سـر القـايمه حكايات مـريم الـسيد
المحتويات
بيت بنتك بإيدك؟ إنت اتجننت؟!
لكن أبوها زق إيد مراته بعنف، وكان وشه محتقن وعروق رقبته ناطرة من الغيظ، وبصلي بصه مش هنسى قسوتها، وقال بصوت جهوري هز الحيطان أخرب إيه؟! ما البيت مخروب من الأول! إنت فاكر يا كريم إن السبعمية ألف والدهب دول كانوا عفش وتأمين لبنتنا؟! دول كانوا تمن وصلات أمانة سارة ماضياها على نفسها، ومرفوع بيها قضية والحكم النهائي فيها واجب النفاذ الأسبوع الجاي!
الكلمة نزلت على دماغي زي مية مغلية. وصلات أمانة؟! سارة؟!
تلعثمت، وحسيت بلساني تقيل، سألت بصدمة وصلات إيه وقضية إيه؟! سارة تمضي وصلات أمانة لمين وليه؟!
خالها دخل في النص وشه اتغير مية وثمانين درجة، الملامح المحترمة اللي كان داخل بيها اتمسحت، ومسكني من دراعي بقوة وهو بيضغط على سنانه ملكش دعوة يا كريم، إنت خلاص رفضت تمضي وفسخت الخطوبة.. اتفضل اخرج برة ومسمعش حسك!
زقيت إيد خاله بعنف وقلت وأنا دمي بيغلي أخرج فين بعد ما كنتوا هتدبسوني في سجن أو تدفعوني دم قلبي في مصيبة مليش دعوة بيها؟! أنا لازم أفهم دلوقتي حالا إيه الحكاية!
سارة رفعت وشها المغسول بالدموع، وبصتلي بصة مكنتش قادر أحدد هي كسرة ولا غدر، وقالت بصوت واطي ومبحوح امشي يا كريم.. امشي عشان مصلحتك، إنت مدخلتش الدايرة دي ومش هتعرف تطلع منها لو فضلت واقف.
أبوها ضحك ضحكة مكسورة مليانة مرارة وقال قوليله الحقيقة يا هانم! قوليله إنك كنتي متجوزة عرفي من سنتين من واحد نصاب، وخلاكي تمضي على بياض عشان يضمن سكوتك لما هرب بفلوس شغل، ودلوقتي بيساومنا يا ندفعله يا يحبسك ويشهر بيكي قدام العائلات كلها! قوليله إننا كنا عايزين نلبّسه هو الليلة ويشيل القايمة عشان نسد بيها الفضيحة!
الدنيا لفت بيا وسندت على ضهر الكرسي عشان ما أقعش.
متجوزة عرفي؟! سارة اللي أمها كانت بتقولي مابتخرجش غير بإذن وبنت ناس ومحجبة؟! كنت بالنسبة لهم مجرد كبش فدا؟ طوق نجاة يشيل وسخ غيره ويدفع تمن غلطات مش بتاعته ويفضل عبد لقايمة بسبعمية ألف جنيه عشان يبتزوني بيهم؟!
أمها صرخت في أبوها فضحتنا يا راجل منك لله! أهو عرف، وهيفضحنا في إسكندرية كلها!
خالها قفل باب الشقة بالمفتاح فجأة ووقف وراه، ومد إيده في جيبه وطلع مطواة صغيرة، وقال بنبرة باردة ومرعبة محدش هيخرج من هنا إلا لما نضمن إنه مش هينطق بحرف.. تليفونك يا كريم، طلعه من جيبك حالا.
قلبي دق بسرعة جنونية. حسيت بالخطر الحقيقي بيحاوطني من كل اتجاه. الأوضة اتقلبت من صالون ناس محترمة لعصابة بتحاول تحمي نفسها بأي شكل.
بصيت لسارة برجاء أخير، لعلي ألاقي فيها ذرة إنسانية تدافع عني، لكنها طأطأت راسها ومسحت دموعها بجمود تام وقالت لخالها خد منه التليفون يا خالي، كريم لو نزل هيحكي لأبوه وأبوه مش هيسكت.
في اللحظة دي بس، أدركت إن سارة مكنتش الضحية زي ما افتكرت في أول ثانية.. سارة كانت شريكة في التخطيط.
بصيت لخالها وهو بيقرب مني، ورجعت خطوة لورا، وفجأة لمحت فازة كريستال تقيلة على ترابيزة الصالون، وفكرت في أجزاء من الثانية يا إما هطلع من هنا مقتول أو ممسوك، يا إما آخد حقي بإيدي وأهرب من المستنقع ده.
مسكت الفازة بسرعة ورفعتها في وشه وزعقت بأعلى صوتي والله العظيم اللي هيقرب مني لهفتح دماغه! افتح الباب ده فوراً يا راجل يا ناقص!
خالها تردد للحظة واتراجع خطوة، وأنا استغليت اللحظة دي وزقيته بكل قوتي على الباب فخبط فيه، خطفت المفتاح من إيده وفتحت الباب ونزلت على السلم جري، وأنا سامع صريخ أمها وشتايم خالها ورايا على السلم.
نزلت الشارع وصدري بيطلع نار، وكنت بنهج كأني جريت ماراثون، طلعت على أول شارع سيدي بشر وأنا بتلفت ورايا برعب. وقفت في ركن ضلمة وأنا مش مستوعب كمية الغدر والكدب اللي عشت فيهم الشهور اللي فاتت.. تحويشة عمري، شقتي، وفرحتي.. كله كان هيضيع في ثانية.
لسة بمد إيدي في جيبي عشان أطلع تليفوني وأتصل بأبويا، لقيت عربية سودا بإزاز فامييه بتقف جنبي فجأة على جنب الرصيف، الإزاز نزل ببطء، وراجل لابس نضارة شمس في عز الليل بصلي وقال بنبرة هادية بس ترعب اركب يا كريم.. إنت فاكر إنك لو هربت من شقة الحج صفوت تبقى خلصت؟ إنت مسمعتش غير نص الحكاية بس، والنص التاني أنا اللي ماسكه في إيدي ومستنيك من الصبح!
الجزء الثالث
رجعت خطوة لورا وإيدي مشدودة على جيبي، عيني رايحة جاية بين الراجل اللي في العربية وشارع سيدي بشر اللي ورايا إنت مين؟! وعايز مني إيه؟!
الراجل قلع النضارة الشمس، وبان وشه الشاحب وتحت عينيه سواد، ملامحه كانت ملامح واحد شاف الويل اركب يا كريم، متخافش مني.. أنا مش تبعهم. أنا طارق.. النصاب اللي الحج صفوت لسه قايلك من دقيقتين إنه دمر بنته وخلاها تمضي على بياض!
الاسم نزل عليا زي الصاعقة. طارق؟!
بصيت جوة العربية بحذر، لقيته لوحده ومد إيده وفتحلي باب الكرسي اللي جنبه بهدوء اركب قبل ما ينزلوا وراك، مفيش وقت.
ركبت وقفلت الباب ورايا، والعربية اتحركت بسرعة هادية وسط شوارع إسكندرية. كنت باصصله بريبة، وعضلات جسمي كلها مشدودة ومستعد لأي حركة غدر.
إنت بتراقب العمارة ليه؟ وعرفت منين إني كريم؟ سألته بنبرة حادة وأنا بنهج.
طارق بص في مراية الصالون واتنهد
متابعة القراءة