونه فاتح، وإن الحديقة الخلفية محتاجة شوية نباتات.
وبعدين وقفت في نص الصالة، وحضنتني.
كانت بتعيط فعلًا.
قالت لي وسط دموعها
أنا مش مصدقة إننا هنعيش هنا مع بعض.
حضنتها وقلت
ولسه يا سلمى، هنعيش أحلى أيام هنا.
قضينا الأسابيع اللي بعدها في تجهيز البيت.
اختلفنا على لون الحوائط، وعلى شكل الإضاءة، وعلى بلاط المطبخ تحديدًا.
تلات أسابيع كاملة وهي مصممة على نوع معين، وأنا شايف إن النوع التاني أجمل وأسهل في التنظيف.
وفي الآخر، وافقت على اختيارها.
كانت كل مرة تخلص فيها جزء من التجهيزات، تقف تتأمل المكان وكأنها بتحقق حلم عمرها.
وفي الحديقة الخلفية، اشترت أصص فخار صغيرة، وزرعت فيها ريحان ونعناع وإكليل الجبل.
قالت لي
لما نتجوز، هتدخل البيت تلاقيني عاملالك أكل بالريحان اللي زرعته بإيدي.
قلت لها وأنا بضحك
بشرط ما تحطيش الريحان في كل حاجة.
ردت
دي جنينتي، وأنا حرة فيها!
ضحكنا وقتها، وما كنتش أعرف إن الأصص دي هتفضل بعدين شاهدة على أيام كنت فاكرها أجمل أيام حياتي.
البيت كان باسمي، وده كان اتفاق واضح بينا من البداية.
أنا اللي دفع تمنه، وأنا اللي كنت مسؤول عن كل مصاريفه، لكننا كنا متفقين إننا بعد الجواز هنعيش فيه مع بعض، وهنبني حياتنا سوا.
ما كنتش بخطط أخبي عنها فلوسي، ولا أتعامل معاها كأنها ضيفة.
كنت ببني بيت لينا إحنا الاتنين.
وكان فاضل على فرحنا ست شهور بس.
ست شهور، وكنت هبدأ فصل جديد من حياتي مع الست اللي كنت فاكر إني عارفها كويس.
لحد اليوم اللي اتصلت بيا فيه وقالت جملة واحدة قلبت كل حاجة.
كريم، أخويا جه الولاية، وعايز يقعد معانا كام يوم. ينفع؟
الفصل الثالث الأخ اللي ظهر فجأة
أول حاجة استغربتها كانت كلمة أخويا.
مش لأنها غريبة في حد ذاتها، لكن لأنني قضيت سنتين مع سلمى، وكنت أعرف تفاصيل كتير عن عيلتها، ومع ذلك ما سمعتش منها مرة واحدة إن عندها أخ.
كنت أعرف هبة ونور، وأعرف خالها اللي بيشتغل محاسب، وأعرف ابن عمها اللي كانت دايمًا بتشتكي من تدخله في حياتها.
لكن أخ؟
مافيش.
سألتها باستغراب
أخوكي؟ إنتي عندك أخ يا سلمى؟
سكتت لحظة، وبعدها قالت
أيوه، بس إحنا مش قريبين أوي من بعض. هو عايش بعيد من زمان، وحصلت بينه وبين بابا مشاكل، فمبقتش بجيب سيرته.
كان تفسيرها منطقي بشكل كافي إني ما أضغطش عليها.
قلت لها
طب ماشي، خليكي معاه. البيت واسع، ومفيش مشكلة يقعد معانا كام يوم لحد ما يشوف ظروفه.
ردت بسرعة
بجد يا كريم؟ إنت مش متضايق؟
قلت
أتضايق من إيه؟ ده أخوكي.
قالت
ربنا يخليك ليا.
قفلت المكالمة وأنا لسه مستغرب، لكنني قررت ما أعملش من الموضوع مشكلة.
بعد يومين، رجعت من الشغل ولقيت عربية واقفة قدام البيت.
دخلت، وسمعت صوت راجل جاي من الصالة.
كان فيه شاب في أواخر التلاتينات، طويل نسبيًا، شعره أسود، ولابس قميص غامق وبنطلون جينز.
أول ما شافني، قام من مكانه ومد إيده.
إزيك يا كريم؟ أنا ياسين.
سلمت عليه وقلت
أهلًا وسهلًا، نورتنا.
ابتسم وقال
ده نورك يا باشا.
سلمى كانت واقفة في المطبخ، ووشها فيه ابتسامة واسعة.
قالت
ياسين وصل من شوية. حط شنطه في الأوضة اللي فوق.
بصيت ناحية السلم، فشوفت شنطتين سفر كبار وشنطة تالتة جنب الحيطة.
استغربت حجم الشنط بالنسبة لزيارة كام يوم، لكنني قلت لنفسي إنه يمكن يكون جاي من سفر طويل.
قعدنا نتكلم شوية.
سألته عن شغله، فقال إنه كان شغال في مجال التجارة، وإنه مر بظروف صعبة الفترة الأخيرة، وخسر شغله والشقة اللي كان ساكن فيها.
حسيت بالتعاطف معاه.
قلت
معلش، إن شاء الله ربنا يعوض عليك. اقعد معانا لحد ما ترتب أمورك.
رد بابتسامة
متشكر يا كريم. وإن شاء الله مش هتقل عليكم.
لكن اللي لفت نظري من أول ساعة، إنه ما كانش بيتصرف زي شخص داخل بيت ناس لأول مرة.
دخل المطبخ وفتح التلاجة من غير ما يسأل، وطلع زجاجة مياه، وبعدها فتح درج الملاعق كأنه عارف مكانها.
