سـر القـايمه حكايات مـريم الـسيد
المحتويات
تنهيدة طالعة من قاع روحه عارفك عشان أنا كنت مكانك بالظبط من سنتين يا كريم.. نفس السن، نفس الطيبة، ونفس الشقة اللي شطبتها بدم قلبي وعرقي. سارة مكنتش متجوزاني عرفي.. سارة كانت مراتي رسمي، على سنة الله ورسوله.
الدنيا اسودت في عيني أكتر، وسألته بذهول مراتك؟! يعني الحكاية اللي قالوها جوة كلها كدب؟!
طارق ضحك بمرارة وسخرية كدب من الألف للياء! صفوت ومراته وأخوها مش عيلة عادية يا كريم.. دي عصابة متخصصة في تجارة القوايم والجواز! بيدوروا على شباب محترمين، حالتهم المادية معقولة وعلى نياتهم ومعندهمش مشاكل، سارة تدخل حياتهم بالوش الهادي والخجل والتدين المزيف، لحد ما توصل للحظة اللي إنت كنت فيها النهاردة.. ورقة القايمة.
حسيت بقشعريرة باردة بتمشي في ضهري، وكمل طارق بصوت مخنوق أنا مضيت يا كريم.. مضيت على قايمة ب ٦٠٠ ألف جنيه ودهب، عشان كنت بحبها ومكنتش عايز أبوظ الجوازة. بعد الفرح بشهرين اتنين بس، بدأت المشاكل من الهوا، خناقات ملهاش أول من آخر، لحد ما سابت البيت وراحت عند أبوها.. وتاني أسبوع لقيت نفسي مطلوب في المحكمة بقضية تبديد قايمة، ومعاها وصلات أمانة مزورة بتوقيعات خدوها مني على بياض وسط ورق توكيلات الشقة والعفش!
مسكت راسي بإيديا الاتنين وأنا بفتكر كل تفصيلة حصلت في الصالون يعني سارة مكنتش مجبورة؟!
سارة هي راس الحية! طارق صرخ بالكلمة سارة هي اللي بتختار الضحايا، وهي اللي بتقنعهم بالهدوء عشان ميعترضوش. هما عملوا فيا كدة، وقضيت ست شهور حبس احتياطي وخسرت شقتي وفلوسي عشان أعمل معاهم تسوية وأتنازل عن شقا عمري وأدفع ٤٠٠ ألف جنيه عشان يخرجوني من السجن!
طب وإنت بتعمل إيه هنا دلوقتي؟ سألت وأنا حاسس بالرعب من المصير اللي كنت رايح له برجليا.
طارق طلع تليفونه من جيبه ووراني شاشة مليانة رسايل وصور أنا من يوم ما خرجت مبطلتش أدور وراهم.. اكتشفت إني مكنتش الأول، وإنك إنت الضحية التالتة! رفعت عليهم قضية نصب وتشكيل عصابي في مباحث الأموال العامة، والرائد حسام ماسك القضية بقاله أسبوعين ومراقب تحركاتهم ومستني غلطة واحدة تلبسهم تلبس كامل. ولما شفتك داخل النهاردة بعلبة الشوكولاتة وفرحان، قلبي وجعني عليك واستنيتك عشان أنقذك لو وقعت في الفخ.. بس إنت ربنا بيحبك يا كريم، رفضك للمضاية فضحهم ولخبط خطتهم!
فجأة افتكرت خالها والمطواة، وصوت سارة وهي بتقوله ببرود خد منه التليفون يا خالي. طلعت تليفوني بسرعة وقلت لطارق خالها قفل عليا الباب وطلع مطواة وهددني بالقتل عشان ياخد تليفوني ويحبسني في الشقة!
عيني طارق وسعت ولمعت بانتصار إنت بتقول إيه؟! يعني فيه احتجاز بدون وجه حق وتهديد بسلاح أبيض؟! أيوه! وكسرت الباب وزقيته وهربت!
طارق لف الدريكسيون فجأة بأقصى سرعة وقال ده اللي الرائد حسام كان مستنيه عشان يتحرك بإذن نيابة فوري.. التلبس بالجرم المشهود!
بعد نص ساعة بالظبط، كنت قاعد في مكتب الرائد حسام في قسم المنتزه. حكيت كل حرف حصل في الصالون، من أول ال ٧٠٠ ألف وال ١١٠ جرام دهب، لحد اعترافات الأب بوجود وصلات أمانة سابقة، وتهديد الخال بالمطواة، وجمود سارة وخيانتها.
الرائد حسام خبط على المكتب ووقف بكل حزم كده اللعبة خلصت.. القوة تتحرك فوراً على العنوان!
ركبت في بوكس الشرطة مع القوة، وقلبي كان بيدق زي الطبول. مش خوف.. لكن رغبة في إن الكابوس ده ينتهي وتتردلي كرامتي اللي اتهانت وسط الصالون ده.
وصلنا العمارة، القوة طلعت السلم في هدوء تام وحاصرت باب الشقة. الرائد حسام خبط خبطات قوية افتح يا صفوت.. مباحث!
سمعنا صوت كركبة وصريخ مكتوم من جوة، وحركة سريعة كأنهم بيلموا هدومهم أو بيستعدوا للهروب. أمين الشرطة كسر الباب بكتفه في ثانية، واقتحمت القوة الشقة.
المشهد جوة كان يفضح كل حاجة شنطتين سفر كبار مفتوحين في الصالة، وأم سارة بتلم الدهب والفلوس، والخال كان بيحاول ينط من منور المطبخ ومعاه شنطة صغيرة، بس رجالة المباحث مسكوه وثبتوه في الأرض، والمطواة وقعت من جيبه ورنت على البلاط.
وسارة.. سارة كانت واقفة عند باب الأوضة، وشها أصفر زي الليمونة، ولما شافتني داخل ورا الظابط، رجليها سابت وقعدت في الأرض وهي بتصرخ بهستيريا.
أبوها وقع على الكنبة وحط إيده على قلبه، ملامح الجبروت والغل اللي كانت في وشه اتبدلت بذل ورعب يا باشا والله إحنا ناس غلابة.. كريم ده كان خطيب بنتي وحصل خلاف عادي بين نسايب!
الرائد حسام شاور لأمناء الشرطة يفتحوا شنطة الخال، وطلعت منها المفاجأة دفاتر شيكات، ووصلات أمانة ممضية على بياض، وعقود بيع شقق فاضية، وبطاقتين مزورين بأسماء تانية!
الرائد حسام بص لأبو سارة باحتقار وقال خلاف نسايب برضه يا صفوت؟! ده إنتوا ملفكم أسود في المديرية.. كلابشات يا ابني، كلابش في إيد الأستاذ وأخو مراته، والهانم وأمها قدامي على البوكس!
لما جه العسكري يحط الكلبش في إيد سارة، بصتلي ودموعها نازلة مغرقة وشها، وقالت بصوت مكسور ومذلول كريم.. عشان خاطري، متعملش فيا كدة! أنا حبيتك والله العظيم، أهلي هما اللي ضغطوا عليا.. أرجوك يا كريم قولهم يتنازلوا!
وقفت قدامها، وبصيت في عينيها اللي كنت زمان بشوف فيها شريكة عمري وأم ولادي.. ملقيتش جوايا غير الشفقة والاحتقار. قلت بهدوء، وصوتي كان أثبت من الجبل إنتي لا حبيتي ولا هتعرفي تحبي يا سارة. إنتي كنتي عايزة
متابعة القراءة