حماتي وقعت علي ضهرها
المحتويات
إني اتجوزت ووقعت مع حماتي بالشكل ده. أمي ابتسمت ومسحت على إيدي وقالت إنتِ هبلة؟ أم تعمل إيه أكتر من كده لبنتها؟ هو أنا تعبت في خدمتك يعني؟ طول ما إنتِ ونور كويسين، أنا مش عايزة حاجة تانية. وبالعكس، كانت بتحاول تهديني وقالت بلاش تخاصمي حماتك، العمر قدامكم طويل، استحملي على قد ما تقدري، البيت لما يبقى فيه خناقات، كله بيتعب.
كنت فاكرة إن مهما كانت حماتي صعبة، مش ممكن توصل لأكتر من كده، لكن الحقيقة إني كنت لسه ما عرفتش حدودها الحقيقية. في الليلة اللي كانت أمي هترجع فيها بلدها، أنا صحيت من النوم عشان أدخل الحمام، وأنا معدية جنب البلكونة، لقيت أمي قاعدة لوحدها وبتعيط. استغربت جدًا، قربت منها وسألت ماما؟ مالك؟ مسحت دموعها بسرعة وقالت مفيش حاجة، نامي إنتِ بس. لكن أنا ما صدقتهاش، فضلت أسألها، وهي مصممة ما تتكلمش، وفي الآخر، أخدت الموبايل من إيدها، فتحت الواتساب، وهنا شفت الرسالة. كانت من حماتي لأمي، وكان مكتوب فيها يا نسيبتي، إنتِ بقالك تلات شهور قاعدة في بيت ابني ببلاش، إحنا برضه مش بنلاقي الفلوس في الشارع، حوّلي 8000 جنيه، اعتبريهم تمن الأكل والإقامة، ومتقوليش لابني ولا مرات ابنك، خلينا إحنا الاتنين الستات الكبار نفهم بعض عشان ما نحطش الأولاد في موقف محرج.
أنا وقتها حسيت إن الدم غلي في عروقي، بصيت لأمي وقلت ماما! إنتِ بتقولي مفيش حاجة؟ ده إيه؟! أمي حاولت تاخد الموبايل مني وقالت مفيش حاجة يا بنتي، الفلوس دي أنا أصلًا المفروض أدفعها. بصيت لها بعدم تصديق تدفعيها ليه؟ يعني إيه المفروض؟ إنتِ جاية من أكتر من ألف كيلو عشان تساعديني! بنتك لسه والدة! حماتي هي اللي المفروض كانت تيجي تخدمني! هي ما جاتش! ودلوقتي عندها عين تطلب منك فلوس أكل وشرب؟ كنت حرفيًا على وشك أروح لها وأواجهها، لكن أمي مسكتني بكل قوتها، كانت خايفة عليا وقالت وهي تقريبًا بتعيط إنتِ لسه والدة! ما ينفعش تتعصبي، استحملي، أنا بطلب منك حاجة واحدة بس، بلاش خناقة دلوقتي. لو حصلت مشكلة كبيرة بينك وبين أهل جوزك وأنا مسافرة، هافضل قلقة عليكي طول الوقت.
وفي الآخر... أمي هي اللي حوّلت ال جنيه لحماتي. من يومها، الموضوع ده اتحفر جوايا؛ موقف النفاس ده ما خرجش من دماغي، ولا نسيت الإهانة، ولا نسيت تعب أمي، ولا نسيت إنها خسّت عشرة كيلو وهي بتخدمني، ولا نسيت إن الست اللي المفروض تكون أمي التانية، ما اكتفتش إنها ما جتش... دي كمان طلبت فلوس من أمي. أنا فضلت شايلة القهرة دي خمس سنين كاملة، وكنت مستنية اليوم اللي أقدر فيه أرد لها اللي عملته. والنهارده... الفرصة أخيرًا جات. أنا مش عايزة فلوسها، ولا عايزة منها تعويض، أنا بس عايزة أطلع الغل اللي جوايا.