لما طلبت سلمى منه يجيب لها كوب، فتح الدولاب وطلعه من مكانه من غير ما يبص حتى.
ممكن تكون تفاصيل عادية، لكنني افتكرت إن سلمى قالت إنه ما جاش البيت قبل كده.
قلت لنفسي يمكن يكون بيتصرف بعفوية.
بعد العشا، قعدنا في الصالة.
ياسين بدأ يسألني عن شغلي، وعن البيت، وعن تمنه.
في البداية، افتكرت إنه مجرد فضول.
لكن الأسئلة بدأت تزيد.
إنت اشتريت البيت من إمتى؟
من كام شهر.
وسعره كان كام تقريبًا؟
بصيت له وقلت
ليه بتسأل؟
ضحك وقال
أصل البيت ما شاء الله واسع. كنت بفكر أشتري حاجة شبهه قبل ما ظروفي تتغير.
قلت له السعر بشكل عام، من غير تفاصيل.
هز راسه وقال
كويس إنك اشتريته كاش. كده الواحد بيبقى مرتاح من البنوك والأقساط.
الجملة كانت عادية، لكن طريقته خلتني أحس إنه بيحاول يعرف تفاصيل أكتر من اللازم.
بعدها بدقايق، قام وراح ناحية الحديقة الخلفية.
وقفت أبص له من الشباك، فوجدته واقف وسط الجنينة، بيتأمل المكان، وبعدها لمس إحدى الأصص اللي سلمى زرعتها.
ولما رجع، قال لها
لسه مهتمة بالنباتات زي زمان؟
سلمى بصت له بسرعة، وبعدها ردت
أيوه، عادي.
ما فهمتش قصده وقتها.
لكنني لاحظت إنها غيرت الموضوع بسرعة.
الفصل الرابع الطلب اللي ما كنتش متوقعه
مر أول يومين من غير مشاكل كبيرة.
ياسين كان بيقعد في البيت معظم الوقت، وبيخرج أحيانًا بحجة إنه بيدور على شغل.
سلمى كانت بتجهز له الأكل، وتغسل هدومه، وبتحاول تخفف عنه.
ما اعترضتش على ده.
في النهاية، ده أخوها، وهي من حقها تساعده.
لكن في الليلة التالتة، بعد ما خلصنا العشا، طلبت مني نقعد نتكلم لوحدنا.
كنا في الصالة، وياسين فوق في الأوضة.
سلمى قعدت جنبي، ومسكت إيدي.
قالت
كريم، أنا عايزة أتكلم معاك في موضوع مهم.
قلت
خير؟
اتنهدت وقالت
إنت عارف إن ياسين ظروفه صعبة جدًا، ومش عارف هيقدر يرجع لحياته الطبيعية إمتى.
قلت
أيوه، ربنا يعينه.
قالت
وأنا طول عمري بحس إني مسؤولة عنه، حتى لو إحنا مش قريبين من بعض الفترة الأخيرة.
بصيت لها باستغراب بسيط.
ماشي، وإيه المطلوب؟
سكتت ثواني، وبعدين قالت
إيه رأيك نضيف اسمه على ملكية البيت؟
في اللحظة دي، افتكرت إني سمعت غلط.
بصيت لها، وقلت
نعم؟
كررت كلامها بهدوء أكبر
قصدي إننا نضيف اسمه على أوراق البيت. مش لازم يكون ليه نص كبير، لكن يبقى له نصيب يضمن له الاستقرار. هو محتاج يحس إن عنده حاجة يقدر يعتمد عليها.
فضلت ساكت شوية، بحاول أفهم إزاي وصلت للفكرة دي.
وبعدين قلت
سلمى، إنتي فاهمة إن البيت ده أنا دافع تمنه بالكامل؟
قالت بسرعة
طبعًا فاهمة.
وإنه باسمي من قبل ما نتجوز؟
أيوه يا كريم، وأنا مش بنكر ده.
قلت لها
طب إنتي عايزاني أضيف شخص أنا لسه متعرف عليه من يومين على ملكية بيت تمنه 340 ألف دولار؟
اتضايقت من طريقتي وقالت
ما تقولش شخص غريب. ده أخويا.
قلت
حتى لو أخوكي، ده مش سبب كافي إني أتنازل عن جزء من ملكيتي.
قالت
أنا مش بطلب منك تتنازل عن كل حاجة. إحنا هنتجوز كمان ست شهور، والبيت هيبقى بيتنا إحنا الاتنين.
رديت بهدوء
وأنا عمري ما قلت غير كده. لكن ده ما يديش أي حد تالت حق في ملكية البيت. ولو ياسين محتاج مساعدة، نقدر نساعده لحد ما يقف على رجليه.
هزت راسها بعصبية.
إنت مش فاهم. هو محتاج ضمان حقيقي، مش مجرد فلوس مؤقتة.
قلت
الضمان الحقيقي إنه يلاقي شغل ويعتمد على نفسه. مش إنه ياخد حصة في بيت أنا تعبت سنين علشان أشتريه.
قامت من مكانها.
أنا مكنتش متوقعة إنك تفكر بالطريقة دي.
بصيت لها وقلت
وأنا مكنتش متوقع إنك تطلبي مني حاجة زي دي.
دخلت الأوضة وقفلت الباب وراها.
فضلت قاعد في الصالة، مش قادر أستوعب اللي حصل.
كنت متوقع نتكلم عن مصاريف الفرح، أو نختار الأثاث اللي لسه ناقص، أو حتى نخطط لشهر العسل.
لكن إني ألاقي نفسي مطالب بإضافة اسم شخص

تم نسخ الرابط