طليقـه زوجـي بقلـم حكايات منـال علي

لمحة نيوز

لونها مختلف.
وقالت بصوت واطي لكنه هز أركان الشقة عشان الورقة دي مش الحكاية كلها يا رنا.. الحكاية ابتدت لما عرفت إن عمر عمره ما طلقني عشان حبك إنتِ.
قلبي وقع في رجلي يعني إيه؟
سلمى عمر كان مديون ب اتنين مليون جنيه بسبب قروض فتح بيها عيادته التانية.. ديون كانت هتسجنه. ولما إنتِ ظهرتي في العيادة وعرف إن أبوكي سايبلك ورث وأرض في بلدهم، وعرفتِ تملي دماغه.. هو اللي قرر يخلصلك عشان يخلص من ديونه! أنا اللي اتفقت معاه نطلق شكلياً عشان ننقذ بيتنا، ويفضل هو حر يبيع ويشتري.. بس هو طمع فيكي!
فضلت باصة لعمر.. افتكرت لما قالي بعد جوازنا بشهرين يا رنا، العيادة محتاجة توسيع، ومفيش غيرك هيقف في ضهري.. اكتبيلي توكيل عام أدير بيه بيع أرض أبوكي عشان أخلص الإجراءات وأسجلك نص العيادة باسمك.
افتكرت لما مضيت.. افتكرت إني كنت فرحانة إني بساعد الراجل اللي اختارني!
صرخت في وشه عمر.. التوكيل؟! الأرض؟!
عمر قرب مني ومسك إيديا الاتنين برجاء رنا متصدقيهاش! وحياة كل لحظة بينا أنا حبيتك إنتِ! سلمى بتبتزني.. هي اللي عايزة الفلوس!
لكن سلمى كانت أسرع.. رمت الورقة التانية في وشنا على الترابيزة اقري دي يا رنا.. اقري عقد البيع والتنازل اللي عمر مضاه باسمك بالتوكيل من تلات أيام بس! باع الأرض وباع نصيبك وحط الفلوس في حساب باسمه برا مصر، وحاجز تذكرة سفر لفرنسا بكرة بالليل!
وقفت متنحة مش قادرة أتنفس. الراجل اللي وقفت قدام الدنيا عشانه.. اللي خرّبت بيت عشانه.. كان بيجهز شنطته عشان يهرب ويسيبني على الحديدة؟!
بصيت لعمر بذهول الكلام ده صح؟ إنت بايع أرض أبويا؟ إنت مسافر بكرة؟!
عمر ملقاش رد.. وشه اسودّ تماماً، وإيده فلتت من إيدي. السكوت كان هو الاعتراف.
وفجأة.. وقبل ما أصرخ أو أقع من طولي.. سلمى بصت لساعتها، وابتسمت ابتسامة باردة جداً. وقالت لعمر وعلى فكرة يا عمر.. أنا مكنتش ناوية آجي هنا لوحدي.
عمر اتخض وبرق قصدك إيه يا سلمى؟! مين اللي معاكي؟!
في نفس الثانية.. رن جرس الباب مرة تانية! رنة طويلة قوية مفيهاش أي تردد. وبعدها بدأت خبطات عنيفة على الباب، وصوت رجالي حاد من ورا الباب بيهتف افتح يا دكتور عمر.. معانا إذن من النيابة وضبط وإحضار!
عمر وشه اصفرّ زي الأموات، وبص للباب برعب مش طبيعي.. وبعدين بصلي وبص لسلمى.. وجري على أوضة النوم يقفل على نفسه بالمفتاح!
وأنا واقفة في مكاني مشلولة، بين صوت الخبط اللي بيهز الباب، وسلمى اللي بتبصلي بجمود وتقول لسه السر الكبير مخرجش يا رنا.. ادخلي شوفي جوزك مخبي إيه في دولابه، قبل ما الباب ده يتكسر!
صوت الخبط على الباب كان بيخلع قلبي من مكانه افتح يا دكتور.. مباحث الأموال العامة!
رجلي ما شالتنيش، بس كلام سلمى كان بيزن في دماغي زي سمّ عقرب ادخلي شوفي جوزك مخبي إيه في دولابه!
مشيت زي المسلوبة.. زقيت أوكرة أوضة النوم، لقيت الباب متورب مش مقفول بالمفتاح زي ما افتكرت! عمر مكنش بيلحق يقفله.. عمر كان بيحاول يهرب!
لقيته واقف قدام شباك الأوضة، حاطط رجله على السور، وماسك في إيده شنطة ظهر سودة صغيرة. أول ما شافني، وشه كان ملامحه ضايعة.. مفيش أثر للدكتور الهادي الرزين اللي عرفته وخطفت قلبه، أو كنت فاكرة إني خطفته. كان شبه فار محبوس في مصيدة.
صرخت فيه عمر! هتنط من التالت؟! إنت بتعمل إيه؟!
زعق بصوت زي الفحيح وهو بيترعش ابعدي عني يا رنا! ابعدي بدل ما أرميكي قبلي! سلمى بلغت عني.. سلمى عرفت كل حاجة!
في اللحظة دي، سمعت صوت رزع مرعب في الصالة، والباب الخارجي اتكسر! أصوات خطوات تقيلة ورجالة بتدخل اثبت مكانك!
سلمى من برا شاورتلهم على الأوضة وقالت ببرود حارق هو هنا جوة يا باشا.. بيحاول ينط من الشباك.
الظابط دخل في ثواني، ومعاه اتنين أمناء شرطة. عمر اتجمد لما لقى السلاح موجه ناحيته. نزل رجله ببطء من على السور، ورفع إيديه الاتنين والشنطة وقعت من إيده على الأرض.
الظابط شاور للأمين كلبشه وهات الشنطة دي.
عمر اتكلبش ورا ضهره، باصص في الأرض، ودموعه بدأت تنزل بانهيار كامل والله يا باشا أنا مظلوم.. الورق ده مش بتاعي، دي تجارة شريكي!
الظابط بص في الشنطة، وطلع منها دفاتر شيكات، جوازات سفر مزورة، وكيس أسود ملفوف بشطرطون.. وبص لعمر باحتقار شريكك برضه؟ أدوية جدول مخدرة مسروقة من التأمين الصحي، وتزوير أوراق ملكية، ونصب على أكتر من ست بيوت باسم توكيلات إدارة؟ غير إن البلاغ المقدم من مدام سلمى فيه مستندات حساباتك اللي بتحول عليها فلوس غسيل الأموال برا مصر!
أنا كنت واقفة ساندة على الدولاب.. الدنيا بتلف، والأرض بتميد تحت رجلي. كل كلمة بتتقال كانت بتدبحني. مخدرات؟ تزوير؟ غسيل أموال؟! والأدهى من ده كله.. أكتر من ست بيوت؟!
بصيت لسلمى اللي كانت واقفة عند باب الأوضة، ملامحها هادية كأنها بتشاهد مسرحية كانت كاتبة كل فصولها.
قلت بصوت شبه ميت ست بيوت يعني إيه؟
سلمى قربت مني، ومدت إيدها وطبطبت على كتفي.. مش شماتة، لا، كانت نظرة شفقة حرقت كرامتي أكتر من أي شتيمة عمر متجوز اتنين تانيين غيرك في شقق تانية بعقود عرفي ومأجرلهم، واخد توكيلات من كل واحدة فيهم وبايع شققهم وأراضيهم بنفس الطريقة. هو أصلًا مهنته مش دكتور
تم نسخ الرابط