سـر القـايمه حكايات مـريم الـسيد
سر القايمة بقلم مريم السيد
الجزء الأول
كنت داخل أمضي على قائمة جوازي وأنا فرحان، مكنتش أعرف إن ورقة واحدة هتكشف سر خطير مستخبي جوه عيلة عروستي...
أنا اسمي كريم، عندي تلاتين سنة، شغال محاسب في شركة خاصة في إسكندرية، ومن كام شهر اتعرفت على بنت اسمها سارة عن طريق واحدة قريبتنا.
سارة كانت هادية ومحترمة، وبعد فترة تعارف اتخطبنا، وبدأت أجهز شقتي في سيدي بشر. جبت العفش بالتقسيط، واشتريت الأجهزة واحدة واحدة، وصرفت تحويشة عمري عشان أقدر أخلص كل حاجة قبل الفرح.
أبويا كان كل ما يشوفني مرهق يقولي يا كريم، بالراحة على نفسك يا ابني، الجواز مش سباق. كنت أرد عليه معلش يا بابا، كلها كام أسبوع وسارة تبقى في بيتي.
كان فاضل على كتب كتابي أسبوع واحد، لما أبو سارة اتصل بيا وقال تعالى بكرة بعد المغرب يا كريم، عشان نمضي على القايمة ونخلص الموضوع.
قفلت معاه وأنا فرحان، ومكنتش متخيل إن الزيارة دي هتغير كل حاجة.
تاني يوم، لبست أحسن قميص عندي، وجبت علبة شوكولاتة، وروحت بيتهم. لقيت أبو سارة وأمها وخالها قاعدين في الصالون، وسارة قاعدة جنب أمها.
بعد السلام، أبوها جاب ورقة من درج المكتب ومدهالي وقال اتفضل يا ابني، دي القايمة. اقراها براحتك، ولو كل حاجة تمام نمضي.
مسكت الورقة وبدأت أراجع البنود أوضة نوم، وسفرة، وركنة، وأجهزة كهربائية... لحد ما عيني وقفت عند سطر خلاني أرجع أقراه تاني.
مصوغات ذهبية وزنها ١١٠ جرامات.
رفعت عيني لأبو سارة وقلت معلش يا عمي، هو الدهب المكتوب هنا ١١٠ جرام؟ رد بثقة أيوه يا كريم، في حاجة؟ قلت أصل إحنا ما اتكلمناش في الكمية دي قبل كده. رد بسرعة دي حقوق بنتي يا ابني، وإحنا بنأمن مستقبلها.
كملت قراءة الورقة، لحد ما وصلت للمبلغ المكتوب في آخرها. سبعمية ألف جنيه، غير الدهب!
بصيتله بصدمة وقلت معلش يا عمي، هو المبلغ ده سبعمية ألف غير الدهب؟ قال أيوه. قلت وأنا بحاول أتمالك أعصابي بس الرقم كبير أوي يا عمي! ده أنا جهزت الشقة بالعافية، وصرفت كل اللي حيلتي.
أم سارة دخلت في الكلام وقالت وإيه المشكلة؟ ولا إنت شايف إن بنتنا ملهاش قيمة؟ رديت بسرعة لا يا طنط، أنا ماقللتش من قيمة سارة، بس المبلغ أكبر من إمكانياتي. أبوها اتعدل في قعدته وقال أمال إنت معترض ليه؟ قلت يا عمي، أنا مش برفض أأمن مستقبل مراتي، بس مش هقدر أمضي على مبلغ بالشكل ده، وأفضل طول عمري خايف من عواقبه.
خالها اتدخل وقال الراجل اللي داخل يتجوز لازم يبقى قد المسؤولية. بصيتله وقلت وأنا قد المسؤولية، واشتغلت وتعبت وجهزت شقتي من تعبي، بس ده مش معناه إني أمضي على أي رقم وخلاص.
أم سارة هزت راسها وقالت أهو ده اللي إحنا خايفين منه، بنتنا تتجوز واحد وبعد كده يقولها مش قادر.
وقتها حسيت إنهم مش بيسمعوا كلامي، وإن كل اللي يهمهم إني أمضي من غير ما أعترض.
أبو سارة بصلي وقال بص يا كريم، اللي شاري بنتنا عمره ما هيقف عند ورقة ولا مبلغ.
الجملة وجعتني. يعني كل اللي عملته عشان أجهز نفسي للجواز مش دليل إني شاريها؟ هو الحب بقى بيتقاس بالأرقام؟
بصيت لسارة، اللي كانت ساكتة طول الوقت، وقلت سارة، إنتِ رأيك إيه؟ رفعت عينيها وقالت بابا عارف مصلحتي، وهو عمره ما هيطلب حاجة تضايقني. سألتها يعني إنتِ موافقة على المبلغ ده كله؟ قالت أيوه، دي حقوقي، وأنا مش عايزة أبدأ حياتي من غير ما أأمن نفسي. قلت بوجع وأنا مين يأمن مستقبلي؟ ردت ببرود اللي بيحب بجد مش بيفكر بالطريقة دي.
سكت، وحسيت إني لوحدي وسط ناس كنت فاكرهم هيبقوا عيلتي. بصيت للورقة، وافتكرت تعب الشهور اللي فاتت، وكلام أبويا لما كان بيحذرني إني ماحملش نفسي فوق طاقتي.
مسكت القلم، وفضلت لحظات ببص عليه، وبعدها حطيته على الترابيزة وقلت أنا آسف يا عمي، مش هقدر أمضي على القايمة دي بالشكل ده.
أبو سارة قام من مكانه وهو بيزعق يعني إيه مش هتمضي؟ إنت جاي تضيّع وقتنا؟ خالها خبط بإيده على الترابيزة وقال يبقى إنت فعلًا مش قد الجواز! وأم سارة قالت باستهزاء كنا فاكرينك راجل يعتمد عليه، طلعنا غلطانين! أبوها أشار ناحية الباب وقال اتفضل يا ابني، بنتنا مش واقفة عليك!
قمت من مكاني، لكن قبل ما أتحرك، سارة قامت وقلعت الدبلة من صباعها، وحطتها قدامي على الترابيزة. وقالت أنا مش عايزة واحد يفاصل في حقي قدام أهلي. لو مش قادر تمضي، يبقى كل واحد يروح لحاله!
فضلت باصلها وأنا مش مصدق إن دي نفس البنت اللي كنت بحلم أبدأ معاها حياتي.
وقبل ما أقدر أرد، أبوها قال جملة خلتني أتجمد مكاني كويس إنك ما مضيتش يا كريم، لأن فيه حاجة إحنا مخبيينها عنك من أول الخطوبة!
بصيت لسارة، لقيتها بتعيط وبتترجاه يسكت... وساعتها عرفت إن فيه سر ممكن يغيّر كل حاجة!
الجزء الثاني
رجلي اتسمرت مكانها، وحسيت إن الهوا اتسحب فجأة من الصالون.
بصيت لسارة، كانت منهارة في العياط وبتشد في دراع أبوها بإيدين بترتعش وتقوله لأ يا بابا عشان خاطري بلاش.. متضيعنيش، إنت وعدتني!
أمها وقفت قدام أبوها بسرعة وحاولت تكتم بقه بإيديها وهي بتبرق له برعب وتقول استهدى بالله يا حج، هتخرب