اتجوزت ثرى خليجى

لمحة نيوز

هو.
الجزء الأخير الحقيقة التي دفنها الجميع
فضلت باصة للضابط وأنا مش قادرة أفهم، يعني إيه يوسف ممكن ما يكونش الشخص اللي فاكرين إنه هو؟ يوسف نفسه كان واقف ساكت، وأبويا كان منزل عينيه في الأرض. بصيت له بابا اتكلم. رفع عينيه ناحيتي، كان واضح إنه خلاص استسلم، قال بصوت مبحوح يوسف الحقيقي مات من سبع سنين. سكت المكان كله، بصيت ليوسف إنت مين؟ يوسف أخد نفس طويل اسمي يوسف فعلًا، بس أنا مش يوسف منصور. اتصدمت أمال مين؟ قال اسمي الحقيقي عمر منصور. فضلت باصة له أخو يوسف؟ هز رأسه أخوه الأصغر. الضابط حط الملف قدامي وده سبب إننا كنا بندور عليه من سنين. أنا مش فاهمة، طب إزاي كان عندك كل المستندات دي؟ عمر رد لأن أخويا كان عايش حياة مزدوجة، كان ليه شركاء كتير، وبعضهم ما كانش يعرف بعض، لما اختفى، أنا بدأت أدور وراه، واكتشفت إن محمود هو اللي تسبب في اختفائه. أبويا قاطعه مش محمود لوحده. بصيت له مين كمان؟ قال أنا. اتجمدت إنت؟ أبويا نزل عينه أنا كنت شريكهم في البداية، لكن لما اكتشفت الحقيقة، حاولت أخرج. وسبتني أنا وأمي وسط كل ده؟ كنت بحميكم. صرخت لا! إنت كنت بتخبي! دموعه نزلت أيوه. سكت كنت جبان. الكلمة دي كانت أول كلمة صادقة أسمعها منه من شهور. كمل ليلة اختفاء يوسف، محمود حاول يقتله. عمر قال لكنه نجا. أبويا بص له أيوه. أنا بصيت لعمر يبقى مين اللي مات؟ قال رجل تاني. إيه؟ محمود كان عامل حادث متعمد علشان يختفي يوسف، العربية انفجرت، والجميع افتكر إن يوسف مات، لكن يوسف خرج من العربية مصاب، واتخبى عند واحد من رجاله. قلت وبعدين؟ عمر قال بعدها بأيام، يوسف قرر يختفي بنفسه، كان عارف إن محمود مش هيسيب أي حد يعرف الحقيقة يعيش. طب هو فين؟ سكت عمر، وأبويا قال مات بعدها بشهور.
أنا غمضت عيني، كل الحكاية كانت مبنية على موت رجل لم أره أصلًا، سألت طب إنت ليه استخدمت اسم يوسف؟ عمر رد علشان أوصل لمحمود. وليه اتجوزتني؟ هنا سكت، ثم قال أنا ما اتجوزتكيش. اتصدمت يعني إيه؟ الشخص اللي اتجوزك فعلًا كان محمود. بدأت أستوعب كل الفترة اللي قضيتها مع الرجل اللي كنت فاكرة إنه راشد كان محمود، أما عمر، فكان الشخص اللي بيظهر أحيانًا من بعيد ويحاول يساعدني. قلت طب إنت ليه ما أنقذتنيش من البداية؟ قال حاولت. لأ. بصيت له بعصبية إنت سيبتني أدخل البيت! لأننا كنا بنحاول نوصل لمكان محمود. وأنا كنت الطُعم. سكت أيوه. الكلمة وجعتني، يعني كل واحد فيكم كان بيستخدمني! عمر قال في البداية أيوه. وفي النهاية؟ بص لي في النهاية بقيتي أهم عندي من القضية. سكت، ما قدرتش أصدق بسهولة، بعد كل اللي حصل كلمة أهم ما كانتش كفاية.
خرجنا من المكان، ومحمود اتحبس، وأبويا اعترف بكل حاجة الشركة القديمة، الأموال، التحويلات، الأسماء، واللي حصل ليوسف الحقيقي. اتفتحت القضية من جديد، وبدأت النيابة تحقق مع كل شخص كان له علاقة بالشبكة. لكن كان عندي سؤال أخير. رجعت البيت مع أمي، قعدنا سوا في الصالة، سألتها إنتِ كنتي عارفة إني مستهدفة؟ قالت كنت خايفة. وخبيتي عليا؟ أبوكي أقنعني إن لو عرفتي، هتتعرضي للخطر. لكني اتعرضت للخطر فعلًا! انهارت في العياط أنا آسفة. قعدت جنبها، رغم كل حاجة كانت أمي، لكن الجرح كان أكبر من إنه يختفي في يوم وليلة.