الجزء الثالث
بعد ما الدكتور ثبّت ضهر حماتي كويس، وقبل ما يخرج من الأوضة، بصلي وقال ضهر والدتك لازم يفضل ثابت، ممنوع تتحرك كتير وممنوع تتعصب، لو وقعت مرة تانية، الموضوع ممكن يبقى أخطر بكتير. وبعدها خرج. أنا بصيت لحماتي، كان في عينيها وجع، لكن كان عندي أنا كمان وجع أقدم بكتير. حماتي ما قدرتش تتحرك، لكن لسانها ما سكتش، فضلت تقول سلمى! والله أنا ما طلبت من أمك فلوس! والله ما حصل! ومركز الرعاية ده أنا فعلًا دفعت فيه 50 ألف جنيه! كانت بتتكلم بسرعة، كأنها خايفة إني أخرج وأسيبها أنا ما كنتش أعرف إنك هتولدي بدري، لما دخلتي المستشفى، أنا أصلًا ما كنتش عارفة عشان كده ما جيتش. وبعد كده لما عرفت إنك هتخرجي، كنت ناوية أجيلك وأقعد أخدمك، لكن أحمد هو اللي قال لي إنك مش عايزاني. أنا عقدت حواجبي أنا قلت كده إمتى؟ قالت هو قال لي إنك شايفاني مش بعرف أتعامل مع المواليد، وقال إنك بتفضلي تروحي مركز رعاية بعد الولادة، وقال إن المراكز دي أحسن، وإن فيها أكل صحي مخصوص للستات بعد الولادة، وإن فيها علاج طبيعي وتأهيل بعد العملية، وإنها أحسن من إنك تقعدي في البيت. أنا كنت ببصلها ومش فاهمة، وحماتي كملت وأنا صدقته، قلت خلاص، بدل ما أروح وأكون حمل عليكي، أدفعلك مركز محترم ترتاحي فيه، ودفعت 50 ألف جنيه فعلًا. أنا أصلًا ما سافرتش في الشهر ده! أنا ما رحتش رحلة! أنا كنت فاكرة إنك في مركز رعاية النفاس!
وقتها حسيت إن الدنيا وقفت. لأول مرة... بدأت أشك، يمكن فعلًا أنا ظلمتها؟ يمكن هي ما كانتش السبب؟ لكن ليه أحمد قال لي إنها سافرت؟ وليه قال إنها مشغولة؟ وليه أنا أصلًا ما شفتش أي مركز؟ حماتي مدت لي موبايلها وقالت خدي، دوري بنفسك، شوفي التحويل، أكيد لسه موجود في سجل الحساب. مسكت الموبايل، وقعدت أدور، ولقيت فعلًا... من خمس سنين، بعد ما أنا ولدت، كان فيه تحويل بقيمة 50 ألف جنيه، والجهة اللي استلمت الفلوس كانت مركز جنى لرعاية ما بعد الولادة. أنا فضلت باصة للشاشة؛ المبلغ حقيقي، والتحويل حقيقي، وحماتي فعلًا دفعته. لكن أنا ما دخلتش المركز ده في حياتي! ولا حتى شفته من بعيد! يبقى الفلوس راحت فين؟ وليه أحمد قال إن أمه سافرت؟ وليه قال لي إنها ما عندهاش وقت وإنها مش هتيجي؟ والأغرب... أنا إمتى قلت إني مش عايزة حماتي تخدمني؟ مين اللي قال لها الكلام ده؟
بدأت أحس إن في حاجة غلط، حاجة كبيرة. فتحت سجل المحادثات القديمة بين أمي وحماتي، كنت عايزة أشوف الرسائل اللي حصلت من خمس سنين، لكن... ولا رسالة، ولا كلمة، كل المحادثة القديمة كانت ممسوحة! أنا وقفت مكاني؛ المحادثات اتشالت بالكامل كأن حد كان عايز يمسح كل أثر للحكاية. لكن حتى لو الرسائل اختفت... التحويلات البنكية ما اختفتش. فتحت تفاصيل التحويل اللي حصل وقتها؛ أمي كانت فعلًا حوّلت لحماتي 8000 جنيه، لكن اللي خلاني أتجمد... إن بعد التحويل بدقيقة واحدة بس... ال جنيه اتنقلوا من حساب حماتي إلى حساب أحمد، ابنها! إيدي تلجت، فضلت أبص للشاشة وأنا مش مصدقة. يبقى الفلوس ما راحتش لحماتي، هي حولتها لأحمد!