بعد أسبوع، طلبت الطلاق رسميًا من محمود، ورغم إن الجواز كان تم تحت هوية مزورة والقضية كانت معقدة، لكن المحامي أثبت التزوير وانتحال الشخصية، واتلغى العقد قانونيًا بعد التحقيق. أول مرة مسكت الورقة اللي تثبت إن علاقتي بالرجل ده انتهت، حسيت إني أخيرًا بتنفس. لكن الغريب إن عمر فضل بعيد، ما اتصلش، ما سألش عني، ولا حتى حاول يقابلني.
مر شهر، ثم شهرين، وفي يوم جالي ظرف، فتحته، جواه ورقة واحدة أنا عارف إنك مش عايزة تشوفي وشي دلوقتي، وده حقك، لكن في حاجة لازم تعرفيها الفيلا اتصادرت، والأموال اترد جزء كبير منها لأصحابها، أما باقي الأموال فهتدخل في تسوية القضية. وأنا قررت أختفي من حياتك، مش لأنك مش مهمة، لكن لأنك تستحقي تبدأي حياة من غير أسرار. قعدت أبص للورقة، لأول مرة ما حسيتش بالغضب، حسيت بالراحة.
مرت ست شهور، رجعت لشغلي وبدأت أعيش من جديد، كنت فاكرة إن الحكاية خلصت. لحد يوم ما كنت خارجة من الشركة، لقيت راجل واقف بعيد، كان عمر. ما قربش، بس لما عيني جت في عينه ابتسم ابتسامة صغيرة. أنا وقفت، كان ممكن أمشي، لكن بدل كده روحت ناحيته. قلت ليه رجعت؟ قال مش عارف. ضحكت أول مرة أشوفك مش عارف. قال يمكن علشان أخيرًا مفيش قضية. ومفيش كدب؟ مفيش. ومفيش أسماء مزيفة؟ مفيش. ومفيش أسرار؟ سكت لحظة عندي سر واحد. بصيت له إيه؟ قال أنا كنت بحبك من قبل ما أعرف إنك هتبقي جزء من القضية. سكت، أنا ما رديتش، هو قال ومش جاي أطلب منك ترجعيلي أو تثقي فيا. أمال جاي ليه؟ قال علشان أقولك الحقيقة وأمشي. فضلت ساكتة، ثم قلت استنى. وقف أنا مش هقدر أنسى اللي حصل. عارف. ومش هقدر أثق فيك بسهولة. عارف. ومش هتجوزك. ابتسم ما طلبتش. لأول مرة ضحكت، وقلت بس ممكن نتكلم. ابتسامته اتسعت ممكن.
ومشيت جنبه، مش كزوجة، ولا كضحية، ولا كجزء من خطة... مشيت ك مريم. الست اللي دخلت الجوازة وهي فاكرة إنها بتختار رجلًا ثريًا أكبر منها في السن، وخرجت منها وهي عارفة إن أخطر حاجة في الحياة مش إنك تثقي في الشخص الغلط، الأخطر إنك تكتشفي إن كل اللي حواليك كانوا بيخبوا الحقيقة عنك بحجة إنهم بيحموكي.
أما الرجل الخليجي الثري؟ لم يكن خليجيًا، ولم يكن ثريًا، ولم يكن حتى الرجل الذي ظننته زوجي.
وفي النهاية، أكبر خدعة في القصة كلها لم تكن هوية الرجل، كانت الحقيقة التي اكتشفتها مريم متأخرًا أن عائلتها كانت تعرف عنه أكثر مما تعرف هي عن نفسها. ومن يومها، قررت مريم قاعدة واحدة ما رجعتش عنها أبدًا مفيش حد تاني هيقرر لها الحقيقة بحجة إنه بيحميها. لأنها عرفت أخيرًا إن الإنسان ممكن ينجو من أكبر مؤامرة في حياته، لكن أصعب حاجة هي إنه يرجع يثق في نفسه بعد ما يكتشف إن كل قراراته السابقة كانت مبنية على أكاذيب.
النهاية

تم نسخ الرابط