أنا رفعت عيني وبصيت لحماتي، وقلت ببطء، كلمة كلمة ماما... ابنك هو اللي عمل كده. حماتي بصتلي باستغراب، فقلت أنا بدأت أشك إن أحمد أخد موبايلك وقتها، وممكن يكون هو اللي بعت الرسالة لأمي على إنه إنتِ، طلب منها ال جنيه، وبعد ما الفلوس دخلت حسابك بدقيقة واحدة، حولها لنفسه، وبعدها مسح المحادثة كلها. يعني لو أنا ما شفتش سجل التحويل النهارده، عمرنا ما كنا هنفهم الحقيقة. حماتي اتجمدت وقالت أحمد؟ ابني يعمل كده؟ هزيت راسي كل الأدلة بتقول كده. وإنتِ كنتِ بتقولي إنك دفعتِ 50 ألف جنيه لمركز رعاية النفاس وده فعلًا حصل، يبقى مين اللي منعني من المركز؟ ومين اللي قال لي إنك سافرتي؟ ومين اللي قال لك إني مش عايزاكي؟ ومين اللي أخد ال جنيه؟ حماتي بدأت تهز راسها بسرعة لا... ابني مستحيل يعمل كده. وبعدها قالت أنا هكلمه.
مسكت موبايلها وحاولت تتصل بأحمد، كانت عايزة تسمع منه بنفسها، لكن الغريب إن أحمد ما ردش. اتصلت مرة، مفيش رد، اتصلت تاني، برضه مفيش، تالت مرة، ولا رد. حماتي بدأت تتوتر وقالت غريبة... بقاله كام يوم مش بيرد عليا. أنا بصيت لها مش إنتِ قلتي إنه مسافر شغل؟ قالت آه، من ساعة ما سافر وهو مشغول، وأنا ما حبتش أقول له إني وقعت عشان ما يقلقش. حاولت تتصل تاني، لكن المرة دي التليفون كان مقفول تمامًا.
حماتي بصتلي، وأنا بصيت لها، وفي اللحظة دي، لأول مرة حسيت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد ال جنيه، وأكبر بكتير من خناقة بين مرات ابن وحماتها، لأن السؤال الحقيقي بقى أحمد كان بيخبي إيه عني طول الخمس سنين اللي فاتوا؟ وليه كان مستعد يكدب على أمه، ويستغل أمي، ويمسح كل الأدلة عشان يمنعني أعرف الحقيقة؟ حماتي فضلت ماسكة الموبايل في إيدها، وإيدها بتترعش، وقالت لا... أنا مش مصدقة، أحمد ممكن يبقى كدب عليا؟ أنا ما رديتش، كنت لسه باصة على شاشة الموبايل؛ قدامي تحويل ال ألف جنيه لمركز الرعاية، وقدامي تحويل ال جنيه من أمي لحساب حماتي، وبعدها بدقيقة واحدة بالظبط، انتقال ال جنيه لحساب أحمد. كل حاجة كانت واضحة، بس لسه فيه سؤال أهم ليه؟ ليه أحمد يعمل كل ده؟ ليه يمنع أمه من إنها تيجي تخدمني؟ وليه يخليني أكرهها خمس سنين؟ وليه يخلي أمي تدفع له فلوس وهي فاكرة إنها بتدفع لحماتي؟
حماتي مدت إيدها للموبايل وقالت اديني، أنا هكلمه تاني. أخدت الموبايل واتصلت بأحمد، المرة دي المكالمة رنت كتير... مرة... اتنين... تلاتة... وبعدين الخط اتقفل. حماتي بصت للشاشة وقالت قفل في وشي. أنا قلت جربي تاني. اتصلت، المرة دي التليفون كان مقفول. حماتي بدأت تتوتر
متابعة القراءة